تقارير

فيما بن مخاشن يحذر وصالح الشيخ يستمر في التحشيد ..حضرموت إلى أين؟!

الزيارات: 247

في ظل استمرار صراع سباق السيطرة السعودية الإماراتية وفي سياق مساعي كل فصيل من فصائل الارتزاق والعمالة لفرض سيطرته المليشاوية وإحكام قبضته على المحافظات والمناطق المحتلة وإقصاء الطرف الآخر والاستئثار بنهب الموارد والثروات ..

فيما بن مخاشن يحذر وصالح الشيخ يستمر في التحشيد ..حضرموت إلى أين؟!

تتجه محافظة حضرموت المحتلة والغنية بالنفط نحو جولة جديدة من الصراعات الدموية بين فصائل ومليشيات الارتزاق والعمالة المدعومة من تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي .. الأمر الذي يجعل مستقبل المحافظة وسكانها محفوفا بالعديد من المخاطر .. تفاصيل :

موسى محمد حسن
في تطور جديد لمسار أحداث ووقائع الصراع الدائر بين فصائل ومليشيات الارتزاق والعمالة المدعومة من تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي على ساحة محافظة حضرموت المحتلة حذر القيادي فيما يسمى حلف قبائل محافظة حضرموت، صبرين بن مخاشن، من مساعي ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات إلى السيطرة على ساحل المحافظة المطل على بحر العرب، مؤكدا أن التكتل القبلي وقواته مستعد لمواجهة أي تهديدات من هذا النوع.
وقال بن مخاشن في تصريح له إن التشكيل الجديد الذي تم الإعلان عنه مؤخرا في مدن ساحل حضرموت بمسمى "الدعم الأمني" وهو قوة غير نظامية تابعة للمجلس الانتقالي يتألف من عناصر تنتمى لمحافظتي الضالع ولحج، جنوبا، "ويشكل تهديدا جديا لحضرموت ومناطق الساحل تحديدا".
وأضاف أن هذا التشكيل الذي وصل قوامه إلى 20 ألف عنصر، ينتشر في مناطق الضبة حيث ميناء الضبة النفطي في مدينة الشحر وفي ربوة خلف ومطار الريان بمدينة المكلا ( عاصمة المحافظة) وفي معسكر جثمة في منطقة هضبة حضرموت.
وأشار إلى أن الغرض من هذا التشكيل "إحلاله بديلا عن قوات النخبة الحضرمية المشكلة بقرار جمهوري من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي حد وصفه بعد تفكيكها كونها قوات نظامية تتبع المنطقة العسكرية الثانية ومقرها مدينة المكلا.

مفترق طرق
وكان القيادي فيما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي أبو علي الحضرمي، قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري، إن حضرموت تقف اليوم على مفترق طرق مصيري، في ظل وجود من يتربّص بها في الخفاء، ويحاول إشعال الفوضى، وبث الفُرقة، وتمرير مخططات شريرة تستهدف كل ما تحقق من منجزات، وعلى رأسها "النخبة الحضرمية"، ( قوات تشكلت بقرار جمهوري وبدعم سعودي وإماراتي 2016).
وأواخر يوليو الماضي ومطلع أغسطس الجاري، شهدت المحافظة الغنية بالنفط، احتجاجات شعبية واسعة تنديدا بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، قوبلت بحملة قمع واسعة من السلطات الأمنية والعسكرية هناك ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من المصابين.
كما شهدت مناطق ساحل المحافظةخلال الآونة الأخيرة تحشيدات مليشاوية ومواجهات وصراعات سياسية وعسكرية بين فصائل المرتزقة الموالية لمملكة العدوان السعودية بالهضبة النفطية وفصائل ارتزاقية أخرى موالية لدويلة الإمارات بالساحل فشلت كافة جهود الوساطات القبلية في تهدئتها أو احتوائها بحسب مصادر محلية .
ووفق المصادر، بينما يضع مرتزقة دويلة الإمارات شرط تفكيك ما تسمى بقوات “حماية حضرموت” التي شكلها زعيم حلف قبائل حضرموت المدعو عمرو بن حبريش أو ضمها لفصائل المرتزقة الموالية لدويلة الإمارات والمسماه بـ”النخبة الحضرمية” .. بالمقابل يعتزم ما يسمى حلف قبائل حضرموت، المدعوم من مملكة العدوان السعودية، تشكيل مليشيات مسلحة جديدة في ظل حراك واحتجاجات شعبية واسعة تشهدها المحافظة حضرموت.

تعزيزات عسكرية وتشكيلات جديدة
وكان الساحل الحضرمي قد شهد قبل عدة أيام تحركات عسكرية بعد وصول تعزيزات جديدة تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي، بقيادة المرتزق المدعو صالح علي حسين الشيخ، المكنى ب "أبو علي الحضرمي"وتضمنت التعزيزات تشكيل قوة جديدة تحت مسمى "قوات الدعم الأمني"، تم تجنيد عناصرها من الضالع ولحج وعدن بعد أن تم تدريبهم في معسكر جبل حديد بعدن المحتلة.
وتعتبر عودة "أبو علي الحضرمي" إلى الواجهة بعد غياب طويل علامة بارزة في الصراع على النفوذ داخل محافظة حضرموت المحتلة، الغنية بالموارد والثروات النفطية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد من ما يسمى المجلس الانتقالي، حيث دعا قادته لاستخدام القوة لتحقيق أجنداته في حضرموت، مما أثار مخاوف من اندلاع مواجهات مسلحة مع السلطات القائمة والقوات التابعة لها.

إعادة إحياء “مسرحية القاعدة”
وخلال الأسابيع الماضية، وتزامنا مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في المكلا ومدن ساحل حضرموت ضد تردي الخدمات والأوضاع المعيشية، وتهديد المتظاهرين بإخراج فصائل “المجلس الانتقالي” الموالية لدويلة الإمارات، برزت أنشطة مفاجئة منسوبة لتنظيم القاعدة في وادي حضرموت. ووصف مراقبون ونشطاء من أبناء محافظة حضرموت، تلك الظاهرة بـ”المسرحية السخيفة”، مشيرين إلى تشابهها مع سيناريو 2016 الذي استُخدم فيه التنظيم ذريعةً للتدخل العسكري الإماراتي.
حيث ظهرت بيانات ومقاطع مصورة مزعومة للقاعدة خلال ذروة الاحتجاجات في تريم وسيئون، ركزت على “دعم المطالب الشعبية” في محاولة لربط الحراك الشعبي المشروع بالإرهاب. وتضمنت الأدوات المستخدمة نشر مقاطع “مسرحية” عبر حسابات وهمية لعناصر ملثمة، وتوزيع منشورات تحمل شعار التنظيم في مناطق التظاهر، وفقًا لمصادر محلية في حضرموت.
وردًّا على ذلك، فضح نشطاء حضرموت تلك المسرحية، مؤكدين أنها “إعادة لإنتاج فاشل”. وكان الهدف من تلك المسرحية إلى تحقيق ثلاثة أهداف لدويلة العدوان الإمارات.
أولاً، تشويه الاحتجاجات عبر ربطها بالإرهاب لتبرير القمع وتحويل الرأي العام المحلي والدولي ضد المطالب المشروعة.
ثانيًا، تعزيز التواجد المليشاوي للفصائل الموالية للإمارات بإنشاء نقاط تفتيش جديدة وزيادة الانتشار تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”.
ثالثًا، ضرب الخصوم عبر اتهام الفصائل المليشاوية الموالية لمملكة العدوان السعودية بـ”التواطؤ” وإضعاف شرعية “حلف قبائل حضرموت”.
يستدعي هذا التكتيك السياق التاريخي لعام 2016، حين استخدمت دويلة الإمارات ظهورًا مزعومًا للقاعدة في المكلا لتحويل مطار الريان إلى قاعدة عسكرية أمريكية-إماراتية وقمع الحراك الشعبي.

معادلة معقدة
وتُظهِر تطورات الأحداث في حضرموت، بما تملكه المحافظة من ثروة نفطية، كيف يمكن أن تتحول المناطق الغنية بالموارد إلى ساحات للتنافس عندما تغيب سلطات الدولة المركزية. فبين مطالب الحكم الذاتي، ومشروع المجلس الانتقالي والمشاريع الأخرى الهدامة، والتدخلات الإقليمية، تتشكل معادلة معقدة تدفع بالمحافظة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
فالصراع في حضرموت ليس مجرد نزاع قبلي أو مطالب محلية شعبية، بل هو تنفيذ لأجندات تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي وانعكاس مباشر لصراع طرفي العدوان ومساعيهما لتوسيع نفوذهما الإقليمي، حيث تُستخدم الفصائل الارتزاقية والكيانات المحلية كأدوات تفاوض وضغط.
والأخطر من ذلك هو عدم وجود سلطات دولة تتحمل مسؤوليتها في حفظ الأمن والاستقرار ورفض الاحتلال وصون كرامة المواطن، لكن الحال في تلك المناطق والمحافظات المحتلة بما فيها حضرموت، هو تحول ما تسمى بالقوات الأمنية والعسكرية إلى أدوات لتكريس الاحتلال والنفوذ الأجنبي، مما يعمّق حالة الانقسام فتعم الفوضى الهدامة وتذكى نيران الحروب والصراعات الدموية العبثية التي لا تخدم سوى المحتل.

أجندات خارجية
وتسعى مملكة العدوان السعودية جاهدة في اتجاه توسيع نفوذها وفرض سيطرتها الاحتلالية في حضرموت التي تزخر بالثروة النفطية.فلطالما نظرت مملكة الشر والعدوان السعودية إلى حضرموت باعتبارها بوابةً على بحر العرب، تتيح لها تنويع طرق التجارة وطرق تصدير الطاقة، من خلال إنشاء خطّ أنابيبٍ نفطي يربط الخليج العربي ببحر العرب ويتيح لها تجنّب الاعتماد على مضيق هرمزوتزوّدها بعمقٍ استراتيجي، وتسمح لها أيضًا ببسط تأثيرها في المحيط الهندي لتوسيع نفوذها الإقليمي.
وفي سياق تسابق نظامي العدوان السعودي الإماراتي على توسيع وإحكام سيطرتهما الاحتلالية على محافظة حضرموت بهدف نهب ثرواتها ومواردها وخيراتها واستغلال موقعها الجغرافي الهام لخدمة أجندات المعتدين وتحقيق أطماع المحتلين في توسيع نفوذهما الإقليمي.
سعت دويلة العدوان الإمارات في اتجاه توسيع نفوذها وسيطرتها الاحتلالية في محافظة حضرموت.. وبدأت دويلة الإمارات في العام 2016 تشكّل تحديًا للنفوذ السعودي، حينما اضطلعت بأدوار عديدة منها ما يسمى بمكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار في المكلا. وفي غضون عامٍ من سيطرة "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" على مدينة المكلا، أنشأت أبو ظبي مليشيات ما يسمى "النخبة الحضرمية" بهدف الاضطلاع بدور استراتيجي في المحافظة. ومنذ ذلك الحين، وسّعت الإمارات نفوذها على طول ساحل بحر العرب، الذي تعتبره مملكة العدوان السعودية جزءًا من مجال أمنها القومي. وتسيطر أبو ظبي على ميناء الضبة وميناء الشحر، فضلًا عن مطار الريان الواقع في شمال غرب المكلّا، حيث تسعى دويلة العدوان الإمارات في اتجاه توطيد تواجدها الاحتلالي من خلال مزاعم التعاون في مكافحة الإرهاب مع رأس الشر والشيطان الأكبر أمريكا ومملكة العدوان السعودية.
ويشكل نهج الإمارات تجاه حضرموت جزءًا لا يتجزأ من سياساتها في المحافظات الجنوبية المحتلة وأولوياتها الإقليمية في توسيع نفوذها. وتعتمد هذه الأولويات على الاستفادة من حالة الفوضى الهدامة والصراعات الدموية المستعرة بين فصائل الارتزاق التي تذكيها وتشعل نيرانها دول العدوان السعودية والإمارات، كما تعتمد هذه الأولويات التي وضعتها دويلة الإمارات على الاستفادة من حالة التشرذم في مناطق الصراع عبر إقامة الشراكات وشبكات المحسوبية، مثل تلك القائمة مع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسّس في أيار/مايو 2017. وتشمل الأهداف الإماراتية نهب ثروات حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية المحتلة وتأمين طرق الطاقة والتجارة البحرية على طول بحر العرب، إضافةً إلى بسط قوّتها البحرية لتوطيد نفوذها في عدن المحتلة ومحاولة توسيع نفوذها وسيطرتها الاحتلالية في محافظات الحديدة وتعز وشبوة وسقطرى. وتسهم هذه الأهداف الاحتلالية في خدمة وحماية مصالح دويلة العدوان الإمارات في المحيط الهندي وتمكّنها من السيطرة على الموانئ اليمنية، ما يعزّز المكانة الرائدة لميناء جبل علي الإماراتي، على سبيل المثال لا الحصر. هذا ويتمثّل أحد طموحات أبو ظبي الإضافية في تعزيز نفوذها أكثر في اليمن على طول الحدود مع مملكة الشر والعدوان السعودية وعبر خليج عدن، للحصول على ورقة ضغط تسمح لها بانتزاع تنازلات في سياقات إقليمية أخرى.
في سبيل تحقيق هذه الأهداف، انخرطت الإمارات في أنشطة تبدو متناقضة، وتشمل دعم كيانات عديدة مثل ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، وما يسمى قوات النخبة الحضرمية، وقد لخّص الباحث عبد الله باعبود التفكير الإماراتي بالشكل الآتي: "إن دعم الإمارات لفصائل الارتزاق الانفصالية سيعزّز نفوذها على الموانئ الأخرى، ويسمح لها بالتعامل مع حزب الإصلاح".
في المقابل شملت المقاربة السعودية لاحتواء النفوذ الإماراتي خطوات عدّة، من بينها دعم تأسيس مجلس حضرموت الوطني في العام 2023، وتشكيل ثقلٍ موازن في وجه الترتيبات القبلية المدعومة من دويلة الإمارات أو المسؤولين الذي يُعتقد أنهم موالون لها، وتعزيز ما يسمى "قوات درع الوطن اليمنية" التي شكّلها ما يسمى "رئيس مجلس القيادة الرئاسي" المرتزق رشاد العليمي ويقودها المرتزق المدعو بشير الصبيحي. يُشار إلى أن هذا الأخير سلفيّ، ما يظهر الدور المحوري للشراكات التي أقامتها مملكة العدوان السعودية مع المجموعات السلفية في اجنداتها على الشريط الحدودي الممتدّ من محافظة المهرة إلى محافظة حجة، على غرار ما يسمى قوات العمالقة المدعومة من دويلة العدوان الإمارات.

خلاصة تناحر مستمر
وتبقى الخلاصة أن الخلافات الحادّة والمتنامية بين طرفي العدوان السعودية والإمارت، وبين فصائل ومليشيات الارتزاق والعمالة المدعومة منهما، تزعزع استقرار محافظة حضرموت، وتفاقم معاناة أهلها وتذكي فتيل الصراعات الدموية بين فصائل الارتزاق وتعمق حالة التشرذم المحلي، كما تؤجّج جذوة الانقسام بين مناطق النفوذ السعودية والإماراتية في هذه المحافظة النفطية.

طباعة