لكنهم كانوا أغبياء بذلك، إذ نسوا أن الرياض لا توصل كل من آثروا الارتهان لها والاتكال عليها إلى الهدف والمبتغى السياسي أو العسكري في أي بلد كان، وما سوريا عنا ببعيد، لأنها ليست جديرة بذلك ولا مؤتمنة عليه، وإن امتلكت المال. وقد تمدك بالمال إذا كان ذلك لغرض ما في أنفسهم، وليس لكونك حليفاً أو حتى أدنى من ذلك مكانة.
تخيل أن ينتهي المطاف برجل مثل ياسين سعيد نعمان إلى ممثل في لندن، يراسل الصحفيين والناشطين ليبعثوا له بأرقامهم للتواصل المستمر!
قيادات الحزب الاشتراكي اليمني الذين تهافتوا على الرياض، حوّلتهم السعودية إلى حفنة من المسبحين بحمدها، مكتفين بالكَبْسَة وما تمنحه لهم الرياض من أموال، وبعض مزايا الإقامة الفندقية الرائدة. ولتسقط المبادئ وليسقط اليمن وليذهب إلى الجحيم بالنسبة لهم.
لكن عندنا في صنعاء، كان نعمان يرى في نفسه السياسي الذي لا يليق به سوى مناصب قيادية عليا. أما في الرياض، فيا مرحباً بمنصب السفير بلا سفارة ولا مهام. على الرغم من أنني أتذكر أن مجموعة من المنتصبين حين تعيينه خرجوا للقول بأن الدفع به إلى لندن لم يكن حدثاً عادياً، كون بريطانيا - كما زعموا - هي من سيكون لها اليد الطولى والمتحكمة بالملف اليمني. وها قد مرت الأعوام على اعتكافه في لندن، ولم تفعل له بريطانيا شيئاً. ولا أدري هل ما زال يحتفظ بهذا المنصب السخيف التابع لحكومة سخيفة تعتكف هي الأخرى في فندق بالرياض أم لا؟ وكأنما شُيّع ياسين إلى مثواه الأخير!