جاء ذلك بعد حملة ضغط عالمية أعقبت مجازر ارتُكبت في مدينة الفاشر، مُطالبة بوضع حد لتلك الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع المدعومة إماراتياً، وفقاً لكل المعلومات.
وقد برزت خلال الأيام الأخيرة مواقف دولية عديدة منددة بتلك المجازر، ما دفع أبوظبي إلى محاولة خلط الأوراق ودفع التهمة عنها إن أمكنها ذلك، لكن دون جدوى؛ فالعالم على علم بما يجري ودراية بكل ما مر على السودان على مدى عقود من الأزمات المتراكمة.
يشار إلى أن الإمارات تمول قوات الدعم السريع وتدعمها في معركة السيطرة على السلطة في الخرطوم منذ سقوط البشير، لكنها فشلت في ذلك، ولا يبدو أنها كانت تتوقع تعثر مشروعها المنقوص هناك بهذا الشكل، بعد خسارة الدعم أجزاء كبيرة من الخرطوم والاكتفاء بالتمركز في دارفور وبعض المحافظات الأخرى.
وبذلك يكون حلم محمد بن زايد في "الإمبراطورية" التي تدير بلداناً عديدة عن بُعد من أبوظبي، قد تعثر مرة أخرى في السودان كما سبق وأن تعثر في اليمن، رغم استمرار المحاولة في كلتا الحالتين، كما يبدو، وفي بلدان عديدة كـ ليبيا، التي خاضت الإمارات فيها حرباً ضروساً في سبيل ذات الهدف، لكن بلا فائدة، بعد فشل وكلائها هناك من الوصول إلى طرابلس، بل والتراجع إلى أقصى الغرب الليبي، وإبقاء ليبيا عبارة عن كانتونات متناثرة.