مقامرة ترامب غير محسوبة العواقب
في لعبة "الشطرنج الجيوسياسي" التي يديرها البيت الأبيض، يبدو أن الرئيس ترامب قرر تحريك أثقل قطعه وأكثرها كلفة: حاملات الطائرات !! ولكن خلف الستار الحديدي لهذا الاستعراض العسكري، يبرز تساؤل جوهري يفرضه المنطق العسكري والاقتصادي معًا:
في لعبة "الشطرنج الجيوسياسي" التي يديرها البيت الأبيض، يبدو أن الرئيس ترامب قرر تحريك أثقل قطعه وأكثرها كلفة: حاملات الطائرات !! ولكن خلف الستار الحديدي لهذا الاستعراض العسكري، يبرز تساؤل جوهري يفرضه المنطق العسكري والاقتصادي معًا:
هل يدرك ترامب أنه يرسل هذه القلاع العائمة إلى "فخ" مزدوج؟ أم أنها محاولة للتخلص من إرث عسكري مكلف تحت غطاء التصعيد؟
المقامرة بهيبة هذه الأهداف العائمة وجعلها في مرمى النيران قضية لها وجهان، خاصة ونحن نعيش اليوم في عصر المسيرات والفرط صوتي. لقد تغيرت قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، فلم تعد الأساطيل الأمريكية "بعبعًا" لا يمس. يدرك ترامب، أو على الأقل مستشاروه العسكريون، أن التكنولوجيا الصاروخية والمسيرات الانتحارية التي تمتلكها القوى الإقليمية وحلفاؤها جعلت من حاملات الطائرات أهدافًا ضخمة وبطيئة، وعرضة للغرق في حال ارتكاب واشنطن لأي خطوة غير مدروسة. إن تحريك هذه الحاملات وسط حقل من الألغام السياسية والميدانية يضع الهيبة الأمريكية على المحك، فغرق حاملة واحدة يعني نهاية "القرن الأمريكي" كما نعرفه.
ثقب أسود في ميزانية "البيت الأبيض أولاً"، هنا تبرز الفرضية الأكثر إثارة: هل يريد ترامب التخلص من هذا الإرث؟
ترامب، الذي ينظر إلى السياسة بعين "المحاسب" وتاجر العقارات، يدرك أن حاملة الطائرات الواحدة ليست مجرد سلاح، بل هي ثقب أسود يبتلع ملايين الدولارات يوميًا من الخزانة الأمريكية. في ظل عقيدة "أمريكا أولاً" والرغبة في تقليص الإنفاق العسكري الخارجي، قد يجد ترامب نفسه أمام معضلة.
هذه الحاملات تكلف ما لا تطيقه الميزانية في زمن السلم، التخلص منها "تقاعداً" يضعف صورة القوة العظمى، وإرسالها إلى مناطق النزاع يضع الخصوم أمام خيارين: إما الردع (وهو مستبعد حاليًا)، أو استنزاف الخزينة الأمريكية حتى الرمق الأخير.
فخ "الذكاء المدعى" وتورط ترامب أمران مضحكان، إذ تتجلى الهستيريا السياسية لترامب بشكل صريح في هذه الأيام، وهو في محاولة لإثبات الذكاء المزيف عبر استعراض القوة التقليدية في زمن "الحروب الهجينة". حسنًا، يبدو أن هذا المعتوه قد تورط بالفعل، فبمجرد وصول هذه الحاملات، أصبح انسحابها دون "ثمن سياسي" بمثابة هزيمة، وبقاؤها استنزافًا ماليًا مرعبًا. إنها اللعبة المفضوحة التي جعلت من أدوات الردع عبئًا على صاحبها.
الخلاصة.. "إن ترامب تورط في إرسال حاملات الطائرات، فهي إن لم تغرق بنيران الخصوم، ستغرق الخزانة الأمريكية بمصروفاتها الهائلة هي ومن على متنها".