وبالمقابل ظل قادة أنظمة الخذلان العربي يتفرجون كعادتهم ، ومنهم من ظن أن المسألة ليست سوى معركة أيام معدودة سيتخلص خلالها نتنياهو من حماس ليعيشوا بعد ذلك نعيم التطبيع مع الكيان وتعم الطمأنينة أرجاء المنطقة لتثبت حقيقة الأيام وتطورات وقائع الأحداث عكس ذلك ويتحول خذلانه لغزة وللشعب الفلسطيني اليوم إلى هاجس مرعب يهدد استقرار عروشهم ودولهم .. تفاصيل في السياق التالي :
تقرير: وسيم عبدالله حليف
منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى في ال 7 من أكتوبر 2023م وحتى اليوم كان للقلة العربية القليلة مواقفها الداعمة والمساندة للمقاومة الفلسطينية والتي تجلت مظاهر دعمها وإسنادها من صنعاء إلى ضاحية بيروت بالقول والعمل وبالمواقف العلنية إضافة إلى مواقف دول وحركات وشخصيات هنا وهناك عرب وعجم وغير ذلك وكل يحسب له ما قدم من مواقف بقدر ما بذل وما أعطى.. بالمقابل بقي السواد الأعظم من العرب على دكة التخاذل والخذلان والتخادم والتخوين والتشكيك وتحميل قوى المقاومة الفلسطينية المسؤولية في مشهد ذل وخضوع وخنوع لقوى الاستكبار والطغيان العالمي وتجاهل متعمد لأسباب وجذور الصراع ومسببات الطوفان والحرب الدائرة .
وضوح الموقف
بعد السابع من أكتوبر تأرجحت مواقف عرب التطبيع والتخاذل بين من يترقب سقوط حركات المقاومة في بداية المطاف ويحاول استخراج تطمينات ما من الكيان بأن ما سُمي لاحقا باليوم التالي لن يصبح وبالا عليهم ولتذهب المقاومة وفلسطين وحماس تحديداً إلى الجحيم إذا ضمنوا ألا يطالهم اللهب يوما ما والنموذج على ذلك أنظمة مصر والأردن ثم تأتي المواقف التطبيعية الأكثر تقدماً ووضوحاً وهي مواقف أنظمة بعض دول الخليج وعلى رأسها بكل تأكيد الإمارات والسعودية اللتان وكما هي العادة أبدتا تريثاً ما في هذا الجانب ثم دفعتا بالبحرين للالتحاق بهما على طريق التطبيع المتكامل وتبني المواقف الجريئة في التماهي الصريح والتخادم الواضح مع الكيان الصهيوني وداعميه شرقا وغربا.
ولعل الجميع يدرك حجم ومستوى تورط المملكة السعودية في هذا الأمر وإن حاولت التغطي بالتصريحات الرنانة وما يسمى بمبادرة السلام العربية الميتة تارة والدبلوماسية والتحذير والمناشدة للعالم بالتدخل تارة أخرى وإقامة المؤتمرات الدولية التي لا تثمر شيئا في كل الأحوال .. ومع كل ذلك لايمكن لأحد تخيل أن تتخذ البحرين أي خطوة في أي اتجاه بعيدا عن الإملاءات السعودية خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
تذبذب يليه السقوط
الموقف الملفت للنظر من بين مواقف العرب وتخاذلهم بعد عملية الطوفان موقف النظام السوري السابق الذي سقط قبل سقوط غزة والذي كان يفترض أن يسجل مواقف إسنادية مبكرة لغزة والطوفان قبل الآخرين لاعتبارات لا علاقة لها حتى بالنصرة والمدد كونه النظام الذي يستبيح الكيان الصهيوني بلاده منذ ما قبل هذه المعركة والسابع من أكتوبر والضربات التي يشنها على دمشق ومناطق متفرقة من سوريا طيلة سنوات سبقت ذلك فضلا عما كان يعتقده البعض بأن نظام بشار الأسد مكون أساسي ضمن محور المقاومة والمواجهة إلا أنه وبمجرد استتباب الأمر نسبياً في الداخل السوري ومضي الأحداث هناك وفق ما يخدم تمكينه وسيطرته من جديد على كامل سوريا وإن كان ما يزال أمامه حينها الكثير في هذا الصدد إلا أنه كان قد كسب الأهم وهو تحول بعض المواقف الدولية والعربية تجاه دمشق ولا ننسى هنا أن كل ذلك أتى ثمرة لجهود مساندة لدول وحركات ضمن محور المقاومة ( إيران وحزب الله ) ومن خارج المحور ( روسيا ) وكان اللافت الأبرز خلال المرحلة الماضية هرولة الأسد نحو المركب السعودي الإماراتي في اعتقاد منه بأن ذلك سيمثل طوق نجاة إضافي له وتخلص من أعباء انتسابه وبقائه ضمن المحور المقاوم الذي لم يقدم الأسد بالمناسبة شيئا من أجله والجميع يعلم مواقف الرياض وأبو ظبي تجاه سوريا سابقاً ولاحقاً وكذلك علم الجميع لاحقا ما اتضح من حسابات خاطئة للأسد وتخلي أولئك عنه بمجرد أن تقرر التخلص منه فعليا كما حاربوه أول مرة وخابت رهانات الأسد وغبي من اعتقد يوماً أن نظام الأسد سقط في الوقت الذي كان فيه كياناً فاعلاً ضمن محور المقاومة وأن ذلك يمثل إحراجاً للمحور والشيء الوحيد الذي كان يقدمه الأسد هو خط إمداد المقاومة اللبنانية عبر سوريا ورغم أهمية هذا الأمر إلا أن ما كان متوقعا بل وواضحا أن الأسد كان يفعل ذلك على استحياء ولا يستبعد أنه كان بصدد بحث عرقلة ذلك خدمة لأهواء أصدقائه الجدد في الخليج الذين باعوه الوهم كما فعلوا مع آخرين في السودان وليبيا وغيرها.
خطر يقترب أكثر فأكثر
وفقاً لحسابات تاريخية يدركها حتى المواطن العربي العادي فإن العرب لا يشعرون بالأمان تجاه أطماع وشهية العدو الإسرائيلي في التهامهم جميعا الأول فالأول لكن ذلك لم يمنع عرب التطبيع والتخاذل من تبني مواقف معادية لكل صوت مقاوم لهذا الوباء الخطير الذي أصاب أمتنا ومحاربة كل حركات وتيارات التحرر داخل وخارج فلسطين على مدى عقود ولا نتحدث هنا عن السنوات القليلة الماضية فحسب إلا أن هاجس الخطر الموعود والمنتظر الذي سيمثله تمكن هذا السرطان أكثر فأكثر في فلسطين عليهم وعلى عروشهم وبلدانهم وهو الآتي لا محالة إن سقط خط الدفاع الأول عن هذه الأمة والمتمثل في غزة وأرض الرباط حسب مخططات العدو بطوفان الأقصى أو بدونه وبمجيئ السابع من أكتوبر أو بغير ذلك لكي نسقط ذريعة هؤلاء العرب ممن يرغبون دوما في تحميل فصائل المقاومة الفلسطينية مسؤولية كل شيء في تماه ومحاولة التماس عذر واضح للكيان الغاصب في كل ممارساته العدوانية بحق الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين منذ أن تم زرع هذه الغدة السرطانية وقبل نشوء حركات وفصائل المقاومة ، لكن مع كل ذلك ومع مرور الأيام باتت تشعر هذه الأنظمة باقتراب هذا الخطر منها لا سيما وقد بدأت تظهر من حين لآخر المواقف والتصريحات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية عن الوطن الموعود من الفرات إلى النيل وامتداد جغرفيا هذا الكيان لتشمل كل المنطقة العربية دونما أدنى اعتبار لتخاذل وتطبيع وتودد الأعراب إليهم وآخر تلك المواقف كانت لرأس هذا الكيان المتمثل في نتنياهو وظهوره العلني مع خريطة الأرض التي هي ضمن مخططاتهم التوسعية ومعتقداتهم الدينية والسياسية والتاريخية والتي تشمل أراض تابعة لدول عربية تحكمها هذه الأنظمة المتخاذلة والتي لم يشفع لها تخاذلها حتى في أن يخفي نتنياهو أو يؤجل حديثه عن هذا الأمر حتى إشعار آخر وليس بالتزامن مع هذه الظروف والأحداث التي يأتي تخاذل عرب التطبيع في سياقها وتزامنا معها .
تحرك إعلامي وضجيج دبلوماسي
بعد ظهور خريطة نتنياهو وحديث إعلام عبري عن الوطن الموعود تحرك إعلام عرب الخذلان والتطبيع - الذي اختفى وتوارى عن حرب التجويع والإبادة المستمرة في غزة إلا ما ندر على شكل أخبار عابرة ضمن نشرات الأخبار - وثارت دبلوماسيتهم ضجيجاً وبكاءً وكل ذلك لا يتجاوز حتى مستوى التوسل والمناشدة للكف عن هذا الحديث والتخلص من إحراجهم أمام مواطنيهم وهم يتبنون مواقف معيبة تجاه قضايا الأمة ومناشدتهم المذلة للعالم الداعم أصلاً لإسرائيل لرفض الحديث الإسرائيلي والتنديد به ولم يتحصلوا حتى على ذلك رغم انخفاض سقف مناشداتهم هذه ورغم ضالة ما يطمحون اليه في هذا الصدد ، فيما الجامعة العربية النائمة لم تتأخر عن التذكير بكونها ما زالت متواجدة إذا ما استنفرتها عواصم التطبيع من أجل أمر ما يتعلق بحاجياتهم لبيان لا قيمة له من أحمد أبو الغيط المنتحل صفة الأمين العام لجامعة الدول العربية التي لم تعد تهم أي عربي كونها قد أصبحت عبارة عن كيان كرتوني لا يقدم ولا يؤخر بل أصبح من العيب بالنسبة لأي عربي ذكرها أو الحديث عنها كمنظمة جامعة.
تآمر من نوع آخر
في لبنان الجريح والذي انتهى للتو من عدوان إسرائيلي همجي وما يزال يتعرض لضربات شبه يومية من ذات العدو الذي لا يعرف سوى لغة السلاح والقوة تسعى رئاسته وحكومته إلى استغلال جراح حزب الله والمقاومة اللبنانية التي خاضت حربا شرسة وغير متكافئة مع الكيان الصهيوني وقدمت خلالها التضحيات الجسام على طريق القدس ونصرة لغزة وحديثهما المتزايد عن ضرورة نزع سلاح المقاومة اللبنانية دونما إعداد أي استراتيجية دفاعية واضحة لمواجهة أي مخاطر مستقبلية ومحتمة للعدو تجاه لبنان في ظل وجود جيش لبناني غير مؤهل لذلك أو لخوض أي معركة للدفاع عن لبنان بشهادة واعتراف الجميع ومع كثرة التمادي الرسمي اللبناني للرئاسة والحكومة في هذا الشأن وسعيا للمضي على ذات الخط التآمري العربي وإرضاء للمبعوث الأمريكي وتنفيذا لخطته وبالتالي خدمة أجندات العدو الإسرائيلي.. خرج حزب الله وقوى المقاومة اللبنانية في حركة أمل وغيرها عن الصمت وحددوا خطوطا حمراء لا يمكن لأحد تجاوزها وانسحب وزراؤهم من المشاورات الحكومية التي تهدف لإقرار نزع سلاح المقاومة اللبنانية لصالح الفوضى وإسقاط لبنان من الداخل لصالح الكيان ومن يساندونه واتضح أن لا إمكانية عملية لتنفيذ ذلك ليبقى الأمر مجرد هرطقات لا أكثر في البلد الذي تحكمه الطوائف والديمقراطية التوافقية.
خذلان الداخل الفلسطيني
يقبع في الضفة الغربية من الأراضي الفلسطينية المحتلة مجموعة من متخاذلي الداخل الفلسطيني يتزعمهم كبيرهم المجاهر بتجريم المقاومة والكفاح المسلح محمود عباس أبو مازن الذي لم يشفع له ذلك هو الآخر ولم تتوقف عربة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية تقديرا لمواقفه الانبطاحية ونيله الإعلامي المستمر من فصائل المقاومة حد أن يطالب منذ أيام بالكف عن امتلاك السلاح مؤكدا أنه لا يريد شعباً فلسطنياً مسلحاً وقد أقر وزير المالية الصهيوني المتطرف منذ أيام بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة مطالبا حكومته بإعلان السيادة الكاملة على كامل الضفة الغربية من الأراضي الفلسطنية ، ويتناغم عباس بالكلية مع عرب التطبيع والانبطاح في الأقطار العربية الأخرى ويرضى عن مواقفهم ويرضون عنه وكل يكمل الآخر في ميدان العمل التخاذلي المعيب ويتخادمون جميعا مع العدو إعلامياً ويحاول إعلامهم النيل من المقاومة كل يوم فيما المقاومة تتحلى بأقصى درجات ضبط النفس تجاه هذه البلدان والأنظمة رغم ما ينالها منهم من استهداف ممنهج لصالح العدو الإسرائيلي وعلى حساب من يُقتلون ويُوجوعون من النساء والأطفال والشيوخ في غزة دونما أدنى التزام بأدنى معايير المهنة ، وتكثف وسائل إعلام عديدة تابعة لهذه الجهات العربجية جهودها من أجل نقل صورة من هنا أو مواطن منهك يتحدث هناك عن المآسي التي خلفتها حماس وما فعلت خلال عملية طوفان الأقصى في محاولة لإقناع الشارع العربي بسوداوية ذلك اليوم وتتعمد تجاهل الأسباب الجلية والواضحة التي أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ليستمر سقوط هذه الأنظمة وتبقى صنعاء على العهد جنباً إلى جنب مع فصائل المقاومة إلى أن يأذن الله بالفرج الكبير والنصر الذي وعد به عباده المؤمنين.