حرب الروايات ( الأمريكية - الصهيونية )

من المعلوم أنّ الحرب الناعمة هي إستراتيجية تقوم على إضعاف الخصم عبر أدوات ثقافية وإعلامية ونفسية، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.. وفي هذا السياق ورغم الحقائق الفلسطينية التي فرضتها المقاومة على أرض ميدان المواجهة العسكرية وفي ميدان المفاوضات السياسية وكل الحقائق الإقليمية الجديدة والدولية التي صنعها حلفاء المقاومة وضمير المجتمع الإنساني كممثل رئيسي مؤتمن على الحق الفلسطيني المقر دوليا ..

حرب الروايات ( الأمريكية - الصهيونية )

وفي محاولة التفاف وإنكار للاستحقاقات الفلسطينية وسعي إلى تحقيق ما عجز عن تحقيقه من أهداف على أرض ميدان المواجهة السياسية والعسكرية ينتهج العدو الأمريكي الصهيوني استراتيجية حرب جديدة يمكن وصفها بحرب الروايات الهادفة إلى تمييع وتزييف الحقائق والتي يأتي في مقدمتها هدف اليوم هدف تجريد المقاومة من سلاحها .. تفاصيل في السياق التالي :

اليمن – خاص
رغم استمرار كيان الاحتلال الصهيوني المدعوم أمريكيا في انتهاج سياسة حصاره وتجويعه للملايين من سكان قطاع غزة وشن حربه العدوانية التدميرية وارتكاب مجازر إبادته الجماعية وكذا استمرار عدوانه العسكري على لبنان، يشن حرب روايات وتزييف للحقائق وتبديل للمواقف والقناعات بأدوات أخرى من أجل إعادة تعريف الأشياء والمصطلحات، تدور رحاها في نشرات الأخبار وتصريحات الديبلوماسيّين والسياسيين والعسكريين الأمريكيين والإسرائيليين ومن معهم من أدوات العمالة والارتزاق على مستوى الداخل الفلسطيني واللبناني وعلى مستوى المنطقة العربية ككل.

روايات إعلامية متعددة
في هذا السياق تتعدد الروايات المتعلقة بتطورات أحداث ووقائع المواجهات العسكرية والمفاوضات السياسية وعلى سبيل المثال تستبدل كلمة «المقاومة» بـ«الميليشيا» و«الشرعية الشعبية» بـ«الشرعية الدولية».ومثل هذه الروايات المتعددة والمصطلحات ليست مجرد روايات ومصطلحات عفوية تعبر عن افتقار حقيقي للمعلومات الصحيحة أو من قبيل الصدفة بل هي روايات ومصطلحات هادفة وموجهة تأتي في إطار خطّة متكاملة تسعى إلى إشغال الأوساط السياسية والإعلامية العربية بجدل واسع حول مضمونها ومآلاتها وبالتالي تغيير المعنى قبل تغيير الواقع، وتزييف وعي الرأي العام العربي والدولي فحين يقال «نزع السلاح» بدل «تجريد المقاومة»، يكون العدو قد عبر نصف الطريق نحو تحقيق الهدف.

مفردات شكوك وانقسامات
بالتزامن مع استمرار وتكرار حديث الإدارتين الأمريكية والصهيونية عن ضرورة نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية حماس وتوظيف واستخدام هذا الاشتراط كمبرر لنجاح المفاوضات ومنذ أن طرح المبعوث الأميركي توماس برّاك ورقته على الحكومة اللبنانية كخريطة طريق لسحب سلاح حزب الله، انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية العربية بجدلٍ واسع حول مضمونها ومآلاتها هذه الاشتراطات الصهيونية الأمريكية حتى أصبحت العديد من الجهات والمكونات العربية تتبنى بيانات رسمية تتضمن مفردات لا تختلف عن مفردات القاموس السياسي الأميركي الصهيوني ومنها : الحديث عن «حصرية السلاح بيد الدولة» و«الامتثال لقرارات المجتمع الدولي» وفي هذا السياق تأتي تصريحات تمسّك الحكومة اللبنانية بورقة الأمريكي توماس برّاك على أمل فتح نافذة حلّ، فيما تؤكد الحقائق الماثلة أن إسرائيل رافضة لهذه الورقة أساساً ولأي التزام بها، بل ومستفيدة من استمرار الوضع القائم على ما هو عليه ومستمرة في السعي إلى تحقيق أهدافها الرئيسة والحقيقية التي يأتي في مقدمتها هدف نقل المعركة من إطار الدفاع عن الأرض إلى إطار ضبط الداخل وفق شروط خارجية وتفكيك بيئة المقاومة وزرع الشكوك والانقسامات بداخلها من خلال ضخ كميات كبيرة من الروايات عبر جبهة الإعلام والحرب النفسية الناعمة، والقنوات والشاشات والمنصّات الرقمية الغربية والعربية التي تنقل وتُترجم مضامين هذه الحرب وتحقق أهدافها عبر خطاب إعلامي متواصل يحاول ربط سلاح المقاومة الفلسطينية بما تتعرض له غزة من حصار وتجويع وحرب إبادة وكذا ربط سلاح حزب الله بالفوضى الاقتصادية الحاصلة في لبنان واعتباره عائقا أمام الإصلاح والدولة.

سردية أمريكية صهيونية
وفي هذا السياق تعمل كثير من القنوات التلفزيونية والمنصات الإعلامية الصحفية والمواقع الإخبارية على ضخ خطاب إعلامي هائل يبدو في ظاهره مجرد «تحليلات سياسية» أو «تغطية إخبارية»، لكنه في العمق يندرج ضمن هندسة وعي جماعية تتبنّى السردية الأمريكية الصهيونية الغربية والخليجية في توصيف حركة المقاومة الفلسطينية حماس وحزب الله.

تمويلات خارجية
وقد كشفت العديد من التقارير والتحقيقات الدولية أنّ بعض وسائل الإعلام الفلسطينية واللبنانية نفسها تعتمد على تمويل مباشر أو غير مباشر من جهات خارجية، سواء عبر برامج دعم إعلامي أو عبر شراكات مع مؤسسات دولية. هذا التمويل لا يقتصر على دعم تقني أو تدريبي، بل غالباً ما يرتبط بشروط تحريريّة أو بتوجّهات سياسية تتقاطع مع أجندات المموّلين.

منظومة حرب هجينة
ولا يمكن فصل التمويل عن التوجه الأمريكي الصهيوني فالجهات المموِّلة، سواء كانت حكومات أو مؤسسات، تدرك أنّ النفوذ الإعلامي في لبنان أو في فلسطين وعلى مستوى المنطقة العربية ككل يعني التأثير على الوعي الجمعي، وبالتالي على الخيارات السياسية والعسكرية المقاومة والرافضة للمشاريع والمخططات الأمريكية والصهيونية التي تستهدف شعوب ودول الأمة العربية والإسلامية .
وبذلك، يتحوّل الإعلام إلى أداة ضمن منظومة الحرب الهجينة، إذ تلتقي الضغوط الاقتصادية بالعقوبات السياسية، مع خطاب إعلامي مُصمَّم لإضعاف شرعية المقاومة الشعبية الفلسطينية واللبنانية في امتلاكها لسلاح المقاومة والتصدي للاحتلال الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة والاستكبار الأمريكي .
فإذا كان سلاح المقاومة الفلسطينية أو سلاح حزب الله هو الهدف النهائي، فإنّ تحطيم صورة حماس وحزب الله في عيون حاضنتهما الشعبية هو المعركة الأخطر. وهذه المعركة لا تُكسب بصاروخ، بل بخبر عاجل، أو تقرير، أو حملة «هاشتاغ» على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك، فإنّ فهم طبيعة وأهداف هذه الحرب ومصادر هذا التمويل الإعلامي وتحليل خطابه، ليس ترفاً بحثياً، بل ضرورة لفهم خريطة الصراع العربي الإسرائيلي وتطوراته ومآلاته وأبعاده ونتائجه المستقبلية المحتملة .


طباعة