دراسات وبحوث

دراسة يمنية حديثة للباحثة حنان باسلامة: توافق المذاهب الإسلامية والقانون في تجريم التعاون مع العدو

الزيارات: 5

ذمار – خاص:

خلصت دراسة أكاديمية في جامعة ذمار إلى وجود "توافق واسع بين الفقه الإسلامي، بمذاهبه الزيدي والشافعي والشيعة الإمامية، والقانون اليمني، في تجريم التعاون مع العدو أو المعتدي، باعتباره من الأفعال التي تهدد أمن الدولة وسيادتها ومصالح المجتمع".

دراسة يمنية حديثة للباحثة حنان باسلامة: توافق المذاهب الإسلامية والقانون في تجريم التعاون مع العدو

ذمار – خاص:

خلصت دراسة أكاديمية في جامعة ذمار إلى وجود "توافق واسع بين الفقه الإسلامي، بمذاهبه الزيدي والشافعي والشيعة الإمامية، والقانون اليمني، في تجريم التعاون مع العدو أو المعتدي، باعتباره من الأفعال التي تهدد أمن الدولة وسيادتها ومصالح المجتمع".

وتناولت الدراسة، التي أعدتها الباحثة حنان باسلامة علي باسلامة بكلية الشريعة والقانون في جامعة ذمار، "الحكم الشرعي والقانوني للتعاون مع العدوان ضد الوطن"، من خلال مقارنة الأحكام الفقهية في المذاهب الثلاثة بالتشريع اليمني النافذ.
وقالت الدراسة، التي قُدِّمت للمؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار، وحمل عنوان "أحكام الأمة وثوابتها من نور النبوة إلى قضايا الأمة"، إن مفهوم التعاون مع العدوان لا يقتصر على المشاركة العسكرية المباشرة، بل يشمل، بحسب طبيعة الفعل ونتائجه، تقديم الدعم العسكري أو المالي أو الاستخباراتي أو اللوجستي، ونقل المعلومات والأسرار، إضافة إلى صور من الدعم العلمي أو الدعائي أو السياسي عندما يترتب عليها تقوية المعتدي أو الإضرار بالدولة.
وأشارت الباحثة إلى أن "المذاهب الفقهية الثلاثة تتفق على تحريم التعاون مع العدو عندما يؤدي إلى الإضرار بالدولة أو المجتمع، مع وجود اختلافات في التكييف الفقهي وتقدير العقوبة وسلطة تطبيقها".
وفي الجانب القانوني، بيّنت الدراسة أن "قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م" يجرّم عدداً من الأفعال المرتبطة بالتعاون مع العدو ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، من بينها الالتحاق بقوات دولة معادية، وتقديم الأموال أو الأشخاص أو الإرشاد للعدو، إلى جانب التخابر والاتصال غير المشروع بدولة أجنبية وتسليم أسرار الدفاع أو إفشائها.
وبحسب الدراسة، فإن القانون اليمني لا يعامل "التعاون مع العدوان" بوصفه جريمة واحدة مستقلة، وإنما يمكن أن يأخذ وصفاً جنائياً مختلفاً وفق طبيعة السلوك والوقائع، مثل "إعانة العدو، أو التخابر، أو التجسس، أو إفشاء أسرار الدفاع، أو إضعاف قوة الدفاع، أو الاعتداء على استقلال الجمهورية".
وتشير الدراسة إلى أن أبرز نقاط الاختلاف بين الفقه الإسلامي والقانون اليمني تتعلق بـ "مصدر التجريم وطبيعة العقوبة وآليات التطبيق ومعايير الإثبات"، لكنها تؤكد أن هذه الاختلافات لا تمس أصل الحكم المتعلق بتحريم وتجريم الأفعال التي تلحق الضرر بأمن الدولة.
وأوصت الدراسة بمراجعة التشريعات الخاصة بجرائم أمن الدولة بما يتلاءم مع التطورات الحديثة، ولا سيما الجرائم الإلكترونية وأشكال التعاون التي تتم عبر الوسائل الرقمية، إلى جانب وضع تعريف قانوني أكثر دقة للتعاون مع العدوان وتحديد عناصره وصوره بصورة أوضح.
وتأتي الدراسة ضمن أبحاث مقارنة تسعى إلى بحث العلاقة بين الأحكام الفقهية والتشريع اليمني في مجال الجرائم التي تمس أمن الدولة، مع التركيز على أوجه الاتفاق والاختلاف بين ثلاثة مذاهب فقهية والقانون اليمني النافذ.
وكانت كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار قد نظمت، خلال 19 و20 أغسطس الحالي، مؤتمرها العلمي الأول، بمشاركة عدد من الأكاديميين والقضاة ورجال القانون والباحثين، وقدمت خلال المؤتمر 35 بحثاً علمياً تناولت عدداً من القضايا الشرعية والقانونية والفكرية، من بينها الأسس الشرعية لإحياء المولد النبوي، والآثار القانونية لعسكرة إسرائيل، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي وتداعياته في سياق الحرب في غزة وإيران.
كما تطرقت الأوراق البحثية إلى مسؤولية المسلمين تجاه نصرة المستضعفين، متخذةً من الشعب الفلسطيني نموذجاً، إلى جانب بحث مشروعية دعم المجتمعات المكلومة في ضوء فقه الموازنات، ودراسة القيم الأخلاقية النبوية وإمكانات توظيفها في تطوير وتعزيز الإعلام الإسلامي المعاصر.

طباعة