الدكتور محمد الشرحي - الأستاذ المشارك بكلية الزراعة - جامعة ذمار : مخرجات التعليم الزراعي تحتاج إلى تطوير كبير لمواجهة التحديات الحديثة

 تحدث الدكتور محمد الشرحي عن سبب انتشار الآفات الزراعية في بلادنا خلال السنوات الأخيرة موضحا طرق الوقاية منها، وما تتميز به بلادنا في الجانب الزراعي وما تحتاج إليه من إمكانات من شأنها أن تساهم في النهوض بواقع القطاع الزراعي بشكل أفضل تفاصيل في السياق التالي ..

الدكتور محمد الشرحي - الأستاذ المشارك بكلية الزراعة - جامعة ذمار : مخرجات التعليم الزراعي تحتاج إلى تطوير كبير لمواجهة التحديات الحديثة

 تحدث الدكتور محمد الشرحي عن سبب انتشار الآفات الزراعية في بلادنا خلال السنوات الأخيرة موضحا طرق الوقاية منها، وما تتميز به بلادنا في الجانب الزراعي وما تحتاج إليه من إمكانات من شأنها أن تساهم في النهوض بواقع القطاع الزراعي بشكل أفضل تفاصيل في السياق التالي ..

 

حوار - هلال السماوي

                                                               

-- كيف تنظرون لمستقبل القطاع الزراعي في بلادنا وما هي الاحتياجات اللازمة للارتقاء به بشكل أفضل؟

- مستقبل القطاع الزراعي في بلادنا بحاجة إلى وجود استراتيجية شاملة تشمل تحديث البنية التحتية، وتوفير التمويل والتدريب للمزارعين، وتعزيز البحث العلمي، وتحسين التسويق الزراعي كما أن الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية الحديثة سيسهم في زيادة الإنتاجية.

 

 

-- ما هي أبرز الإشكاليات التي واجهت القطاع الزراعي في بلادنا نتيجة العدوان والتي لا تزال تواجهه؟

 - القطاع الزراعي واجه تدميرًا كبيرًا للبنية التحتية، بما في ذلك تدمير المزارع والري ومرافق التخزين. كما أن الحصار أدى إلى نقص المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والبذور، وانخفاض التصدير للمنتجات الزراعية مما أثر على الإنتاجية، إضافة إلى فرض قيود على تصدير المنتجات اليمنية.

 

-- كيف يمكن أن يسهم الجانب الزراعي في العملية التنموية الشاملة وما هي أبرز المشاريع الزراعية الناجحة من وجهة نظرك؟

- رغم التحديات الماثله يظل القطاع الزراعي أحد الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، حيث يوفر فرص عمل للعديد من الأسر ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وهناك بعض المشاريع الناجحة في مجال أنظمة الري الحديث وإنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة، ومحاصيل الخضار بأنظمة الري بالتقطير والبيوت المحمية والاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية ، إضافة إلى مشاريع تربية النحل وإنتاج العسل.

 

-- كيف تنظرون لمخرجات التعليم الزراعي في بلادنا وما هي الاحتياجات اللازمة لتحقيق كفاءته؟

- مخرجات التعليم الزراعي في بلادنا تحتاج إلى تطوير كبير لمواكبة التحديات الحديثة وفقا للمشاكل التي تواجه المزارعين والتغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج كما ونوعا ، ونحن بحاجة إلى تحديث المناهج الدراسية لتشمل التقنيات الزراعية الحديثة، وإلى التطبيقات العملية المكثفة للطلاب والنزولات الميدانية لحقول المزارعين ، وتفعيل الإرشاد الزراعي وفقا أنظمة التعليم الميداني والحقول الإيضاحية مثل تقنية مزارع لمزارع (F2F) ومدارس المزارعين الحقلية (FFS) ، كما أن تعزيز البحث العلمي وتوفير التمويل اللازم له سيسهم في تحسين جودة التعليم الزراعي، إضافة إلى الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس في الكليات الزراعية جراء انقطاع الرواتب والاستفادة مما يمتلكونه من خبرات محلية ودولية تمثل البلدان الذين تخرجوا منها.

 

-- ماذا عن البنية التحتية والعوامل الطبيعية التي يمكن أن تساهم في إنعاش الجانب الزراعي في بلادنا؟

- بلادنا تتمتع بمناخ متنوع وتربة خصبة في العديد من المناطق، ولكن نحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية مثل أنظمة الري الحديث وتخزين المياه وإنشاء طرق زراعية ومراكز معاملات ما بعد الحصاد، ومراكز التصدير بشهادات التصنيع الجيد وفقا لاشتراطات التصدير للمنتجات الزراعية، إضافة إلى دعم المختبرات المتخصصة بتشخيص الآفات والأمراض وتحليل مشاكل التربة وكذا المراكز البحثية المتخصصة بتحليل مشاكل المزارعين وإيجاد الحلول المناسبة لها ، كما أن منع الاستيراد للمنتجات التي يستطيع اليمن الإكتفاء الذاتي منها تعد أحد العوامل الأساسية لإنعاش القطاع الزراعي.

 

-- كيف تنظرون إلى مستوى وعي المزارع اليمني في مختلف جوانب العمل الزراعي ؟

- مستوى الوعي متفاوت، وهناك صعوبة لدى المزارع في تبني التقنيات الحديثة التي تسهم في تحسين إنتاجية المحصول، وبشكل عام يحتاج المزارعون إلى مزيد من التوعية والتأهيل العملي حول اختيار نوع التربة، نوع المحصول الذي يتناسب مع التربة ، فحوصات قلوية وملوحة التربة والماء ليتسنى عمل برنامج تسميد مناسب للمحصول من خلال أساليب عملية ميدانية مثل تقنية مزارع لمزارع (F2F) وتقنية مدارس المزارعين الحقلية (FSS)، وهي أحد أهم الأدوات الفعالة لتحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز سبل العيش في المناطق الريفية ونقل الخبرات العملية بشكل مستدام، والتي تعتمد على نقل الخبرات العملية من مزارع خبير إلى عدد من المزارعين حيث يقوم المزارعون ذووا الخبرة في تدريب مزارعين آخرين على ممارسات زراعية جديدة وتقنيات مبتكرة وهذا الأسلوب يعد فعالا لاعتماده على لغة بسيطة وتجارب واقعية مما يجعلها أكثر قبولا وتأثيرا من قبل المزارعين مقارنة بالأساليب التقليدية في تعلم تقنيات وممارسات زراعية جديدة لتحسين إنتاجية وجودة محاصيلهم وتقليل التكاليف ونظرا لعدم وعي المزارع بأهمية تحليل التربة والماء هناك نقص معرفي حول اختيار نوع الأسمدة التي تناسب نوعية الماء والتربة وفقا للمرحلة العمرية، مما يؤدي أحيانًا إلى الإفراط في استخدام الأسمدة أو استخدامها بشكل خاطئ  وعشوائي ما يؤدي إلى ارتفاع ملوحة قلوية التربة أو نقص في الخصوبة وبالتالي انتشار الآفات والأمراض وارتفاع التكاليف وقلة الإنتاج، كذلك نجد غالبية المزارعين مثلا لديهم معرفة بالحشرات لكن هناك أمراض لها علاقة بالتغيرات المناخية ومشاكل التربة لا يوجد لديهم معرفة دقيقة عنها وتشخيص لمسببات المشكلة مما يؤدي إلى استخدام عشوائي للمبيدات دون جدوى وبالتالي يحتاج المزارعون إلى تدريب  عملي أفضل على تحديد الآفات وطرق مكافحتها باستخدام الأساليب الحديثة والصديقة للبيئة من خلال برامج إدارة المحصول المتكامل وبرامج الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض، ونظرا لعدم وعي المزارع أيضاً بتحليل الماء والتربة لتحديد نوعية الأسمدة التي تناسب التربة فمن المعروف أن هناك أسمدة أوروبية عالية الجودة صنعت خصيصا للمناطق التي تكون فيها الأمطار عالية وبالتالي قد لا تعطي نتائج في الأراضي اليمنية والتي تتميز بمناخ شبه استوائي وتربة ذات قلوية عالية، ويؤدي الاستخدام لمثل هذه الأسمدة لعدم جدوى التسميد وأحيانا التأثير على خصائص التربة مثل الملوحة والقلوية وانتشار أمراض التربة المستوطنة مثل مرض الذبول في كثير من المحاصيل.

 

-- لماذا لا يتم استشارة الكوادر الزراعية المؤهلة بشأن مثل هذه الإشكاليات ؟

- لا يزال الاعتماد على الخبراء محدودًا، ويجب تعزيز ثقافة الاستشارة الزراعية لدى المزارعين، مع الاهتمام بمستوى كفاءة الكوادر المؤهلة في الجامعات اليمنية ودعم المسيرة التعليمة في الجانب التطبيقي بالتقنيات الحديثة.

 

-- هل هناك دور إشرافي على محلات بيع المبيدات الزراعية .. وما هي الأضرار التي قد تسببها الأسمدة والمبيدات المهربة وكيف يمكن مكافحة هذه الظاهرة؟

- انتشار محلات المبيدات دون رقابة كافية يشكل خطرًا كبيرًا على القطاع الزراعي ويجب تعزيز الإشراف الحكومي على هذه المحلات وضمان توفير مبيدات آمنة وفعالة، مع تدريب البائعين على تقديم النصائح الصحيحة للمزارعين، إضافة على توعية أصحاب محلات المبيدات الزراعية والأسمدة بأهمية دفع المزارعين إلى تشخيص المشكلة وفحص التربة والماء في مختبرات متخصصة لكتابة التوصيات المناسبة بأقل تكلفة على المزارع.

وبالنسبة للأسمدة والمبيدات المهربة غالبًا ما تكون رديئة الجودة وقد تحتوي على مواد سامة تضر بالتربة والمحاصيل وصحة الإنسان ولمكافحة هذه الظاهرة، يجب تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية وتوعية المزارعين بمخاطرها، بالإضافة إلى توفير بدائل محلية عالية الجودة بأسعار مناسبة وكذلك توعية المزارعين بأهمية فحص التربة والماء لاختيار الأسمدة التي تناسب تربة المزارع. ويمكن القضاء على هذه الظاهرة أيضا من خلال استراتيجية إيجاد بدائل لزراعة القات وتجريم زراعته وأكله من وجهة نظري حيث أصبح القات هو المشكلة الأساسية لكل مشاكل اليمنيين اجتماعيا وبيئيا وصحيا واقتصاديا.

كما أن انتشار زراعة القات هي السبب الأساسي في انتشار محلات المبيدات والتي أصبحت معضلة على الشعب اليمني والتي يعود ضررها على المجتمع المتعاطي للقات بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات نتيجة استخدام مبيدات عالية السمية دون اتباع فترة الأمان اللازمة لكل مبيد.

 

-- نود التعرف بشكل مختصر على أبرز إسهاماتكم الهادفة للارتقاء بالجانب الزراعي وتأهيل الكوادر الزراعية في بلادنا ؟

- خلال مسيرتي الأكاديمية والمهنية حرصت على المساهمة في تطوير القطاع الزراعي من خلال تأهيل الكوادر الزراعية عبر التدريس بكلية الزراعة بجامعة ذمار ونشر الأبحاث والإشراف على أبحاث تخرج الطلاب التي تركز على حل المشاكل الزراعة في اليمن. كما ساهمت في إعداد مناهج وكتيبات علمية تطبيقية إرشادية تلبي احتياجات السوق، وتعزز التعاون بين الجامعة والمزارعين لتحسين الممارسات الزراعية المستدامة وعملت على توفير مختبر يمن أجريفيت الزراعي البيطري وهو مختبر متخصص في تحليل التربة والماء وكذلك العسل وصحة النحل ولهذا المختبر دور حيوي في تعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني، إضافة إلى ضمان جودة المنتجات الغذائية ودعم البيئة.

 

-- على نحو أكثر تفصيلا ما أهمية عمل المختبر في المجالات التي ذكرتها سابقا؟

- بالنسبة لمجال تحسين الإنتاجية الزراعية فنحن من خلال المختبر نعمل على تحليل التربة وتحديد خصائصها الكيميائية والفيزيائية، مثل درجة الحموضة (pH)، والمواد العضوية، والعناصر الغذائية (النتروجين، الفسفور، البوتاسيوم). وهذا يساعد المزارعين على اختيار المحاصيل المناسبة وتحديد الأسمدة المطلوبة لزيادة الإنتاج ، والحفاظ على البيئة. كما أن العمل المخبري على تحليل التربة ومعرفة العناصر التي تفتقر إليها والعناصر الغنية بها يساعدنا في عدم الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات، مما يقلل من التلوث البيئي ويحافظ على صحة التربة على المدى الطويل، وكذلك اكتشاف الملوثات حيث يمكن للتحليل المخبري الكشف عن وجود معادن ثقيلة أو مواد كيميائية ضارة في التربة، مما يساعد في اتخاذ إجراءات وقائية، إضافة إلى تحليل الماء لضمان جودة مياه الري حيث يساعدنا تحليل المياه على تحديد مدى ملاءمتها للري، حيث يمكن أن تحتوي بعض مياه الرر على أملاح أو عناصر ضارة تؤثر على نمو النباتات، وكذلك بالنسبة للمجال البيطري فنحن نقوم بالمختبر بتحليل المياه التي تشربها الحيوانات أو النحل بحيث نتأكد بأنها خالية من الملوثات والبكتيريا الضارة وتحليل المياه يساعد في مراقبة جودة المياه في الأنهار والبحيرات، مما يساهم في الحفاظ على النظام البيئي المائي،  ونعمل في المختبر أيضا على تحليل العسل وهذا يساعدنا كثيرا في تحديد نقاوته وخلوه من الإضافات الصناعية مثل السكر أو الماء، ونحمي بذلك جودة المنتج والمستهلك فالمختبر الزراعي البيطري المتخصص في تحليل التربة والماء والعسل وصحة النحل يعتبر أداة أساسية لتحسين الإنتاجية وضمان الجودة وحماية البيئة ودعم الاقتصاد ولدينا طموح بأن نواكب التقنية الزراعية الحديثة والمتطورة وأن نوفر أكثر من مختبر  بحيث نفي بالغرض ونساعد المزارعين على حل كثير من الإشكاليات التي تواجههم.

 

-- كلمة أخيرة لكم في نهاية هذا الحوار؟

- أشكركم على هذه الفرصة، وأؤكد أن القطاع الزراعي في اليمن لديه إمكانات هائلة إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح ونحتاج إلى تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لدعم هذا القطاع الحيوي، الذي يعد مفتاحًا لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في بلادنا ، وأخص بالذكر الاهتمام بكوادر كليات الزراعة لضمان جودة العملية التعليمية للطلاب المتخرجين ابمزودين بالخبرات والمعارف العلمية التطبيقية التي تضمن تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية كما ونوعا واستدامة، فالنهوض الزراعي لأي بلد يعتمد على وجود العنصر البشري من العلماء المتخصصين والمؤهلين في كافة المجالات الزراعية.

 


طباعة