الصقيع (الضريب) .. آثاره والطرق الصحيحة للوقاية منه!!
في ظل استمرار موجات الصقيع التي تشهدها مناطق المرتفعات الوسطى وبعض مناطق اليمن، يتخوف المزارعون من تضرر محاصيلهم الزراعية الشتوية، والتي قد تتسبب بفقدان كامل محاصيلهم وتكبدهم خسائر كبيرة..
في ظل استمرار موجات الصقيع التي تشهدها مناطق المرتفعات الوسطى وبعض مناطق اليمن، يتخوف المزارعون من تضرر محاصيلهم الزراعية الشتوية، والتي قد تتسبب بفقدان كامل محاصيلهم وتكبدهم خسائر كبيرة..
ويتخذ المزارعون احتياطات مكلفة لحماية محاصيلهم من آثار موجات البرد القارس، حيث تعوّد عدد كبير منهم على تشييد الخيام ونشر الأقمشة حول مزروعاتهم لتدفئتها ومنعها من التلف، إلا أن هذه الطريقة مكلفة جداً، وتحتاج إلى توفير مواد التشييد بكميات كبيرة وأسعار باهظة. بينما يعمل آخرون على محاولة الاكتفاء برطوبة التربة التي تساعد في تخفيف آثار البرد على المزروعات، وهي وسيلة غير مضمونة، خصوصاً مع زيادة حدة الصقيع.
المهندس - هلال الجشاري
وقد ينعكس ذلك سلباً على الجميع، مزارعين ومستهلكين، حيث من الطبيعي أنه إذا قدّر الله واستمر هذا الصقيع سيقضي على مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية، خصوصاً الخضار، مما سيسبب ارتفاع أسعارها. وبالذات حين نتكلم عن الصقيع في أهم القيعان المعروفة بأنها سلة اليمن من الخضار مثل قاع جهران، وقاع الحقل في ضوران آنس بمحافظة ذمار، وقاع الحقل في يريم بمحافظة إب، وغيرها من المناطق الزراعية بالمرتفعات الوسطى.
وهناك حالة واحدة يمكننا من خلالها تلافي اضطراب السوق وتباينه، وهي التخطيط المسبق وتوجيه وإرشاد المزارعين بزراعة محاصيل الخضار في وقت مبكر لتعويض السوق المحلي، خصوصاً في المحافظات اليمنية الأخرى الدافئة.
وبهذا يتوازن العرض مع الطلب ونتجاوز أي ارتفاع لأسعار محاصيل الخضار. فاليمن بلاد طيبة تتميز عن غيرها من البلاد من حيث التنوع المناخي والتربة الخصبة التي تساهم في تنوع المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية ذات الجودة والقيمة الغذائية العالية على طول العام.
فظاهرة الصقيع تعني الطبقة الهوائية التي تتميز بانخفاض درجة حرارتها، هذه الطبقة يصل سمكها إلى حوالى عشرة أمتار، فيما قد يمتد ارتفاعها في بعض الأحيان إلى 150 متراً. وهذه الطبقة تبدأ في النزول لمستوى سطح الأرض حال سكون الرياح وعدم ارتفاع درجات الرطوبة، ما يفتح المجال أمامها لتجميد أي مركب سائل تلامسه، وهو الأمر الذي يحدث غالباً خلال ساعات الصباح الأولى، من الثانية إلى الخامسة فجراً، ما يؤدي لتجميد العصارة الموجودة داخل أجزاء النبات. فيما يؤدي شروق الشمس الصباحية إلى ذوبان هذا التجمد، ما يؤدي إلى تمزق الأوراق والجذوع كأحد أبرز الأضرار الناجمة عن هذا الظرف.
فانخفاض درجة حرارة الهواء إلى صفر درجة مئوية أو أقل يسبب ما يسمى بالصقيع، حيث يتحول بخار الماء الموجود في الجو من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة مباشرة، فيقضي على المحاصيل الزراعية.
أسباب الصقيع
وهناك أسباب عدة لحدوث الصقيع، وهناك عوامل كثيرة تساعد على حدوثه، منها طبوغرافية الأرض، حيث إن موقع الأرض بالنسبة للتضاريس ودرجة انحدارها تلعب دوراً مهماً في حدوث الصقيع، فالحرارة تنقص كلما ازداد الارتفاع، كما أن القمم تكون عرضة للرياح الباردة، كذلك فإن أعماق الوديان تكون عرضة لصقيع شديد لأن الهواء البارد يبقى محصوراً ولا يتجدد، حيث ينساب الهواء البارد في المناطق المرتفعة بسبب كثافته وينحدر في الوديان.
كذلك ضمن العوامل التي تساعد على حدوث الصقيع هو الارتفاع، إذ يلاحظ أن الفرق بين حرارة التربة والجو يزداد مع الارتفاع، لذلك يجب انتخاب الأصناف ذات الإزهار المتأخر في حالة إقامة زراعة في هذه المناطق. كذلك كلما كانت السماء صافية ازداد ضياع الحرارة الأرضية بالإشعاع وازداد تبرد سطح الأرض، والعكس صحيح. كما يختلف تأثير الغيوم حسب ارتفاعها، فالغيوم المنخفضة تقلل من ضياع الحرارة بالإشعاع وتمنع حدوث الصقيع، بينما الغيوم المرتفعة تمكن الصقيع من الحدوث عندما تظل السماء مغطاة بها طوال الليل.
إضافة إلى الرطوبة، وجود بخار الماء هام لحفظ درجة حرارة الأرض، لأنه يمتص الحرارة التي تشعها الأرض ويقلل من تسربها إلى الطبقات العليا. أيضاً سرعة الرياح، حيث إن هدوء الجو في الليالي الصافية يساعد كثيراً في حدوث الصقيع لتلاشي طبقة الهواء البارد مع الأرض، بينما تعمل الرياح على خلط طبقة الهواء الباردة القريبة من سطح الأرض المتشكلة بسبب الإشعاع الأرضي مع طبقة الهواء الدافئة الموجودة فوقها.
كما أن الناقلية الحرارية للتربة إذا قلت فإن طبقات التربة تحتفظ بكمية قليلة من الطاقة الحرارية نهاراً، وبذلك يبرد سطح الأرض ليلاً بسرعة. ولهذا السبب فمن الضروري جداً عدم حراثة الأرض المعروفة بأنها عرضة للصقيع، لأن الأرض المحروثة (المقلوبة) تكون ناقليتها للحرارة أقل من الأرض المتروكة بسبب زيادة مسامها.
وآخر العوامل المسببة للصقيع هو الغطاء النباتي، فقد أثبتت التجارب أن طبقات الهواء فوق الأراضي العشبية أكثر برودة من طبقات الهواء في الأراضي العادية. كما أن هناك عدة عوامل تؤثر على مقاومة النبات للصقيع، منها عتبة مقاومة النبات للصقيع وهي أخفض درجة حرارة لا تتضرر عندها النباتات، وهي تختلف من نبات لآخر. كما أن مقاومة النباتات للصقيع تختلف باختلاف الأصناف، وإن اختيار الأصناف التي تنمو متأخرة من أحسن الوسائل الاقتصادية لوقاية النبات من الصقيع.
وعموماً تختلف مقاومة النباتات حسب النوع والصنف ومرحلة النمو، وإن درجة الحرارة (-3) خطرة على البراعم الزهرية التي لم تتفتح بعد، ودرجة الحرارة (-2) خطرة على الزهرة، والدرجة (-1) خطرة على الثمار الخضراء الجديدة. كما أن شدة الصقيع وتكراره، ومدة الصقيع وتاريخه، وكيفية حصوله، والأعمال الزراعية التي تشجع النمو المتأخر، كلها عوامل تحدد مستوى الضرر.
وعلى العموم خلال فصل الشتاء، لكي لا تزيد احتمالات الضرر للمحصول، على المزارعين تجنب استخدام النيتروجين العالي، وتجنب تعطيش النباتات، وتجنب قلب التربة لكي لا تفقد حرارتها، وتجنب إزالة أجزاء النباتات المضروبة، وتجنب تكتيم المحميات ليلاً، والعمل على قص الحشائش ليسهل من حركة الهواء.
أخطاء قاتلة
ومن الأخطاء القاتلة التي تزيد من احتمالات الضرر شتاءً هي استخدام سماد النيتروجين وذبل الدجاج، إذ يزيدان من احتمالات الضريب. لهذا ننصح جميع المزارعين باستخدام الكبريت والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والأحماض الأمينية لمساعدة النبات على مقاومة الصقيع. كذلك فإن تعطيش النباتات يزيد من احتمالات الضرر، لذلك يجب الري بريّات خفيفة ومنتظمة. كما أن قلب التربة يفقد الأرض حرارتها ويزيد من احتمالات الضرر، بالإضافة إلى أن إزالة أجزاء النبات المضروب يتيح المجال لضريب الأجزاء المكشوفة. كما أن تكتيم المحميات ليلاً يؤدي إلى عدم مرور تيار خفيف من الهواء داخلها، وبالتالي تصبح عرضة للصقيع، لهذا ننصح بترك فتحات صغيرة أعلى القمريات.
كذلك فإن عدم إزالة الحشائش يعيق حركة الهواء وبالتالي يزيد من احتمالات الضريب، لهذا ننصح بقص الحشائش. كما أن رش الأسمدة بشكل منتظم، لأن عناصر الكبريت والفوسفور والكالسيوم والمغنيسيوم تساعد النباتات على مقاومة الصقيع.
طرق الوقاية
ولحماية المحاصيل من الصقيع يجب القيام بكل المهام والأنشطة التي تعمل على حركة الهواء في المزرعة، ومنها إشعال النار في مناطق محددة داخل المزرعة، واستخدام الرشاشات، واستخدام وسائل التدفئة، لأن الصقيع يحدث في المناطق التي يقل فيها تحرك الهواء. كما أن انخفاض الحرارة أقل من الصفر يسبب تجمد المياه داخل الخلايا وبالتالي انفجار النسيج النباتي، حيث إن ساعات الصقيع هي الساعات الأخيرة من الليل، وهي أكثر الأوقات التي يحصل فيها الصقيع.
فمن المهم استخدام الأسيجة النباتية في الجهات التي تهب منها رياح باردة، وغلق المحميات نهاراً لحجز أكبر قدر من الحرارة داخل البيت المحمي، وري المحاصيل بريّات خفيفة لتجنب موجة الصقيع. وننوه هنا إلى أن حريق الأوراق لا يعني موت النبات، وأكبر خطأ يرتكبه المزارع هو إزالة أجزاء النبات المضروبة، حيث تظهر براعم جديدة فتصبح أيضاً عرضة للصقيع في الموجات التالية. لذلك ننصح بإزالة الأجزاء النباتية المضروبة عندما ينتهي الصقيع نهائياً.
كما ننصح باستخدام قماش "جيوتكس ستايل" الأبيض للتغطية، ولا ننصح باستخدام القماش النايلون لأنه يرفع درجة الحرارة نهاراً وقد يسبب احتراقات.