خلال الأسبوع الماضي، منذ 10 نوفمبر، شهدنا تصعيداً منهجياً لحظر صفحات قيادات صنعاء وناشطيها الإعلاميين على فيسبوك، إنستغرام، وإكس، في محاولة فاشلة لإسكات الرواية الحقيقية عن صمود اليمن وفضح جرائم المرتزقة.
هذه الحملة ليست مصادفة، بل جزء من استراتيجية نفسية مدعومة بأموال التحالف، تهدف إلى عزل أنصار الله عن الرأي العالمي والعربي، وتعزيز الدعاية الكاذبة لـ"انتصارات" المرتزقة في مأرب وغيرها.
بدأت الحملة الإلكترونية المنظمة في 13 نوفمبر، حيث أعلنت حملة يمنية رقمية مدعومة من مرتزقة في الخارج عن إغلاق عشرات الحسابات الحوثية على فيسبوك وإنستغرام، مدعية أنها "انتصار وطني" ضد "صنعاء".
براق المنبهي
لكن الواقع يكشف أن هذه الحسابات كانت تنقل صوت الشعب اليمني الصامد، وتفضح جرائم الإسرائيلي وانتهاكاته. من بين الضحايا: حسابات ناشطين إعلاميين مثل محمد البخيتي، الذي أُغلق حسابه على إكس في خطوة وُصفت بأنها "عمل صهيوني مدان". كما أُغلقت حسابات قيادات سياسية كبرى، مثل العميد يحيى سريع وغيرها.
في غضون أربعة أيام، تجاوز عدد الحسابات المغلقة 150، بما في ذلك صفحات صغيرة لمنشدين وكتاب، وحتى حسابات المشاركين في إعادة النشر، حيث تعتبر الخوارزميات أي تفاعل "ترويجاً للمحتوى المقاوم للطغيان عملا مخالفا ". هذا التصعيد يأتي في توقيت استراتيجي، متزامناً مع حملات الذباب الإلكتروني الذي يروج لـ"انتصارات أمنية وهمية" في مأرب، محاولاً إلهاء الرأي العام عن الانهيار الداخلي لصفوف المرتزقة.
وراء هذه الحرب الرقمية تقف أجهزة الاستخبارات السعودية والإماراتية، بالتعاون مع شركات التقنية الأمريكية التي تتلقى ضغوطاً مالية هائلة. تقارير إعلامية تكشف أن قوائم الحسابات المستهدفة تعدّ مسبقا، ثم تُدخل في خوارزميات الإغلاق التلقائي، مما يجعل العملية تبدو "عفوية". والحقيقة أن الذباب الإلكتروني، وذلك الجيش الافتراضي من الحسابات المزيفة في الرياض ودبي، يقود البلاغات الجماعية.
ناشطون يمنيون يربطون هذه الحملة بجهود جاسوسة مثل توكل كرمان، التي تُدير حملات شيطانية لإخراج اليمن من المجال الإعلامي، في محاولة لتحضير أرضية لتصعيد ميداني. وفي دلالة على الارتباك، يحتفل المرتزقة بهستيريا بإغلاق هذه الحسابات، معتبرين إياها "انتصاراً عظيماً"، مما يكشف عن ضعفهم أمام تأثير الرواية اليمنية دون سلاح، مجرد كلمة حق.
هذه الحرب ليست جديدة؛ إنها امتداد لجهود التحالف منذ 2015، لكنها اليوم أكثر عنفاً بسبب الخوف من نموذج أنصار الله الذي ألهم الشعوب الحرة، كما في محور المقاومة وتبقى النتيجة أن شبكة إعلام صمود يمني متصلة تغرق المنصات بالحقيقة، رغم الحظر، مما يثبت فشل الاستراتيجية السعودية الإماراتية في كبح الانتشار الرقمي اليمني.
يؤدي هذا الإغلاق إلى فقدان آلاف المتابعين ومئات الآلاف من المنشورات، مما يعزل الناشطين عن جمهورهم ويمنع نقل الانتهاكات اليومية للتحالف. لكن الشعب اليمني، بفطنته، يرى في ذلك دليلاً على تأثير هذه الحسابات، حيث يُعتبر إغلاقها "انتصاراً" للمرتزقة اليائسين. في المقابل، أدى الحظر إلى انتشار عضوي أكبر عبر المنصات البديلة مثل تليغرام وتيك توك، حيث يعود الناشطون بحسابات جديدة أقوى، معلنين مهما أغلقتم، سنعود.
وتبقى الخلاصة أن حرب إغلاق الحسابات ليست سوى فصل جديد من العدوان على اليمن، ومؤشر على عمق مأزق التحالف إعلامياً. المطلوب اليوم هو وعي رقمي جماعي يواجه التضليل بالتوثيق، وينشر الحقيقة بوسائل جديدة. الكلمة الحرة لا تُحظر، وإذا أُغلقت صفحة فستولد مئة أخرى وسيبقى الصوت اليمني صادحاً بالحق: لا يمكن إسكاته بالخوارزميات، ولا تُقيد إرادته بقيود رقمية.