الجمعيات التعاونية .. شواهد النجاح والمسارات الاستراتيجية في تحقيق النهوض التنموي الشامل!!
تؤكد المعطيات الاستراتيجية الراهنة أن المعركة الاقتصادية التي يخوضها اليمن لا تنفصل عن معارك الشرف والسيادة في الميادين العسكرية والسياسية، بل تشكل حجر الزاوية في تثبيت دعائم الاستقلال الحقيقي والتحرر الكامل من هيمنة قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا و"إسرائيل" وأدواتهما الإقليمية.
تؤكد المعطيات الاستراتيجية الراهنة أن المعركة الاقتصادية التي يخوضها اليمن لا تنفصل عن معارك الشرف والسيادة في الميادين العسكرية والسياسية، بل تشكل حجر الزاوية في تثبيت دعائم الاستقلال الحقيقي والتحرر الكامل من هيمنة قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا و"إسرائيل" وأدواتهما الإقليمية.
اليمن - يحيى الربيع
وفي هذا السياق المحوري، جاءت الموجهات الاستراتيجية للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في محاضرته الرابعة ضمن سلسلة "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، لتضع النقاط على الحروف، معلنةً ضرورة إسقاط السياسات التدميرية الموروثة عن الأنظمة المتعاقبة البائدة، والتي تعمدت طوال عقود مضت شطب الإنتاج المحلي وتغييب الاهتمام بالزراعة لحساب إضعاف السند الوطني، وتحويل البلد إلى سوق استهلاكية مفتوحة تعتمد على الاستيراد المطلق لكل شيء من الخارج.
هذه الرؤية القيادية الحكيمة تقضي بوجوب الانتقال الفوري والجذري من مربع "الاستيراد والاستهلاك" الذي يستنزف الهوية والثروة ويحول لقمة عيش المواطنين إلى أوراق ضغط بيد الأعداء تسبب الأزمات والمجاعات، إلى فضاء "الإنتاج والاستهلاك" عبر هندسة نهضة شعبية متكاملة تحظى برعاية رسمية شاملة.. تفاصيل:
من منطلق الحرص على الانتقال إلى فضاء دعم وتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق النهضة الاقتصادية الرسمية والشعبية المتكاملة، يرتفع سقف حملة مقاطعة بضائع الأعداء من مسار موقف ديني وأخلاقي يحظر التعاون على الإثم والعدوان ويمنع تمويل الجرائم الصهيونية والأمريكية، إلى مستوى التحفيز الاستراتيجي والمحرك الأساسي لتوطين الصناعات وتحفيز الإنتاج المحلي والاعتماد على الذات.
وتأتي النجاحات الميدانية التي سطرتها الجمعيات التعاونية الزراعية وفرسان التنمية خلال الفترة الممتدة من عام 2024م وحتى مطلع عام 2026م، كترجمة عملية واعية لهذه الموجهات، وبرهاناً ساطعاً على أن الشعب اليمني يمتلك الفطرة الراشدة والمقومات اللازمة لتحويل الزراعة إلى العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لاسيما وأن هذه الشواهد الميدانية الحية تتوزع على نحو يكفل إثبات القدرة اليمنية على كسر القيود وصناعة المعجزات.
جمعيات ذمار وثورة حصاد مياه الأمطار
في امتداد طبيعي للحراك التنموي المتسارع، قادت الجمعيات التعاونية وفرسان التنمية في مديريات محافظة ذمار، بالتنسيق والعمل التشاركي مع السلطة المحلية والمبادرات المجتمعية، ملحمة تنموية لإنشاء وتأهيل 25 منشأة مائية (كرفانات، سدود، وحواجز مائية) بسعة تخزينية إجمالية تجاوزت 163 ألف متر مكعب.
وتأتي هذه المشاريع الميدانية لترجمة استراتيجية الاعتماد على الذات التي أرستها ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر، حيث تحولت الكرفانات والحواجز المائية إلى خطوط دفاع استباقية تؤمن مخزون المياه الجوفية، وتحمي المحاصيل النقدية والأساسية من صدمات الجفاف المباغتة.
وتتصدر مديرية جهران قاطرة التحول المائي من خلال إرساء منظومة تخزين ضخمة بلغت سعتها الإجمالية 63,568 متراً مكعباً، تجسدت في تدشين كرفان قعوان الأول، وكرفان قعوان الثاني، إلى جانب كرفان بني فلاح العلو الضخم الذي يتربع بمفرده على مساحة شاسعة تبلغ 5,185 متراً مربعاً وبسعة تخزينية بلغت 51,850 متراً مكعباً، مما يجعله ركيزة أساسية لتأمين قاع جهران الشهير بإنتاجه الزراعي الكثيف.
وعلى ذات المسار الاستراتيجي، فرضت مديرية عنس حضورها الميداني عبر تدشين حزمة منشآت في منطقة ذي سحر شملت كرفان فجير الطويلة، وكرفان الفجير الأعلى، وكرفان الفجير الأسفل، بطاقة استيعابية كلية وصلت إلى 23,832 متراً مكعباً، حيث استأثر كرفان فجير الطويلة بحصة الأسد محققاً سعة بلغت 18,668 متراً مكعباً، لتشكل هذه المنظومة سياجاً مائياً يضمن استدامة الحقول المحيطة.
وفي مديرية ميفعة عنس، جاء تنفيذ كريف المغسال في عزلة الجرشة السفلى بسعة تخزينية بلغت 18,824 متراً مكعباً ليمثل شريان حياة جديد ينقذ المساحات الزراعية ويعزز من منسوب المياه السطحية في العزلة.
وفي قلب مديرية ذمار، تضافرت الجهود التعاونية لإنشاء بنية تحتية مائية متكاملة بلغت سعتها الكلية 45,047 متراً مكعباً، توزعت على منشآت حيوية شملت كريف الظهرة (الذي يمثل هجرة منقذة للمنطقة)، والسقة، وبئر المخازيع، والعصرات، وصولاً إلى كريف يفاع الذي برز كأكبر هذه المنشآت في المديرية بسعة تخزينية بلغت 13,000 متر مكعب، مما يمنح المزارعين قدرة مناورة عالية في مواجهة مواسم الشح المائي.
أما في مديرية الحداء، فقد تُرجمت المبادرات المجتمعية إلى حقائق رقمية راسخة بإنشاء منظومة حجز مائي بلغت سعتها 5,904 أمتار مكعبة، اشتملت على كريف السيال بزراجة، وسد الفرع الإستراتيجي في بني فلاح، بالإضافة إلى كرفانين حيويين في منطقتي الدمن والفجير ببيت أبو عاطف، وهي مشاريع تعيد صياغة القدرة الإنتاجية للمديرية وتهيئها لإدخال محاصيل جديدة.
ولم تكن جبال ذمار الشاهقة بمعزل عن هذا الزخم الوجودي؛ إذ شهدت مديرية ضوران إنجازاً هندسياً نوعياً تمثل في إعادة تأهيل حاجز الإمام المتوكل الرابض في أعالي جبال الدامغ بمساحة بلغت 1,160 متراً مربعاً، لينجح في احتجاز 4,600 متر مكعب من مياه الأمطار والسيول المنحدرة، مما يحمي المنحدرات من الانجراف ويغذي العيون المائية الأسفل جبلية.
وتكاملت هذه الرؤية مع ما شهدته مديرية جبل الشرق، حيث نُفذت 5 كرفانات مائية صغيرة ومتوسطة الحجم في منطقة زاحة بعزلة لحميطة، تراوحت سعاتها الفردية بين 300 إلى 800 متر مكعب، لتلبي احتياجات التجمعات السكانية المتناثرة وتدعم نمط الزراعة المستدامة في المدرجات الجبلية. وبالمثل، شهدت مديرية المنار تشييد 4 كرفانات متعددة المواقع شملت (وادي الصيد، سائلة المساوي، سائلة المعس، والمنار 4) بسعة إجمالية بلغت 2,400 متر مكعب، لتؤكد هذه الأرقام والتحركات الميدانية الشاملة أن اليمن يعبر بثبات نحو مرحلة متقدمة من السيادة المائية والاعتماد الكامل على السواعد الوطنية والموارد المحلية المتاحة.
جمعية يريم في (إب) إنجازات تروى بلغة الأرقام
تتحدث البيانات الميدانية والمسوحات الصادرة عن جبهة البناء بلغة أرقام قطعية لا تدع مجالاً للشك في حجم الإنجاز الذي تحقق في المرحلة الأولى من مشروع سدود وكرفانات عزلة أرياب بمديرية يريم والمخادر خلال الفترة من 27 ديسمبر 2025م إلى 13 أبريل 2026م. حيث تم إنجاز عدد 132 ما بين كرفان وحاجز مائي، بلغت ساعات العمل الفعلية وغير الفعلية للمعدات 1,211.9 ساعة عمل، بتكلفة كلية إجمالية للمشاريع المنجزة بلغت 35,895,783 ريالاً يمنياً.
وتجسيداً لعظمة العطاء الشعبي، بلغت مساهمة المجتمع الذاتية 14,695,750 ريالاً، في حين بلغت مساهمة مكتب الزراعة من خلال تخفيض أجور المعدات وإدارتها 13,337,533 ريالاً، ورفدت الهيئة العامة للزكاة المشروع بمادة الديزل بقيمة بلغت 2,222,500 ريال لتشغيل المعدات بكمية منصرفة بلغت 15,778 لتر ديزل.
هذه الجهود المتكاملة أثمرت عن إنجاز حفر وتصفية ما سعته 59,383 متراً مكعباً من الحواجز والمطاريح المائية، والتي تغطي مساحة ري تستفيد منها مساحة زراعية شاسعة تبلغ 282 هكتاراً، يملكها ويستفيد منها مباشرة 16,293 مزارعاً ومواطناً من أبناء المنطقة.
وفي رصد تفصيلي لأقوى هذه المبادرات العامة التي تجاوز عدد المستفيدين فيها مئات المزارعين والأسر، يبرز سد "عين عضة" في مديرية يريم كنموذج رائد للتحول الاقتصادي، حيث نجحت المبادرة الذاتية التي انطلقت عام 2021م بفضل تضافر جهود المبادرين من أبناء المنطقة وبالتعاون المثمر مع أعضاء اللجنة المجتمعية للمبادرة الجمعية النموذجية التعاونية الزراعية بيريم، وبدعم لوجستي حاسم من الجانب الرسمي ممثلاً بمكتب الزراعة بالمحافظة، ووحدة التمويلات، وإدارة حركة المعدات بالزراعة، في تجاوز وعورة الموقع وتراكم المخلفات.
إدارة الموارد: جمعية الخبت التعاونية
برزت جمعية الخبت التعاونية الزراعية كنموذج ريادي معتمد وعالي التقييم لدى اللجنة الزراعية ومؤسسة بنيان بفضل تفوقها في إدارة الموارد وتفعيل العمل التطوعي والمبادرات الذاتية. ونجحت الجمعية في تحقيق سلسلة إنجازات نوعية:
قامت جمعية الخبت بإطلاق وتنفيذ 7 مشاريع تنموية بتكلفة إجمالية بلغت 30 مليون ريال يمني بتمويل ومساهمات ذاتية ومجتمعية. وشملت هذه المنجزات شق وتأهيل طريق بيت الصوفي وطريق الركبة بتكاليف نقدية ميسرة، وحفر قاعدة حاجز الحسي المائي الاستراتيجي، والمساهمة في بناء أول حاجز مائي نوعي بالمنطقة بمشاركة الأهالي.
وفي قطاع الطاقة المتجددة، أدخلت الجمعية مشروع منظومات طاقة شمسية استهدف 10 مزارعين لخفض تكاليف الري بتكلفة تجاوزت 16 مليون ريال بتمويل من اللجنة الزراعية.
وفي مسار التدريب والتأهيل، دربت الجمعية 300 فارس ورائدة تنمية لتعزيز ثقافة المبادرات الطوعية، وخرّجت 15 فارس صحة حيوانية مجهزين بحقائب بيطرية متكاملة وأدوية أساسية، إلى جانب تأسيس صيدلية بيطرية مركزية لتقديم الخدمات البيطرية بأسعار تعاونية مخفضة.
وتوجت هذه المنجزات بابتكار اقتصادي رائد عبر إطلاق منتج محلي يحمل اسم "الدقيق المركب" (دقيق سنابل الخبت) المصنوع من خليط الحبوب والذرة المحلية عالية الجودة، وتعبئته وتغليفه وطرحه في الأسواق ليكون بديلاً صحياً ومغذياً يغني عن الدقيق الأبيض المستورد.
تشجيع ودعم الإبداع والأيدي المبتكرة
تثبت التحولات الميدانية المتسارعة في القطاع الزراعي تجاوز الجمعيات التعاونية أطر تكوينها كمؤسسات تنظيمية تقليدية تدير حركة الإنتاج والتسويق الزراعي إلى رافعة إستراتيجية متقدمة لتنمية حركة الإبداع وتفجير المبادرات الفردية وتحويلها إلى رافد اقتصادي صلب في مواجهة التحديات. ولا تمثل النماذج المشرقة المحققة في الحقول والوديان سوى شواهد أولية وبسيطة تعبر عن عمق وزخم الحراك الواسع الذي يشهده الميدان اليوم، وهو ما يؤكد حقيقة راسخة مفادها أن الشعب اليمني يمتلك مخزناً هائلاً لا ينضب من الطاقات الإبداعية والقدرات الذاتية القادرة على ابتكار الحلول وتجاوز المعوقات.
هذا التدفق الإبداعي المتصاعد لم يكن ليتجاوز قيود الواقع لولا المسار التنموي الشامل الذي أرسته ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م، والتي وضعت الاستثمار في التنمية البشرية وتشجيع المبتكرين في صدارة أولوياتها الإستراتيجية، معبدةً الطريق بقرار سياسي واعي للأخذ بأيدي العقول والساعد اليمني نحو آفاق أوسع تصنع مستقبلاً أفضل وأكثر سيادة لليمن.
وفي هذا السياق المتكامل بين الرؤية الإستراتيجية والفعل الميداني، يتجلى الدور العملي في تشجيع ودعم الإبداع والأيدي المبتكرة، حيث نجحت الجمعيات التعاونية الزراعية في تحقيق قفزات نوعية تمثلت في الآتي:
- توطين محصول "بازلا الحمام" بالساحل التهامي: قادت مجموعة إنتاجية تهامية (المزارعون: عبدالمجيد الجرادي، نجيب الحجازي، أبو حيدر، وأحمد العزي) تجربة رائدة وفريدة لزراعة محصول "بازلا الحمام" المقاوم للجفاف على مساحة زراعية واسعة بلغت عشرين معاداً. ويمتاز هذا المحصول باحتوائه على نسبة بروتينات عالية جداً وانخفاض كلفة إنتهائه، مما يجعله بديلاً إستراتيجياً للأعلاف المستوردة لقطاع الدواجن والمواشي، وتستعد المجموعة لإكثار البذور وتعميم زراعتها تهامياً.
- ابتكار آلة التثمور بالرجم: ابتكر مزارع يمني مبدع من عزلة الغذيفي بمديرية الرجم بمحافظة المحويت آلة ميكانيكية مبتكرة محلياً لعمليات "التثمور" والحصاد، مما أسهم في تسريع عمليات جني المحاصيل وخفض الجهد والكلية البشرية المطلوبة في الحقل.
- زراعة الهيل والزنجبيل والبن: نجح المزارع محمد عبد الزبن في وادي الساعد بعزلة شمرين بمديرية قفل شمر بمحافظة حجة في زراعة حقول تجريبية لإنتاج الهيل والبن اليمني بنجاح تام، مما فتح آفاقاً واعدة لإدخال المحاصيل النقدية ذات المردود المالي الكبير للأسر الريفية. وفي السياق ذاته، تمددت زراعة الهيل والزنجبيل بنجاح في مديريات جبل المحويت وملحان لتتحول من تجارب فردية إلى مبادرات مجتمعية معمرة.
- تأهيل المعدات القديمة بمستبأ وشق قنوات زبيد: في خطوة تنموية بالغة الأهمية، نجحت جمعية مستبأ التعاونية بحجة في إعادة تأهيل وإصلاح معدات وآلات زراعية كانت معطلة ومهملة لأكثر من 35 عاماً لتشغيلها مجدداً في خدمة المزارعين. وتوازياً مع ذلك، نفذت جمعية زبيد التعاونية بالحديدة مبادرات مجتمعية لشق وتطهير 14 قناة ري مائي في وادي رماع لتسهيل ري المحاصيل والقمح.
- القروض البيضاء وإنقاذ محصول يريم: وقعت جمعية جبل المحويت التعاونية قروضاً بيضاء ميسرة للمزارعين بتكلفة قاربت 10 ملايين ريال يمني لشراء المدخلات والوقود. وعلى مسار الإنقاذ الميداني الطارئ، تدخلت جمعية يريم النموذجية بمحافظة إب لإنقاذ محصولي العتر والفاصوليا في "قاع الحقل" من الجفاف التام عبر توفير مصادر ري طارئة وتأمين المحصول من التلف.
التسويق والتبادل وشبكات التوزيع
جسدت الجمعيات التعاونية بإسناد واشراف الاتحاد التعاوني الزراعي مفهوماً ريادياً للتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري البيني دون وسطاء، محققة نجاحات إدارية وميدانية بارزة، منها على سبيل المثال، لا الحصر، نجح الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الزراعي في تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية و18 ألف لتر من الألبان الطازجة المنتجة في ريف الحديدة وتهامة، ونقلها وتوزيعها في المحافظات الجبلية.
وشملت العملية تسويق تسعة أصناف أساسية شاركت فيها 22 جمعية تعاونية، حيث سجلت التمور مبيعات بلغت 9 أطنان، والطماطم 5 أطنان، إلى جانب كميات من العسل والأرز المحلي والألبان، بآلية توزيع مباشرة كفلت استبعاد السماسرة ورفعت هوامش أرباح المزارعين الصغار بشكل ملحوظ.
وافتتحت جمعية ساحل تهامة التعاونية السمكية، بالتنسيق مع الاتحاد التعاوني والجهات المحلية بصعدة، وكالة توزيع نموذجية ومطعماً بحرياً لبيع وتوزيع الأسماك الطازجة القادمة من موانئ تهامة بأسعار تعاونية مخفضة ومنافسة، وفتح منافذ توزيع عبر الجمعيات الفرعية بالمديريات لتأمين غذاء صحي للمواطنين وخلق فرص عمل جديدة للشباب.
النهضة الشعبية وإعادة توجيه رأس المال
هذه الشواهد الميدانية، المستندة إلى محددات الهوية الإيمانية والموجهات القرآنية التي ترسخها موجهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، تؤكد أن اليمن لا يسير نحو تحسينات جزئية في القطاع الزراعي والحيواني والثروة السمكية، ولكنه يؤسس لثورة بنيوية جذرية تقلب موازين الهيمنة الاقتصادية للأعداء رأسًا على عقب. إن هذه الملاحم التنموية المحققة في قيعان ذمار، ووديان تهامة، وجبال المحويت وحجة وفي كل ساحات ميدان الثورة الزراعية المتفجرة على امتداد المحافظات الحرة، تمثل حلقة الوصل العملية لتطبيق معادلة "النهضة الشعبية الكبرى بالرعاية الرسمية الحثيثة والمباشرة"،
كما تمثل مساراً لتحول المجتمع اليمني الواعي من مربع البؤس واستجداء المساعدات إلى فضاء المبادرة والفعل وصناعة الحلول الذاتية، وهو التحول الذي يأتي استجابة لموجهات السيد القائد وما حملته من منظور تحرري جعل من التوجه الثوري مساراً إلزامياً على كافة مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص، ورجال المال والأعمال، يحتم الكف الفوري عن الاستيراد العشوائي لكل تفاصيل الحياة وأبسط البضائع التي يمكن إنتاجها محلياً بكل سهولة كالصناعات الغذائية من عصائر ومعجنات وجبن وزيوت ومواد التنظيف وخلافه.
ويأتي هذا المسار انطلاقاً من الشعور بأن المسؤولية الوطنية والدينية تفرض توجيه رؤوس الأموال والمليارات التي تخرج إلى بلدان بعيدة، نحو الاستثمار الداخلي الحقيقي لتأمين القوت الأساسي (الحبوب، البقوليات، الفواكه، والخضروات والصناعات التحويلية والتعليب وغيرها من القيم المضافة الكفيلة بتوطين المنتج المحلي وفقاً لما توفره مخرجات الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي من مواد خام ومدخلات صناعية)، وتحويل قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والنباتية إلى رافعة صناعية حقيقية تضمن تحريك الأيادي العاملة، وتجفيف منابع البطالة، وتدوير الكتلة النقدية محلياً بدلاً من تجميعها وتكديسها في بنوك دول العالم وخاصة الدول المعادية التي تحولها إلى أسلحة وأوراق ضغط تستهدف أمننا القومي والغذائي.
وختاماً، تفرض موجهات السيد القائد تحولاً شاملاً في الأداء الأكاديمي والبرامج الإعلامية والقنوات والإذاعات، ليتجاوز الجميع مربع "الثرثرة الهامشية" نحو مواكبة مستمرة تخدم المجال الإنتاجي والتنموي، وترسخ الوعي الاستهلاكي بضرورة الإقبال الشعبي العارم على المنتج المحلي ودعم جودته؛ كمسار وحيد ومقدس لصياغة يمن حر، عزيز، يملك قراره ويصنع غذاءه بساعده وعرقه.