تقارير

صنعاء الصمود في مواجهة مخططات قوى الهيمنة والاستكبار الشيطانية : تفاصيل جديدة حول عملية " وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ " الأمنية الاستخبارية

الزيارات: 167

لقد كانت صنعاء، سيدة المدائن ومَهْدُ الإيمان، ترزح لعقود تحت وطأة ما اصطلح عليه بـ"زمن الهرج"؛ حيث لا يُعرف القاتل من المقتول، وتُنزع بركات الأمان، وتُستباح الحرمات بسوء القصد وغلبة الهوى المموّل خارجياً.

صنعاء الصمود في مواجهة مخططات قوى الهيمنة والاستكبار الشيطانية : تفاصيل جديدة حول عملية " وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ " الأمنية الاستخبارية

لم يكن هذا الانحلال الأمني والاجتماعي قدراً محتوماً، بل كان ثمرة خبيثة لـ"دولة الاستعارة" والارتهان، التي أدارت التفكك الهيكلي خدمةً لمشاريع الهيمنة الأجنبية.. وهو ما لم يعد حاصلا اليوم بعد أن نجحت صنعاء في استعادة مفهوم دولة السيادة والتحرر والانعتاق من ربقة الوصاية الخارجية وأصبحت قيادتها الثورية والسياسية والعسكرية هي صاحبة كلمة فصل الخطاب والإدارة الناجحة لمعركة التصدي والإفشال لمختلف حروب قوى الهيمنة والاستكبار العالمية وفي مقدمتها أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني الغاصب .. تفاصيل في السياق التالي :

قراءة : أصيل علي البجلي

العملية الأمنية النوعية والتاريخية التي نفذتها وزارة الداخلية في صنعاء عاصمة الصمود، وتوّجت بالإعلان مؤخرا عن عملية " وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ "، لم تكن مجرد عمل ميداني ناجح، بل كانت إنجازا معرفياً وعملياً، وفصلاً للخطاب بين مشروع الهيمنة والانهيار، وتجسيدا عمليا لمعنى قوله تعالى : ﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾ (الأنفال: 18).
في هذا السياق تأتي هذه القراءة التحليلية للجذور والخلفيات الخفية للمؤامرة التجسسية الأمريكية الإسرائيلية السعودية وتفاصيل ودلالات الإنجاز الأمني الكبير الذي حققته صنعاء الصمود ، وربطه بمحور الصراع الوجودي والصمود اليمني في مواجهة مخططات ومؤامرات وعدوان أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب وأدواتهما الإقليمية.

الجذور الخفية لـ"الخيانة المنظمة"
التفكك الأمني والإداري الذي ضرب اليمن لم يكن وليد فراغ، بل كان نتيجة مخطط استخباراتي شيطاني مدروس، بدأ تسلله في العقدين الأخيرين. لقد كشفت اعترافات الخلية التجسسية المركزية – التي أطاحت بها عملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ " ووُصفت بأنها الأكبر في تاريخ اليمن المعاصر – أن الشبكة كانت تُدار بشكل مباشر من غرف عمليات سرية في واشنطن وتل أبيب، وتتخذ من عواصم تحالف العدوان السعودي الإماراتي مركزاً إقليمياً لتمويلها وتوجيهها اللوجستي والسياسي، في حلفٍ خفيٍّ ثلاثي الأبعاد يجمع القوى الأربع ضد إرادة الأمة وكرامتها.
لقد أوضحت تفاصيل العملية أن هذه الشبكة، لم تكتفِ بالجوانب العسكرية أو السياسية السطحية، بل مارست أعمق وأقذر أشكال الحرب الناعمة التي تستهدف الروح والهوية من خلال:
- الاغتيال المعنوي والمادي المزدوج:
تجنيد العملاء لتنفيذ عمليات اغتيال جسدية للقيادات الوطنية والسياسية والدينية المناهضة للوصاية، بالتوازي مع التدمير المعنوي للمؤسسات وتشويه الرموز الوطنية لبث اليأس في النفوس.
- العبث الثقافي والأخلاقي الممنهج:
العمل على إدخال برامج ومنظمات مشبوهة ذات أجندات ليبرالية متطرفة وموجهة، والترويج لـتفكيك الأسرة والرذيلة والمخدرات تحت غطاء براق كاذب (حقوق وحريات)، عملاً بالمخطط الصهيوني المعروف الذي يهدف إلى تدمير المجتمعات من الداخل قبل اجتياحها عسكرياً.
- الإفساد الاقتصادي والمالي المُنظَّم:
عرقلة متعمدة لمشاريع التنمية والبنية التحتية، وتنفيذ سياسات نقدية واقتصادية تهدف إلى تجويع الشعب اليمني وإركاعه، وصولاً إلى هدف تصنيف اليمن رسمياً كـ"دولة فاشلة" يستبيحها المرتزقة.

حكمة بليغة:
إن "أخطر أنواع الخيانة هي بيع الولاء العقائدي، وأقسى أنواع الحرب هي سرقة اليقين من قلوب الرجال". هنا تتجلى بلاغة الإنجاز الأمني في عملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ "؛ إنه استرداد لليقين الوطني المسلوب بالدم والاستبسال.

تفاصيل الإنجاز
كانت عملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ " نموذجاً فريداً لليقظة الاستباقية المستمدة من التوجيه القرآني بالاحتراز والتدبر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ (النساء: 71). لقد عملت الأجهزة الأمنية في صنعاء على منهجية تراكمية، معقدة، ومُتعددة الأبعاد لسنوات طويلة، تضمنت تفاصيل نوعية على النحو التالي:
- العمق المخابراتي (الحرب في الظل):
لم تقتصر العملية على ضبط العملاء الميدانيين، بل تم زرع العيون المضادة داخل الشبكة نفسها، مما أتاح للأجهزة الأمنية فرصة التعرف على الهيكل الهرمي للخلية وصولاً إلى أرفع المستويات التي كانت تتلقى التمويل والتوجيه المباشر منها عبر سفارات معينة وعبر تقنيات تشفير متقدمة.
- الرصد والتحليل الرقمي المعقد:
تم استخدام قدرات تقنية محلية لإدارة "حرب الإشارات"، حيث تمكنت فرق متخصصة من ملاحقة وتعقب الاتصالات المشفرة التي كانت تُرسل إلى الغرف العملياتية في الخارج، وتحديد الأوكار والمقرات السرية التي كانت تستخدم مراكز لوجستية للتمويل والتجنيد.
- إحباط عمليات التصفية اليائسة:
تشير المعلومات الأمنية إلى أن قوى العدوان حاولت يائسةً، عبر قصف جوي مركز وتصفيات داخلية مُخطط لها، التخلص من بعض العناصر الرئيسية المقبوض عليها خشية اعترافاتهم التي ستكشف أسرار العمالة الإقليمية. لكن عين الحارس الأمين كانت أسرع وأكثر يقظة وحنكة، فصمدت الأجهزة الأمنية وحمت الأدلة.

القسط والعدل في العملية الأمنية
إن الإنجاز الأمني في صنعاء، الذي توج بعملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُور" يمثل تطبيقاً أسمى للقسط والعدل الأمني و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في المجال الجنائي والاستخباري. فالأمن هنا ليس مجرد تنفيذ قانون وضعي، بل هو تكليف إلهي وشرعي بحماية الأمة مؤامرات ومخططات أعدائها ومن الفساد والإفساد وفقا لمبادئ القسط والعدل من خلال:
- القسط بقطع دابر الفتنة :
إن ضبط خلايا هذه التنظيمات ، وإحباط مخططاتها ، هو قمة العدل والقسط. وهذا الإنجاز يعكس التزاماً بقطع دابر الفتنة، وتطبيقاً عملياً لجزء من وصية الإمام علي عليه السلام: "أَزْجَرُ مَنْ ظَلَمَ... وأَقِمْ حُدودَ اللهِ على الكبِيرِ والصَّغيرِ".
- فرض هيبة الدولة الرافضة للتبعية:
لقد نجحت العملية في ترسيخ مفهوم أن الدولة هنا وُلِدَت من جديد ولا تخضع للابتزاز أو الانحياز الفئوي. وكل من يمس بأمن المجتمع سيعاقب بالعدل المنصوص عليه شرعاً وقانوناً، دون تمييز أو محاباة، وهو ما أعاد هيبة المؤسسات الضامنة للحقوق. وهذا هو جوهر الحديث الشريف الذي يُدين ازدواجية المعايير: "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد". وقد تجاوزت الأجهزة الأمنية هذا الداء، فأقامت العدل على الشريف العميل قبل الضعيف.

"العدل" في الإرادة السيادية:
هذا الإنجاز لا يكتمل إلا بربطه بـتحرير الإرادة السياسية والسيادية. إن كشف شبكات التجسس وإسقاطها عبر عملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ " يعني خرق سياج الوصاية الأمريكية الإسرائيلية الذي كان يعيق كل قرار يمني حاسم ومستقل.

- فصل الخطاب بين الضعف والقوة:
لقد أثبتت صنعاء أن مفهوم التمكين الوارد في الآية الكريمة، هو قدرة ذاتية على الصمود وإدارة الأزمة. إن الرد على العدوان وتهديد المصالح الحيوية لأمريكا وإسرائيل في البحر الأحمر، ما كان ليتم لولا تحصين الجبهة الداخلية بهذه العملية الأمنية الجبارة التي اقتلعت عيون وآذان العدو من العمق.

- حكم الإمام علي عن الاستدامة:
يتجسد المفهوم الروحي للتمكين في قول الإمام علي عليه السلام: "العدلُ أَساسُ المُلك، وهو أسٌّ لا يَهِن". فالملك هنا ليس سلطة قاهرة، بل استقرار وطني دائم، أساسه العدل في معاملة الناس ومواجهة الخصوم بشجاعة ووضوح.

الأمن الداخلي كشرط للجهاد الخارجي
إن ما يرفع عملية "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ " من مستوى النجاح التكتيكي إلى مرتبة "فصل الخطاب" الإقليمي والاستراتيجي هو ربطها الوثيق والقاطع بالقضية المركزية للأمة (فلسطين الحبيبة والقدس الشريف).

"المنكر الأعظم" والمشروع الصهيوني
يُنظر إلى هذه العملية على أنها مكافحة للمنكر الأعظم والأكثر خبثاً؛ وهو المشروع الصهيوني والوصاية الأمريكية التي تدعمه. فبمجرد إعلان اليمن موقفه الصريح والعملي الداعم لغزة، وتفعيل جبهة الإسناد البحري، كثفت شبكات التجسس التابعة للعدوان نشاطها بضراوة لمحاولة شل صنعاء وتخريب قرارها المصيري الداعم للمقاومة.

اليقظة الإيمانية وأمن الاصطفاء
نجاح الأجهزة الأمنية في هذا التوقيت الحاسم يمثل اصطفاءً إلهياً لليمن، ليكون جزءاً فاعلاً في محور المقاومة الأصيل. هنا تتجلى حكمة الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب". إن معاداة أعداء الله، والتصدي لمشاريعهم التخريبية، هو الشرط لاستحقاق الأمن والتمكين والنصر.

الردع المتبادل ومحورية صنعاء
أصبح تحصين صنعاء أمنياً شرطاً ضرورياً واستراتيجياً لاستمرار العمليات العسكرية البحرية والإسناد لغزة. فمن المستحيل إبقاء الجبهة الخارجية فاعلة وقوية دون تجفيف منابع التخريب الداخلي. صنعاء الآمنة بـ"القسط والعدل" هي الضامن لـ"طوفان الأقصى" المستمر والمتصاعد في مياه البحر الأحمر والباب المندب، وهي الضمانة لـ"كسر الحصار على غزة".

إرادة التحرر والتمكينٌ الدائم
لقد أثبتت العملية الأمنية اليمنية، المتوّجة بإنجاز "وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُور"، أن التحدي الأكبر يولد الإنجاز الأعظم، وأن إرادة التحرر أغلى من كل كنوز الأرض. إنها ليست مجرد صفحة أُغلقت في سجل التجسس والخيانة، بل هي تأكيد على مبدأ قرآني خالد: أن الإرادة الحرة والقرار المستقل يُبنى باليقظة والعدل، وأن كَيْلَ الأعداء لا يصمد أمام صمود المؤمنين .. ويبقى العهد هنا هو الاستمرار على درب الاصطفاء والتمكين، لتبقى صنعاء عاصمة الصمود والأمن المُنعم عليه ببركة القرآن الكريم، ومنابره تُصدح بالحق نصرة للقضية الفلسطينية، حتى يتحقق وعد الله بالنصر النهائي وفتح بيت المقدس بإذن الله.

طباعة