التطبيع تواطؤ في حروب الهيمنة الإسرائيلية
تأتي هذه الحرب المسعورة ضد إيران لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ يدرك الصهاينة أن دونالد ترمب يمثل فرصتهم الأخيرة لبلوغ غايتهم بعيدة المدى في فرض "سلام مهين" يكرس هيمنتهم المطلقة على المنطقة، ولكن مساعيهم تلك مآلها الخيبة المحققة؛ فقد غدت حركات التحرير والمقاومة اليوم أشد مراسا وأصلب عودا من أي وقت مضى.
تأتي هذه الحرب المسعورة ضد إيران لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ يدرك الصهاينة أن دونالد ترمب يمثل فرصتهم الأخيرة لبلوغ غايتهم بعيدة المدى في فرض "سلام مهين" يكرس هيمنتهم المطلقة على المنطقة، ولكن مساعيهم تلك مآلها الخيبة المحققة؛ فقد غدت حركات التحرير والمقاومة اليوم أشد مراسا وأصلب عودا من أي وقت مضى.
غالية حمود الحمادي
بالإضافة الى ذلك فقد استُدرج العالم العربي بمنهجية نفعية وعلى مدار عقود؛ إذ أرست الولايات المتحدة نظاما من التبعية في سائر دول الخليج، تمثل في القواعد العسكرية، وصفقات السلاح، وطائرات "إف-15" المقاتلة، ومعاهدات الدفاع، ومراكز البيانات، وتدفقات الاستثمار ولم يُطلب من الدول العربية سوى أمر واحد تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بينما يوارى "السؤال الفلسطيني" الثرى في صمت، ومع ذلك فقد أذعن البعض لاتفاقيات أبراهام على أنها معاهدات سلام، بيد أنها لم تكن شيئا من هذا القبيل، بل كانت ترتيبا نفعيا (براغماتيا) حصلت بموجبه الدول العربية على عتاد عسكري أمريكي، وتقنيات رقمية وغطاء دبلوماسي، في حين نالت إسرائيل أسمى أمانيها وهو الإذعان العربي لمحو السيادة الفلسطينية وكلما حاول قائد عربي حقيقي رسم مسار مستقل- يرتكز على التضامن العربي ومقاومة الهيمنة الخارجية سعت الولايات المتحدة للإطاحة به؛ فقد تكرر هذا النمط في أرجاء المنطقة لسبعين عاما.
أما فيما يخص إيران فهي ليست العدو الطبيعي لدول الخليج؛ بل جرى تأجيج هذا التنافس بتمهيد متعمد كجزء من استراتيجية "فرق تسد" التي تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، فالولايات المتحدة بحاجة لأن يظل الخليج مسكونا بالتوجس من إيران، ليواصل شراء الأسلحة الأمريكية، واستضافة القواعد، والاصطفاف مع إسرائيل، لذلك فإن المضي قدما بالعالم العربي والإسلامي يتطلب القطيعة مع هيكل التبعية للولايات المتحدة وإسرائيل الذي استغرق عقودا لبنائه وحان الوقت ليقول العالم لا للتوسع الإسرائيلي والنزوع لقرع طبول الحرب؛ فالجميع اليوم يدفع الثمن مع الكارثة الاقتصادية العالمية التي تتبدى فصولها جراء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي وعلى القواعد العسكرية الأمريكية يجب أن ترحل؛ فهي ليست درعا لحماية الدول المضيفة، بل هي مغناطيس يجذب القذائف والدمار ، كما أننا أمام لحظة تاريخية فارقة تحتاج فيه المنطقة العربية والإسلامية بكل دولها ومكوناتها إلى لم الشمل لإعادة رسم معالم تاريخهم المشترك.
فعلى الدول العربية وإيران ودول الخليج أن تعمل سوياً لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة الراهنة وأن تنسج علاقات عمل وثيقة مع كافة القوى الكبرى بدلا من البقاء حبيسة المدار الأمريكي الحصري، إلى جانب إنهاء "اتفاقيات أبراهام" وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، إلى أن يتم قبول دولة فلسطين ذات السيادة عضوا في الأمم المتحدة؛ لأن التطبيع دون قيام دولة فلسطينية ليس سلاما، بل هو تواطؤ في حروب الهيمنة الإسرائيلية وعلى الولايات المتحدة أن تعود أدراجها، وعلى إسرائيل أن تكف عن القصف؛ إذ أن كل صاروخ يتبادل بين الدول المسلمة ليس إلا نصرا لمشروع إسرائيل الكبرى.