تقارير

استراتيجية حسم وتفكيك وجهة العدو القادمة (الحسابات والمسارات ورأس الحربة)

الزيارات: 219

حُميد منصور القطواني

من الواضح أن المهندس الصهيوني بعد نجاحه في الالتفاف الأول من سوريا خلال الهدنة الأولى في غزة ، يحضر اليوم لتكرار الالتفاف عبر سوريا من جديد للهروب من حقائق غرقه وانكساره وهزائمه واختناق أنفاسه بأزمات الزوال من الداخل والخارج ..

استراتيجية حسم وتفكيك وجهة العدو القادمة (الحسابات والمسارات ورأس الحربة)

المزيد من التفاصيل حول وجهة العدو القادمة واستراتيجية حسمها وتفكيكها في سياق هذه القراءة الاستشرافية والمقاربة التحليلية:
يحاول العدو الصهيوني وداعموه إعادة تدوير تحالف القرابين في المنطقة وإشعال معركة إقليمية شاملة يدرك أنها المعركة الأخيرة التي يمني نفسه فيها بأن تنتهي إلى تمكين أطماعه وسيطرته على المنطقة وإزاحة قوى المقاومة وإسقاط إيران في الفوضى والتمزيق كمقدمة لإعادة هيكلة وتمزيق جغرافيا الإقليم على مقاسات خرافاته وفي المقدمة بعد إيران ، إن تمكن لا قدر الله ، سيكون الدور على مصر وتركيا والسعودية والجزائر والعراق وسوريا وإغراق باكستان في حرب مدمرة مع الهند ولن يحتاج حينها إلا إطلاق سيناريوهات ومسارات معدة سلفا وتُحكِم قبضتها على رقاب الدول والشعوب التي تحكمها أنظمة وحكومات متواطئة ومنبطحة وخاضعة للابتزاز .. وليس هذا تقدير دعائي متحامل أو متشأئم بل هو المستوى الأدنى من حقائق أمر واقع سنسرد حساباتها في سياق لاحق من هذا التحليل.

لبنان .. حسابات مضللة
يتجلى ما يجري في لبنان من تحضير وتسخين الذرائع وتصعيد الاستفزازات لإشعال فتيل أزمات وحروب تتفاعل بشكل متصاعد ضمن مسارات أخطرها ما تتبناه حكومة سلامة بذرائع القرارات الدولية واستحقاقات حصر السلاح ، لشرعنة تلك الحروب والتدخلات الإقليمية ، بالتوازي مع مسار آخر شعبوي يتقمص الطائفية وتشكل عصابات الجولاني فرع لبنان صاعق التفجير ورأس جسر لتدخل عصاباته المسعورة والعدوان على لبنان كل لبنان لأوضاع الجميع لقواعد الصراع والتناحر بدوافع طائفية وعرقية ومخطئ من يظن أن هذا تهديد وجودي لطائفة معينة أو أن المجتمعات الأخرى ستتقبله وتنخرط فيه، بل على العكس من ذلك لن تقبله لأنه خطر وتهديد يستهدف الجميع ولبنان كل لبنان وهذه حقيقة يعيها الكل ، وتبني هذا المنظور القاصر بردة فعل بأفق ضيق يتوهم الحماية في التقوقع وشد عصب الطائفية والرهان على خيارات سقفها الطائفة في الغالب معظمها يدار بدوافع وأدوات ورموز تاريخية غير بريئة وغير نظيفة إنما يصنع بذلك استجابة وصدى يمنح تلك الطبخات الفتنوية صبغة ومشروعية طائفية في شرقنة طائفته باعتقاد أن شد العصبية الطائفية تقود الجميع إلى التموضع في المربع الذي يريده العدو بحيث يكون كل طرف في زاوية يعزل نفسه منفردا ويسهل الاستفراد به والاستثمار في تهييج وتصعيد المخاوف والأحقاد والكراهية وافتعال الأسباب لدى الجميع ضد الكل ، وهذا بحد ذاته تقدير مفخخ يقوم على حسابات مضللة ويضع علامة استفهام كبيرة على من يروج لها.

العراق .. ذات المخطط
وذاته المخطط ينسحب على العراق مع فارق موقع ودور ومصير الحكومة العراقية الحالية التي مايزال غير واضح وغير قطعي، هل سنتنخرط أم ستنحاز للشعب العراقي بكل طوائفه في مواجهة الوباء الفتنوي العدواني الصهيوني أم أن الأمريكي يحضر بدائل وأدوات عراقية من قلب البيت الشيعي لإسقاطها في تكرار لمشهد الفوضى التي سبق وأن شهدتها العراق.
الهدف الرئيسي لهذه الطبخة وإن كانت إعادة تدوير أدوات محروقة هو مدخل لخلق شرخ عربي إسلامي يستنزف شعوبنا العربية والإسلامية ويغرق المنطقة بالفوضى والتناحر في أتون فتن تتقمص الطائفية لكن هذه المرة على شكل حروب حكومات ودول تعيد تشكيل اصطفافات تبرر لحكام التصهين في الخليج وتركيا والأردن والمغرب الانخراط في التطبيع والتحالف مع الصهيوني كقرابين للحرب القادمة على إيران والمشاركة المباشرة في حملة الإبادة والتصفية والتهجير للشعب الفلسطيني بحجة محاربة الإرهاب ، في دور ارتزاق وخيانة وقح نموذجه المصغر اليوم مرتزقة الاحتلال في غزة بتمويل وتعبئة سعودية إماراتية.

مصر.. تأزيم متزامن
يبدو من سلسلة الاستفزازات والتأزيم المتزامنة والمتصاعدة على مصر ابتداء من التهديد الأثيوبي ببناء وتعبئة سدود جديدة على حصة دول مصب النيل ، والحرائق والأزمات الاقتصادية المفتعلة وحملات التحريض السعودية على وجه الخصوص وسيطرة قوات الدعم السريع المدعومة من ثالوث التصهين في الخليج وأفريقيا على المنطقة الحدودية الاستراتيجية التي تربط مصر والسودان وليبيا بما يكشف ظهر الأولى لتمرير تهديدات أمنية قد تفجر الوضع برمته في مصر في سياق اصطفافات صراع صريحة بين مصر والدعم السريع.
تأتي في سياق الابتزاز لتمرير طبخة التحالف الصهيوني ودور ما لإشعال لبنان والعراق وشرعنة دور الجولاني عبر الجامعة العربية ، إلى جانب إحكام الخناق على عنق مصر دولة وشعب وإخضاعها لوضع الانتظار حتى يأتيها الدور.

لماذا الجولاني .. ؟!!
لم يعد خافيا طبيعة ومهمة الجولاني بعد إسقاط الدولة في سوريا بين أنياب الأطماع الصهيونية وفتح أبوابها حرفيا لتمزيقها طولا وعرضا وإخضاع الشعب السوري بالإرهاب لتمرير واحتضان تلك الأطماع والأجندة الصهيونية مقابل الحماية والتي قدم فيها صورا للاحتلال كملاذ للمجتمعات السورية بطوائفها المقهورة من خلال الالتزام والانضباط المثالي لمليشياته المسعورة وعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الاحتلال الصهيوني بالحديد والنار والتسليح المباشر للكيانات التي يرعاها من السويداء إلى المناطق الكردية .
ولن يكون الجواب محيرا عن سر دوافعه إذا وضع علامة استفهام كبيرة حول هويته التي زعمت البروبقندا أنها مجهولة بشكل إعجازي طيلة عقد ونصف يتزعم فيها عصابة إرهابية متناحرة، انهارت وتم إعادة ترميمها وتجميعها ونقلها إلى نطاق حدودي معزول وضيق ، ورغم ذلك كله عجزت خلالها أجهزة المخابرات السورية وأقوى مخابرات الشرق حلفاء سوريا حتى منافسيه من قوى المعارضة من اكتشاف أن اسمه الجديد محمد الشرع وتحديد هوية عائلته وأقاربه المختلقه واسم المنطقة السورية التي يدعي أنه ينتمي إليها، إلى أن عرفت به المخابرات التركية وكير الفتن في قطر وباركته أذرع الغرب الصهيوني.
ويحسب للأوساط العامة ونخب المعارضة السورية رفاقه في خندق الثورة السبق في كشف حقيقته تحليلا أو معلومات كجاسوس إسرائيلي مزروع برعاية أمريكية وإشراف وتدريب الموساد وتداولها معظم نخبهم الإعلامية والسياسية منذ ظهوره وظهور عصاباته التي كان على حساب اجتثاث فصائل المعارضة بحملات التطهير والتكفير والاغتيالات وإلى اليوم الذي سبق تنصيبه رئيساً في شكله الجديد الذي لم يأت بجديد غير تكريس سياسته المعتاده في إقصائهم بعد إسقاط الدولة السورية وتشكيل نظام يتربع على أهم مفاصله الأمنية والعسكرية والقيادة العليا عناصر إرهابية من الأجانب لضمان سيطرته وتحييد أي توازنات أو قوى أو شخصيات سورية قد يدفع التوجه المستفز بوقاحة في التخادم وتمرير الأجندة الصهيوني إلى تحرك شيء من وطنية فيهم بما يهدد خروج الوضع عن سيطرته أو يهدد حياته وسلطته ويعيق مهمته.
ولعل الاستهدافات الإسرائيلية لقوى وشخصيات عسكرية بعينها منذ تنصيبه يأتي في سياق إعادة الهيكلة وإزاحة وإخضاع كل القوى للجولاني.
وهذا يؤكد أنه لم يكن إلا وديعة صهيونية في حضن تركي وتمويل سعودي وتضخيم إعلامي قطري حتى على حساب الفصائل الكبرى التي تصدرت المشهد كقوى تحمل مشروع تغيير ودولة وانتهى بها الأمر خارج اللعبة والسلطة والحضور بشكل كامل وغير مسموح لها بالوجود خارج دور كتائب مرتزقة ضمن النطاق المسموح به إسرائيليا لعمليات الجيش التركي كمجاملة ترضية لاردوغان للعب بها في سياق دراما دموية لا تتجاوز سقف التسلية والإلهاء والاستحمار للداخل التركي حتى يأتي دور تركيا التي أسقطت الدولة السورية وتشاهد الصهيوني يمزقها طولا وعرضا ويرسم حدود وحركة ومصالح تركيا فيها دون أدنى مقاومة أو اعتراض وهو يعلم أن تمزيق سوريا هو الزلزال الذي سيمزق تركيا المفخخة بازمات دمار ذاتي وابتزاز مذل ويكشف ظهرها لتهديدات وجودية.
وفي صورة ساخرة وهزلية للمقايضات المهينة مع الصهيوني مقابل التخادم وتسليم رقبة تركيا ، إعلان الحركة الكردية الانفصالية في تركيا التي يقودها أوجلان التخلي عن السلاح الذي لم يكن سوى أسلحة بدائية ومتوسطة بالتوازي مع مشهد تسليح الكيان الصهيوني للفصائل الكردية الانفصالية في سوريا على الحدود مع تركيا بالعتاد الثقيل والاستراتيجي على مستوى دبابات المركافا والدفاعات الجوية والمسيرات أمام مرأى ومسمع حكومة أردوغان.

بن سلمان رأس حربة المخطط
شكلت الحكومة السعودية البقرة المرضعة للجولاني وعصاباته منذ البداية كما شكلت الوهابية العباءة وعقيدة التعبئة للحمقى واستيراد المأجورين وشذاذ الآفاق لتدمير سوريا.
وحصل تحول وتعطيل مؤقت لهذا الدور عندما غرقت السعودية في عدوانها على اليمن وصمود الشعب اليمني واضطرت لوقف تمويلها لتلك الجماعات والتي من بعد فقدانها حليب البقرة السعودية تقزمت واضحملت وبدأت تتآكل وتتغذى ببعضها البعض.
اليوم عاد بن سلمان لمواصلة دور البقرة المرضعة للجماعات الإرهابية وتمويل الحروب الفتنوية ضمن الدور المرسوم له في السيناريو الصهيوني كمقدمة لإكمال القفزة إلى الانخراط المباشر والعلني في حلف قرابين الخرافة الصهيونية.
وهنا يبرز سؤال ما حاجة السعودية وبن سلمان لهذه المقامرة الخاسرة والانتحارية؟ .. الحقيقة لا حاجة ولا مصلحة للسعودية في ذلك بل هو انتحار محض يقدم عرش الزجاج والنفط قرابين للأطماع الصهيونية التي تتربص برأس المملكة لتمزيقها كموطئ قدم لتلك الأطماع وثقل جغرافي وثروات يشكل مصدر تهديد مستقبلي على الزعامة الصهيونية الاقليمية.
لكن الصهيونية وجدت ضالتها في أمير الحماقة المأزوم الذي خرج بالهزائم والفشل من الحروب التي شنها على الشعب اليمني والمؤامرات والفتن عربيا وإسلاميا ، وإغرق المملكة في دوامة من المشاريع الوهمية التي استنزفت الموارد ، ودفع الاتاواة التلريونية في صفقات مشبوهة وتمويل عدوان ومؤامرات حروب صهيونية أمريكية تستهدف شعوب أمتنا.
واليوم يقف برصيد مفلس مليء بالهزائم والحماقة والفشل رأسه مطلوب للجميع في الداخل والخارج ، عاجزا عن التنصيب بعد خروج والده سلمان عن المشهد.
وفي هذا السياق تظهر دوافع وملامح طبخة الاستغلال الصهيوني على رأسه ورأس المملكة مقابل وهم التتويج وإزاحة إخوته ومنافسيه.
والحقيقة الراسخة أنه يتوهم أن صفقات القرابين التي ترهن رأسه ورأس المملكة بيد الصهيوني ستوفر له فرص البقاء والسيطرة لأنه وبعد انتهاء المهمة سيطلق الصهيوني مرثون التنافس الأميري بإدارة ورعاية مباشرة لتمزيق المملكة طولا وعرضا هذا إن خرجت المملكة على قدميها من أي حرب قادمة قد تتورط فيها.
ولأن السابع من أكتوبر وصمود وتضحيات غزة أفشلت طبخة إشهار حلف القرابين والانتقال للتصعيد الإقليمي الشامل ، ولذلك كان بن سلمان متورط إعلاميا واستخباريا وتمويلاً في الانتقام الصهيوني من غزة وحرب الإبادة مرورا بطعنات الغدر في لبنان والالتفاف من سوريا والعدوان على اليمن وإيران.
واليوم يحاول المهندس إعادة ترميم وتدوير الأوراق المهترئة لإنتاج إخراج جديد لإكمال القفزة إلى قارب حلف القرابين.

رؤية وتقدير موقف
مؤشرات التصعيد في المنطقة يتم تسخينها بمعدل متسارع واليمن ساحة رئيسية فيه والأمر يستوجب جرأة واستباقاً يمنياً بسقف السابع من أكتوبر يغلق مسار التصعيد ويرمي طوق النجاة لمن يريد النجاة في المنطقة وحتى من تبقى من صوت عاقل وواقعي في المملكة لإنقاذ رؤسهم ورأس المملكة من حماقات بن سلمان.
بسط صنعاء سيطرتها على كامل التراب اليمني هو الخيار الوحيد والرهان الفعال والمجدي لإغلاق دوامة الفوضى والنزيف العربي والإسلامي وتأمين استقرار التحولات الدولية ، ووضع الكيان الصهيوني في غرفة حجر اقليمية لمصير الاندثار من الداخل.
وفي حالة إن لم يتلقط أحد فرص النجاة ، فالاستباق يوفر فرص إدارة وعي وحسابات المعركة الحتمية التي لا مفر منها .

الخلاصة
وتبقى الخلاصة أن المعركة بأبعادها الكبيرة حسمت في السابع من أكتوبر وصمود غزة وكل ما يعمل الصهيوني والأمريكي ومن يلف في فلكهم لا يغير تلك الحقيقة واستحقاقاتها إنما يعد انتحاراً ورفعاً للكلفة علينا وعليهم.
ومهما كانت مستويات التحضير للطبخات الفتنوية المعفنة وصفقات تقديم القرابين لإشعال المنطقة فهي مجرد ترميم لأدوات مهترئة ومحروقة وفاشلة على كامل الساحة العربية من اليمن إلى غزة.
ولذلك يجب إدراك حجم الكلفة وأن نجاح اشتعال الفتن مرهون بنوعية استجابة المجتمعات الشيعية في العراق ولبنان وعلينا استيعاب أن ليس كل من يرفع عمامة الإمام علي وقميص الحسين عليهما السلام هو نصير ودوافعه نظيفه وسليمة في مواقفه المتطرفة والمبالغة وأن هناك نوعية معدة سلفا لهذا الدور وأن هناك فئة تمثل وباء مريضاً بالعقد ليست معركته مع العدو الذي يسحق عظام أمتنا اليوم ويذبح عشرات الآلاف من الحسين المظلوم وأهل بيته في غزة إنما معركته بعيدة.
وبالتالي فإن الحل الواقعي وصمام أمان السلامة وإفشال مخططات العدو هو الوعي الذي قدمه الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، بقوله إن من يهيء الساحة لأمريكا وإسرائيل هو أسوأ من يزيد .. والحقيقة لو كان الحسين بيننا اليوم لما رفع إلا قضية عنوانها غزاويون فلسطينيون مقاومون.

طباعة