تقارير

مع التحذير البالستي لنظامي أبو ظبي والرياض.. تعقيب سياسي عسكري على عرس القاهرة وزيارة الداعري للحدود

الزيارات: 173

لا تخفى على أحد حقيقة الدور السعودي الإماراتي الهادف إلى استمرار التدهور الاقتصادي أو استمرار مضي الأمور كما هي عليه الآن على الصعيد المالي والاقتصادي في الداخل اليمني عموماً بما في ذلك المحافظات والمناطق المحتلة التي تحكمها أطراف مرتزقة تعمل وفق إملاءات النظامين السعودي والإماراتي وما يتناسب ورؤيتهما التي تقتضي استمرار المعاناة وتكريسها وتعميق مآسيها في حياة الشعب اليمني ..

مع التحذير البالستي لنظامي أبو ظبي والرياض.. تعقيب سياسي عسكري على عرس القاهرة وزيارة الداعري للحدود

لكننا اليوم سنأتي على الموضوع الأكثر أهمية وخطورة الآن كما يبدو رغم أهمية وخطورة الحرب الاقتصادية السعودية الإماراتية واستمرار حالة التدهور الاقتصادي في البلاد كما أسلفنا ، وهو موضوع التدخل والتآمر السياسي والعسكري الإماراتي السعودي وما يرتبط بهما من تحركات ظاهرة وخفية خلال الآونة الأخيرة تبرز أهمية التعقيب على أبرزها وهي عرس القاهرة السياسي وزيارة الداعري العسكرية للمناطق الحدودية السعودية مؤخرا في السياق التالي :

وسيم عبدالله حليف
منذ حوالى شهر تداول ناشطون وسياسيون ومواقع أنباء عن وصول أحمد علي عبدالله صالح إلى العاصمة السعودية الرياض قادما من دبي في زيارة وُصفت بأنها الأهم منذ سنوات وربطوا تلك الزيارة غير المؤكدة بشكل رسمي بتحولات قد تطرأ على المشهد السياسي والعسكري اليمني وتعددت التكهنات حول مصير المجلس الذي يرأسه العليمي في ظل ما قيل عنها آنذاك أنها مساع قد تفضي إلى الإطاحة بالعليمي وآخرين والدفع بأسماء جرى تداولها هناك كمحمود الصبيحي وأحمد صالح إلى صدارة المشهد بعد ما سمي بفشل المجلس الذي يرأسه العليمي في إدارة المرحلة الماضية على الرغم من أن فشل هؤلاء من عدمه يرتبط مباشرة بإرادة سعودية إماراتية سواء الحاليين أو من قيل أنهم سيأتون لاحقاً إن صح ذلك.

تحركات إماراتية ظاهرة
بالأمس القريب أقيم في القاهرة عرس جماعي ضم نجل علي عبدالله صالح واثنين آخرين من آل دويد وآل القاضي وتوافد الحضور من عدد من الدول والأماكن وبغض النظر عمّا يقال عن المبالغ التي صُرفت على هذا العرس فإن ما نريد التحدث بشأنه هنا هو الضجة الإعلامية التي صاحبت ذلك والجدل الذي دار بهذا الخصوص تحديداً ما يتعلق بنجل صالح (أحمد علي) الذي كان محل النقاش في كل هذه الدوشة التي بدا واضحا أن جزءا كبيرا منها مفتعل ومنسق في محاولة لتصوير الحدث كما لو أنه استفتاء شعبي حول الرجل والمكانة التي يريدون الحديث عنها تمهيدا لربطها بأحاديث أخرى يجري تسويقها حول مستقبل الرجل السياسي والعسكري وهو ما ذكرناه أعلاه .

تحركات سعودية ظاهرة
كما هي العادة ومن حين لآخر وبعد غياب طويل في غياهب الفنادق خارج اليمن قام وزير منتسب إلى شرعية الارتزاق والغفلة بزيارة إلى مناطق حدودية لليمن لالتقاط بعض الصور والعودة ، هذه الرحلة المفاجئة والخلسة قام بها ما يسمى وزير الدفاع في الحكومة التويترية محسن الداعري شملت مناطق ومعسكرات محاذية لمحافظتي حجة وصعدة والتقى خلالها بعض القادة المرتزقة الذين أعاد ظهورهم إلى صدارة المشهد الإعلامي فضائح هزائمهم النكراء ومعسكراتهم الكرتونية التي سقطت بكاملها في أيدي رجال وأبطال الجيش واللجان الشعبية في مناطق وادي أبو جبارة وغيرها ومن بين أولئك المدعو رداد الهاشمي الذي أضاف ظهوره إلى جانب الداعري من على سجاد أحمر مرتديا الثوب جدلا إلى جانب الجدل الخاص بذكراهم المشؤومة عن تلك المعسكرات التي سقطت بكاملها في حادثة أخذت صدى واسع حينها ولم ينسها الكثير إلى اليوم .
الداعري وفى بكل تعهداته التي قطعها مسبقا والتقط الصور على السجاد الأحمر في إحدى صالات الاجتماعات ومن على إحدى القوارب ليتعامل أصحاب الانتصارات التويترية مع الموضوع كما لو أنه الانتصار الأكبر في المعركة التي لطالما يحلمون بها من حين لآخر ثم يعود الداعري من حيث أتى وإلى اللقاء في موسم قادم من الزيارات.
وحتى وإن عاد الداعري هذا العام ليظهر العام القادم نائم آخر ليزور أي معسكر نائم وتُسجل الانتصارات الفيسبوكية التويترية من جديد وتعطى من التصريحات ما لا يمكن لأحد أن يلتفت إليه عن الحسم ومعركة الخلاص التي لطالما تحدثوا عنها لكون الجميع قد أدركوا أن قرار السلم والحرب لم يكن ولن يكون في أيدي هؤلاء ويتوقف ذلك على ضرورات المرحلة كما تراها كل من الرياض وأبو ظبي دونما اكتراث لأمر هؤلاء .. يبقى الموضوع الأهم أن زيارة الداعري تعني في الأساس تحركا عسكريا سعوديا معاديا لليمن حتى وإن كان هذا التحرك غير مباشر.

ضرورة التحذير البالستي
لا يبدو من الأسلم لصنعاء في هذا التوقيت وفي قادم الأيام استمرار الوضع على ما هو عليه الآن فيما يتعلق بأمر ما قد لا يستبعد أنه يحاك هناك فيما وراء الحدود كما تؤكد مؤشرات شبه واضحة فلا يبدو رغم حالة التواري النسبي عن الملف اليمني أن الرياض وأبو ظبي تمارسان نأياً حقيقياً بالنفس حد الأمان من مكرهما في أية لحظة والذي قد يأخذ صورة تحريك جبهات أو إحداث حراك سياسي أو أي نوع آخر من المكر الذي يهدد اليمن .
بل أن الأمر يحتم على صنعاء وضع التدابير اللازمة ولا نقول الاستعدادات إنما قد نقول وما يلزم لدرء أي تطورات سلبية قد لا يستطيع أحد ضبطها والتحكم بمجرياتها والعمل على تحاشيها من الأساس كما لو أن هذه اليقظة كانت الآن وقبل أي انزلاق قد يكون واردا أو قد لا يكون، إنما من الضرورة التعامل على افتراض أن أمراً ما يُدبر في كواليس الرياض وأبو ظبي حتى من باب المحاولة أو من باب دراسة أو مناقشة فرص نجاح أي تحرك عسكري أو حتى سياسي جديد قد يحدث انفراجة ما لصالحهم أو حسب نظرتهم للملف اليمني بعد سنوات من الإقرار العملي باستحالة الاستمرار في شن الحرب التي لم تجدِ نفعا ، إلا أننا نعلم أنهم ما زالوا منذ ذلك الحين (يخبئون الكلب تحت الشملة) كما يقال في المثل الشعبي اليمني.

أبو ظبي والرياض .. حسابات مرة
على أبو ظبي والرياض إدراك حجم وفعالية الأوراق التي ما زالت تمتلكها صنعاء والتي تتعلق بشكل خاص بالهاجس الأمني لكل من: الرياض وأبو ظبي وحرصهما الواضح على تجنب أي تهديد قد تمثله صواريخ ومسيرات صنعاء ويبدو أنه لم يعد من الممكن بالنسبة لهما تحمل تبعات ذلك حال تجدده وحدوثه على كافة الأصعدة سيما الاقتصادية فضلا عن التهديد العام لدولتي الاستقرار الأمني الكبير والنعيم المعيشي الرغيد مما يجعل مواطنيهما غير قادرين على تحمل العيش تحت رعيد الصواريخ البالستية وخرير المسيرات الانتحارية .
كما لا تستطيع السعودية التي أصبحت منطقة استقطاب كبير لمختلف فنون وسياحات الترفيه وتعد نفسها - كما تطرح - لمراحل ومشاريع اقتصادية عملاقة ضمن رؤية عشرين ثلاثين .. خوض تجربة أو نسخة جديدة من المواجهة التي سبق وأن خسرتها رغم كل الجهود وكل الامكانيات وقبل أن تطور صنعاء نفسها أكثر فأكثر على صعيد القدرات العسكرية والتي أثبتت جدارة غير اعتيادية في مواجهة قوى أعتى من الرياض وأبو ظبي كما يعلم الجميع وما ترامب وبايدن وهما يخوضان حربين متتاليتين ويفشلا فيهما عن ذلك ببعيد وبالتالي بكل تأكيد فإن الحسابات ستكون هذه المرة أكبر بكثير مما كان عليه الأمر أول مرة عند انطلاق عمليات ما سمي بعاصفة الحزم ، مع ذلك لا يمكن اعتبار الأمر منتهي ومفروغاً منه فيما يتعلق بالتهديد المحتمل الذي قد تشكله بعض التحركات هنا وهناك بحق صنعاء لأنه وبرغم ما ذكرناه هنا إلا أن كلا الدولتين لا تكنان الخير لليمن عموما ولم يكفا جزئياً عن أذاهما إلا لذات المخاوف المرتبطة بالبلدين وليس باليمن.

خلاصة مهمة
وإن كان عرس القاهرة العفاشي في كل الأحوال مجرد فعالية اجتماعية تكررت كثيرا داخل اليمن وخارجه ولا تدل على شيء آخر مهما كان الحضور والضجيج الإعلامي والإنفاق المالي الكبير على المناسبة الذي يؤكد في المقام الأول تمادي وإيغال هذه الأسر حد السفور في نهب أموال الشعب اليمني الذي سبق وأن رأيناه قبل ذلك في عرس ابن حميد عبدالله الأحمر الذي أقيم قبل فترة في الرياض وشهد ضجيجاً مماثلا بل أكثر فيما يتعلق بالحضور والمشاركة الاجتماعية في العرس وكذا ما يتعلق بالأموال التي أنفقت على ذلك العرس بحسب من قادوا هذه الحملات الإعلامية حينها وهم بالمناسبة نفس الجهات التي تستميت اليوم في الدفاع عن عرس نجل صالح حين تحدث الناس عن ذات الأمر.
وفي هذا السياق تبرز أهمية الإشارة إلى سخرية الناشطة توكل كرمان من مبالغات أنصار أحمد علي نجل علي عبدالله صالح في تعاملهم مع ما جرى كما لو أنه حدث وطني كبير حيث قالت في تدوينة لها : آل عفاش من جمهورية كانوا يملكونها إلى حفلة عرس في المنفى يباهون بها ، سبحان المعز المذل ، بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير - الأمر الذي أغضب هؤلاء ما فتح الباب على جولة صراع فيسبوكي جديد بين أنصار توكل والإصلاح وثورة فبراير وخصومهم من أنصار صالح ومناوئي ثورة فبراير.
بإمكان الرجل أن يقيم الحفلات والأعراس ويتنقل بين عواصم المنطقة وبإمكانه كذلك أن يلتقي بعض عُشاق الصور الذين أتوا من أمريكا وغيرها ويطبطب عليهم بصورة صورة لكل منهم كما لو أنهم نورا الجروي التي أكثرت من التقاط الصور معه خلال السنوات الماضية حتى أسماه البعض ( النمر الوردي ) ويأتي الاسم كذلك للإشارة إلى الجمود الذي كان عليه الرجل كما يعتقدون .
لكن الحقيقة الماثلة والأمر المنتهي والمحسوم عملياً أنه لن يحكم اليمن مرة أخرى وفقا لأوهام البعض وهلوساتهم بحلم العودة كما أن أبناء الشعب اليمني بشكله الممزق وبمختلف قواهم وفي مختلف المناطق لم يعد لديهم إمكانية أو استعداد التسليم به كقائد مستقبلي ولا ينحصر هذا الرفض وهذا المستحيل على صنعاء فقط .
ويبقى الأمر الأهم أن على الرياض وأبو ظبي أن تدركان أنه قد فات أوان التعويل عليهما من أجل إيصال أي إراجوز إلى كرسي الحكم في اليمن لذلك ولا يمكن لهما الذهاب إلى أبعد من ذلك.

طباعة