تقارير

مصير المنطقة في ضوء حقائق اللحظة الفاصلة والحاسمة

الزيارات: 195

حميد القطواني

دخلت المنطقة العربية والإسلامية بل والعالم اليوم أتون لحظة تاريخية فاصلة ستقرر المصير الجماعي للدول والشعوب العربية ، وتشير معطيات هذه اللحظة إلى أن مخاطر السقوط لن تنحصر بقوة أو دول أو محور ، إذا ما سقطت إحداها ستقسط خلفه دول متواطئة ومتآمرة ومتخاذلة كأحجار الدمينو ، فالكل مستهدف في قائمة أولوية العدو الصهيوني .. تفاصيل في السياق التالي..

مصير المنطقة في ضوء حقائق اللحظة الفاصلة والحاسمة

حقائق اللحظة الحاسمة:

الأولى : أن المواجهة المصيرية كانت ومازالت حتمية وفي هذه اللحظة تتأكد عدمية ووهم فرص التسويات كرغبة وقدرة وظرف راهن، وللخلاص تفرض اللحظة متطلب الجرأة في قمع العدو الصهيوني مهما كانت الكلفة للحرب التي كانت ومازالت مفروضة على إيران ، ولن تطول قبل أن تنتهي بإفراغ الكيان الصهيوني المتصدع والمأزوم وإسقاطه برمته، باستراتيجية الطرد القسري تحت ظروف إجبارية لا يملك أمامها مجتمعه المستنزف نفسيا وماديا أنفاس للصمود قبل إطلاق طوفان الرحيل مع محدودية وجدوائية تدخل الغرب المفخخ بأزمات الدمار الذاتي في لحظة قاتلة .

الثانية: إن إيران اليوم في وضع مثالي حرفيا تستفرد فيه بالكيان الصهيوني ولن تكون بمفردها في مواجهة العدو الأمريكي فكل الظروف المهيئة والضامنة للحسم بيدها قياسا بما كان الوضع عليه قبل السابع من أكتوبر المجيد وما أفشله من تحضيرات وتجهيزات للاستفراد بإيران في لحظة غادرة تكرر ما حصل مع مصر في ٦٧ في ظروف إقليمية معقدة مشحونة بالطائفية توفر بيئة مثالية لتعبئة معسكرات العدو الصهيوأمريكي.

الثالثة: إن  العدو الصهيوني دخل مقامرة مصيرية إما يأخذ الكل أو يخسر الكل وهدفه من العدوان على إيران يتجاوز البرنامج النووي والنظام ودعم المقاومة إلى إسقاط الدولة الإيرانية وإغراق إيران في الفوضى وصولا إلى تمزيق الجغرافيا الإيرانية كمتطلب أساسي للسيطرة على المنطقة أو ما يسمى بالتمكين الإقليمي كمقدمة لإعادة هيكلة جغرافيا المنطقة على مقاسات سيطرته.

الرابعة : إن الكيان الصهيوني يعيش لحظة اختناق استراتيجي قاتل ، يرقص على حافة الزوال ، يسابق الزمن وأنفاسه أخيرة في تحقيق أهدافه والالتفاف على العد العكسي لزواله عبر الغرب الصهيوني المأزوم وصفقات ابتزاز الشرق وحكام الخليج المتواطئ لشراء الوقت والأنفاس.

وبالتالي فإن الاستجابة لضغوط وقف المواجهة قبل خلع أنياب وتكسيح الكيان الصهيوني التي أشعلها بجرأة انتحارية وبعد تحقيق اختراقات حساسة في رزنامة أهدافه الاستراتيجية سيحيل الدور الباقي للجواسيس لإكمال المهمة في الداخل الإيراني بالاغتيالات والتدمير وإغراقها بالفوضى وإن تطلب الأمر سيتدخل بشكل مباشر إذا ما استعاد أنفاسه وتهيئت له الفرصة للقضاء على الدولة الإيرانية ومراكز الحكم والقرار والقيادة فيها.

وهذا الخيار سيكرر الفخ الذي تم إيقاع حزب الله فيه ابتداء من تكبيل سقف المواجهة والخيارات من البداية وحتى بعد كل ما تعرض له من ضربات وبعد أن استعاد كثيرا من السيطرة على المواجهة وكان على بعد خطوة من إسقاط التطرف الصهيوني بالضربة بالقضية.. واليوم يتم وضعه تحت مطرقة الاغتيالات والعربدة الصهيونية، وسندان تهديدات الحرب الأهلية والابتزاز لتجريده من السلاح.

وهنا لن تقاس نتائج المعركة بحجم الضرر التكتيكي بل بقاعدة تعيد تشكيل المنطقة بمقاسات الصهيوني الذي أثبت أنه يمتلك الجرأة والقدرة على تنفيذ كل تهديداته ، مقابل إيران القوة الأبرز في المنطقة التي تمتلك القدرة والفرصة والظرف لحسم المعركة وسحق عظام الصهيوني لكنها لا تمتلك الجرأة كما أن هيكلها الهش والمفخخ سيعزز حظوظ الصهيوني لإخضاعها وتفكيكها من الداخل والخارج متى ما أراد وتحويل هزائمه ومقامراته الانتحارية إلى إنجازات تحرق المراحل نحو تحقيق تمكين أطماع خرافاته إقليميا.

الخامسة : أن تسعون في المائة من المعركة حسمها طوفان وصمود وتضحيات غزة وحلفائها على مستوى بنى وهياكل ومجتمع الاحتلال وعلى المستوى الإقليمي والدولي كما وأنها أفشلت تسعين في المائة من التحضيرات والتجهيزات والتحالفات التي كانت جارية لتمكين الأطماع الصهيونية والاستفراد بإيران وحلفاء فلسطين وشعوب أمتنا وفي المقدمة مصر وتركيا رغم الأدوار المشبوهة لحكامها الخاضعين للابتزاز والمتواطئين حتى على أوطانهم وشعوبهم.

وما تبقى على إيران اليوم لاستكمال استحقاقات السابع من أكتوبر وتضحيات غزة وحلفائها  لا يحتاج سوى التلاحم في هذه المواجهة المصيرية والصمود بنفس طويل يقطع أنفاس العدو الصهيوني والعدو الأمريكي والغرب الصهيوني برمته القابعين على صفيح ساخن وحقل أزمات وجودية محتقن وعلى حافة الانفجار من كل الاتجاهات والتي يمكن القول أنها لن تصمد لأسابيع ناهيك عن أشهر قبل انفجارها وهذه التوقعات لم تعد احتمالات ظنية بل أصبحت وقائع وحقائق بديهية.

وبيدها إيران اليوم بذرة قدر تحرير مستقبل المنطقة التي بذرها السابع من أكتوبر في رحم الأحداث القادمة ومفاتيح التحولات الكبرى ومفاجأت خارج الحسابات التي تتربص بالمنافقين المتربصين ، ولم يتبق سوى التركيز على توظيف اللحظة والظروف والتناقضات لقطع رأس الكيان الذي يرقص على حافة الدمار الذاتي وقطع أنفاس أمريكا المفخخة بأزمات وجودية في لحظة قاتلة لرأسها ورأس حاكمها المطلوب للجميع وبيدها أيضا قدر إعادة الرضوخ المتدرج للمنطقة برمتها إلى حضيرة نتياهو .

ولفهم الأبعاد والأهداف النهائية للمعركة ومقاربات الحقائق الحاسمة للمواجهة القائمة يجب العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر المجيد :

قبل السابع من أكتوبر شهدت المنطقة تحركات على مسارين :

المسار الأول: مسار تسويات برعاية صينية لاطفاء الحرائق وانتشال المنطقة من مستنقع الحروب التي أشعلها الغرب الصهيوني.

وهذا المسار حقق نجاحا في خلق تهدئة لكن ظل عاجزا عن إكمال الانتقال إلى مرحلة إنجاز استحقاقات التسويات وتطبيع العلاقات وعودة الحياة لطبيعيتها.

المسار الثاني هو مسار التصعيد الإقليمي الذي وصل في سبتمبر ٢٠٢٣ مرحلة وضع اللمسات الأخيرة لإعلان التطبيع السعودي مع الاحتلال الصهيوني ، والإعلان عن مشروع الربط الاقتصادي بالكيان واستكمال هيكل الناتو الصهيوني الذي كان من المفترض أن يضم جيوش دول الخليج ومصر والأردن والمغرب ، ولم يتبق في ذلك الوقت إلا تحديد ساعة الصفر التي كان من الغير المستبعد وفق ظروف العدو الصهيوني أنها ستكون مطلع العام ٢٠٢٤ أو العام القادم بعد فوز ترمب، لإشعال المنطقة بالعدوان على إيران وسوريا الأسد ولبنان والاستفراد بالشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والأراضي المحتلة بحملات إبادة وتهجير شامل ، بذريعة محاربة الإرهاب وبمشاركة مباشرة من دول الناتو الصهيوني في ظل لحظة إقليمية ودولية مجنونة تعتم على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

فكانت عملية السابع من أكتوبر طوفان جيوسياسي وزلزال عنيف ضرب العدو الصهيوني وأذياله في المنطقة والغرب الصهيوني وأفقدهم التوازن والسيطرة وقلب طاولة الأطماع والمؤامرات والحسابات والرهانات رأسا على عقب .

كما حطمت أسوار الدفاع والحماية والأمن الذهنية  والنفسية للعدو الصهيوني في وجدان مجتمعه ونخبه وجيش وحلفائه في المنطقة والغرب وسرعت معدلات الاحتراق والسقوط السياسي للدول المتربصة عربيا وإقليميا .

كما قادت الصهيونية تحت ضغط الارتباك وهستيريا الهلع إلى لحظة التعري والانكشاف السياسي والقيمي الخطير إلى درجة  خلق صورة إرهاب وتهديد مستفز ومقلق  على حقوق وإرادة الشعوب الغربية بغض النظر عن كونها مهتمة بما يجري في فلسطين والمنطقة أو غير مهتمه ، ومعها سقطت آخر أوراق التوت عن النظام السياسي الغربي الذي استمات في التعري أمام العالم وتحول إلى جلاد إرهابي متوحش بيد الصهاينة لتكميم الأفواه وقمع الحقيقة والحريات.

وانتصر الدم على حملات التوحش الهتستيرية أمام العالم وانعكست الصورة التي تجاوزت فيها بشاعة العدوان الصهيوني على غزة بشاعة تنظيم داعش ، والتي كان يراد منها الهروب من صدمة الانتكاسة بخلق صدمة إرهاب للفلسطينين على الكيان الصهيوتي سلبا مسبلة صدمة مستفزة ومفجعة للضمير الإنساني حطمت الراوية السياسية والإعلامية التي تشكل عقيدة التعاطف والدعم للصهاينة وشكلت صورة اصطفاف إنساني عابر للاختلافات العقدية والعرقية والقومية داعم للحق الفلسطيني  في صراع صريح بين صاحب الأرض في مواجهة غاصب وسارق قبيح.

وأجبرت شبكات الابتزاز والنفوذ الصهيوني على الانكشاف والخروج من خلف الكواليس ودائرة العمل في الظلام التي تسمد منها قوتها إلى دائرة الضوء والظهور بوجهها الخبيث والقبيح أمام طوفان إنساني من السخط والقلق والمخاوف الجماعية في الغرب وعلى مستوى العالم.

مما شكل ضربة قاصمة لسوط الابتزاز والإرهاب باسم معاداة السامية وذريعة عقدة الذنب التاريخية ورواية الاستعطاف بدعاية الحرب الدينية ، ما عزز خروج المجتمعات اليهودية غير الصهيونية في أمريكا وغيرها للتضامن مع القضية والمظلومية الفلسطينية ومناصرة الحق الفلسطيني في التحرر ودعم المقاومة في إزالة الكيان الصهيوني ومواجهة الصهيونية في كل مكان كمصدر تهديد لليهود و للمجتمع البشري بأسره ، الأمر الذي كشف ظهر الصهيونية وأظهر مفاعيلها بشكل مزودج مع حالة القلق والحيرة الجماعية في الغرب تجاه سلوك أنظمتها السياسية.

كما وانتصر طوفان الأقصى بخلق صدمة صحوة وأمل وحدة وأسقط الأقنعة وغير السرديات ووحد وجدان ووعي الشعوب العربية على شكل طوفان صوت عال بالعداء والسخط ضد العدو الصهيوني وأذياله في المنطقة في لحظة قيام الحق وزمن سقوط الأقنعة التي تمر دون تأثير مباشر على مصير الجميع.

 

سيناريو ساعة الصفر التي أحبطها السابع من أكتوبر

كان واضحا من البداية أن المهندس الصهيوغربي كان يراهن على إيجاد لحظة غادرة تكرر مع إيران العمق اللوجستي للمقاومة ما حدث مع مصر ٦٧ بالتزامن مع تفجير الوضع من الداخل لتغيير النظام وتفكيكها جغرافيا وسياسيا ، واحتواء وتطويع اليمن والعراق ولبنان من الداخل والخارج لتطبيع ظروف التمزيق والاستفراد بالشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة فيما تكون سوريا ضمن ما ترسمه ملامح التحضيرات أن يعطل دورها وعزلها تحت ضغط التصعيد تركي بما يقود الدولة السورية أو ما يتبقى منها إلى مربع التسليم والتمزيق ومستنقع يتوسع ويمتد ليكشف ظهر تركيا تمهيدا لتمزيقها بعد إسقاط سوريا في الفوضى.

وكذلك الحال مع مصر المعلقة على مشنقة سد النهضة والعالقة فوق حقل ألغام من الأزمات والمؤامرات التي تلتهم الوضع الداخلي المصري في كل اتجاه.

وكذلك السعودية الغارقة في عدوانها التي جعلت من اليمن مستنقعا مميتا ورمال متحركة يطوق عنقها ، تمهيدا لإطلاق سكاكين التمزيق في مرتون التنافس الأميري الذي يغلي تحت رماد المهادنة والتجميد وتخدير توافقات إخوة العرش أمام ضغط حماقة الطفل الحالم العالق في شرنقة الحداثة بمنظور وهندسة الأفاعي الصهاينة.

 كل تلك الدول إن تورطت فسوف ستكون محاصرة بخيارات السقوط والدمار الذاتي كاتجاهات إجبارية تفرض التسليم الكامل لمحددات الزعامة الجديدة للكيان الصهيوني وقواعد هيمنته.

فيما بقية دول الخليج البالونية عليها  الالتزام بالنص والدور المحدد في إشعال الحرائق  وتغذيتها مقابل السماح ببقاء عروشها.

وصولا إلى انتاج واقع يفرض التمزيق والتقسيم والتفكيك وخلق دويلات بنزعة متناحرة ضمن أوزان ومخاوف إقليمية تفرض على الجميع تسليم رقابهم مقابل الحماية في لعبة صراع العروش.

 ويظهر جليا أن مهندس التطبيع والتصعيد يسعى الى ثلاثة غايات أكبر من غاية التخلص من خصوم الكيان ، ويريد تحقيقها من خلال  مسارات متعددة تتقاطع في لحظة مجنونة مع مخاطر كارثية على الجميع  :

الغاية الأولى : تجاوز هدف القطار الهندي في الخليج مهمة التطبيع إلى ربط أهم مقدرات وثروات الخليج الأغنى في المنطقة  إلى مركز تحكم وسيطرة مباشرة بيد الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة والضفة الأخرى الإمارات التي لم يعد خافيا أنها ليست إلا إماراة ملحقة تحت الاحتلال الصهيوني الكامل بصورة أو بأخرى.

كما يمتد هذا الهدف أو الغاية إلى التحكم بأهم أوراق الهيمنة والنفوذ الجيوسياسي على الصعيد  الدولي عبر امتلاك السيطرة والتحكم  بإمدادات الطاقة وحركة المصالح الاقتصادية والملاحية في منطقة تشكل قلب العالم ومنطقة وصل جغرافيا بين الغرب والشرق وهذا بدوره يمنحها القدرة على التأثير المباشر على الأحداث الدولية ولعبة الاصطفافات والابتزاز التي توفر فرص تمرير صفقات ومقايضات تعطل أي دور أو تداخلات من القوى المتصارعة دوليا في المنطقة وتمنع أي تأثير قد يربك أو يفشل  برنامج الهيكلة الجغرافية والسياسية لدول المنطقة أو يهدد تفردها بالهيمنة الإقليمية.

 الغاية الثانية: تشكيل حلف ناتو صهيوخليجي بعقيدة أمن الكيان ليس فقط لاستخدامه مترس متقدم للتصعيد ضد الخصوم بل لتشيكل نظام إقليمي عسكري يمنح الكيان السيطرة الكاملة والمباشرة أمنيا وسياسيا تكون القواعد الأمريكية كأرث أمني وملحق للكيان الصهيوني كونه الوارث  بشرعية قوانين الكونغرس الأمريكي  لتكون محور ارتكاز تلك السيطرة والتحكم الصهيوني وعنصر ضمان تسليم الجميع بقواعد ومحددات أمن وهيمنة الصهاينة إقليميا.

الغاية الثالثة : التخلص من الخصوم وإعادة هيكلة مصادر التهديد والمنافسة الإقليمية لتأمين موطئ قدم إقليمية في أهم منطقة حاكمة جيوسياسيا في قلب العالم تتمتع فيها بالسيطرة  المطلقة عليها لتوطين مراكز الثقل المالي والاستثماري في الشتات الدولي ، لانطلاق المرحلة التالية بعد تمكين قيام الكيان الصهيوني قبل ثمانين عام يكون التمكين الإقليمي اليوم منطلقا لتمكين حقيق خرافات الحق المقدس  لمملكة الرب من العالمية..

ويمكن القول أن هذه المرحلة هي الأسهل والأخطر في لحظة دولية محتقنة بشكل مثالي لمن يريد إزاحة القوى والطموحات الدولية ، ولا تحتاج فيها إلا للتأثير بنفوذها المتعاظم على زناد طرف دولي وأن يكون الطرف الآخر مضطرا للدفاع عن نفسه لضرب الكبار ببعضهم.

وفي هذا السياق تبرز أهمية الإشارة إلى ملمح من كتاب الفيلسوف اليهودي موزس هيس “روما والقدس” صدر عام 1862 ، الذي يرى فيه ضرورة قيام دولة لليهود في فلسطين ، وهذه الدولة يكون لها امتياز جيوسياسي بحيث تكون نقطة التقاطع والالتقاء بين القارات الثلاث للتحكم في خطوط التجارة . ويرى لتحقيق هذا الامتياز تنفيذ عدد من المشاريع اللوجستية . في حال تحققت وفق الطموح الاستباقي لأفكار “موزس هيس” سيكون لإسرائيل قوة الجذب ونقطة الارتكاز والربط بين القارات الثلاث على حساب دول أخرى مؤهلة أكثر للعب هذا الدور لاعتبارات عدة تؤهلها أكثر من إسرائيل.

 

تقديرات

في ضوء معطيات اللحظة التاريخية الآنية يبقى الجميع أمام مسارين لا ثالث لهما:

السيناريو الأول: تفكيك دول وقوى المقاومة في المنطقة وتشكل نظام إقليمي عسكري عبر تحالف ناتو من الكيان ومحور التطبيع عقيدته أمن الكيان الذي يعني تمكينه من التفرد بالزعامة الإقليمية وسيطرة مركزية وبدوره ستكون أولوياته كالتالي :

الأولى : تتركز بإعادة التموضع الجيوسياسي للمنطقة من الصراعات الدولية وسيكون الحياد الدولي مقابل التسليم بتفرد الكيان بالمنطقة ومنع  اي تدخل غربي أو شرقي قد يعيق تأمين سيطرته التي تقتضي جملة من التشطيبات والهيكلة للنظم السياسية خاصة مشيخات الخليج أو الحكومات الطامحة في الدول الصغيرة على وزن قطر ، وبالتوازي مع  هيكلة الجغرافيا السياسية كأولوية حساسية لا تقبل الترحيل في ظرف ملائم يتعلق بتأمين مصير هيمنة الكيان على المنطقة والتي تقتضي تقسيم  مصر وتركيا والسعودية وتطويق الجزائر كمصادر تهديد محتملة مستقبليا.

الثانية : الانتقال إلى المرحلة الأخيرة في طموح الحق المقدس بالتفرد بالعالمية عبر توظيف  أوراق نفوذه الجيومالية وجيواستخبارية والاختراقات السياسية العابرة للقارات والمتداخلة مع الجميع ضد الكل مضافا إليها    الثقل الجيوسياسي الجديد  لدفع الصراع الدولي نحو التصعيد والتصادم المباشر بين الشرق والغرب لإعادة هيكلة القوى الدولية نوويا  وتحييدها بهرمجدون ثالثة سترسم شكل العالم وخارطة التوازنات والنتائج والمستفيد الوحيد معروف سلفا .. وفق الحسابات النظرية.

السيناريو الثاني: إنجاز محور المقاومة استحقاق التحرير للمنطقة وفلسطين من الهيمنة الغربية واجتثاث الكيان ومعالجة خطر خرافة الداعشية اليهودية وتسليم عنق منظومتها الصهيونية الظلامية للشعوب في الغرب والشرق التي تجرعت مرارة سمومها وانتهازيتها الأنانية الخبيثة بما قد يستعيد وينقذ مصير ومستقبل الشعوب العربية والإسلامية ويمنح الشعوب والأمم شرقا وغربا فرصة للصحوة واستعادة أوراقها وإعادة هيكلة خارطة المشهد الغربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا في سبيل إنقاذ مصيرها ومنع انزلاق الصراع الدولي من الذهاب بالجميع إلى هاوية سحيقة تهدد الحضارة الإنسانية بالاندثار والوجود البشري بالانقراض.

وعلى العكس من ذلك قد لا تتوفر مثل هذه الفرصة والوقت في ظل أحداث متسارعة ستبتلع الجميع وتتدحرج الأحداث المتشابكة كحقل ألغام إلى حرب عالمية لن تبقي ولن تذر.

طباعة