تقارير

في مشهد اصطفاف واضح بهدف توفير غطاء حماية للعدو الإسرائيلي :قوات مملكة آل سعود الجوية في حالة تأهب لاعتراض أي هجمات يمنية ضد الكيان

الزيارات: 166

في مشهد سياسي بالغ التعقيد ومن عمق الصراع الدائر في المنطقة، برزت تحولات دراماتيكية في سياسات مملكة آل سعود ، كاشفةً عن أولويات جديدة في سياستها الخارجية، تضع اليمن في خانة العدو ، وهو ما يفسر تحركاتها الداعمة للكيان المؤقت.

في مشهد اصطفاف واضح بهدف توفير غطاء حماية للعدو الإسرائيلي :قوات مملكة آل سعود الجوية في حالة تأهب لاعتراض أي هجمات يمنية ضد الكيان

ولم تعد الرياض تخفي ميلها إلى التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي المؤقت بل تسخّر جزءاً من قدراتها العسكرية، وعلى رأسها القوات الجوية، لحماية أمن هذا الكيان.
هذه الديناميكية الجديدة تُشكّل تناقضاً صارخاً مع مواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، وتؤكد أن البوصلة الحقيقية لسياستها الخارجية هي مواجهة ما تعتبره تهديداً مباشراً من اليمن.
كما أن هذا التحوّل يكشف عن رؤية استراتيجية جديدة، تتجاوز الأبعاد التاريخية للقضية الفلسطينية، وتضع المخاوف الأمنية في المقام الأول. فالتحالفات الإقليمية لا تُبنى على الروابط التقليدية، بل على أساس المصالح المشتركة والتهديدات المتصوّرة. وعليه، فإنّ أي دعم مقدم لأطراف يمنية ليس سوى جزء من خطة كبرى، الهدف منها إحكام السيطرة على المشهد اليمني، ولو كان الثمن هو الاصطفاف مع عدو تاريخي، والتغاضي عن جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
خلال الأيام القليلة الماضية ، كثّفت السعودية، تحليقها الجوي في المناطق الحدودية مع اليمن، وتحديدا في المناطق الحدودية المتاخمة لمناطق سيطرة سلطات صنعاء، إلى جانب قيامها بوضع قواتها الجوية في حالة تأهب لاعتراض أي هجمات يمنية ضد “إسرائيل” بذريعة حماية الأجواء السعودية.
في السياق، نقلت “صحيفة الأخبار اللبنانية” عن مصدر عسكري مطّلع أن “الاستنفار الجوي السعودي يأتي في إطار التعاون السعودي – الأميركي – الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن “السعودية سخّرت قواتها الجوية، إلى جانب دول عربية أخرى، لحماية الاحتلال، فيما التزمت الصمت حيال جرائم الإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني منذ عامين.
وعلى الرغم من أن هذه المرة هي الأولى التي تنشر فيها الرياض مقاتلاتها بالقرب من الحدود مع اليمن بهدف اعتراض صواريخ وطائرات مُسيّرة يمنية تُطلق في اتجاه الاحتلال، إلا أن هذا التوجه برز بالتزامن مع صدور بيان عن اجتماع لوزراء خارجية “مجلس التعاون الخليجي”، في الكويت، دان العمليات البحرية اليمنية في البحر الأحمر بطلب من السعودية.
وشهدت الأجواء على الحدود اليمنية- السعودية حركة غير مسبوقة، تمثلت في تكثيف تحليق الطيران الحربي ورفع حالة التأهب الجوي ولم تكن هذه المناورات رداً على تصعيد مباشر من جانب صنعاء، وإنما جاءت تحت غطاء “حماية الأجواء السعودية” من هجمات موجهة إلى الكيان .
في هذا المشهد المضطرب، تبرز عمليات قوات صنعاء كعامل حاسم في تغيير المعادلات. فبحسب خبراء عسكريين، فإن العمليات الصاروخية والمسيّرة المكثفة في العمق الصهيوني والبحر الأحمر ليست سوى تمهيد لمرحلة جديدة.
كما أن هذا التصعيد، الذي أُطلق عليه “لا خطوط حمراء أمامه”، يعكس استراتيجية عسكرية جديدة تتجاوز الخطوط التقليدية للصراع، وتؤكد على أن الرد على الجرائم لن يقتصر على حدود معينة، بل سيتصاعد بشكل لا يمكن التنبؤ به. هذا المشهد المتفاقم يعكس تعقيد الوضع الراهن، حيث تتصادم المصالح وتتداخل الأجندات، ويُبرز أن المنطقة تمثل نقطة محورية تُختبر فيها التحالفات وتُعاد فيها صياغة خرائط النفوذ الإقليمي.

طباعة