فصائل بدأت بما تستطيع الطيران لكنها سرعان ما توارت وخفت صوت مسيراتها تحت وطأة ما قيل أنها ضغوط مورست على هذه الفصائل من داخل وخارج العراق بحسب بيان منسوب لأحد تلك الفصائل .. تفاصيل في السياق التالي :
تقرير: وسيم عبدالله حليف
سوريا كانت المحطة الأبرز التي ستلتحق بهذه المعركة كما كان يتوقع كثير من الناس لكنني لست منهم وكنت على قناعة أن الأسد بعيد كل البعد عن خوض هذه المعركة لاعتبارات عديدة كانت واضحة للعيان من أبرزها أن الأسد كان قد قفز نحو محور الرياض أبو ظبي ومن على شاكلتهم طمعا منه في أنهم سيمثلون طوق النجاة بالنسبة له بعد أكثر من عقد من الصراع في بلاده ، وما حدث لاحقا كان خير شاهد على أن كلتي الدولتين لا تقفان مع حليف ولا تسندان صديقاً إلا بما يخدم مصالحهما ومصالح واشنطن بشكل رئيسي وليذهب الحليف إلى الجحيم ولنا في حلفائهم في اليمن والسودان وغيرهما من بلدان الصراعات التي لا نهاية لها خير دليل أيضا .. أسباب أخرى لتخاذل نظام الأسد عن الطوفان ذكرناها في حديث سابق لا مجال لتكرارها الآن .
ضربات إسرائيلية مستمرة
فوّت الأسد فرصة شرف المشاركة في هذه المعركة لكنه لم ينج وسقط بالشكل الذي رأيناه وصعدت سلطة جديدة انبثقت عن فصائل أثار وصولها دمش تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة ، كل ذلك التحول يحدث في سوريا ويبقى الثابت الباقي الضربات الإسرائيلية المستمرة منذ ما قبل سقوط الأسد بسنوات حتى هذه اللحظة ودفعت سوريا من جرائها أثمانا ما كانت لتدفعها لو أنها لحقت بركب الطوفان وأدلت بدلوها في معركة الأمة الأهم.. وطورت إسرائيل تدخلاتها في سوريا حتى وصل الأمر حد اجتياح مناطق جديدة خلف الجولان باتجاه ريف دمشق والسلطة الجديدة على خطى الأسد في ضبط النفس وتجاهل ما تفعله إسرائيل وقد يدفعون ما دفعه الأسد إذا استمر التدخل الإسرائيلي في سوريا كما هو عليه ، مع كل ذلك ذهبت إسرائيل نحو أبعد من ذلك وأعلنت تبنيها الدفاع عن الدروز في سوريا ونفذت العديد من الغارات الجوية على مناطق متاخمة لمدينة السويداء معقل الطائفة الدورزية الأول عند نشوب المرحلة الأولى من المواجهات هناك لكن التدخل الإسرائيلي الآن ومع هذه الموجة الجديدة من الصراع هناك كان أوسع وأكثر تدميرا واستهدفت إسرائيل العديد من المدن والمحافظات الأخرى بما في ذلك دمشق لتبقى مواقف السلطة الجديدة في سوريا على هزالتها وإن كان بعض العرب ممن يناصرونها يرون أن هذه السلطة مضطرة للتعامل مع التجاوزات الإسرائيلية بهذا الشكل كونها لم تثبّت أركانها بعد وأن القادم في موقف الشرع وحكومته تجاه إسرائيل سيختلف تماما خلال المراحل القادمة.
مخالفات وتجاوزات ولا مبرر
قد يكون هناك مخالفات وتجاوزات اُرتكبت بحق الطائفة الدورزية في السويداء أو غيرها ولا يمكننا أن نبرر أي أعمال عدائية ضدهم إذا ما حصلت خصوصا ضد الأبرياء والعزل منهم لكن الثابت أننا لن ندعم أي طرف تسانده طائرات إسرائيلية ولن نقف ضد أي طرف تستهدفه إسرائيل مهما تمادت أطراف معنية في دمشق في تحمل وتجاهل العبث الإسرائيلي المستمر في سوريا ، ولا ننسى ذلك التماهي الدورزي الواضح والتنسيق والتعاون المعلن مع الكيان والاستعانة به ودعمه منذ زمن بعيد وما بعد أحداث سوريا الأخيرة التي صاحبت وتلت سقوط نظام الأسد المتخاذل والأمرهنا لا يشمل جميع أبناء ومكونات الطائفة الدورزية فهناك مكونات دورزية في سوريا ولبنان أعلنت رفضها التدخل الإسرائيلي في سوريا.
أمر مخزٍ ومؤسف
الأمر المؤسف والمخزي أن الأشهر الماضية شهدت محاولات عديدة لحكام دمشق الجدد لإقناع إسرائيل بأنهم لن يمثلوا أي تهديد مستقبلي عليها وكثرت تصريحاتهم التي تحمل هذه الرسائل مع ذلك لم تتوقف إسرائيل يوما عن استهداف سوريا واحتلت الأراضي وقتلت الناس ودمرت المنشآت وما زالت وقد شهدت أيام الأحداث في السويداء تصاعد الضربات الإسرائيلية على دمشق ومناطق أخرى بذريعة حماية الدروز في سوريا ، وما بات مؤكدا حتى الآن أنه ليس بمقدورهم عمل شيء تجاه الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على سوريا ، لكن البعض يرى أنه من حق السلطة الجديدة في سوريا أن تتريث عن ذلك الآن كونها ما زالت في بداية الطريق وفي طور التكوين والبناء وإن لو فعلت ذلك لتم إسقاطها والتآمر عليها ويذهب البعض إلى الحديث عن مستقبل تصادمي محتوم بين الطرفين لكنهم يجعلون لذلك أجلا مرتبطا بأمور عديدة بينما يرى البعض الآخر أنه وبالنظر لحجم الضربات وحجم التدخل الإسرائيلي في سوريا والتوغل في أراضيها لا يمكن التبرير للشرع وحكومته كل هذا التبلد وكل هذا التفريط في أراضي وسيادة سوريا.
الشرع على خطى الأسد
على خطى الأسد في الفترات الأخيرة من حكمه قفز أحمد الشرع إلى المركب السعودي العربي ظنا منه كما ظن الأسد من قبله بأن عواصم النفط ومن حالفها من العرب ستمثل الملاذ الأكثر أمانا في تلك المراحل من نظامي الحكم السابق واللاحق في سوريا واللافت ووجه الشبه في كلتي الحالتين أن العرب مثلما تفرجوا على الأسد وتابعوا بصمت وترقب عملية سقوطه السريعة يتابعون بصمت وترقب ما يجري لسلطة الشرع من قبل إسرائيل وأذرعها في الداخل السوري وسط مستقبل مجهول كثرت التنبؤات حوله وما الذي سيعقب كل هذه الأحداث المتسارعة التي اجتاحت وتجتاح سوريا ، ففيما يرى البعض أن دعما قطريا تركيا ومن بعض الدول حول العالم سيحول دون سقوط الشرع والسلطة الجديدة في دمشق مهما بلغت الهزات يرى آخرون أن سوريا قادمة على أحداث لن تقوى كلتا الدولتان على التحكم بها وإدارتها بالشكل الذي يرونه ضمانا لعدم حدوث هذا الانهيار وأن ما سيحاك لحكام دمشق الجدد إذا اقتضت الحاجة عند بعض القوى العالمية سينهي سلطة الصعود السريع لينتهي بها المطاف إلى سقوط سريع هي الأخرى.. وبين هذا وذاك ووسط كل هذه الدوامة لا شيء محسوم حتى الآن فيما يتعلق بمآلات الأحداث في بلد ما زالت الانقسامات والتشظيات سمة طاغية على المشهد المرتبك فيه.