تقارير

الأربعاء الأسود .. تضامن وتنديد وتجاهل وصمت وازدواجية معايير

الزيارات: 555

في لحظة من اللحظات قد تحتم عليك ظروف وتقلبات الحياة التخلي عن شيء وقد تدفعك المحن إلى تأجيل أمر ما في الحياة ولا لوم عليك في أغلب كل ذلك على الأقل إن اُجبرت على الرضوخ لوضع معين والخروج عن المألوف لأسباب قاهرة لا يمكنك مواجهتها بما تبقى لك من خيارات ،

الأربعاء الأسود .. تضامن وتنديد وتجاهل وصمت وازدواجية معايير

لكن يبقى إصرارك على مواجهة كل الصعاب والمعوقات والمصائب خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بمصيبة كالتي حصلت لصحيفتي 26 سبتمبر واليمن جراء العدوان الإسرائيلي الجبان على مقريهما وإلقاء أطنان من القنابل على رؤوس العشرات من الصحفيين الذين ارتقى 32 منهم شهداء وجرح عدد آخر منهم عصر الأربعاء الأسود .. تفاصيل:

وسيم عبدالله حليف

فيما عبرت جهات إعلامية وحقوقية يمنية وعربية ودولية عن تضامنها المطلق مع الصحف اليمنية التي تعرضت لهذا الاعتداء الغاشم وتقاعست جهات أخرى بالمقابل وتوارت عن إعلان مواقف منددة كما تفعل مع حالات لا ترتقي إلى مستوى الجريمة التي حصلت في صنعاء مستهدفة العشرات من الصحفيين في تصعيد صهيوني خطير لا ينبغي أن يمر بدون رادع .
كان لاستمرار صدور صحيفتي( 26 سبتمبر واليمن ) في موعدهما المحدد رغم هول ما حدث لهما جراء الهجوم الصهيوني الجبان ورغم التلف الكلي لكل مقتنياتهما الوقع الكبير في نفوس الآخرين ممن عدوا هذا الأمر تحد واستبسال كبيرين وأفردت وسائل إعلام مساحات للحديث عن أهمية الأمر والدلالات التي يحملها ، وحيت صحف ومواقع إخبارية عديدة الإصرار الكبير على استمرارية حمل الرسالة وتحمل المسؤولية بثقة واقتدار رغم الظروف الصعبة .
كما كان لصدور الصحيفتين في موعدهما المحدد أيضا التأثير الواضح على منصات التواصل الاجتماعي الذي تجلى من خلال التفاعل الكبير والاهتمام البالغ والذهول الكبير الذي أبداه رواد المنصات التفاعلية الذين تداولوا صفحاتهما وعناوينهما الرئيسية مشيدين بالروح المعنوية العالية لدى القائمين عليهما والعزيمة والإصرار الكبيرين على تحويل الركام إلى إصدارات صحفية أكثر إبداعا ووهجاً .

وسائل إعلام مرئية
وفيما يتعلق بالحدث من أساسه أو ما يتعلق بالإصرار على استمرارية الإصدار فقد خصصت وسائل إعلام مرئية ومقروءة ومسموعة يمنية وعربية ودولية مساحات من تغطياتها الإعلامية لمجزرة الأربعاء الأسود ، فالجزيرة على سبيل المثال كان لصفحاتها على منصات فيسبوك وغيرها اهتمام لا بأس به وشهدت الأخبار التي نقلتها تفاعلا واسعا من الجماهير العربية وتتبعنا تعليقات عديدة لناشطين ومهتمين عرب ومن دول عديدة عبروا فيها عن تقديرهم الكبير لجهود اليمن إسنادا لغزة في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية المروعة ، كما بثت القناة تقارير ميدانية من صنعاء نقلت الصورة بشكل مميز وأوردت تفاصيل وأرقاما هامة .
من جانبها كانت تغطية قناة الميادين لما حصل من استهداف لصحيفتي( 26 سبتمبر واليمن ) منفردة ووسعتها بشكل يليق بحجم الحدث فيما تعاملت فضائيات عربية وإسلامية أخرى تتوزع في العديد من الدول مع الجريمة بشكل أكثر وضوحاً من حيث التضامن أو التعريف بهول الحادثة وحجم الإجرام ، كذلك بعض القنوات الدولية أعدت بعض التقارير لكن لم يكن تعامل بعضها مع الحدث كما ينبغي من حيث التوضيح المتعلق بالمكان المستهدف وكونه مؤسسة صحفية دون التسويف واللف شمالا ويمينا.
ولقد كان الأمر اللافت وهو الأمر الملفت دائما أيضا تغطية التلفزيون العربي الذي يبث من لندن لكل مراحل الحرب اليمنية الإسنادية لغزة انتهاءا بجريمة الأربعاء الدامي .
وبالنسبة لدور القنوات الفضائية الوطنية جميعها التي غطت الجريمة بشكل موسع فلا يحتاج إلى مزيد من التفصيل .

فضائيات واضحة العداء
رغم أن المستهدف كان مؤسسات إعلامية ومن ارتقوا شهداء خلال جريمة الاستهداف هم زملاء مهنة إلا أن ذلك لم يكفي لتلتزم قنوات الحدث والعربية وسكاي نيوز عربية وجميعها القنوات المملوكة للرياض وأبو ظبي بمبدأ احترام شرف المهنة ولو لمرة واحدة وجاءت تغطيتها للجريمة وفق لما يخدم أهداف وتوجهاتها مرتكبها الصهيوني وأصرت هذه القنوات على تسمية المواقع المستهدفة بمواقع تابعة للحوثيين دون الإشارة إلى كونها صحفا ومؤسسة إعلامية معروفة للجميع ولا غرابة في ذلك كون هذه الفضائيات وأخوات لها من الرضاعة قد دأبت على التزام خط إعلامي تصادمي مع قضايا الأمة والمزاج العام للشارع العربي التواق للكرامة وعملت ولا تزال وفق ما يخدم أهداف ورواية العدو وقد شهدنا ذلك طوال معركة طوفان الأقصى وحرب الإبادة في غزة.

إعلام إلكتروني مهتم
أدركت مواقع إخبارية عديدة أهمية أن تواصل الصحف اليمنية المستهدفة في غارات الأربعاء الأسود على مواقعها في صنعاء إصدار أعدادها الأخيرة في موعدها المحدد وأعطت ذلك أولوية بالغة وأعدت مواقع إخبارية عديدة تقارير مفصلة عن الرسائل التي حملها العددين الأخيرين للصحيفتين وعبرت تلك المواقع عن إعجابها بالثبات الكبير والعزم على النهوض من جديد رغم كل التحديات مؤكدة أن كل ذلك أثبت للعدو قبل غيره أنه وأهم حين فكر أنه بفعلته الشنيعة سيسكت الصوت ويخفي الصورة.
وعلى ذات السياق ناصرا مواقع الصحف المحلية وصحف مساندة للمقاومة ثبات واستمرار سيرورة الصحف المستهدفة على ذات النهج الرافض للطغيان في هذا العالم كما أكدت تضامنها المطلق معها في كل ما تعرضت له هي وكوادرها الشهداء.

أصوات متضامنة وأخرى متخاذلة
منظمة صحفيات بلا قيود أدانت بشدة العمل الاجرامي للكيان المجرم وعبرت بشكل صريح وواضح عن تضامنها الكامل مع 26 سبتمبر واليمن والصحفيين الذين ارتقوا شهداء ، والاتحاد الدولي للصحفيين كذلك أدان ما حصل واعتبرها جريمة قتل مروعة بحق عدد كبير من الصحفيين ، ووسائل إعلام اعلام عديدة في المنطقة العربية كذلك عبرت عن تضامنها ومؤازرتها لسبتمبر واليمن في هذا الظرف وهذه الحادثة الأليمة .. لاحظنا كذلك من خلال تتبعنا لبعض الأخبار أن إحدى الشخصيات العاملة في هيومن رايتس ووتش أدانت جريمة الأربعاء الأسود واعتبرتها جريمة قتل مروعة وذلك في تصريح خاص للجزيرة لكن كان الأحرى أن يصدر بيان إدانة رسمي من المنظمة ذاتها .
لكن تخاذلا ما قد لوحظ وبشكل مستغرب من اتحادات ونقابات إعلامية عربية وإسلامية وعالمية ومنظمات ودول وحكومات كذلك في ازدواجية مقيتة تؤكد مستوى الانحطاط الذي وصل إليه هذا العالم والوضاعة والكيل بمكيالين في كل شيء وحيال كل شيء.. ويبقى التساؤل .. أين الصحافة المغاربية والاتحادات العمالية القوية والأصوات الإعلامية في تونس والجزائر وأين المنظمات التي تنبري دائما للدفاع عن حريات الجسد والمثلية الجنسية على اعتبار أنها حقوق لا ينبغي المساس بها أو الاعتراض عليها وانتقادها كما تصور هذه المنظمات الأمور لهذا العالم الغافل المستغفل ؟! .. أو ليس الدم والعمل الصحفي حقوق أيها المنظمات الحكوكية المعاقة والعقيمة أم أنه يجب أن نتجرد من كل الآداب والقيم والحياء حتى تتضامنون معنا يا أبواق النفاق؟!

طباعة