تحت غطاء دولي يسمى مجلس الأمن.. قرار حرب اقتصادية عدوانية جديدة على اليمن
دون مراعاة لأية جوانب إنسانية وفي سياق الاستمرار في شن الحرب الاقتصادية الأمريكية الصهيونية السعودية الإماراتية وبإيعاز من هذه الدول المعتدية مجتمعة أقر ما يسمى مجلس الأمن الدولي مؤخراً تمديد تدابير العقوبات المالية وحظر السفر لعام إضافي على اليمن حتى 14 نوفمبر 2026م.
دون مراعاة لأية جوانب إنسانية وفي سياق الاستمرار في شن الحرب الاقتصادية الأمريكية الصهيونية السعودية الإماراتية وبإيعاز من هذه الدول المعتدية مجتمعة أقر ما يسمى مجلس الأمن الدولي مؤخراً تمديد تدابير العقوبات المالية وحظر السفر لعام إضافي على اليمن حتى 14 نوفمبر 2026م.
ونص القرار على تجديد العقوبات الدولية على اليمن بموجب ما أسماه القرار 2140 لمدة سنة إضافية، مع استمرار تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد والكيانات المدرجة، إضافة إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بعقوبات اليمن حتى 15 ديسمبر 2026م.
وكانت بريطانيا قد صاغت مشروع القرار الجديد الذي تم إقراره، والهادف إلى تعزيز نظام العقوبات بموجب التوصيات المُقدمة من فريق الخبراء بشأن اليمن، الصادر في 15 أكتوبر الماضي، والتي تنص على أن "يوسع المجلس نطاق أحكام القرار (2216) ليشمل عمليات تفتيش الشحنات التي تُجرى في المناطق الواقعة ضمن سيطرة الحكومة ، وفي أعالي البحار".
وأدرج القرار العديد من الشركات اليمنية ورجال الأعمال اليمنيين ضمن ما أسماه قوائم الإرهاب بهدف ضرب رأس المال الوطني.
القرار خطوة متوقَّعة لم تُخفِ حِقدَها، عاد مجلسُ الأمن ليُصدِرَ قرارًا جديدًا يستهدفُ اليمنَ وشعبَه، متجاهلًا بوقاحةٍ الجذورَ الحقيقية للأزمة، ومتناسيًا بانتقائيةٍ مَشينةٍ سنواتِ العدوانِ والحصارِ التي لم تحَرّك المنظمةُ الدوليةُ ساكنًا لوقفها، ويمعن هذا المجلس في الانتقاصِ المتعمّد من سيادة اليمن وحقّه في الدفاع عن نفسه، لأنّه تجرّأ ورفضَ أن يكونَ رقمًا في معادلةِ الهيمنة.
ما يعانيه مجلسُ الأمن من ازدواجيةٍ في المعايير أصبح عاريًا للعالم أجمع، فالمجلسُ الذي تعامى خلال أكثر من عامين عن جرائم حرب الإبادة والتدمير والتجويع الإسرائيلية في غزة، وصمّ أذنيه عن صراخ الأطفال تحت الأنقاض، يسارعُ إلى تجريم اليمن وهو يمارس حقّه المشروع في الدفاع عن النفس والتضامن مع الشعب الفلسطيني، إنها مفارقة مفضوحة للعامة والخَاصَّة، فدماءُ الفلسطينيين لا ثمن لها في حسابات المجلس المصادر أمريكيًّا، بينما حركةُ السفن الإسرائيلية مصانةٌ دوليًّا، وكأنّ القيمةَ للإنسان حينما يكونُ إسرائيليًّا وحسب، وأمّا إن كان فلسطينيًّا أَو يمنيًّا؛ فقيمتُه لا تَساوي أكثر من إحصائيةٍ في تقرير تسوق به منظمات الأمم المتحدة لتتسول من المانحين!لطالما أكّـد اليمنُ – على كافة المستويات السياسية والعسكرية – أن عملياته في البحر الأحمر تستهدفُ السفنَ المرتبطةَ بالكيان الصهيوني؛ ردًّا على العدوان المُستمرّ على غزة، وبأن هذا الموقفُ المشرفُ ليس سوى تجسيدٍ حيّ للتضامن الإسلامي والإنساني، ورفضًا صريحًا للجرائم التي تُرتكب بحقّ المدنيين الأبرياء، التي انتفض مناصَرةً لها كُـلُّ شعوب العالم شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا.
فإذا كان العالمُ الغربي ينكر حتى صرخات شعوبه الرافضة لهذه السياسات، ويرى في دعم كيان الاحتلال “حقًّا مشروعًا”، فلماذا ينكرُ على اليمن حقَّ ومشروعيةَ الدفاع عن المظلومين، أم أنّ “الشرعية” بمفهوم الهيمنة والرواية الأمريكية الصهيونية حكرٌ على الأقوياء وحدهم؟!
وبقدر ما يشكّل امتناعُ عضوَي المجلس الدائمَينِ روسيا والصين عن التصويت رسالةً واضحةً بأنّ هذا القرار مجحفٌ وغيرُ متوازن، فإنه يمثّل اعترافًا ضمنيًّا بأنّ المنظمةَ الدولية مصادرة تمامًا، ولم تعد قادرةً على أداء دورها بموضوعية، بعد أن أصبحت أدَاة طيّعةً في يد القوى الغربية، تحَرّكها الأجنداتُ السياسيةُ لا مبادئُ العدالة، ولا نصوص الميثاق والقوانين والمعاهدات.
أمّا العقوباتُ التي يهدّد بها القرار تجاه الشعب اليمني، فليست جديدةً على هذا الشعب المؤمن المقاوم والصابر، الذي صمدَ عشرةَ أعوام في وجه أبشع عدوان عالمي، فالشعبُ الذي واجهَ أعتى القوى العالمية وأسلحتَها الفتاكة، لن تثنيه العقوباتُ عن مواقفه المبدئية، بعد أن حوّلَ اليمنيون الحصارَ إلى ساحةِ عزّ، والعقوباتَ إلى شاراتِ فخر، وتلك المحاولاتُ اليائسةُ لتدجين الإرادَة اليمنية وإخضاعها للهيمنة الدولية، لن تزيدَ اليمنَ ورجاله إلاّ إصرارًا، وإرادَة صلبةً كجباله الشّمّ.
يقفُ اليمنُ اليوم بقيادته الاستثنائية الشجاعة شامخًا كتلك الجبال، يرفضُ الانصياع للقرارات الجائرة، ويواصلُ دفاعَه عن سيادته وعن قضايا الأُمَّــة، ناصبًا أمام الرأي العام الدولي والتاريخ عناوين لهذه السياسات والقرارات التي تمثّلُ وصمةَ عارٍ بحقّ الضمير الإنساني الدولي، بقدر ما تذكّرنا بأنّنا على الحقّ وأنّهم على الباطل، وإنّنا لمواصلون طريقَنا في الدفاع عن المظلومين، رافعين رايةَ الإسلام والعزّة، عازمين على ألّا نتنازلَ عن موقفنا المشرف، حتى استكمال معركة التحرّر الوطني، وحتى يُرفع الحصارُ عن غزة، وتتحرّر فلسطين.فليُصدر مجلس الأمن ما يشاء من قرارات.. فإرادَةُ اليمن المتسلِّح بِالله أقوى من كُـلّ تهديد، وأعظم من كُـلّ عقوبة!سند الصيادي
يشار إلى أن قرار مجلس الأمن يأتي بعد بعد شن ضربات جويّة وبحرية عدواني واسعة خلال مارس– مايو 2025 من قبل العدوان الأمريكي بمساندة العدوان السعودي الإماراتي على مئات الأهداف المدنية في اليمن وركزت الاستهدافات على المنشآت الاقتصادية التي تخدم نسبة كبيرة من السكان وتزيد معاناتهم الإنسانية، خاصة قطاعات الكهرباء والنفط والموانئ الأساسية التي تستقبل البضائع والسلع الأساسية.
إلى ذلك ظلت المملكة السعودية تعمل على إغلاق المنافذ البرية مع اليمن بشكل متقطع ما أثر بشكل كبير على حركة السفر وانسياب السلع بالتزامن مع إجراءات أمنية بحرية عسكرية استخبارية تحت غطاء حماية السفن التجارية والناقلات في البحر الأحمر وخطوط عبور باب المندب، وملاحقة شبكات تمويلية بالحظر والتجميد.
كما عمدت أمريكا إلى إصدار حزمة عقوبات وتصنيفات (FTO وإجراءات وزارة الخزانة/OFAC) استهدفت قيادات ومؤسسات اقتصادية يمنية، تحت غطاء تقويض قدرة اليمن على شراء أسلحة أو إجراء معاملات دولية.
وبشكل عام بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لليمن خلال عملية الإسناد للشعب الفلسطيني في غزة أكثر من عشرة مليارات دولار.
وطوال العامين الماضيين، نفذت إسرائيل نحو 18 هجمة جوية تسببت في تدمير أربع طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية وتعطيل مطار صنعاء الدولي، إضافة إلى استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية بنحو تسع هجمات، نالت محطة حزيز في العاصمة صنعاء النصيب الأكبر بنحو ست هجمات، ومحطة رأس كثيب في الحديدة، شمال غربي اليمن، ثلاث هجمات، بالإضافة إلى هجمات أخرى استهدفت محطتي ذهبان وعصر.
وفي مراحل سابقة وتحت الغطاء الإقليمي، استخدمت دول العدوان أدوات ضغط على الموانئ أو مراقبة الواردات؛ في الفترة الأخيرة تزايدت مخاطر تعطّل الموانئ مثل ضربات تستهدف بنى تحتية في الحديدة ما أدّى عمليًا إلى تقييد قدرات استيراد الوقود والمواد الغذائية.
كما استهدف العدوان الإسرائيلي مناطق تجارية حيوية في وسط صنعاء، متسبباً بأضرار مدنية وتجارية فادحة، وطالت عمليات الاستهداف أرزاق ومصالح المواطنين، إذ تعرضت كثير من المحالّ التجارية لأضرار بالغة تنوّعت بين تدميرها وإتلاف بضائعها وسلعها وخلع أبوابها، بصورة أثارت الرعب في أوساط التجار في أهم منطقة تسوق تجارية في العاصمة اليمنية صنعاء التي يعمل فيها كثير من الباعة الجائلين وسائقي الباصات ومركبات النقل التي تعرضت للتدمير الكامل، وفق الحداد.
وتؤكد منظمات حقوقية مدنية في صنعاء أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة، التي طاولت بشكل أساسي مرافق البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية، تمثّل جرائم حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، حيث فاقمت معاناة ملايين المدنيين في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ ما يزيد على عشر سنوات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فقد شاركت الولايات المتحدة الأميركية بالقصف الذي استمر نحو شهرين مطلع عام 2025، ناهيك عن مجموعة من العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية التي بلغت عام 2025 نحو ثلاث دفعات من العقوبات، وشملت شخصيات وشركات شحن وصرافة، مع فرض عقوبات طالت لأول مرة مؤسسة عامة حكومية، هي شركة كمران للاستثمار والصناعة، التي تستوعب المئات من الأيدي العاملة.
وبحسب الكثير من الجهات ذات الاختصاص الملايين من السكان في اليمن بحاجة لمساعدات إنسانية ويواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد بعد أن أدت هذ الإجراءات المجحفة من قبل دول العدوان إلى انخفاض صادرات النفط منذ 2022م؛ يجعل اليمن يخسر أكثر من مليار دولار سنوياً من عوائد نفطية تقليدية، وميزانية الدولة تسجّل عجزاً ضخماً، وهذه مؤشرات على تآكل قدرة الدولة في دفع رواتب وتوفير استيراد سلع أساسية.