مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج : قطعنا شوطاً كبيراً في إعادة تأهيل مصنع الغزل والنسيج بصنعاء
حاوره/ عبدالله عبده المناخي
في ظل التوجهات الهادفة لتوطين وتطوير الصناعات المحلية، وتنمية واستغلال الموارد الوطنية، وتعزيز القطاعات الإنتاجية في بلادنا، تحدث مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج - وليد القدمي، عن واقع قطاع الصناعات النسيجية، الذي يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة بالفرص الاستثمارية الكبيرة، وما شهده من متغيرات نهوض وتطور إيجابية كان للمؤسسة دورها الكبير في تحققها، كما تحدث عما يواجهه هذا القطاع من تحديات ماثلة تتطلب تضافر جهود التوجه نحو العمل الجاد في ميادين استكمال توفير متطلبات ومقومات النهوض الكامل بواقع القطاع خلال السنوات القادمة وفق رؤى واستراتيجيات وخطط عمل مستقبلية متكاملة .. إلى تفاصيل الحوار:
حاوره/ عبدالله عبده المناخي
في ظل التوجهات الهادفة لتوطين وتطوير الصناعات المحلية، وتنمية واستغلال الموارد الوطنية، وتعزيز القطاعات الإنتاجية في بلادنا، تحدث مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج - وليد القدمي، عن واقع قطاع الصناعات النسيجية، الذي يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة بالفرص الاستثمارية الكبيرة، وما شهده من متغيرات نهوض وتطور إيجابية كان للمؤسسة دورها الكبير في تحققها، كما تحدث عما يواجهه هذا القطاع من تحديات ماثلة تتطلب تضافر جهود التوجه نحو العمل الجاد في ميادين استكمال توفير متطلبات ومقومات النهوض الكامل بواقع القطاع خلال السنوات القادمة وفق رؤى واستراتيجيات وخطط عمل مستقبلية متكاملة .. إلى تفاصيل الحوار:
- كيف تقيمون واقع الصناعات النسيجية الحالي، وما هي أبرز مقومات ومتطلبات النهوض بواقع هذا القطاع من وجهة نظركم؟
- هناك العديد من المتغيرات الإيجابية التي حصلت خلال الآونة الأخيرة باتجاه النهوض بواقع قطاع الصناعات النسيجية، سواء على مستوى توفير المواد الخام المحلية اللازمة لهذه الصناعات أو على مستوى تطوير وتوطين صناعة الغزل والنسيج والملابس المحلية التي بدأت تستعيد مجدها وحضورها في السوق المحلية بعد سنوات من الركود.
وأصبح القطاع يمتلك القدرة على منافسة المنتجات المستوردة، والبدء في تحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي في بعض المنتجات، مع إمكانات واضحة لزيادة الإنتاج إذا استمرت جهود توفير المدخلات، وحماية المنتج المحلي، ودعم المستثمرين، وتوعية المستهلك.
ورغم ما تحقق من نجاحات لا يزال قطاع الصناعات النسيجية في بلادنا بحاجة إلى الكثير من مقومات ومتطلبات تحقيق النهوض الصناعي الكامل والوصول إلى مرحلة تحقيق الاكتفاء الذاتي ومنها:
- وجود البنية التحتية الكاملة من مصانع ومعامل وشركات ومؤسسات ومنشآت ومشاريع خاصة بصناعة الغزل والنسيج.
- توسيع نطاق زراعة واستخدام القطن المحلي لتقليل كلفة الإنتاج، وتطوير صناعة الغزل والنسيج تدريجياً للوصول إلى "اكتفاء ذاتي".
- تنظيم السوق المحلية من خلال دعم وتشجيع وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأقمشة والمستلزمات المستوردة من الخارج.
- تعزيز علاقات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، والتعاون والعمل المشترك من أجل توطين صناعة الغزل والنسيج وتوفير المدخلات الصناعية والزراعية اللازمة.
- تعزيز قدرات مصانع ومعامل الخياطة والحياكة ودعم المشاريع الصغيرة الخاصة برواد الأعمال والأسر المجتمعية من خلال توفير مصادر التمويل الكافي لتغطية احتياجاتها من المدخلات والتجهيزات.
- تنفيذ برامج وحملات التوعية الإعلامية والترويجية لتعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات المحلية وجودتها ومواصفاتها المنافسة للمستوردات.
- ما الدور الذي تلعبه المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج لدعم توطين الصناعات النسيجية وتوفير المواد الخام اللازمة لهذه الصناعات؟
- المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج جزء من منظومة متكاملة هي منظومة توفير الكساء وتحت إشراف وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار تقوم المؤسسة بإدارة العمل الميداني والتنظيمي الصناعي لإنتاج المنسوجات المحلية وفقاً للتوجهات الحكومية وفي إطار البلورة والتنفيذ لاستراتيجية تطوير وتوطين الصناعات النسيجية.
وهناك جهود كبيرة وملموسة بذلتها المؤسسة ولا تزال في إطار السعي إلى تحقيق الأهداف المرسومة لاستراتيجية تطوير وتوطين الصناعات النسيجية ودعم وتشجيع المنتجات المحلية، وباتت أبرز مظاهر الدور الذي تلعبه المؤسسة تتجلى بوضوح من خلال:
- إحياء زراعة القطن الذي يعد من المحاصيل الاستراتيجية لتوفير المواد الخام اللازمة لصناعة النسيج، وفي هذا السياق بدأت المؤسسة نشاطها بالتعاون مع وزارة الزراعة، والجهات التابعة لها في إعادة إحياء زراعة هذا المحصول بمحافظة الحديدة في إطار التنفيذ لبرنامج الزراعة التعاقدية، والبرامج الأخرى التي شاركت وتدخلت فيها المؤسسة، وبالتعاون مع الجمعيات التعاونية المتواجدة في المحافظة بهدف توفير البذور المحلية لزراعة القطن، والتوسع في زراعته والارتقاء بمستوى الإنتاج لهذا المحصول المهم الذي وصلت نسبة إنتاج وحدة المساحة (الهكتار) إلى طن واحد خلال المرحلة الأولى لبدء نشاط إعادة زراعته في محافظة الحديدة.
- التنسيق مع الجهات الزراعية لدعم وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القطن، وتوجيه النشاط الإنتاجي نحو تلبية الاحتياجات المحلية من المنسوجات والخامات والألياف القطنية، وربط الإنتاج بالمصانع المحلية لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
- التعاون مع وزارعة الزراعة والجهات التابعة لها، ومنها مؤسسة إكثار البذور والعمل المشترك من أجل إيجاد بذور خاصة بزراعة القطن ذات إنتاجية عالية، بدأنا استخدامها في زراعة القطن خلال الموسم الزراعي الحالي.
- إنشاء حقول إيضاحية حرصت من خلالها المؤسسة على قياس نسبة الإنتاجية على مستوى الهكتار ، وفي ضوء نتائج هذه الحقول توصلت المؤسسة إلى أن البذور الحالية المستخدمة في زراعة القطن والممارسات الزراعية أيضاً حققت مستوى نهوض لا بأس به في نسبة الإنتاجية وصلت إلى 2 طن للهكتار الواحد مقارنة بطن واحد خلال بداية الإحياء لزراعة القطن.
- إعادة إحياء وتأهيل محالج القطن في الحديدة وزبيد من خلال العمل على وضع وتنفيذ خطط صيانة المحالج وتحديثها وتأهيلها لاستقبال محاصيل المزارعين وتصفيتها ومعالجتها وتجهيزها في بالات الشحن المخصصة لبيعها للمؤسسة أو غيرها من شركات ومصانع الغزل والنسيج المحلية.
- استيعاب محصول القطن المحلي حيث حرصت المؤسسة على شراء منتجاته القادمة من محافظة الحديدة إضافة إلى العمل على دراسة إمكانية استيعاب وشراء محصول القطن القادم من محافظتي لحج وأبين في إطار دعم وتشجيع المنتج المحلي.
- ما الذي تحقق على طريق تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وتحديث وتشغيل مصنع الغزل والنسيج في العاصمة صنعاء؟
- مصنع الغزل والنسيج في العاصمة صنعاء، أحد المصانع اليمنية المهمة التي تعرضت للإهمال والتعطيل وصولاً إلى حد التوقف خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي.
ومنذ أواخر العام 2024 وفي إطار توجهات حكومة التغيير والبناء الهادفة إلى تفعيل كل الطاقات الصناعية المهدرة، بدأت المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج وبدعم وتشجيع من وزارتي المالية والاقتصاد والصناعة، وكذا الهيئة العامة للاستثمار تنفيذ مشروع إعادة التأهيل والتحديث للمصنع وصيانة وتشغيل خطوطه الإنتاجية.
ونستطيع القول إن المؤسسة نجحت إلى حد كبير في تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل بعض خطوط الإنتاج القديمة في المصنع، إضافة إلى إنشاء خطوط إنتاج حديثة هي خط صباغة الغزول وخط إنتاج القطن الطبي وخط إنتاج الشاش الطبي، والبدء التدريجي في إحياء صناعة الغزل والنسيج بالمصنع، التي تمر بعدد من المراحل بدءاً بمرحلة غزل الألياف، سواء كانت ألياف القطن المحلي أو ألياف البوليستر، وتحويلها إلى خيوط بمعايير ومواصفات معينة مناسبة لصناعة الملبوسات المتعددة، مروراً بمرحلة النسيج والخلط والإنتاج للخيوط والأقمشة، وصولاً إلى مرحلة صباغتها بالألوان المناسبة والمعززة لقيمة المنتج، ومن ثم تغليفه بصورة راقية وجذابة في كراتين محلية الصنع تعكس جودة المنتج النهائي ومواصفاته الملبية لاحتياجات السوق المحلية.
ولا يزال العمل مستمراً لاستكمال تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وتحديث وتشغيل المصنع وفق خطط مدروسة وهادفة للنهوض بقطاع صناعة النسيج، واستغلال القطن المحلي في دعم وتعزيز هذه الصناعة، وبما يحقق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
- في سياق إجابتكم على سؤالنا السابق تحدثتم عن إضافة خطوط إنتاج حديثة.. هل معنى ذلك إدخال آلات وماكينات جديدة وحديثة إلى المصنع؟
- نعم، هناك 16 ماكينة جديدة وحديثة تم إدخالها خلال العام 2024 .. ولتفعيل هذه الآلات والبدء في استخدامها تم تأهيل صالة جديدة في المصنع مع النظر بعين الاعتبار إلى أهمية حجم واتساع الصالة وفقاً لطموحات التوسع المستقبلي، وتم تركيب الآلات الحديثة وتدريب عدد من العاملين على العمل عليها وإدخالها إلى الخدمة وبدء العمل عليها في صناعة النسيج منذ 3 أشهر تقريباً.
- ما الذي يميز آلات ومكائن النسيج الجديدة عن الآلات القديمة؟
- الآلات القديمة تعمل بصورة ميكانيكية بنسبة 90 % تقريباً أما الآلات الحديثة فتعمل بصورة أتوماتيكية بنسبة 100 % ، حيث تمتلك شاشة تحكم إلكترونية يتم من خلالها ضبط مواصفات ومعايير منسوجات الخيط أو القماش، وتحديد مقاسات الطول والعرض والمقدر الكمي، وإصدار أوامر الشغل والتجهيز التي تقوم بتنفيذها الآلة من خلال العمل بصورة أتوماتيكية لصناعة وإنتاج الخيوط والأقمشة النسيجية المطلوبة.
وتتميز الآلات الحديثة أيضاً بقدرتها على أداء وظيفة إنتاج الخيط الملون مختصرة بذلك مرحلة كاملة من مراحل صناعة وإنتاج الغزل والنسيج في خطوط الإنتاج القديمة، هي مرحلة صبغ وتلوين الخيوط والغزول والأقمشة.
وهذه الميزة تعد إضافة نوعية جديدة تعزز قيمة منتجات المصنع وجودتها على طريق السعي نحو تحقيق هدف النجاح في توفير مواد الخام المحلية اللازمة لتغطية احتياج مصانع وشركات النسيج، ومعامل وورش الخياطة والحياكة اليدوية العاملة في صناعة وإنتاج الملابس المحلية التي يعمل فيها قرابة 300 ألف عامل.
- إلى أي مستوى وصلت كفاءة المصنع التشغيلية وكذا نسبة الإنتاج بصورة فعلية؟!
- يعمل المصنع حالياً بنسبة كفاءة تشغيلية تتراوح بين 30 إلى 40 %، ولضمان الوصول إلى مرحلة العمل المنتظم والمستدام والطاقة الإنتاجية الكاملة لا نزال بحاجة إلى مستوى عال من الكفاءة التشغيلية.
وكمرحلة إنتاج فعلية أولية يصل مستوى الإنتاج اليومي الحالي للمصنع إلى 400 كيلو .. أي: 12 ألف كيلو شهرياً وبما يعادل 144 ألف كيلو سنوياً؛ وهي كمية لا تمثل الطاقة الإنتاجية القصوى للمصنع؛ كون قسم النسيج لا يزال غير قادراً حالياً على استيعاب جميع الغزول التي يتم إنتاجها في قسم الغزل؛ نظراً لمحدودية عدد المكائن العاملة في قسم النسيج وفي حال إدخال جميع مكائن النسيج الحديثة من المتوقع ارتفاع نسبة الإنتاج إلى 1000 كيلو/ يوم.
ومن المتوقع أن تصل نسبة الإنتاج خلال الربع الرابع من هذا العام إلى 2000 كيلو/ يوم وذلك في حال دخول خط صباغة الغزول حيز الإنتاج التجاري لتغطية احتياج معامل النسيج المحلية ومنتجي المعاوز والمنسوجات اليدوية وفقاً لخطة المرحلة المقبلة التي نحن الآن بصدد تنفيذها.
ومن المتوقع أيضاً ارتفاع نسبة إنتاج خط الغزول في المصنع بعد إحياء وإعادة تأهيل مصانع الغزل والنسيج الأخرى المتعثرة وعودتها إلى العمل إلى 6 ألف كيلو/يوم.
كما نتوقع ارتفاع نسبة إنتاج الأقمشة المصبوغة والمطبوعة في المصنع خلال العام القادم، إلى نحو 10- 15 ألف ياردة/ يوم بعد استكمال إعادة تأهيل خطوط الإنتاج الكاملة في قسم الصباغة والطباعة.
وهذه هي مستهدفاتنا الإنتاجية التي حددناها كأولويات أساسية نعمل الآن على تنفيذها وتحقيق هدف الوصول إليها على المدى القريب والمتوسط إن شاء الله تعالى.
وفي جميع الأحوال لا تزال أبرز المعوقات الماثلة خلال المرحلة الحالية أمام الارتقاء والنهوض بالقدرة الإنتاجية وجاهزية المصنع بشكل كامل هي توفير التمويل الكافي لتغطية متطلبات إعادة تأهيل وتحديث كافة أقسام العمل وخطوط الإنتاج في المصنع والوصول إلى مرحلة التشغيل المستدام.
- ماذا عن سوق الطلب والاستيعاب لمنتجات المصنع؟
- في الحقيقة لا يزال أمر توفر سوق الطلب المحلية والاستيعاب لمنتجات المصنع وضمان تحقق العائد الاقتصادي المنشود من أصعب التحديات التي نواجهها لأسباب متعددة لعل أبرزها فترة الغياب عن السوق قرابة 20 عاماً، إضافة إلى أن المصنع لا يزال يعيش مرحلة مخاض العودة واستعادة ثقة المستهلك بمنتجاته.
ومع ذلك نستطيع القول إن المؤسسة قطعت شوطاً كبيراً في مسار استعادة حضور منتجاتها في السوق المحلية لا سيما ما يتعلق بإنتاج الشاش الطبي وأصبح مصنع الغزل والنسيج قادراً على إنتاج 6 - 7 ألف كيلو/ شهر من هذه المنتجات في إطار السعي نحو تغطية احتياج السوق المحلية إليها إضافة إلى امتلاك المصنع حالياً قدرة تغطية احتياجات الهيئات والمستشفيات والمراكز الصحية إلى الملايات المستخدمة في تغطية الأسِرَّة وكذا احتياج الأقمشة الداخلة في صناعة الملابس الطبية بصورة كاملة.
ونود أن نشير هنا إلى أن قرار وزير المالية بحصر شراء الشاش الطبي من المصنع ورغم تعميمه على المؤسسات والجهات المعنية لا يزال مستوى استجابة الهيئات والمؤسسات الصحية محدوداً ووصل عدد الهيئات الصحية التي استجابة للقرار بتوفير احتياجاتها إلى الشاش طبي والأقمشة الطبية من منتجات المصنع إلى 4 أو 5 هيئات صحية فقط فيما لا تزال بقية الهيئات غير ملتزمة بقرار التوجه نحو توفير احتياجاتها بالاعتماد على منتجات المصنع ولذلك نأمل من الأخوة في وزارتي الصحة والمالية إلزام هذه الهيئات بتنفيذ القرار لما من شأنه الإسهام الفاعل في تقليص الفجوة بين تكاليف الإنتاج والعائد ويسرع من عملية تجاوز المؤسسة لنقطة التعادل والبدء في تحقيق هامش ربح جيد يمكنها من الاستمرار والبدء في تنفيذ خطط التطوير والتوسع وسداد التزاماتها من أقساط القرض الممنوح لها من وزارة المالية.
- ما هو المطلوب برأيكم لتجاوز إشكالية غياب سوق الطلب المحلية والاستيعاب لمنتجات المصنع بشكل عام ؟
- تجاوز هذه الإشكالية يتطلب النزول إلى السوق، وأن ننقل للعميل أكثر من عينة للأقمشة والغزول التي ننتجها، ومنحه فرصة البدء في استخدامها وإبداء ملاحظاته عليها، وإرسالها إلينا لنقوم بدورنا بتجويد المنتجات وفقاً لهذه الملاحظات.
إضافة إلى نقطة مهمة وهي إذا كان توطين صناعة الملابس المحلية الجاهزة خطوة مهمة، فإن الخطوة الأهم هي دعم وتشجيع مصانع وشركات النسيج ومعامل الخياطة والحياكة المحلية التي تعتمد في إنتاجها على مواد خام الخيوط والقماش المحلي الذي ينتجه مصنع الغزل والنسيج، مع التأكيد على أهمية حصولها على جوانب دعم وتشجيع أكبر من وزارة المالية وتسهيلات وإعفاءات أكثر من كافة الجهات المختصة والمعنية.
وما نعنيه هنا بشكل أكثر وضوحاً هو أن حماية منتجات المصنع المحلية لا تعني منع الاستيراد بقدر ما تعني توفير الحوافز التشجيعية للمصنع أو الشركة أو المعمل الذي يعتمد في إنتاجه على المدخلات المحلية التي ينتجها مصنع الغزل والنسيج وتوفير الحوافز التشجيعية للتاجر الذي يستورد القماش الخارجي، ويقوم بصباغته وطباعته في مصنع الغزل والنسيج أكثر من التاجر الذي يستورد القماش الخارجي المصبوغ والمطبوع والجاهز.
- هل هناك قروض أو مصادر تمويل حصلت عليها المؤسسة للاستفادة منها في إعادة تشغيل المصنع؟
- وفقاً لتوجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط حصلت المؤسسة على قرض مالي (قرض أبيض) من وزارة المالية خلال العام 2024 قدره 4 مليار ريال يمني، وكان المحدد أن تبدأ مرحلة سداد القرض بعد مرور 13 شهراً، ولكن نظراً لطبيعة الوضع الذي تمر به المؤسسة وكثرة الصعوبات والتحديات التي تواجهها باعتبار المرحلة مرحلة استعادة توازن واستقرار واستعادة وجود، إضافة إلى طبيعة الوضع الذي يمر به البلد ككل.. لم تصل المؤسسة إلى نقطة التعادل والقدرة على البدء في السداد رغم مرور سنتين على منحها القرض، ولم نستطع إدخال سوى جزء من آلات ومكائن خط إنتاج النسيج الحديث.
- ما هي أبرز أوجه الدعم الذي قدمته وزارة الاقتصاد والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار لإعادة تأهيل وتشغيل المصنع؟
- وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار هي الوزارة الإشرافية على مؤسسة الغزل والنسيج، وقد كان لها دور كبير إلى جانب الهيئة العامة للاستثمار في تقديم جوانب الدعم اللازمة لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث خطوط الإنتاج، وتوسعة المصنع بإنشاء خطوط إنتاج جديدة من خلال تسهيل دخول الآلات الجديدة للمصنع وإعفائها من الرسوم الجمركية وتمديد قرارات الإعفاء نتيجة لظروف الشحن المتأخرة.
إلى جانب تسهيل الوصول والحصول على المدخلات الإنتاجية المستوردة، إضافة إلى تذليل الصعوبات أمام المستثمرين والمصنعين المحليين، لا سيما فيما يتعلق بحصولهم على المدخلات الزراعية والصناعية الخاصة بالغزل والنسيج، وتسهيل تسجيل المشاريع الاستثمارية.
وكان للوزارة والهيئة دور كبير في دعم وتشجيع مشاريع التمكين الاقتصادي ومبادرات الجمعيات المحلية لتطوير الصناعة النسيجية واليدوية والحرفية، وتحسين الجودة، وتنظيم السوق، وتشجيع المنتج المحلي وبالتالي تقليل فاتورة "الاستيراد".
وفي إطار دعم وتشجيع منتجات الغزل والنسيج والملبوسات المحلية أقرت وزارة الاقتصاد والصناعة قوائم منع استيراد أصناف عدة من الملابس والمنسوجات التي يمكن توطين صناعتها وإنتاجها محلياً.
ولعل أبرز أوجه الدعم الذي قدمته وزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار هي الخطوات والإجراءات التنفيذية التي تم اتخاذها لتسهيل الحصول على الحوافز والمزايا والإعفاءات المقدمة لصناعة النسيج والملبوسات المحلية التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد رقم 3 لسنة 2025 بما تمثله من ضمانة حقيقية للحفاظ على رأس المال الوطني، وفي هذا السياق جاء تنظيم هيئة الاستثمار، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، عدداً من اللقاءات التعريفية بحوافز ومزايا القانون الاستثمار والضمانات الكفيلة بحماية المستثمرين، وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للاستثمار الوطني.
- كيف تنظرون إلى مستقبل صناعة الغزل والنسيج في بلادنا؟
- من خلال ما لمسناه على أرض الواقع على مدى سنتين من العمل في مجال الإدارة الفنية والإنتاجية لمؤسسة ومصنع الغزل والنسيج، وما لمسناه من التعاون القائم بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمعي، نتوقع أن يكون مستقبل قطاع الغزل والنسيج مستقبلاً كبيراً إن شاء الله، ونأمل أن يحظى بالمزيد من الاهتمام من قبل الدولة كونه من القطاعات كثيفة العمالة التي يمكن أن تقضي على جزء كبير من البطالة.
ونؤكد هنا على أهمية وضع خطط متكاملة للنهوض بقطاعات الصناعات النسيجية في اليمن، والعمل على تكامل الأدوار بين المصنع والمصانع والمعامل الإنتاجية الأخرى العاملة في مجال النسيج وصناعة الملبوسات، بما يخلق دورة اقتصادية تنهض بواقع الصناعات النسيجية وتلبي احتياجات السوق المحلية من الملبوسات.
ومع استمرار دعم الصناعة الوطنية، ومع توسيع برامج التوطين والترويج للمنتجات، يمكن لنا إعادة بناء قاعدة صناعية قوية لقطاع الغزل والنسيج والملبوسات المحلية، توفر فرص عمل لآلاف العاملين، وتدعم الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.
- ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع والمؤسسات ذات العلاقة بصناعة الغزل والنسيج على مستوى القطاعين الحكومي والخاص؟
- خلاصة ما ننصح به الجهات المعنية تقديم المزيد من الاهتمام بهذا القطاع.. لما من شأنه تقليص فاتورة الاستيراد من خلال استقطاب الكثير من العمالة في الوقت الذي نأمل فيه أن يمنح كل من يستثمر في قطاع الغزل والنسيج التسهيلات التشجيعية والتحفيزية الكبيرة، سواء كان من القطاع الخاص أو القطاع المجتمعي.
ولا يزال هدفنا وخلاصة طموحنا أن يتحقق التكامل الصناعي بين المؤسسة ومصنع الغزل والنسيج، وبين ما هو متوفر من مصانع وشركات نسيج ومعامل خياطة وعاملي حياكة وإنتاج محلي للملابس الجاهزة، وأن يكون هناك تكامل بين الجهات الصناعية والزراعية والاستثمارية على مستوى القطاعين الخاص والعام، وأن يكون هناك كيان يجمع كل هذه الجهات والمؤسسات العاملة في صناعة النسيج.
كما نطمح إلى تنظيم مؤتمر خاص بصناعة الغزل والنسيج يجمع كل أصحاب المصلحة المشتركة نقيم من خلاله واقعنا.. ما الذي تحقق.. وإلى أين وصلنا.. وما الذي نحتاج إليه؟ ونخرج من خلاله بفرص استثمارية كبيرة، وهناك الكثير من التجارب الخارجية التي يمكن الاستفادة منها لدول تمكنت من تحقيق النهوض الاقتصادي الكبير نتيجة اعتمادها على قطاع الصناعات النسيجية، ونجاحها في تحويل مجتمعها إلى مجتمع صناعي منتج قادر على تحقيق القيمة الاقتصادية المضافة العالية من خلال صناعة النسيج والخياطة، ومن هذه التجارب على سبيل المثال تجربة بنجلادش التي نجحت في تحويل كل بيت إلى معمل صناعة وإنتاج للنسيج والملابس، وأصبحت اليوم تغطي احتياج أوروبا بشكل كامل.
- كلمة تودون قولها في ختام هذا اللقاء؟
- كل الشكر والتقدير لمجلة يمن الاستثمار، ونثمن ونقدر هذه الزيارة التي تمثل بالنسبة لنا حافزاً تشجيعاً كبيراً على بذل المزيد والمزيد من الجهود باتجاه النهوض بصناعة الغزل والنسيج.. مع التأكيد على أهمية وضع خطط متكاملة للنهوض بقطاع الصناعات النسيجية في اليمن، والعمل على تكامل الأدوار بين المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج، والمؤسسات والشركات والمصانع والمعامل الإنتاجية الأخرى العاملة في صناعة الغزل والنسيج والملابس المحلية.
نقلاً عن مجلة يمن الاستثمار