بحراً وجواً .. صنعاء في مواجهة واشنطن .. تفاصيل 84 ساعة حرب
بدأت أول أحداث ووقائع المعركة بشن الجيش الأمريكي مساء السبت عددا من الغارات الجوية المكثفة على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات أبرزها محافظات صعدة وذمار والبيضاء .. وقصفت تلك الغارات التي بلغ عددها قرابة 47 غارة أهدافا مدنية وكانت الحصيلة 53 شهيدا إضافة إلى عدد من الإصابات ..
جاء ذلك بعد انتهاء المهلة التي منحها قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين للوسطاء لدفع العدو الإسرائيلي والضغط عليه لإعادة فتح المعابر وإدخال الغذاء والدواء إلى غزة، وعدم تمكن الوسطاء من تحقيق ذلك أعلنت القوات المسلحة اليمنية في ال 11 من مارس الحالي عن بدء استئناف حظر عبور كافة السفن الإسرائيلية من منطقة العمليات المعلن عنها والمحددة بـالبحرين الأحمر والعربي وكذلك باب المندب وخليج عدن .. وأكدت القوات المسلحة أن سريان قرار استئناف الحظر يبدأ من ساعة إعلان بيانها العسكري وأنَّ أي سفينة إسرائيلية تحاول كسر هذا الحظر سوف تتعرض للاستهداف في منطقة العمليات المعلن عنها .. وبعد مرور قرابة 94 ساعة على دخول قرار صنعاء حيز التنفيذ .. أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه أمر الجيش الأمريكي بشن عملية عسكرية "حاسمة وقوية" ضد صنعاء .. وهي العملية العدوانية التي بدأت بالفعل مساء يوم السبت 15 مارس بشن طائرات وبوارج واشنطن حربها العدوانية الجديدة على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية لتجد صنعاء نفسها مجبرة على خوض غمار معركة صمود ومواجهة مباشرة مع واشنطن وهي المعركة التي نحاول الحديث عن تفاصيل تطور وقائعها وأحداثها ونتائجها خلال 84 ساعة منذ بدء العدوان الأمريكي وحتى لحظة كتابة هذا التقرير .
رد يمني سريع
لم يتأخر رد صنعاء طويلا والتي أعلنت قواتها المسلحة الأحد 16 مارس عن تنغيذها عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفتْ من خلالِها حاملةَ الطائراتِ الأمريكيةَ "يو أس أس هاري ترومان" والقطعَ الحربيةَ التابعةَ لها شماليَّ البحرِ الأحمرِ وذلك ب18 صاروخاً بالستياً ومجنحاً وطائرةً مسيرةً، في عمليةٍ مشتركةٍ، نفذتها القوةُ الصاروخيةُ وكذلك سلاحُ الجوِّ المسيرُ والقواتُ البحرية.
وأكدت القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ أنها لن تترددَ في استهدافِ كافةِ القطعِ الحربيةِ الأمريكيةِ في البحرينِ الأحمرِ والعربيِّ رداً على العدوانِ الأمريكي وأنها بعونِ اللهِ تعالى مستمرةٌ في فرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ الإسرائيليِّ وفرض الحظرِ على سفنه في منطقةِ العملياتِ المعلنِ عنها حتى إدخالِ المساعداتِ والاحتياجاتِ الأساسيةِ إلى قطاعِ غزة.
تراجع أمريكي
ومع بدء الرد اليمني تقلصت الغارات الأمريكية من 47 في اليوم الأول إلى بضعة غارات في اليوم الثالث.
ولم يسجل سوى 4 غارات في الجوف وقبلها غارتين في الحديدة الساحلية.
خبراء عسكريون أرجعوا هذا التراجع في الغارات إلى صعوبات لوجستية تواجهها القوات الامريكية أبرزها هروب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس هاري ترومان" ، بعد تعرضها للاستهداف المتكرر بصواريخ ومسيرات القوات المسلحة اليمنية التي أكدت في ال 17 من مارس نجاحها في استهداف حاملةَ الطائراتِ الأمريكيةِ يو أس أس هاري ترومان" للمرة الثانية شمالِ البحرِ الأحمرِ وذلكَ بعددٍ من الصواريخِ الباليستيةِ والمجنحةِ والطائراتِ المسيرةِ في اشتباكٍ استمرَ لعدةِ ساعات ، إضافة إلى نجاحها في إفشالِ هجومٍ معادٍ كان العدوَّ يُحضِّرُ لشنِهِ على اليمن واضطرتْ طائراتُه الحربيةُ المحلقةُ إلى العودةِ من حيثُ انطلقتْ بعدَ إطلاقِ عددٍ من الصواريخِ والمسيراتِ على حاملةِ الطائراتِ وعددٍ من القطعِ الحربيةِ التابعةِ لها.
تفوق يمني استخباراتي
إلى ذلك أثبتت تطورات أحداث المعركة أن هناك تفوق استخباراتي للقوات اليمنية على المراقبة والاستجابة السريعة من الواضح أن أنظمة الرصد اليمنية رصدت تحركات العدو، سواء عبر الرادارات أو الاستخبارات الميدانية، وحددت نواياه الهجومية.
وبدلا من انتظار الضربة، اختارت القوات المسلحة توجيه ضربة استباقية مزدوجة الأهداف وكان الاشتباك الممتد لعدة ساعات مدروسا بعناية لأن الهجوم عمل على إغراق دفاعات العدو وجعلها في حالة من الفوضى.
ثم إن الصواريخ والمسيرات، التي أُطلقت على دفعات وعلى مدى زمني طويل أجبرت السفن القتالية المرافقة للحاملة على استنفار أنظمة الدفاع الخاصة بها، مثل نظام إيجيس وصواريخ الاعتراض، مما استنزف مواردها وحدّ من قدرتها على دعم المقاتلات الهجومية.
ضغط عسكري مكثف على ترومان
إضافة إلى ذلك نجحت القوات المسلحة اليمنية في فرض الضغط المكثف على حاملة الطائرات ترومان التي تعتمد على مقاتلاتها كجناح هجومي أساسي وعندما تعرضت الحاملة لهجوم متواصل بالصواريخ والمسيرات، اضطرت إلى تحويل مواردها الدفاعية لصد الهجوم، مما عطل قدرتها على تنسيق إقلاع وهبوط المقاتلات أو تزويدها بالدعم اللوجستي اللازم... الأمر الذي أجبر المقاتلات على التخلي عن خططها الهجومية، لأن الحاملة نفسها في خطر مباشر.
وذلك يعني أن حاملة الطائرات يو إس إس هاري ترومان أصبحت تحت رقابة الاستخبارات العسكرية ، حيث تم تقييدها بشكل فعال عن أداء دورها الاستراتيجي كمنصة هجومية رئيسية.
وبذلك تكون القوات المسلحة اليمنية، بذكائها التكتيكي، قد حولت هذا العملاق البحري من منصة للعدوان إلى هدف مكبّل تحت المرصد مما يعطل مهامها الهجومية ولم يعد البحر الأحمر منطقة آمنة للأسطول الأمريكي، بل أصبح ساحة اشتباك مفتوحة تخضع لسيطرة القوات اليمنية المتفوقة تكتيكيا.
وهناك نقطة أخرى وهي أن الحاملة تبعد عن المياه الإقليمية اليمنية مئات الكيلومترات وتتواجد في المياه السعودية وهذا تفوق آخر يحسب للقوات اليمنية في تنفيذ عمليات على هدف بحري يبعد هذه المسافة ومعرفة مكان الهدف المتحرك وتحديده بدقة.
وفي هذا السياق جاء إعلان القوات المسلحة اليمنية
فجر يوم أمس الثلثاء أنها تمكنت من استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "يو أس أس هاري ترومان" شمالي البحر الأحمر بصاروخين مجنحين وطائرتين مسيرتين، واستهداف مدمرة أمريكية بصاروخ مجنح وأربع طائرات مسيرة.
حالة فشل وإرباك أمريكي
وأكدت القوات المسلحة اليمنية أيصا أن العدو قد أصيب بحالة من الإرباك مما دفع بالعديد من قطعه الحربية إلى التراجع باتجاه منطقة شمال البحر الأحمر وتم إفشال هجوم جوي كان يُحضَّرُ له ضد بلدنا.
وفي هذا المنحى كشف تقرير مطول لصحيفة Daily Mail البريطانية عن أزمة تواجهها البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، حيث عجزت عن مواجهة هجمات صنعاء ، رغم شنها غارات جوية مكثفة هذا الأسبوع أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا .
وأبرز التقرير أن هذه الحملة، التي بدأت منذ 16 شهرا فشلت في تعطيل قرار صنعاء حظر الملاحة الإسرائيلية ، مما يكشف عن أسباب رئيسية لعجز أمريكا في هذا الصراع.
ونقل التقرير تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" باستخدام "القوة المميتة الساحقة" ضد صنعاء ...لكن الرد اليمني جاء سريعاً باستهداف حاملة الطائرات "هاري إس ترومان"
و أن هجمات صنعاء ، التي بدأت في نوفمبر 2023 رداً على العدوان الإسرائيلي على غزة، شلت قناة السويس، التي كانت تنقل 30% من حركة الحاويات العالمية، مما أجبر السفن على الالتفاف حول إفريقيا، مضيفاً أسبوعين للرحلات ومضاعفاً تكاليف الشحن بنسبة 300%.
أسباب الفشل الأمريكي
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز أسباب فشل أمريكا يكمن في عدم نجاح عملية "حارس الازدهار"، التي أطلقتها واشنطن في ديسمبر 2023 بالتعاون مع بريطانيا ودول غربية أخرى، في استعادة الأمن بالممرات البحرية. وبعد غارات جوية مباشرة بدأت في يناير 2024، ظلت حركة الشحن عبر قناة السويس منخفضة بنسبة 50% مقارنة بما قبل نوفمبر 2023، ولم تعد السفن الأمريكية قادرة على العبور بسلام منذ
أكثر من عام وأن هذا الفشل يعود إلى صمود الحوثيين وقدرتهم على استمرار الهجمات رغم القوة العسكرية الأمريكية الهائلة.
ولفت التقرير إلى سبب آخر لعجز أمريكا، وهو التكلفة الباهظة للتصدي لهجمات صنعاء ، حيث تتراوح تكلفة اعتراض طائرة مسيرة بـ50 ألف دولار بين مئات الآلاف و3 ملايين دولار لكل صاروخ أمريكي، فيما ترتفع تكاليف نشر حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة إلى مليارات الدولارات.
ونقلت الصحيفة عن وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق ويليام لابلانت قوله أمام مجلس الشيوخ في مايو الماضي: "إذا كنا نسقط طائرة مسيرة بـ50 ألف دولار بصاروخ بـ3 ملايين دولار، فهذه ليست معادلة
تكلفة جيدة"، مما يبرز اختلال الموازين الاقتصادية والعسكرية في مواجهة تكتيكات صنعاء الفعالة.
وأضاف التقرير أن الغارات الأخيرة، التي وصفت بأكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه، لم تغير المعادلة، حيث أكد وزير الدفاع بيت هيجسيث استمرار الحملة حتى توقف صنعاء هجماتهم، بينما رد السيد عبد الملك الحوثي بتعهد التصعيد طالما استمر العدوان.
وخلص التقرير إلى أن فشل أمريكا يعود إلى مزيج من التكلفة العالية، عجز الردع العسكري، وصمود صنعاء المدعوم بإرادة شعبية وقضية عادلة، مما جعل البحر الأحمر ساحة تكشف هشاشة الهيمنة الأمريكية وتؤثر على الاقتصاد العالمي بارتفاع تكاليف الشحن وتهديد التضخم.