التين الشوكي في اليمن.. فرص ذهبية تذهب أدراج الرياح

موسم التين في اليمن، يفرح بقدومه الكبار قبل الصغار، إذ تُعدّ هذه الفاكهة محبّبة لدى الجميع، ويتسابقون على عربات الباعة الجائلين، الذين يرَون في هذا المحصول فرصةً ذهبية للاستثمار في الجانب الاقتصادي وخلق فرص عمل.

التين الشوكي في اليمن.. فرص ذهبية تذهب أدراج الرياح

موسم التين في اليمن، يفرح بقدومه الكبار قبل الصغار، إذ تُعدّ هذه الفاكهة محبّبة لدى الجميع، ويتسابقون على عربات الباعة الجائلين، الذين يرَون في هذا المحصول فرصةً ذهبية للاستثمار في الجانب الاقتصادي وخلق فرص عمل.

فكما يُقبل الناس على التين للاستمتاع بطعمه وأسعاره الزهيدة، يُحوِّل غالبية الباعة الجائلين أعمالهم لبيع هذه الفاكهة بدلًا من فواكه وسلعٍ أخرى، نظرًا للإقبال الكبير عليها، ما يضمن لهم فرص عمل ومصدر دخل لا يُفوّت.
هذه الثمرة التي تباع أحيانا في العاصمة صنعاء وغيرها من محافظات الجمهورية بأبخس الأثمان ، أحيانًا خمس حبات أو عشر حبات بمائه ريال ، وأحيانا أخرى يرتفع سعرها إلى مستويات قياسية قد تصل إلى مائتين وخمسين ريالاً ما يقارب نصف دولار للحبة الواحدة، الأمر الذي جعل من هذه الثمرة مصدر دخل للكثير، خاصة أن زراعتها لا تحتاج على الماء بشكل كبير أو إلى الكثير من التعب والجهد.
ومع الحرب التي تشهدها اليمن، وانقطاع الرواتب عن الموظفين ، تحول الكثير من المزارعين اليمنيين إلى زراعة هذا النوع من النباتات الصحراوية الشائكة في مزارعهم، خاصة مع النقص الشديد في الوقود ، والتي بالتالي تسبب في توقف مضخات الري وحولت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية الخصبة إلى حقول قاحلة ، وأصبح الكثير من الموظفين يعلمون في بيعه.

نجاح تجربة غيمان
في هذا الإطار يقول المهندس عادل مطهر صاحب مزرعة التين الشوكي بأنهم في غيمان بدأوا العمل المجتمعي لمكافحة أشجار القات واستبدالها بأشجار ذات قيمة غذائية واقتصادية منذ سنوات، حيث قام أولاد مطهر الصنعاني في منطقة غيمان بإنشاء شبكة ري حديثة لزراعة التين الشوكي ، التي تم زراعتها مكان أشجار القات ، والتي كانت ستنزف المياه الجوفية في غيمان بشكل كبير، قبل أن يتحول الكثير السكان هنا، إلى زراعة التين الشوكي بديلا عن القات، وذلك لمردوده الاقتصادي الكبير ، ولدوره في الحفاظ على المياه الجوفية ، وأيضا لقيمته الغذائية الكبيرة.. كما تأتي هذه الخطوة في إطار حرص الأهالي على الاستغلال الأمثل لمورد المياه، باعتباره من الميزات الأساسية لانتشار زراعة التين الشوكي، إلى جانب تعظيم الإسهامات والعائدات الاقتصادية.
وأضاف المهندس عادل : بأنه تم تأسيس مزرعة صديق المزارعين الوالد المرحوم أحمد مطهر في العام 1996م بمساحة أربعة هكتارات في غيمان ، وفي بداية زراعته للتين الشوكي نعته أهالي المنطقة بالمجنون ، فقالوا له كيف يا مجنون تقلع أشجار القات ، التي تدر عليك الكثير من المال بهذا الشوك . أي بأشجار التين الشوكي، وفي أخصب الأراضي التي تملكها ، لكنه لم يعر كلام أهالي المنطقة أي اهتمام ، واستمر في زراعته للتين ، وأصر بشكل كبير على النجاح في هذه المغامرة، خاصة أن التين الشوكي كان في تلك الفترة . بل وحتى اليوم . في كثير من المناطق اليمنية من الأشجار التي ليس لها أية قيمة اقتصادية ، بل إن أشجار التين الشوكي كانت ولا تزال عبارة عن أشجار للسور ، أي تسوير المزارع بأشجار التين ، وكانت تزرع في الأراضي غير الخصبة، لكن الوالد رحمه الله أصر على النجاح في قصة زراعة التين الشوكي وراهن أن مردودها الاقتصادي أكبر من أشجار القات ، ونجح في ذلك ونحن أولاده قمنا بعون الله في استكمال قصة نجاحه ، من خلال زراعة التين الشوكي مكان أشجار القات ، فقضى التين على القات وحافظ على المياه الجوفية ، وتوسعت زراعة التين في غيمان بشكل عام ، واليوم بحمد الله التين الشوكي وفر أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل دائمة لمسوقي التين وحوالي اثنتى عشر ألف فرصة عمل في الموسم الذي يبدأ من شهر يونيو وحتى سبتمبر.

دراسات وإحصاءات
وحسب دراسات علمية عرف نبات التين في منطقة هايتي بأمريكا اللاتينية منذ عام 1515م ودخل أوروبا عام 1777م ثم انتشرت زراعته في المكسيك . شيلي ، بيرو، البرازيل ، بوليفيا ، الأرجنتين، إيطاليا ، إسبانيا ، اليونان جنوب وشمال أفريقيا بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط.
وتُشير الإحصاءات الحكومية إلى أن إنتاج اليمن من التين الشوكي يتراوح ما بين 60 ألف طن و100 ألف طن، حيث صُنِّف اليمن كالدولة العربية الثانية في إنتاج التين الشوكي بعد المملكة المغربية.
وبحسب البيانات الصادرة عن الإحصاء الزراعي، فإن إنتاج اليمن من التين الشوكي يبلغ نحو 4.8 ألف طن من مساحة زراعية تُقدَّر بنحو 485 هكتارًا.
في حين توفّر هذه الثمرة ما يزيد على 13 ألف فرصة عمل موسمية للعاملين في بيع وتسويق الثمار. وقبل الحرب، نجح عدد من المزارعين في تصدير فاكهة التين الشوكي إلى دول خليجية عدّة، بالإضافة إلى لبنان، تركيا، ودول أوروبية أخرى، غير أن الحرب الحوثية منذ أواخر عام 2014 بدّدت حلم المزارعين.

فاكهة تخدم نفسها بنفسها
يقول الباحث الزراعي، المهندس صالح حسين الشرفي، إن التين الشوكي ينتمي إلى عائلة الصبّاريات، وهو من النباتات الصحراوية التي تنمو بسرعة ولا تحتاج إلى كمياتٍ كبيرة من الري.
ويُضيف الشرفي، : أن التين الشوكي يتحمّل ظروفًا بيئيةً جافة، ويمكن زراعته في التربة الفقيرة والأراضي الرملية ذات الموارد المائية المحدودة".
ويُواصل: "اقتصاديًا، يُعدّ التين الشوكي أقل تكلفةً بالنسبة للمزارعين مقارنةً بالفواكه والمحاصيل الزراعية الأخرى، خاصةً أنه ينمو في المناطق الجبلية ذات المناخ المعتدل؛ ما يجعل معظم المناطق اليمنية الواقعة على السلسلة الجبلية غربي البلاد بيئةً مناسبة لزراعته".
ويُشير الشرفي إلى أن موسم نضج التين الشوكي في اليمن يبدأ في بداية شهر مايو/أيار، ويستمر حتى نهاية فصل الصيف، وهو موسم طويل مقارنةً بمواسم الفواكه الأخرى، ما يُضاعف أرباح البائعين والعاملين بزراعته.
ويكشف الخبير الزراعي اليمني أن التين الشوكي يُصنَّف في اليمن ضمن الزراعات الآمنة والعضوية، الخالية من المبيدات والتدخلات الكيميائية، ومن المزروعات الأقل عرضة للإصابة بالآفات النباتية، إذ تكاد تدخلات المكافحة أن تكون معدومة.
ويُتابع: "هذا ما يجعلها زراعةً نظيفة بامتياز وخاليةً من المبيدات، وقد دفعت هذه المقوّمات عددًا من المزارعين إلى احتراف مهنة زراعته والمتاجرة به".
هذه الميزات دفعت مستثمرين إلى إنشاء مزارع خاصة بالتين الشوكي، خصوصًا في مناطق حراز، خولان، سنحان، وبني بهلول في محافظة صنعاء، بحسب الشرفي.

فوائد صحية
ويحتوي التين الشوكي على عناصر غذائية وفيتامينات، أبرزها: البوتاسيوم، الصوديوم، الكالسيوم، المنغنيز، الفوسفور، الحديد، النحاس، والزنك.
ويساعد التين الشوكي على الهضم، ويُعد عنصرًا فعّالًا في تنشيط جدران المعدة والأمعاء، كما يُعدّ ملينًا طبيعيًا للجهاز الهضمي، ويُساهم في تنظيفه، ويُعتبر علاجًا فعّالًا لحالات عسر الهضم والإمساك، وكذلك القولون.


طباعة