تقارير

كشفت زيف التفوق الميداني للاحتلال وأكدت أن اليد الطولى ما زالت للمقاومة.. عملية بيت حانون .. ضربة زمان ومكان مزلزلة لأركان كيان الاحتلال

الزيارات: 131

بكمين مركب، وبالغ الدقة والجرأة، نفذت المقاومة الفلسطينية مساء أمس الأول ضربة عسكرية مؤلمة وموجعة لكيان الاحتلال ،

كشفت زيف التفوق الميداني للاحتلال وأكدت أن اليد الطولى ما زالت للمقاومة.. عملية بيت حانون .. ضربة زمان ومكان مزلزلة لأركان كيان الاحتلال

استهدفت الضربة وحدة نخبوية هندسية لجيش الاحتلال في محيط بيت حانون .. وفي ليلة مشبعة برائحة التراب والغضب، انفجرت أرض بيت حانون تحت أقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، وارتفعت ألسنة اللهب من بين الركام حاملة معها واحدة من أقسى الضربات الميدانية التي تلقاها جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه على غزة .. تفاصيل في السياق التالي :

طلال الشرعبي
رغم استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية في القطاع بدعم أمريكي، في حين تفرض تل أبيب رقابة مشددة على خسائرها .. نفذت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس كمينها العسكري النوعي الذي استهدف جحافل جيش الاحتلال في بيت حانون شمالي قطاع غزة.
العملية، التي جرت في قلب منطقة اعتبرتها إسرائيل “آمنة ومطهرة”، كشفت زيف التفوق الميداني للجيش الإسرائيلي، وعرّت منظومته الاستخبارية والعسكرية في آنٍ معًا.

تفاصيل ما حدث ..
بدأت العملية عندما مرت ناقلة جنود مدرعة فوق عبوة ناسفة مموهة بدقة في أحد الطرق الجانبية شمال البلدة.
ومع أول انفجار، كانت المقاومة تضع اللمسة الأولى على لوحة كمينها: عبوة أولى، ثم صاروخ موجه على روبوت هندسي، أعقبه استهداف مباشر لقوة الإنقاذ التي هرعت إلى المكان.
لم تكن بيت حانون تنتظر فقط – كانت تحسب وتستدرج وتنفّذ. فوراً، تحوّلت المنطقة إلى مسرح ناري مغلق، سقط فيه الجنود بين قتيل وجريح ومحترق، دون أن يتمكن الجيش من فك الطوق أو الرد بشكل منظم.
وبحسب اعترافات جيش الاحتلال فقد أسفرت العملية عن مقتل 5 جنود على الأقل، وإصابة 14 آخرين، بينهم ضباط، وسط معلومات عن العثور على جثث محترقة بالكامل.

عبوتان ناسفتان وقذيفة وهجوم مباشر
ما يجعل كمين بيت حانون استثنائيًا ليس فقط عدد الإصابات، بل طريقته المركبة والزمن التكتيكي الفاصل بين الضربات:

العبوة الأولى: انفجرت تحت ناقلة الجنود.
الضربة الثانية: قذيفة مضادة للدروع أصابت روبوتًا عسكريًا محملًا بالذخيرة.
الثالثة: عبوة استهدفت آلية إنقاذ بعد وصولها بدقائق.
الرابعة: هجوم مباشر بأسلحة خفيفة وقنابل، استهدف من تبقى في محيط الكمين.
كل ذلك جرى خلال دقائق معدودة، وباستخدام تضاريس المنطقة كساتر، ما يدل على تخطيط استخباري متقدم، ومهارة تكتيكية قاتلة.

أصداء الضربة الموجعة
الإعلام الإسرائيلي وصف الحدث بأنه “الأكثر صدمة منذ بدء الحرب”، في حين أفادت القنوات العبرية بأن الجيش فقد السيطرة على الميدان مؤقتًا، واضطر إلى تفعيل خط طوارئ جويّ لإجلاء المصابين عبر المروحيات.
وأكدت مصادر عسكرية أن الهجوم استهدف كتيبة “نتسح يهودا”، التي تضم مجندين من التيار الديني المتشدد، إلى جانب وحدة “يهلوم” المتخصصة بالهندسة والتفجير.
مراسلون ميدانيون نقلوا أن صفارات الإنذار دوت في مناطق “غلاف غزة” بالتزامن، في ظل حالة ارتباك أمني، واحتمال بوقوع عمليات إضافية، بينما أُبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتفاصيل الكارثة خلال وجوده في واشنطن.

تعليقات نارية
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، استهل تعليقه على العملية بالتأكيد أن صدى العملية يدوّي في الدوحة وواشنطن، في إشارة إلى المباحثات في العاصمة القطرية التي تجري للتوصل لوقف إطلاق النار، وكذلك لقاء الرئيس الأميركي برئيس وزراء الاحتلال في واشنطن.
وأشار إلى أن العملية خرجت من بين الركام والدمار، وبدّدت ظلام بيت حانون، وحوّلت الأرض إلى فخ محترق التهم وحدة “الناحال” النخبوية ونيتسح يهودا.
وقال في تعليق على حسابه على فيسبوك: الكمين كان محكمًا، والصدمة مزلزِلة: خمسة قتلى وأكثر من عشرة مصابين – بعضهم تفحّمت أجسادهم، وحديث لا يتوقف عن جنود مفقودين.. في مشهد يعيد إلى الأذهان واقعة خان يونس، عندما التهمت النار الجنود قبل أن يلتقطوا أنفاسهم الأخيرة.

القسام للمحتلين : سندكّ هيبة جيشكم
في أول تعليق للمقاومة، أعلن الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، مسؤولية الكتائب عن العملية، وقال في بيان ناري: “بيت حانون صارت فخًّا لكم… جثث وجنائزكم ستبقى تتنقل طالما ظل عدوانكم مستمرًّا… سندكّ هيبة جيشكم كما دمرتم بيوتنا”.
وفي تصريح لاحق، أكد أبو عبيدة، أن عملية بيت حانون المركبة ضربةٌ إضافيةٌ سددها مجاهدونا الأشداء لهيبة جيش الاحتلال الهزيل ووحداته الأكثر إجراماً في ميدانٍ ظنّه الاحتلال آمناً بعد أن لم يُبقِ فيه حجراً على حجر.

من نقطة التماس إلى قلب الصدمة
ما حدث في بيت حانون ليس كمينًا عابرًا، بل تحول نوعي في مسار المواجهة، المقاومة انتقلت من الدفاع والرد، إلى الاستباق والمباغتة، عبر مسرح عمليات يتغير في كل لحظة.
كما أن الكمين -وفق الخبراء- حمل رسالة مزدوجة: أن المقاومة قادرة على رصد وتفخيخ وتمويه في منطقة يعدها الاحتلال مؤمنة، وبالتالي فإن الوحدات الخاصة الإسرائيلية لم تعد آمنة، لا في خانات متقدمة ولا في خلفيات المعركة.

صفعة زمان ومكان مزلزلة للكيان
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن الهجوم النوعي في بيت حانون يأتي في لحظة حرجة سياسيًا وعسكريًا، ويحمل دلالات عميقة على أكثر من صعيد، أبرزها ما يلي:
يتزامن الحدث مع وجود نتنياهو في العاصمة الأمريكية، في زيارة مفصلية تتعلق بمستقبل الحرب وصفقة التبادل، لتأتي الضربة من غزة وتحرجه أمام حلفائه وعلى رأسهم إدارة ترامب، وتؤكد أن المقاومة ما زالت تملك أوراق القوة.
الهجوم جاء بعد أيام من عملية مركبة في خانيونس، ليؤكد أن المقاومة ما زالت قادرة على التخطيط والتنفيذ من النقطة صفر، رغم مرور عام وتسعة أشهر على الحرب.

فضح الرواية الإسرائيلية
الكمين الذي وصف بأنه الأصعب منذ بدء الحرب
وقع شمال قطاع غزة ووفقا للرواية الإسرائيلية فقد كشف تفاصيل أحداثه بيان للجيش الإسرائيلي بالقول أنه وقع أثناء تنفيذ عمليات برية لجنود مشاة سيرا على الأقدام قبل أن تنفجر قنبلة زرعت على جانب الطريق فيما نقلت مواقع عبرية رواية مختلفة للحادثة إذ كشفت مرور آليات الاحتلال فوق حقل ألغام ما تسبب في انفجارها واحتراقها وأدى إلى مقتل 5 جنود معظمهم من كتيبة (نيتسح يهودا) كما أصيب 14 جنديا اثنان منهم إصابتهم خطيرة بعد تعرضهم لإطلاق نار خلال محاولة انتشال الجنود ..
وقد كشف الجيش الإسرائيلي عن صور الجنود وهم الرقيب مائير شمعون عمار والرقيب موشيه نسيم فريش والرقيب نعوم أهارون واللواء احتياط بنيامين أسولين والرقيب موشيه شموئيل نول.
ولعل ما يفضح الرواية الإسرائيلية أن العملية جاءت بعد أن ادّعى الاحتلال أنه “مسح” بيت حانون عن الخارطة، لكن العملية من قلبها أثبتت زيف هذا الادعاء، وكشفت عن عجز استخباراتي وميداني كبير.
وتأتي العملية في ظل شرخ متصاعد بين رئيس الأركان ونتنياهو والكابينت، ما يزيد الضغط على المؤسسة السياسية، ويبرز تآكل الثقة بين الجانبين.

فشل عربات جدعون
العملية كشفت هشاشة هذه المنظومة المتطورة، التي عجزت عن رصد التحركات أو منع تنفيذ الهجوم، ما يمثل انتكاسة أمنية جديدة.
كما تعد العملية ضربة لمشروع المنطقة العازلة فقبل ساعات فقط، كان وزير الحرب الإسرائيلي “كاتس” قد تحدث عن إقامة منطقة عازلة شمال غزة، لكن عملية بيت حانون نسفت هذا الطرح، وأكدت أن اليد الطولى ما زالت للمقاومة.

الأسرى مقابل القتلى
وفي الوقت الذي يستعد فيه الاحتلال للإفراج عن 8 أسرى ضمن الصفقة، خسر 8 جنود في ضربة واحدة. هذه الكلفة البشرية ستكون لها ارتدادات قاسية في الجبهة الداخلية الصهيونية تؤكد فشل سياسة الحسم العسكري، وتعكس قدرة المقاومة على إدارة معركة استنزاف ذكية، تربك الاحتلال في التوقيت والميدان والتفاوض.

مقاومة عقل وصبر
وتبقى الخلاصة أن بيت حانون تلك البلدة التي دُمرت أجزاء واسعة منها خلال العدوان، أظهرت أن تحت الركام ما زالت تنبض شبكة نار كاملة، وخريطة اشتباك لا تُقرأ من الجو.
وسيبقى كمين بيت حانون علامة فارقة في هذه الحرب: ليس فقط لأنه أوجع إسرائيل عسكريًا، بل لأنه كسر هيبة من ظنّ أنه فوق الأرض وتحتها في آنٍ معًا.
فقد أثبتت غزة – مجددًا – أن القتال لا يكون بالسلاح وحده، بل بالعقل والصبر والخداع الميداني والقدرة على إيلام العدو في التوقيت الذي لا يتوقعه.

طباعة