الفول السوداني.. مسار نجاح محصول نقدي بحاجة لاهتمام أكبر
يعد الفول السوداني من المحاصيل النقدية المهمة في اليمن وبرغم أنه يأتي من بين أقل المحاصيل النقدية المزروعة في اليمن، فنسبة المساحة الزراعية المنتجة للفول السوداني في البلاد تصل حوالي 3% من المساحة المحصولية للمحاصيل النقدية...
يعد الفول السوداني من المحاصيل النقدية المهمة في اليمن وبرغم أنه يأتي من بين أقل المحاصيل النقدية المزروعة في اليمن، فنسبة المساحة الزراعية المنتجة للفول السوداني في البلاد تصل حوالي 3% من المساحة المحصولية للمحاصيل النقدية...
لكن نجاح زراعته في اليمن تستدعي اهتماماً حكومياً ومجتمعياً أكبر... لتحقيق مردود اقتصادي من هذه المحصول الذي يفتح الباب لإنتاج عدد من السلع المهمة، كزبدة الفول السوداني، والشوكولاتة، والبروتين بار، والحلويات.
المحرر الاقتصادي
الاستخدامات والفوائد الغذائية
وتتجاوز استخدامات الفول السوداني فوائده الغذائية؛ تستهلك بذور الفول السوداني على نطاق واسع ويمكن تناولها نيئة أو محمصة، ويتم استخدامها في الطهي والقلي وصلصات السلطة بسبب نكهته الخفيفة ونقطة احتراقه العالية، كما يُستخدم الزيت أيضًا في إنتاج المرجرين وكماده اساسيه لمنتجات التجميل.
يستخدم الفول السوداني لاستخراج الزيت، وكذلك الأوراق والسيقان والقشور، مكونات أساسية لعلف الحيوانات. يجعل محتواه العالي من البروتين منه إضافة مثالية للماشية والدواجن.
علاوة على ذلك، يُستخدم قشر الفول السوداني كوقود حيوي، مما يجعله مصدرًا للطاقة المتجددة. إن الفول السوداني يُعتبر حقًا نباتًا قيمًا حيث يمكن إعادة استخدام كل جزء من النبات لأغراض مختلفة. بشكل عام، يُظهر نبات الفول السوداني مفهوم الاستدامة والاستفادة من الموارد المتاحة.
زراعة تعاقدية وجهود تعاونية
وضمن مشروع الزراعة التعاقدية، في خطوة تعكس نجاح الجهود التعاونية ودعم المزارعين للإنتاج المحلي؛ دشنت جمعية الصلو التعاونية الزراعية متعددة الأغراض بمحافظة تعز ، تسويق الشحنة الثالثة من محصول اللوز البلدي المعروف محلياً بـ "حب العزيز"، بكمية خمسة أطنان ونصف.
ويؤكد هذا المشروع قدرة الجمعيات التعاونية على تحقيق نتائج ملموسة، ويفتح آفاق حقيقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي التدشين، أشاد عضو مجلس الشورى معن عبدالرحمن، ووكيل المحافظة لشؤون التنمية عبدالواسع الشمسي، ومسؤول قطاع الزراعة بالمحافظة المهندس عبدالله الجندي، ومدير مديرية الصلو عادل شعلان، بالدور الذي تضطلع به الجمعية في تنمية الإنتاج الزراعي المحلي وتنظيم جهود المزارعين.
وأكدوا أن تسويق محصول اللوز يأتي انسجاماً مع التوجه نحو الاستثمار الأمثل للميزة النسبية التي تتميز بها مديرية الصلو، مشددّين على أهمية تنظيم وتأطير المزارعين ضمن مجموعات إنتاجية نموذجية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين عمليات التسويق عبر آليات سلاسل القيمة.
وثمنوا اهتمام القيادة الثورية والسياسية والسلطة المحلية وقطاع الزراعة بالمحافظة بالمحاصيل الزراعية التي تمثل أولوية وطنية في مسار تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، وبدعم المزارعين لتعزيز سلاسل القيمة للمحاصيل الزراعية.
وخلال التدشين الذي حضره المدير التنفيذي لفرع الاتحاد التعاوني الزراعي عامر الأهدل، أوضح رئيس الجمعية فؤاد الحدابي، أن نجاح تدشين الشحنة الثالثة جاء ثمرة جهود الهيئة الإدارية والإدارة التنفيذية والمزارعين.
ولفت أن الجمعية صدّرت الشحنة الأولى بإجمالي طن ونصف، تلتها الشحنة الثانية بأربعة أطنان، وصولاً إلى خمسة أطنان ونصف للشحنة الثالثة حالياً.
وأشار الحدابي إلى أن الجمعية شرعت في تشكيل مجاميع إنتاجية بهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين الجودة، مؤكداً أن الجمعية ستجني قريبًا الشحنة الرابعة، من المحصول خلال الزراعة الشتوية.
ودعا المزارعين إلى توسيع نطاق زراعة هذا المحصول، مبينًا أن الجمعية توّفر مختلف المدخلات الزراعية وتواكب المزارعين في كافة مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من البذور حتى تسويق المنتج.
بدوره اعتبر مدير إدارة التسويق في الجمعية علي القيسي، تسويق محصول اللوز الصلوي المسمى محلياً "حب العزيز"، فرصة اقتصادية واعدة للمزارعين.
توسع أفقي في المساحات المزروعة
وأشار إلى توجه الجمعية للتوسع الأفقي بزيادة المساحات المزروعة، إلى جانب التوسع الرأسي عبر الصناعات التحويلية، في إنتاج زبدة اللوز الصلوي وتعبئة وتغليف المنتجات المشتقة، الهادفة إلى تعزيز القيمة المضافة وفتح منافذ تسويقية جديدة في الأسواق المحلية.
في حين أوضح مدير إدارة المبادرات المجتمعية في الجمعية فخر الدين الرفيد ومستشار الجمعية ياسر هزاع، أن الجمعية تمتلك خطة متكاملة لتطوير وتسويق المنتج، سواء من خلال توفير المدخلات الزراعية أو عبر قنوات التسويق.
وأكدا أن مؤسسة تنمية وإنتاج الحبوب تعمل على شراء وتسويق المنتج بأسعار منافسة ومشجعة، بما يسهم في دعم المزارعين وتحفيزهم على زيادة الإنتاج.
وأبدى الرفيد وهزاع، استعداد الجمعية تقديم الدعم الفني والتسويقي، إلى جانب إنشاء معمل متخصص لتطوير وتسويق منتجات اللوز الصلوي مستقبلاً.
إحصائيات تراكمية
بحسب سجلات الإحصاء الزراعي للعام 2018، يعد الفول السوداني من المحاصيل النقدية المزروعة في اليمن، وهي: البن، السمسم، القطن، التبغ، والفول السوداني. والتي تزرع في 20 محافظة جنوب وشمال البلاد.
في العام 2014، كانت مساحة زراعة المحاصيل النقدية في اليمن حوالي 84,152 هكتار. لكن هذه المساحة تقلصت جراء الحرب والأزمة الاقتصادية، وتراجع الاهتمام بالزراعة حتى وصلت الى حوالي 74,778 هكتار في العام 2018، حسب إدارة الاحصاء الزراعي.
يزرع الفول السوداني بشكل رئيسي في محافظات أبين، ولحج، والمحويت، بمساحة زراعية اجمالية تبلغ 2,141 هكتار.
ويصل انتاج اليمن لمحصول الفول السوداني في المحافظات المنتجة، إلى حوالي 1,515 طن، وفق إحصاءات العام 2019.
تعد محافظة أبين جنوب شرق البلاد، أكثر المناطق انتاجاً للفول السوداني في اليمن، حيث تنتج 1,308 طن في مساحة تبلغ 1,879 هكتار، تليها من حيث الإنتاج محافظة لحج (المتاخمة لتعز والصلو) حيث تزرع الفول السوداني في مساحة تقدر بحوالي 208 هكتار، وبلغ إنتاج لحج للفول السوداني 186 طن في 2019.
وتليهما محافظة المحويت شمال صنعاء، والتي تنتج من الفول السوداني حوالي 57 طن، في مساحة زراعية تبلغ 54 هكتار. بحسب بيانات الإحصاء الزراعي للعام 2019.وتبدأ مواعيد زراعته من بداية مايو حتى نهاية يونيو، ويفضل زراعتها في بداية مايو في المناطق المعتدلة، وفي المناطق الساحلية الحارة، ويجب زراعتها خلال الفترة من أغسطس حتى سبتمبر، حتى تعطي إنتاجًا أفضل من حيث كمية الإنتاج وحجم الحبة.
وعلى صعيد متصل أفادت مصادر زراعية،، بنجاح زراعة محصول “الفول السوداني” في مديرية كتاف بمحافظة صعدة، وذلك بعد سلسلة من تجارب موسعة نفذتها جمعية كتاف التعاونية والزراعية بالتعاون مع عدد من المزارعين، في إنجاز وصف بأنه تحول نوعي في نمط الزراعة المحلية بالمديرية.
ووفقاً لما نشره الاتحاد التعاوني الزراعي، فإن ذلك المشروع يأتي ضمن جهود الجمعية لتعزيز التنوع الزراعي وتوسيع المحاصيل الاقتصادية البديلة، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي في المديرية بشكل خاص وبقية مديريات المحافظة بشكل عام.
نتائج إيجابية
وأكد مسؤولو جمعية كتاف التعاونية أن النتائج الأولية كانت إيجابية ومشجعة، حيث أظهرت المحاصيل جودة وإنتاجية عاليين، ما يعزز إمكانية توسيع نطاق زراعة الفول السوداني في مناطق أخرى من المحافظة خلال المواسم القادمة.
ودعا المسؤولون وزارة الزراعة والجهات المعنية إلى توفير الدعم الفني والتقني للمزارعين، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الري الحديثة وتحسين البذور والأسمدة العضوية وغيرها من المدخلات الزراعية لضمان استمرارية النتائج الإيجابية وتحويل التجربة إلى مشروع إنتاجي متكامل وناجح.
يعد الفول السوداني من المحاصيل الناجحة زراعتها في محافظات: الحديدة، أبين، لحج، ذمار، إب، وحضرموت، حيث تتوفر ظروف مناخية مناسبة وتربة رملية خصبة، في حين تسعى محافظات أخرى مثل الجوف لتوسيع نطاق زراعته ضمن برامج التنوع الزراعي.
تختلف أسعار الفول السوداني، حسب العرض والطلب، كما أن زراعته تنتشر في مناطق يمنية متعددة. لكن المزارعين بحاجة إلى دعم من الجهات المختصة، وخاصة في الترويج للمحاصيل التي يقومون بزراعتها.
ويشكو منتجو الفول السوداني ضعف التسويق يلعب دوراً بارزاً في عزوف كثيرين عن زراعة الفول السوداني، ويتجهون نحو زراعة محاصيل لها رواج ويستطيعون تسويقها دون عناء، كالذرة ونبتة القات، لافتا أن غياب الدولة وعدم اهتمامها بالمزارعين حجم من انتشار هذه المحاصيل”.
أبرز المعوقات
ولعل من أبزر المعوقات التي تواجه مزارعو الفول السوداني، وجود منتجات مستوردة وبأسعار رخيصة مقارنةً بأسعار المنتجات المحلية، والتي تختلف في الجودة، لكن المواطنين ونتيجة للأوضاع الاقتصادية أصبحوا لا يبحثون عن الجودة بقدر ما يبحثون عن السلعة التي تتناسب مع قدرتهم الشرائية”.
وبحسب الإحصاء الزراعي لسنة 2019م فإن محافظة أبين تنتج 1,308، طناً في مساحة 1,879 هكتار، وتنتج لحج 186 طناً، بمساحة 208 هكتار، وتأتي في المرتبة الثالثة محافظة المحويت والتي تنتج 57 طناً وبمساحة تقدر ب 54 هكتار، ولا توجد احصائية بعد بإنتاجي تعز كونها تزرع بمناطق قليلة ومتفرقة وفي مواسم محددة.