العدوان على الدوحة يكشف عمق التنسيق الأمريكي – الإسرائيلي ويغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة
في مساء التاسع من سبتمبر/أيلول 2025، شنّ الكيان الصهيوني غارات جوية استهدفت مبنى في العاصمة القطرية الدوحة، في هجوم اعتُبر سابقة خطيرة لكونه طال وفداً مفاوضاً لحركة المقاومة
الإسلامية حماس على أرض دولة عربية ذات سيادة تلعب دور الوسيط في المفاوضات. وكانت قطر قد بذلت جهوداً بارزة في الوساطة، أبرزها الإفراج عن الأسير الأمريكي من أصول إسرائيلية ألكسندر عيدان كبادرة حسن نية.
ورغم ضجيج العدوان، فقد فشلت الغارات في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في اغتيال قادة حماس المفاوضين الذين نجوا من الاستهداف. إلا أن خطورة العملية تكمن في دلالاتها السياسية والأمنية، حيث عكست جرأة غير مسبوقة من جانب الكيان الصهيوني على انتهاك أجواء دولة خليجية ترتبط بعلاقات مباشرة مع الولايات المتحدة.
مصادر عبرية أكدت أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أبلغ واشنطن بالهجوم قبل دقائق من تنفيذه، فيما حاولت الإدارة الأمريكية الإيحاء بعدم علمها المسبق. مراقبون اعتبروا ذلك مؤشراً على شراكة أمريكية واضحة في العدوان، إلى جانب تضليل متعمد للرأي العام.
أبعاد إقليمية
جاءت هذه الضربة في توقيت حساس عقب اغتيال رئيس حكومة صنعاء وعدد من وزرائه، وتصاعد الجرائم بحق المدنيين في غزة. ويرى محللون أن استهداف الدوحة يمثل محاولة من الاحتلال لتعويض إخفاقاته المتتالية ميدانياً.
كما أن قصف قطر – الدولة التي تستضيف المفاوضات وتتمتع بعلاقات إقليمية ودولية واسعة – يُعد استفزازاً مباشراً يتجاوز حدودها ليطال مجمل دول المنطقة. ويرجّح مراقبون أن يدفع هذا التطور العديد من الحكومات العربية والإسلامية إلى مراجعة مواقفها، وربما الاقتراب أكثر من محور المقاومة الممتد في اليمن ولبنان والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران.
وفي ظل الصمت الرسمي لدول التطبيع، يزداد القلق من أن يشكّل هذا الموقف غطاءً لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية. غير أن محللين يؤكدون أن أي استباحة جديدة ستقود إلى مواجهة أوسع، قد تعجّل بانهيار المشروع الصهيوني – الأمريكي في المنطقة.