تقارير

البحر الأحمر.. الحضور اليمني الفاعل ومحدودية الخيارات الأمريكية الصهيونية

الزيارات: 242

يمر البحر الأحمر اليوم بأكثر مراحل المواجهة منذ عقود، إذ لم يعد مجرد ممر مائي يخضع لسطوة الأساطيل الغربية، بل تحوّل إلى ساحة صراع استراتيجي تعيد فيها صنعاء صياغة معادلات النفوذ والتأثير. ما يجري لم يعد حدثاً عابراً، بل يمثل تحوّلاً تاريخياً يضع اليمن لاعباً مركزياً في قلب واحدة من أهم الجبهات البحرية عالمياً.

البحر الأحمر.. الحضور اليمني الفاعل ومحدودية الخيارات الأمريكية الصهيونية

عبدالمؤمن محمد

واقع جديد وإدارة مباشرة
لقد فرضت القوات المسلحة اليمنية، ومن خلفها القيادة الثورية والسياسية في صنعاء والتأييد الشعبي ، واقعاً جديداً يقوم على الإدارة المباشرة لحركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن. هذه الإدارة لم تعد محصورة في الجانب العسكري، بل اكتسبت بُعداً سياسياً وإعلامياً عبر إنشاء مركز «تنسيق النشاطات الإنسانية» في صنعاء، الذي يشكل واجهة تحوّل القوة البحرية الى واقع منظم يعيد تعريف المشهد أمام العالم.

حصار بحري مستمر للعدو
إن الاستمرار في فرض الحصار البحري على الكيان الإسرائيلي لا يمثل مجرد عمل تكتيكي، بل هو استراتيجية ممتدة، تعيد صياغة مفهوم الردع ضد كيان الاحتلال. فبدلاً من اقتصار الضغط على المواجهة البرية كما هو في غزة ولبنان، بات العدو يواجه حصاراً خانقاً يضرب شريان اقتصاده الحيوي، ويكشف هشاشته أمام قوة يمنية ناشئة لم يكن يحتسب حسابها.

عجز واضح للأساطيل الغربية
وبالتالي العجز الواضح للأساطيل الغربية عن إعادة فرض معادلاتها القديمة في البحر الأحمر يكشف عن تراجع فعلي للقدرة الأمريكية على الهيمنة العالمية. لسنوات طويلة كان وجود حاملات الطائرات والبوارج كافياً لفرض السيطرة، لكن التجربة اليمنية أثبتت أن التكنولوجيا العسكرية التقليدية ليست ضمانة في مواجهة أساليب حرب مرنة ومبدعة قادرة على تجاوز الردع التقليدي.

تحولات إقليمية واسعة
نجاح القوات المسلحة اليمنية في فرض قواعد اشتباك جديدة لا ينفصل عن التحولات الإقليمية الأوسع. فمن غزة إلى جنوب لبنان، ومن العراق إلى البحر الأحمر، يعمل محور المقاومة على توسيع جبهات الضغط بما يربك حسابات العدو ويضعه أمام استنزاف متعدد الجبهات. هنا يصبح البحر الأحمر امتداداً لمعركة الأمة بأكملها، لا مجرد قضية يمنية صرفة.

مأزق استراتيجي مزدوج
وبالتالي تواجه الإدارة الأمريكية مأزقاً استراتيجياً مزدوجاً: فهي تدرك أن التدخل المباشر مكلف ومحفوف بالمخاطر، لكنها في الوقت ذاته ترى أن الرهان على أدوات محلية من المرتزقة لا يغيّر في الواقع شيئاً. أما "إسرائيل"، فإن خياراتها أكثر ضيقاً، فهي عاجزة عن فتح جبهة بحرية مباشرة مع اليمن، وتعتمد كلياً على المظلّة الأمريكية التي لم تعد قادرة على الحسم.

لاعب إقليمي مؤثر
كل ذلك يؤكد أن اليمن لم يعد مجرد ساحة صراع داخلي أو هامشي، بل أصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً يغيّر موازين القوى في المنطقة. الحضور اليمني في البحر الأحمر اليوم يمثل امتداداً لصمود محور المقاومة، ويكشف أن زمن الهيمنة الأمريكية الصهيونية على الممرات الاستراتيجية قد انتهى، وأن مرحلة جديدة تتشكل يكون لليمن فيها موقع مركزي.

طباعة