النعمي: اليمن دخل مرحلة القوة وعلى السعودية ومشغليها وأدواتها إعادة حساباتهم
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله القاضي عبد الله النعمي، أن اليمن بات اليوم "رقماً صعباً" في معادلات المنطقة، معتبراً أن ما
يحققه من صمود وقوة هو امتداد لنهج الإمام زيد بن علي وثورته. وشدّد النعمي على أن المرحلة الحالية تحمل متغيرات كبرى تفرض على السعودية والقوى الداعمة للعدوان إعادة قراءة الواقع، في ظل تبدل موازين القوة لصالح اليمن. وأوضح النعمي أن الخروج الشعبي المليوني لتأييد بيان القوات المسلحة اليمنية يعكس إرادة شعبية واسعة لاستعادة القرار الوطني وإنهاء الحصار، مؤكداً أن هذا التأييد منح البيان شرعية شعبية كبيرة. واعتبر أن الجهاد والتضحية هما السبيل الوحيد لاستعادة عزة الأمة وأمنها واستقرارها في مواجهة قوى الاستكبار، موضحاً أن الشعب اليمني يردد أنه يفضل الشهادة بعزة وكرامة على استمرار الواقع الذي يفرضه "العدو الأمريكي والسعودي"، ولذلك جاء الخروج الشعبي ليمنح البيان شرعية كبيرة. وقال النعمي إن اليمن أصبح رقماً صعباً، معتبراً أن ذلك من بركات الإمام زيد بن علي الذي رسم للأمة خطاً ثورياً جهادياً ما تزال ثماره مستمرة حتى اليوم، شأنه شأن ثورة الإمام الحسين عليه السلام، مشيراً إلى أن الشعب اليمني يربط اليوم بين الماضي والحاضر، إذ إن خروج الإمام زيد كان من أجل الكرامة والعيش الكريم ونصرة المستضعفين، وهي ذات الدوافع التي تحرك الشعب اليمني في المرحلة الراهنة. وأضاف أن خروج اليمنيين لتأييد بيان القوات المسلحة جاء في وقته؛ لأن البيان أصبح مطلباً شعبياً ملحاً لاستعادة القرار الوطني ورفع الحصار، مؤكداً أن الشعب كان يرى أن قرار رفع الحصار تأخر كثيراً، حتى إن حجم المطالب الشعبية كاد يؤدي إلى ردود فعل واسعة بسبب تأخر اتخاذ هذا القرار. ورأى النعمي أن السعودية أصبحت في ورطة، وعليها أن تدرك حجم المتغيرات التي طرأت، وأن الوقت لم يعد في صالحها، موضحاً أنها عندما شنت الحرب على اليمن استنفدت كل أسباب القوة، فعملت على تفكيك القدرات العسكرية اليمنية، وشكلت تحالفاً من سبع عشرة دولة، واستعانت بجيوش ودعم دولي وأممي، ومع ذلك لم تتمكن من تحقيق أهدافها. وأشار إلى أن السعودية عليها أن تدرك أن الصواريخ التي اعتقدت أنها قضت عليها عوضها الله عنها بما يمكّن اليمن من تدمير بنيتها التحتية خلال أيام، مضيفاً أنها كانت قد استهدفت في بداية العدوان البنية التحتية اليمنية، وسحبت الحكومة والرئيس المستقيل، وعملت على تفكيك الجيش وإدخال البلاد في نفق مظلم، بينما أصبح اليمن اليوم يمتلك دولة وجيشاً قوياً. وأكد أن اليمن يمتلك، بعد توفيق الله، قوة صاروخية وطيراناً مسيراً، إضافة إلى شجاعة المقاتلين والتأييد الشعبي، بما يمكنه من إخضاع أي عدو، مشيراً إلى أن السعودية لم يعد يقف إلى جانبها اليوم سوى نفسها، بعدما كانت تحظى بدعم الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي وتحالف واسع، بل إن هناك دولاً كانت ضمن التحالف أصبحت تتمنى، بل وتستعد، للمساهمة في أي مواجهة ضد السعودية. وبيّن النعمي أن الرسائل التي حملتها التحركات اليمنية أصبحت واضحة، مؤكداً أن لا خلاص للأمة العربية والإسلامية إلا باتباع المنهج الذي رسمه الإمام زيد بن علي، والمتمثل في الجهاد والتضحية، معتبراً أنه السبيل الوحيد لإخراج الأمة من حالة الذل والمهانة، وأن التضحيات مهما عظمت تبقى أقل كلفة من نتائج الصمت والتراجع أمام قوى الاستكبار. وكرر القول: إن عز الأمة يكمن في الجهاد، والخروج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتضحية، مؤكداً أن الأمن والاستقرار والكرامة وصيانة الأموال والدماء والثروات لا تتحقق إلا بقيام الأمة بواجبها في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، مجدداً التأكيد أن هذا النهج سيبقى خيار اليمن ولن يتخلى عنه. وشدد على أن هذا النهج ليس سعياً إلى الحروب أو سفك الدماء أو نشر الفوضى، وإنما هو الطريق الذي رسمه الله لمصلحة الأمة، وحماية أمنها واستقرارها وحقن دمائها وصيانة ثرواتها، مؤكداً أن الأمة لن تحقق ذلك إلا إذا نهضت بواجب الجهاد في مواجهة الاستكبار العالمي. ونوّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله القاضي عبد الله النعمي، إلى أن الشعب اليمني لم يكن طارئاً على طريق الجهاد، بل إن تاريخه الممتد عبر القرون حافل بالثورات في مواجهة الطغاة والظالمين، داعياً الولايات المتحدة وحلفاءها ودول الجوار، وفي مقدمتها السعودية، إلى إدراك أن المرحلة قد تغيرت، وأن مواصلة سياسة القمع والعناد ومصادرة حقوق الشعوب وسيادتها لم تعد مجدية، وأن الواقع الجديد لم يعد يصب في مصلحة المملكة.