برعاية سلطنة عمان .. عبدالسلام يعلن .. مفاوضات مسقط تنجح في الإفراج عن 2900 أسير يمني وسعودي وسوداني
في إطار الجهود التي تبذلها سلطنة عمان الشقيقة بين الأطراف المختلفة اليمنية والسعودية شهد الملف الإنساني أولى الإنفراجات بتوقيع المفاوضين على تبادل آلاف الأسرى من كافة الأطراف من بنيهم سعوديين وسودانيين لتمثل هذه الخطوة بصيص أمل نحو التوصل إلى حلحلة بقية القضايا التي شملها الملف الإنساني ..
اليمن – متابعات
رحبت الأوساط اليمنية السياسية ومختلف شرائح المجتمع بنجاح اتفاق مسقط القاضي بتبادل الأسرى وإنهاء الإشكالية التي طال التفاوض والحديث حولها لبضع سنوات.
وعبرت الأوساط اليمنية عن الشكر للجهود الأخوية التي بذلها الأشقاء في سلطنة عمان للوصول بالمفاوضات إلى حيز الوجود ولما من شأنه تسهيل السير نحو التفاوض على كل ما يتعلق بالملف الإنساني حسب ما تضمنته خارطة الطريق حتى ترى النور جميعها.
تقدم في الملف الإنساني
وكان رئيس الوفد المفاوض محمد عبدالسلام قد أعلن يوم أمس نجاح المفاوضات المتعلقة بالأسرى، والتي تشمل الآلاف منهم بينهم سعوديون وسودانيون.
وقال عبدالسلام في تصريح صحفي "تم بحمد الله في العاصمة العمانية مسقط الاتفاق على صفقة تبادل للأسرى مع الجانب السعودي والأطراف الأخرى وتضمّن الاتفاق الإفراج عن آلاف الأسرى اليمنيين ومن بينهم أسرى سعوديين وسودانيين".
وتقدم رئيس الوفد المفاوض بجزيل الشكر لسلطنة عمان الشقيقة على جهودها الكبيرة في إنجاح هذه الجولة والعمل مع كافة الأطراف للتقدم في هذا الملف الإنساني.
صفقة تبادل واسعة
إلى ذلك أكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى العميد عبدالقادر المرتضى أنه تم توقيع على اتفاق مع الطرف الآخر يقضي بتنفيذ صفقة تبادل واسعة.
وقال العميد المرتضى في تصريح صحفي له، "بتوفيق الله وعونه وقعنا اليوم اتفاقًا مع الطرف الآخر على تنفيذ صفقة تبادل واسعة تشمل 1700 من أسرانا مقابل 1200 من أسراهم، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا".
وأشار المرتضى إلى أن الاتفاق تضمن انتشال كل الجثامين من كل الجبهات والمناطق وتسليمها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتشكيل لجان لزيارة كل السجون بعد تنفيذ الصفقة وحصر من تبقى من الأسرى وإطلاقهم.وعبر المرتضى عن الشكر والتقدير للأشقاء في سلطنة عمان على جهودهم الكبيرة في احتضان ورعاية وإنجاح هذه الجولة، مؤكدًا أنه سيتم نشر التفاصيل لاحقًا.
خطوة إيجابية
إلى ذلك صدر بيان عن مكتب المبعوث الأممي للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، أكد فيه أن المفاوضات استمرت 11 يوماً في سلطنة عُمان، وتم خلالها الاتفاق على المرحلة الجديدة من إطلاق سراح المحتجزين من جميع الأطراف.
وأشار البيان إلى أن التوصل إلى هذا الاتفاق يعد خطوة إيجابية وهامة، من شأنها أن تسهم في التخفيف من معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن، داعياً إلى بذل المزيد من الجهود للبناء على هذا التقدم نحو مزيد من عمليات الإفراج.
روح إيجابية
من جانبها، رحبت سلطنة عُمان بالروح الإيجابية التي سادت المفاوضات خلال الفترة من 9 إلى 23 ديسمبر 2025م، والتي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق الإنساني المهم، الذي يُؤمَل منه أن يهيئ الظروف المناسبة لمعالجة بقية المسائل المرتبطة بالوضع في اليمن.
يشار إلى أن آخر عملية تبادل للأسرى بإشراف الأمم المتحدة نفذت في أبريل 2023، بعد عام من توقيع اتفاق هدنة، ومنذ ذلك التاريخ فشلت كل الجهود لتحريك الملف الإنساني نتيجة الضغط الأمريكي على السعودية بعد مساندة اليمن الكبيرة لغزة في معركة "طوفان الأقصى".
وكان العدوان السعودي الإماراتي المدعوم أمريكياً قد توقف عن قصف اليمن بالطيران الحربي، مقابل توقف اليمن عن قصف المملكة العربية السعودية والإمارات منذ العام 2022م، ومثل ذلك مقدمة لاتفاق يعالج أولاً الاستحقاقات الإنسانية في اليمن قبل الدخول في مفاوضات لمعالجة الملف السياسي، غير أن الملف الإنساني لم يشهد أي تقدم، فظلت المطارات مغلقة ولا سيما مطار صنعاء الدولي، وظلت العراقيل قائمة في وصول البضائع إلى ميناء الحديدة، كما فشلت كل الجهود للإفراج عن الأسرى.
وأطلقت صنعاء على مدى السنوات الماضية العديد من التحذيرات للمملكة العربية السعودية من مغبة الاستمرار إلى ما لا نهاية في حالة اللاسلم واللاحرب، معتبرة أن عدم الولوج في معالجة الملف الإنساني قد يعيد الأمور إلى المربع الأول، وإلى دائرة الحرب.
وإلى جانب صفقة تبادل الأسرى، تشترط صنعاء من تحالف العدوان دفع التعويضات، ودفع رواتب الموظفين، وفتح المطارات والمنافذ، وخروج القوات الأجنبية من اليمن، وهي شروط أساسية لا تتخلى صنعاء عنها، وتمثل مقدمة لأي حل قادم.
نافذة اختبار للنوايا
مرة أخرى، تعد هذه الصفقة مبشّرة بالانخراط في معالجة بقية الجوانب، وهي تعطي انطباعاً إيجابياً بأن المملكة العربية السعودية تتجه نحو السلام بدلاً من التصعيد، وهي خطوة إذا استمرت عليها دون تراجع أو تلكؤ ستجنب اليمن المزيد من العنف، وهو ما تسعى إليه صنعاء.
وتفتح الصفقة نافذة اختبار نوايا أكثر منها بداية انفراج شامل؛ فإذا ما جرى البناء عليها بخطوات عملية في ملفات الرواتب، وفتح المطارات، وتسهيل دخول البضائع، فإن ذلك قد يؤسس لمرحلة تهدئة أوسع، أما في حال الاكتفاء بها كخطوة معزولة، فإن احتمالات الانتكاس تبقى قائمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر العودة إلى مربع التصعيد.