تقارير

لسلطة أوسلو .. خرائط التحرر لا تُرسم تحت سقف الاحتلال

الزيارات: 198

من أجل كرامة الدم الفلسطيني الذي سال على أرصفة المدن، وفي أزقة المخيمات، وعلى الحواجز العسكرية، لا بد من قرار جذري يُعيد الاعتبار لتضحيات شعبٍ لم يتوقف يومًا عن مقاومة الاحتلال، ولم يتراجع عن حلمه بالحرية والكرامة. إن استمرار الوضع القائم، حيث تُدار حياة الفلسطينيين تحت سقف الاحتلال،

لسلطة أوسلو .. خرائط التحرر لا تُرسم تحت سقف الاحتلال

وتُختزل القضية في إدارة محلية محدودة الصلاحيات، يُشكّل إهانة سياسية وأخلاقية لدماء الشهداء، ولصبر الأسرى، ولصوت المنفيين في الشتات .. لا سيما بعد أن أصبح من الواضح أن الوضع الذي باتت تعيشه سلطة أوسلو عباس الفلسطينية لم يعد يُمثل خيارًا واقعيًا أو أخلاقيًا للشعب الفلسطيني، الذي دفع أثمانًا باهظة من دمه وكرامته وأرضه في سبيل الحرية والاستقلال.
وأصبح استمرار هذه السلطة بوضعها القائم وبوظيفتها الإدارية المحدودة تحت سقف الاحتلال، يمثل تهديدا جديا خطيرا بتفريغ المشروع الوطني الفلسطيني من مضمونه، ويُعرض التضحيات الفلسطينية التاريخية لخطر التبديد والتهميش.
ولذلك وفي ظل إعلان الاحتلال الإسرائيلي ، رسميًا وعلى لسان قادته، رفضه لقيام دولة فلسطينية مستقلة، والمضي قدمًا في ضم الضفة الغربية، وتكريس نظام الفصل العنصري، فإن الرد الفلسطيني الصحيح والسليم يجب أن لا يكون مجرد إدارة للأزمة، بل يجب أن يكون فعلًا سياسيًا جذريًا يُعيد تعريف الصراع ويُعيد الاعتبار للهوية الوطنية.
وبالتالي فإن الفصل بين سلطة حكومة عباس ومنظمة التحرير يُعد خطوة ضرورية لإعادة بناء التمثيل السياسي الفلسطيني على أسس نضالية جامعة، تُشرك الداخل والشتات، وتُعيد تفعيل مؤسسات المنظمة بوصفها المرجعية الوطنية العليا.
كما أن حل السلطة الفلسطينية طواعية، لا يعتبر انسحابًا من المشهد، بل هو الإعلان الصريح بأن الفلسطينيين يرفضون أن يكونوا شهودًا على تصفية قضيتهم تحت غطاء إداري هش، ويُعيد تحميل إسرائيل مسؤولياتها القانونية واللوجستية كقوة احتلال، ويُجبر المجتمع الدولي على مواجهة الحقيقة كما هي: شعبٌ واقع تحت الاحتلال، يُطالب بحقه في الحرية والكرامة، لا مجرد تحسين شروط العيش تحت القيد.
مثل هذه الخطوات الضرورية ، وإن بدت صعبة أو مكلفة، تُشكّل في جوهرها استعادة للقرار الوطني الفلسطيني، وتحريرًا للإرادة السياسية من قيود التنسيق الأمني، والتمويل المشروط، والوظيفة الإدارية.
وهي في الوقت ذاته دعوة لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس التحرر، لا التكيف، وعلى أساس المقاومة، لا التفاوض العبثي. فالشعب الفلسطيني، الذي صمد في وجه الاحتلال لعقود، يستحق قيادة سياسية تُجسّد تطلعاته، وتُعيد الاعتبار لتاريخه، وتُصوغ مستقبله بكرامة وعزم.

طباعة