المراكز الصيفية وصياغة ملامح مستقبل الأجيال!!
في كلمته التدشينية للأنشطة والدورات الصيفية، والتي ألقاها في 11 من شوال 1445هـ الموافق 20 أبريل 2024م، حدد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، القيمة التربوية للمراكز الصيفية..
في كلمته التدشينية للأنشطة والدورات الصيفية، والتي ألقاها في 11 من شوال 1445هـ الموافق 20 أبريل 2024م، حدد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، القيمة التربوية للمراكز الصيفية..
ورسم لوحة واضحة لأهميتها المحورية، مؤكداً، رضوان الله عليه، أن هذه الأشهر الصيفية لا تمثل مجرد عطلة، بل هي فرصة ذهبية لتزكية النفوس، وتغذية العقول بالمعرفة، وهداية القلوب بنور الإيمان. فبدلاً من الاستسلام لفراغ قد يجر الأبناء إلى مسالك غير محمودة، تحتضنهم هذه المراكز لترتقي بهم في جوانب حياتهم كافة، روحياً، فكرياً، وسلوكياً.
منارة وعي وتزكية للنفوس
السيد القائد، في كلمته، أيقظ الوعي ولامس شغاف القلوب، بالتأكيد على أن فعاليات المراكز الصيفية، لن تجعل الإجازة الصيفية للمدارس العامة والخاصة عبارة عن إجازة اعتيادية، وإنما منارة تضيء دروب النشء في غياهب صيف قد يغتال البراءة. لقد رسم بكلماته خارطة طريق تربوية، مؤكداً أن هذه البقع النورانية هي فرص سانحة لتزكية النفوس المتعطشة، وإرواء العقول الظامئة للمعرفة، وهداية القلوب الحائرة بنور الإيمان الوضاء. ففي زمن الفتن المتلاطمة، لا تجد الأجيال الصاعدة ملاذاً آمناً وسفينة نجاة أرسخ وأهدى من هذه المراكز، التي تحول دفة الصيف من فراغ قاتل إلى فضاء رحب للرقي الروحي والسمو الفكري والتهذيب السلوكي.
معين معرفة ربانية
إن هذه الواحات التربوية والصروح الشامخة، وفق موجهات السيد القائد، حفظه الله ورعاه، تستمد نورها وهداها من الهوية الإيمانية الأصيلة. ففي خضم التحديات الثقافية والفكرية العاتية التي تجتاح عالمنا، تنهض هذه المراكز كجذور راسخة ترسخ الانتماء العميق والقيم النبيلة في أعماق الناشئة. إنها ليست سداً منيعاً يحول دون رياح التضليل فحسب، بل هي صخرة صلبة تحمي شباب الأمة من الانسلاخ عن هويتهم المتجذرة في أعماق التاريخ. فبين جدرانها الوارفة، يرتوي الأبناء من معين صافٍ من المعرفة الربانية، ويتعلمون كيف يكونون أحراراً لا يخضعون إلا لخالقهم، وكيف يسهمون بفاعلية في بناء مجتمع قويم قوامه العدل والأخلاق الفاضلة.
خط دفاع أول لحماية الشباب
لقد استشرف السيد القائد ببصيرته النورانية وموجهاته التنويرية الخطر الداهم الذي يتربص بالجيل الصاعد في هذا العصر المضطرب، ألا وهو "الحرب الناعمة" الخبيثة. فبأسلحة خفية من الأفكار الهدامة والقيم المنحلة، لا يكتفي أعداء الأمة بتزييف الوعي وتشويه الفطرة النقية، بل يشنون حرباً ضروساً تستهدف نسف منظومة قيمنا الأصيلة. وهنا، تبرز المراكز الصيفية لا كمجرد خط دفاع أول يحمي شبابنا، بل كقوة فاعلة تعمل بكل جد وإخلاص على تحصين النشء من هذه السموم الفكرية القاتلة، وتقديم البديل القويم الذي يحفظ عقولهم وقلوبهم من براثن الضياع.
مسؤولية مجتمعية مشتركة
إن الدور التربوي لهذه المراكز لا يلقى على عاتق القائمين عليها وحدهم، بل يمتد ليشمل مسؤولية مجتمعية مشتركة. فالسيد القائد، ببعد نظره وحرصه الأبوي، لم يدعُ الجهات الرسمية إلى تقديم الدعم اللوجستي والمعنوي فحسب، بل حث الآباء والأمهات على استشعار مسؤوليتهم التاريخية وتشجيع فلذات أكبادهم على الانخراط الفاعل في هذه المنارات التربوية. كما ناشد المجتمع بأسره ألا يكون متفرجاً غائباً، بل حاضراً وداعماً لهذه البذور الطيبة التي تحمل في طياتها مستقبل اليمن المشرق. وفي سياق كلمته الجامعة، وجه السيد القائد نداءً أبوياً للعلماء والمعلمين لبذل علمهم ومعرفتهم بسخاء، وحث الطلاب على اغتنام هذه الفرصة الذهبية بجد واجتهاد. ولم يغفل دور الإعلام الحيوي في تسليط الضوء الكاشف على أهمية هذه المراكز وجهودها المباركة في بناء جيل المستقبل.
طوق نجاة ومواجهة للتحديات الثقافية
في ضوء رؤية السيد القائد الثاقبة، تتجسد المراكز الصيفية كمحطات تزود روحية وواحات خصبة تروي نفوس أبنائنا بماء الإيمان الصافي والمعرفة النيرة، لتنبت جيلاً واعياً، حراً، وعزيزاً، جيلاً يحمل على عاتقه مسؤولية بناء مستقبل مشرق لوطنه وأمته. إنها ليست مجرد بذور واعدة للمستقبل، بل هي اللبنة الأساسية التي نبني بها عز اليمن ورفعته. ولهذا السبب تحديداً، يشن الأعداء حرباً ضروساً لإضلال الأجيال اليمنية الصاعدة، التي ستحمل راية البناء والحماية، من خلال صناعة ثقافات مغلوطة وجيلٍ ضائعٍ لا يقوى على تقديم شيء لدينه وأمته. إنهم يستهدفون عقول وقلوب شبابنا، ساعين إلى صناعة جيلٍ منسلخٍ عن قيمه الأصيلة، عاجزٍ عن حمل مسؤولية دينه ووطنه، ويستغلون أوقات فراغ الأطفال في الإجازة الصيفية ببث سمومهم عبر مسلسلات تافهة لا تحمل أي مضمون مفيد، وكأنهم يسعون إلى تضييع أوقاتهم الثمينة في السراب. لكن المراكز الصيفية التي تفتح أبوابها الرحبة لاستقبالهم تبرز كطوق نجاةٍ حقيقيٍّ يحمي أبناءنا من الغرق في مستنقع الضياع الذي يُخطط له الأعداء الصهيو-أمريكيون، الرامي إلى إسقاط أجيالنا في أتون الضياع الثقافي. فكيف لهم ذلك وأبناؤنا في حصون الوعي؟
إن هذه المراكز تحتضن كل ما من شأنه أن يرتقي بأجيالنا ويُحافظ على نقاء سريرتهم، لتهيئ جيلاً قرآنياً واعياً، قادراً على تحطيم كُلّ المؤامرات المتربصة به. فالأنشطة الرياضية والصحية والفنية والترفيهية والمهارية ليست مجرد فقرات ترفيهية، بل هي أدوات بناء تعزز قدراتهم المتنوعة، ويأتي في مقدمتها الوقت الثمين الذي يقضونه مع القرآن الكريم، حيث يُبحرون عميقاً في معانيه وتوجيهاته السامية، ويطبقون ذلك عملياً كممارسة يومية ترسخ الإيمان في قلوبهم. وهذا يشكل حصانة متينة لكل من يلتحق بها، بفضل المناهج الدقيقة التي أعدتها نخبة من التربويين الأفاضل تحت إشرافٍ مباشرٍ من السيد القائد -يحفظه الله-.
إن هذه المراكز تُعمِّق الوعي وترسخ الروح الجهادية المقدسة في نفوس الطلاب لمواجهة أعداء الله المتربصين، وتُشعل فيهم جذوة الإبداع وتعزز قدراتهم ومواهبهم الكامنة، ليكونوا جيلاً قوياً متسلحاً بالوعي والبصيرة النافذة. إنها تغرس فيهم بذور القيم النبيلة وتُعلي من شأن الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، لتنير بصائرهم وتصقل مهاراتهم، وتعلمهم المبادئ الدينية بصورتها الصحيحة النقية. هي تُمهد الطريق أمامهم نحو الرقي في سلم الأخلاق والقيم الإسلامية السامية، المستمدة من القرآن الكريم ومعارفه الحكيمة، لتجعل منهم جيلاً نورانياً يحمل الوعي والبصيرة في سلوكه ومبادئه قولاً وفعلاً.
لذا، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا جميعاً أن ندفع بأبنائنا للالتحاق بهذه المراكز المباركة، حفاظاً عليهم من الضياع الثقافي، وإفشالاً لمخططات الأعداء المُعتِمة التي تستهدف عقولهم وقلوبهم. إن الاستجابة الواعية لنداء السيد القائد هي مسؤولية جماعية يجب أن نُظهر للعدو من خلالها فشل مخططاته الخبيثة. إن وعي الشعب اليمني المتجذر في أعماق التاريخ أقوى وأعتى من كُلّ المؤامرات الشيطانية التي تحاك في الظلام. فلنتجه بقوة وعزيمة نحو دفع أبنائنا للانضمام إلى هذه الحصون التربوية، ولندرك جميعاً أن المراكز الصيفية تُعَدّ طوق نجاة حقيقياً خلال فترة الإجازة الصيفية، لاسيما وأن العدوّ يُسمم أفكار أجيالنا بحربٍ إعلامية شرسة، تقودها قوى الشر الصهيونية العالمية.
أصداء ميدانية لأثر المراكز الصيفية
لتسليط الضوء الكاشف على الأثر الملموس لهذه المراكز المباركة على أرض الواقع، قمنا بزيارة ميدانية لإحدى هذه المنارات والصروح العلمية بأمانة العاصمة صنعاء، واستطلعنا آراء ثلة من القائمين والقائمات على سير العملية التعليمية والتربوية في هذه المراكز والمدارس الصيفية، والذين قدموا لنا صورة حية ومختصرة عن جهود المراكز الصيفية، مؤكدين أن الاستعداد الموسمي بدأ بـ"وضع خطط استراتيجية منظمة وبشكل مدروس لتقديم المنهج بالشكل الصحيح. ومن ثم توزيع دفاتر التحضير للمدرسين والمدرسات والكتب والمستلزمات التعليمية من سبورات وأقلام ووسائل إيضاح سمعية وبصرية، وغير ذلك حرصاً على رفع مستوى القدرات الذهنية والمعرفية للجيل الناشئ."
وحيث يتجسد الأثر الإيجابي العميق الذي تحدثه هذه المراكز التنويرية في نفوس الطلاب، أكد القائمون على تلك المراكز والمدارس: "لقد بدأت الدراسة في المركزين منذ حوالي عشرين يوماً، وقد لمسنا الأثر الإيجابي الواضح في الطلاب والطالبات من كل النواحي، وبالذات في تعزيز الولاء والانتماء الصادق، واستيعاب الأهمية البالغة للمراكز الصيفية في غرس الوعي والبصيرة والتسلح بهما حتى لا يتمكن العدو من النفاذ إلى عقول وسلوكيات أبناء يمن الإيمان والحكمة من خلال ما يتم بثه عبر وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات الغزو الثقافي الخبيث الذي يستخدمه الأعداء لتمييع سلوك المجتمعات، لاسيما الأجيال الصاعدة التي هي عماد المستقبل."
وأشار المعلمون والمعلمات الأفاضل القائمون على تدريس مختلف المواد العلمية والثقافية إلى أن الطلاب والطالبات، ولاسيما مع العدوان الأمريكي السافر على اليمن، باتوا يدركون بعمق طبيعة الصراع الوجودي مع العدو الصهيوامريكي، وأخذوا يتسلحون بتعاليم الثقافة القرآنية النيرة المنبثقة من دروس هدي القرآن الكريم للشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي، قدس الله روحه الطاهرة، وبات لديهم من الوعي والبصيرة ما يجعلهم أكثر إدراكاً لأهمية الانخراط الفاعل في مسارات معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس التي أعلنها السيد القائد في المرحلة الثانية من مراحل الإسناد اليمني المبارك للمقاومة الفلسطينية الباسلة. مؤكدين ثباتهم الراسخ على الموقف الإيماني والإنساني والأخلاقي لليمن الشامخ في الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية العادلة، وفي المقدمة قضية فلسطين المركزية والدفاع عن المستضعفين في كل مكان حتى وإن كان الثمن التضحية بأغلى ما يملك الإنسان من نفس ومال. ولو قُصفت المنازل والمدارس والمصانع، ولو فُقد الأحبة والأهل، ولو ذهب المال الزائل."
وفي السياق ذاته، أكد القائمون بإجماع: "إننا نلمس توافداً غير مسبوق للمراكز الصيفية هذا العام، أكثر من أي عام مضى، رغم القصف المستمر والتهديدات المتصاعدة والظروف الصعبة التي يمر بها الشعب اليمني الصابر، والتي تعود عليها الرجال والنساء والأطفال وأصبح الجميع مطمئناً واثقاً بوعد الله الحق. لا يبالي اليماني الأبيّ، رجلاً وامرأة وشاباً وطفلاً، بهمجية العدو وغاراته الوحشية حتى وإن استهدف المنازل الآمنة والمقابر المقدسة والأعيان والمنشآت المدنية، فإن اليمن برجاله ونسائه الأبطال بات قادراً بعون الله على أن ينفض غبار تلك الغارات الهستيرية التي تشنها القاذفات الأمريكية على المنازل والأحياء السكنية، وأن يواصل مسيرة جهاده المقدس وأن يمارس أمور حياته بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن."
وأشاروا بوضوح إلى أن هذه الدورات الصيفية المباركة تعمل على ترسيخ الهوية الإيمانية الأصيلة في نفوس النشء. وأكدن بحرص: "إننا نهتم بتثقيف الجيل الناشئ بثقافة القرآن الكريم والتعليم الصحيح القائم على أسس راسخة، حيث يرتقي بالجيل الصاعد في مختلف جوانب الحياة ويكتسب المهارات والقدرات اللازمة التي ترفع من مستوى الوعي والمعرفة لديهم وتحصنهم من مخاطر الحرب الناعمة والثقافات المغلوطة التي يسعى الأعداء لبثها في مجتمعنا."
ولفتوا بانتباه إلى أن "الدورات الصيفية لها أهمية قصوى في تحصين الجيل الصاعد من الأفكار والثقافات المغلوطة والمنحرفة، فهي تهدف في جوهرها إلى تربية الجيل الناشئ التربية القرآنية العظيمة التي تصنع قادة المستقبل. وكما وجه السيد القائد -يحفظه الله- بالاهتمام البالغ بالنشء ورعايتهم، فقد تم تنفيذ توجيهاته الحكيمة بدقة في عموم المحافظات الحرة، كما تم افتتاح عدد كبير من المدارس الصيفية الخاصة بالبنات التابعة للهيئة النسائية، والتي تتلقى فيها بناتنا العزيزات الثقافة الصحيحة التي تبني جيلاً نسائياً متمسكاً بأخلاق القرآن الكريم وقيمه النبيلة."، مؤكدين بصدق وإيمان أن "الدورات الصيفية هي أولاً وقبل كل شيء نعمة عظيمة من نعم الله الجليلة علينا كشعب يمني أصيل في بناء الجيل الناشئ وتحصينه بثقافة القرآن الكريم التي هي النور والهداية."
وأوضحوا قائلين: "إن هذه الدورات الصيفية تمثل لأبنائنا الغذاء الروحي الذي لا غنى عنه، فطلاب وطالبات الدورات الصيفية يتشبعون بثقافة القرآن الكريم ويتنورون بنور القرآن الوضاء، فتزكو نفوسهم وتسمو رؤاهم، فهم يحملون القرآن الكريم علماً وعملاً وسلوكاً ومنهج حياة." وأضافوا بصدق وإخلاص: "إن طلابنا في الدورات الصيفية يحملون الهوية الإيمانية الأصيلة ويتسلحون بها ويتحصنون بها من كل الشرور، فلا يستطيع كل أعداء الأمة مجتمعين أن يفسدوا هذا الجيل الناشئ ولا أن يضلوه قيد أنملة، فهو جيل القرآن الكريم، جيل الهوية الإيمانية الراسخة."
وتابعوا بعين بصيرة: "إننا نرى بأم أعيننا في هذه الأيام المباركة وفي "صيف الهدى" كيف يعمل الأعداء ليل نهار ويسعون بكل ما أوتوا من قوة لإبعادنا وأبنائنا وبناتنا عن ثقافة القرآن الكريم التي هي عزنا ورفعتنا، ونحن نقول لهم بلسان واثق وقلب مطمئن إن الدورات الصيفية المباركة أصبحت شُرباً زلالاً وزاداً روحياً لأبنائنا وبناتنا، لقد أصبح القرآن الكريم هو دستورهم الذي يسيرون على هديه وهو سلاحهم الأقوى في مواجهة الباطل، فكل طالب وطالبة من طلابها الأبرار أصبح قنبلة وصاروخاً قرآنياً موجهاً نحو وجوهكم الكالحة، وأصبح أبناؤنا هم من يحملون هم المستضعفين في كل بقاع العالم، وأصبحت رؤية طلابنا هي تحرير فلسطين الأبية واقتلاع الغدة السرطانية من جسد الأمة، وأصبحت ثقافتهم هي ثقافة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، فهم لا يخافون كل قوى الشر والاستكبار من أمريكا وإسرائيل وعملائهم الأذلاء، هم لا يخافون سوى من ملك السموات والأرض الملك الجبار."
وأشاد القائمون بالإقبال الشعبي غير المسبوق للالتحاق بالمراكز الصيفة المباركة، فبعد أن دعا السيد القائد -نصره الله- في كلمته الجامعة للشعب اليمني الأبيّ بدفع أبنائهم نحو هذه المنابع التربوية، سرعان ما امتلأت واكتظت بالآلاف من الطلاب والطالبات، مؤكدين أن الأثر الإيجابي العميق للمراكز الصيفية سينعكس إيجابياً وبشكل ملموس في سلوكيات وتصرفات الأجيال القرآنية الصاعدة. وسيساهم ذلك في جعلهم أكثر إدراكاً لمسؤوليتهم الدينية والوطنية في المستقبل القريب والبعيد، وكشف مصدر مسؤول في اللجنة العليا للمراكز الصيفية عن الأعداد المتزايدة للملتحقين في الدورات الدراسية الصيفية لهذا العام، وقال المصدر بوضوح إن المراكز والمدارس الصيفية تشهد إقبالاً كبيراً وغير مسبوق من قبل الطلاب والطالبات، ومن قبل الآباء والأمهات الواعين الذين يدفعون بأبنائهم بكل حرص واهتمام إلى الالتحاق بهذه المراكز المباركة، مؤكداً أن الأعداد ما تزال في تصاعد مستمر بفضل الله وتوفيقه.
حضور قيادي ودعم ورعاية واهتمام متواصل
تتواصل في مختلف محافظات اليمن الحر فعاليات الدورات الصيفية المباركة التي تستقطب آلاف الطلاب والطالبات خلال العطلة الصيفية، بهدف تعزيز قدراتهم بأنشطة مفيدة وهادفة، إضافة إلى إسهامها الفاعل في اكتشاف وتنمية الموهوبين في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والعلمية، وبناء شخصية الطالب المتوازنة وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاقية الرفيعة في نفوسهم، على عكس ما يتم الترويج له زوراً وبهتاناً من قبل قوى العدوان الغاشم داخل البلاد وخارجها.
مؤخراً، شهدت عموم المحافظات الحرة زيارات تفقدية مباركة قام بها رئيس وأعضاء المجلس السياسي الأعلى، ورئيس وأعضاء حكومة التغيير والبناء، ورئيسي وأعضاء مجلسي النواب والشورى لأنشطة الدورات الصيفية، كلٌ في إطار منطقته الجغرافية، واطلع قادة الدولة عن كثب على مستوى تنفيذ الأنشطة والبرامج المتنوعة، وتفاعل الطلاب وحرصهم الشديد على الاستفادة القصوى من هذه الفرص التعليمية والتربوية الثمينة.
وأكد قادة الدولة الأفاضل على الأهمية القصوى لإقامة مثل هذه الأنشطة والدورات الصيفية الهادفة في تحصين النشء والشباب من مخاطر "الحرب الناعمة" الخبيثة، بما تتضمنه من برامج توعوية وتثقيفية عميقة في التصدي للثقافات الخاطئة والأفكار المغلوطة التي تهدف بشكل أساسي إلى إبعاد الأمة عن هويتها الإيمانية الأصيلة وثقافتها القرآنية النيرة.
واطلع قادة الدولة عن قرب على سير تنفيذ البرامج التعليمية المتنوعة والأنشطة الرياضية والثقافية والزراعية والحرف اليدوية ومختلف المهارات التي يكتسبها المشاركون، واستمعوا باهتمام بالغ إلى مشاركات الطلاب التي عكست بوضوح مستوى استيعابهم العميق لما يتلقونه من معارف وعلوم القرآن الكريم وهديه النوراني.
وفي السياق ذاته، قام وزير الشباب والرياضة نائب رئيس اللجنة العليا للأنشطة والدورات الصيفية، الدكتور محمد المولد، برفقة محافظي المحافظات الحرة بزيارات تفقدية للمدارس الصيفية المنتشرة في ربوع الوطن، وخلال هذه الزيارات المباركة، أكد الوزير المولد ومعه محافظو المحافظات على الأهمية الاستراتيجية للدورات والأنشطة الصيفية؛ خاصة وأنها تحظى باهتمام ورعاية خاصين من قبل القيادة الثورية الحكيمة والمجلس السياسي الأعلى والمكونات الرسمية والمجتمعية كافة، لما لها من دور محوري في صقل مهارات الشباب والنشء، واستغلال طاقاتهم الكامنة بما يعود عليهم وعلى وطنهم بالخير والفائدة العظيمة.
وأوضحوا بجلاء أن الدورات الصيفية ستنشئ أجيالاً تتسم بالثقافة الواسعة والتعليم المتميز، أجيالاً محصنة بعون الله ضد كل الثقافات المغلوطة والأفكار الهدامة. وأشادوا خلال زياراتهم المثمرة، بالنجاح الباهر الذي حققته الدورات الصيفية وتحقيق أهدافها النبيلة، مؤكدين أن هذا النجاح ما كان ليتحقق لولا تضافر كل الجهود الرسمية والشعبية والإخلاص والتفاني الذي أظهره العاملون والعاملات في هذا المجال الحيوي والمهم للنشء والشباب والمجتمع والوطن بأكمله، مشيرين إلى حرص اللجنة العليا للأنشطة والدورات الصيفية على ترجمة توجيهات القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى والحكومة الرشيدة على أرض الواقع، من خلال الاهتمام والرعاية الكاملين بالطلاب والطالبات وتنشئتهم على الثقافة القرآنية الأصيلة، وتحصينهم من الثقافات المغلوطة وتعزيز مهاراتهم المتنوعة.
ولفتوا بتقدير إلى أن العوائق الكبيرة التي فرضها العدوان الغاشم وحجم التضليل والشائعات المغرضة التي مارستها أبواقه الإعلامية المأجورة ووسائطه الثقافية الخبيثة، وسعيهم الدؤوب لاستهداف منظومة القيم الأصيلة لجيل العلم والجهاد – لم تحقق أهدافها الخبيثة ولم تؤثر بحمد الله على سير هذه العملية التربوية المباركة.
وأشادوا بالدور الريادي الذي يضطلع به العاملون والعاملات في الدورات الصيفية وتفاعلهم الكبير وعطاءاتهم المخلصة التي أثمرت نجاحاً ملموساً في إكساب الطلاب المعارف والعلوم والمهارات المتنوعة في مختلف المجالات، خاصة القرآن الكريم وعلومه النيرة.
بدوره، تفقد وكيل وزارة الشباب لقطاع الشباب ورئيس اللجنة الفنية للأنشطة والدورات الصيفية، الأستاذ عبدالله الرازحي، الأنشطة التعليمية والثقافية والمهاراتية والرياضية المتنوعة التي يتم تنفيذها للطلاب في المراكز الصيفية، وخلال زيارته التفقدية، أوضح وكيل وزارة الشباب أن اللجنة العليا للأنشطة والدورات الصيفية، تُعد حالياً لافتتاح مدرستين صيفيتين نوعيتين خاصتين بالطلاب والطالبات من منتسبي ومنتسبات جمعية الصم والبكم بأمانة العاصمة صنعاء، وتوفير كافة المستلزمات والمتطلبات اللازمة لنجاحهما. وأكد على تقديم الدعم والرعاية الكاملين لبرامج هذه الشريحة العزيزة من المجتمع، وإيلائها عناية خاصة، وتنفيذ برامج نوعية تهدف إلى دمجهم الفاعل في المجتمع وتحفيزهم على مزيد من التفاعل والعطاء المثمر. ودعا كافة المؤسسات الرسمية والأهلية والأطر المجتمعية إلى مزيد من التفاعل والمساندة والرعاية لهذه الفئة الغالية على قلوبنا جميعاً.
وأشاد الأستاذ الرازحي بما شاهده من برامج تعليمية ومهارية وأنشطة ثقافية ورياضية وزراعية وتنموية شاملة ومتكاملة، مثنياً على روح العطاء والتفاني والمثابرة والإرادة الحية والإصرار التي يتمتع بها القائمون على المدارس الصيفية. وكان النشاط الرياضي حاضراً بقوة ضمن برامج الدورات الصيفية في أمانة العاصمة، حيث تم تدشين المهرجان الشبابي والرياضي لدوري كرة القدم الخاص بطلاب المدارس الصيفية في جميع مديريات الأمانة، وجرى حفل التدشين على ملعب الظرافي. ويشارك في منافسات الدوري المثير، الذي تنظمه اللجنة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية بأمانة العاصمة بالتعاون مع مؤسسة الشعب للتنمية، الفرق المتأهلة على مستوى الدورات الصيفية في أحياء مديريات الأمانة.
طلائع عمل ونشاط زراعي تنموي
وعلى صعيد الأنشطة الزراعية والتنموية الهادفة، أكد رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان التنموية، المهندس علي ماهر، الحرص الشديد على تشكيل فرق "فتية التنمية" المتميزة من طلاب المدارس الصيفية، وتقوم فرق مؤسسة بنيان التنموية ممثلة بفرسان التنمية وقادة العمل التنموي والجمعيات التعاونية بالتعاون الوثيق مع مدراء المديريات ومكاتب التربية والزراعة والشباب والقائمين على المدارس الصيفية بتنفيذ حملات توعوية واسعة النطاق شملت جميع المحافظات الحرة، حيث يتم خلال هذه الحملات استعراض وشرح وتوضيح مفهوم العمل التطوعي ("الإحسان") في الإسلام؟ ومن هم "فتية التنمية"؟ وأي الفئات العمرية والمستويات الدراسية التي يتطلعون إلى انضمامها إلى قطار المتطوعين والمحسنين؟
وخلال المحاضرات التوعوية القيمة، يتم عرض مقاطع فيديو لأنشطة متنوعة قام بها "فتية التنمية" من مختلف الفئات العمرية، ومن ثم الاستماع إلى ما يستفيده الطلاب من المفاهيم الأساسية حول: كيفية تكوين فرق ومجموعات المبادرة الفاعلة، وكيف يتم إعداد خطة "مبادرة تنموية" ناجحة، من خلال التدرب العملي على كيفية تحديد المشكلة بدقة، وتجهيز الأدوات والاحتياجات اللازمة للمبادرات، وتوزيع المهام بوضوح بين أعضاء الفريق، وتنفيذ نشاط المبادرة التنموية المجتمعية التشاركية، وتوعية المجتمع بأهمية المبادرات المجتمعية ودورها الفاعل في التنمية الشاملة.
كما يتم تأهيل "فتية التنمية" على كيفية استخراج أمثلة حية للعمل التطوعي ("الإحسان") من آيات القرآن الكريم وسنة النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، بالإضافة إلى تدريبهم العملي على خطوات تنفيذ مبادرة مجتمعية مستلهمة من هدي القرآن الكريم. كما يتم تعريف "الفتية" بما هو عظيم ثواب المبادرين ("المحسنين") عند الله تعالى. كما يتم تعريف "الفتية" على مفهوم التطوع عند المنظمات الإنسانية الدولية وأهميته، والتوعية بمخاطر "الحرب الناعمة" على المجتمع، وكيف يمكن التحصن من هذه المخاطر المحدقة من خلال إعلان البراءة الصادقة من أعداء الله والتمسك الوثيق بالهوية الإيمانية الأصيلة والتسلح بثقافة القرآن الكريم النيرة.
كما يجري عرض نماذج عملية من الزراعة المنزلية المستدامة، وتوزيع نسخ من حزمة المواد التدريبية القيمة للمشرفين في المدارس الصيفية، وذلك بهدف التوعية الشاملة في صفوف النشء بأهمية تنفيذ أنشطة ومبادرات تنموية متنوعة مثل التشجير المثمر وإنشاء ورعاية المشتل المدرسي والمزرعة المنزلية المنتجة.
وما أثلج الصدور حقاً أثناء تنفيذ نشاط التوعية هو المستوى العالي من الانضباط والتفاعل الإيجابي لدى الطلاب وتعاون القائمين على إدارتهم بكفاءة واقتدار، فقد كانوا بحق على أرقى مستوى من الانضباط والوعي والتفاعل العميق مع المادة المقدمة. وبفضل الله ومنته وكرمه، كانت المخرجات مثمرة وباهرة.
حصون وعي وصناعة للمستقبل المشرق
وفي ظل الصراع المتصاعد مع الأعداء الذي يطال جوانب حياتنا كافة، تبرز "معركة الوعي" كأخطر ساحة يسعون فيها بكل خسة ودناءة إلى طمس هويتنا الإيمانية الأصيلة وتشويه فكرنا الإسلامي النير، مستهدفين في ذلك شبابنا وناشئتنا الذين هم عماد المستقبل وسنده. إنهم يسعون بكل ما أوتوا من قوة إلى استبدال الأفكار الصحيحة بأخرى زائفة ومضللة، تشجع على الانحلال الأخلاقي وتدعو إلى حياةٍ عبثية بلا هدفٍ سامٍ للأمة، محاولين بذلك جعل أفرادنا أسرى لأهوائهم ورغباتهم الضارة والمدمرة.
هنا تكمن الأهمية القصوى للمراكز الصيفية كحصنٍ منيعٍ يحمي أجيالنا الصاعدة من هذه الحرب التضليلية الشرسة التي يشنها العدو على عقولهم وثقافتهم الأصيلة، مستغلاً كل الوسائل المتاحة لجرهم نحو مستنقع الأفكار الهدامة والقيم المنحرفة. إن الإقبال المتزايد على هذه المراكز المباركة عاماً بعد عام ليس صدفة عابرة، بل هو انعكاسٌ حقيقيٌ لآثارها الإيجابية الملموسة على أبناء مجتمعنا، حيث تعمل بجد وإخلاص على تنمية قدراتهم العلمية والعملية واستثمار أوقاتهم الثمينة فيما يعود عليهم وعلى أمتهم بالنفع والفلاح. إن دور الأسرة لا يقل أهمية في تشجيع الأبناء على الانخراط الفاعل في هذه المراكز النورانية التي تُثري ثقافتهم وتُعزز وعيهم وإدراكهم. وإهمال هذا الدور الحيوي قد يُعرض أطفالنا لخطر الوقوع فريسة سهلة في براثن "الحرب الناعمة" الخبيثة.
يجب أن يتوجه الإعلام الذي يُشكك بغير حق في الدور العظيم للمراكز الصيفية إلى معالجة المشكلات الحقيقية التي تواجه شبابنا وأطفالنا، والذين قد ينحرفون عن المسار الصحيح ويصبحون عرضة لأهوائهم ورغباتهم الضارة والمدمرة. يجب أن يكون الهدف الأسمى هو حماية أجيالنا من الغزو الفكري والثقافي الذي يسعى جاهداً لتقليد الغرب دون وعي بالمخاطر الجسيمة التي تترتب على ذلك. إن الحرب الموجهة ضد المراكز الصيفية المباركة يجب أن تُستغل لكشف مآسي "الحرب الناعمة" الخبيثة وبدلاً من تدمير وسائل البناء والانتماء، وجب أن تبقى المراكز الصيفية خياراً استراتيجياً وضرورة حتمية لبناء جيل يمني واعٍ، مُحصَّن، وقادر بعون الله على مواجهة تحديات المستقبل وصناعة غدٍ مُشرقٍ وواعدٍ لوطنه وأمته.