تقارير

صحيفة بريطانية: 15 عاماً من الوساطات لم تنه الأزمة اليمنية بل زادت تعقيدها

الزيارات: 7

إعداد: عبدالله مطهر:

قالت صحيفة "إندبندنت" الناطقة باللغة العربية، إن 15 عاماً من الوساطات لم تنهِ الأزمة اليمنية بل زادت تعقيدها، في ظل غياب ضمانات تُلزم الأطراف المتحاربة بتنفيذ التعهدات ووقف التوسع العسكري.

صحيفة بريطانية: 15 عاماً من الوساطات لم تنه الأزمة اليمنية بل زادت تعقيدها

وأوضحت الصحيفة أنه تعاقب أربعة مبعوثين أمميين على الأزمة اليمنية دون التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، ورغم نجاح بعض جهودهم في خفض التصعيد، ظلت الخلافات بشأن سلطة الدولة واحتكار السلاح قائمة، فيما عززت قوات صنعاء قدراتها العسكرية، مما يثير تساؤلات حول حدود الوساطة الدولية.
وأكدت أن قصة اليمن مع المبعوثين الأمميين بدأت بتدخل الأمم المتحدة في عام 2011 لرعاية الانتقال السياسي بعد احتجاجات الربيع العربي ضد الرئيس الأسبق الراحل علي عبدالله صالح، وتعاقب منذ ذلك الحين أربعة مبعوثين كان يُعوَّل عليهم للإسهام في تسوية سلمية سريعة، لكنهم تركوا إرثاً معقداً، بدءاً من جمال بنعمر، وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، وصولاً إلى مارتن غريفيث وهانس غروندبرغ.

أولاً: جمال بنعمر
مع تزايد المخاوف من انزلاق اليمن إلى حرب أهلية عقب "الربيع العربي"، أوفدت الأمم المتحدة الدبلوماسي المغربي جمال بنعمر إلى صنعاء في أبريل 2011 للمساعدة في إيجاد مخرج سياسي. ولم يبدأ بنعمر مهمته من الصفر، إذ وجد أرضية جاهزة تمثلت في "المبادرة الخليجية" التي رعتها السعودية ودول الخليج لإتاحة انتقال سلمي للسلطة، لكن رفض الرئيس الراحل التوقيع عليها كان يعيق التوصل إلى اتفاق.
وتعدد مقالة نشرها مركز "مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط" في أبريل 2015 عدداً من العثرات في طريقة إدارة بنعمر للمفاوضات، ومنها احتكاره العملية التفاوضية وضعف التنسيق مع البعثات الدبلوماسية الأخرى، إضافة إلى تفاوضه لأيام بصورة مباشرة مع عبدالملك الحوثي حول "اتفاق السلم والشراكة" دون إطلاع الأطراف الأخرى. واشتكى سياسيون يمنيون حينها من أنهم لم يعرفوا مضمون الاتفاق إلا عندما قُدم إليهم لتوقيعه.

ثانياً: إسماعيل ولد الشيخ أحمد
ورث الدبلوماسي الموريتاني بلداً دخل حرباً واسعة، فعندما تولى مهمته كان "التحالف العربي" قد بدأ عملياته العسكرية، فيما أحكمت قوات صنعاء سيطرتها على العاصمة. وبعد جولتين من المشاورات في سويسرا عام 2015، جاء الاختبار الأكبر في أبريل 2016 حين استضافت الكويت مفاوضات استمرت 90 يوماً.
وتركز الخلاف على ترتيب تنفيذ التسوية، إذ تمسكت الحكومة المنفية في الرياض بانسحاب قوات صنعاء وتسليم أسلحتها قبل تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما طالب قادة صنعاء بضمان مشاركتهم في السلطة قبل التخلي عن مكاسبهم العسكرية، وانتهت المفاوضات دون اتفاق رغم التفاهمات المحدودة بشأن التهدئة وتبادل الأسرى.
وأشارت دراسة نشرها معهد "تشاتام هاوس" البريطاني في مايو 2016 إلى خلل في المقاربة الأممية، حيث يرى الباحث بيتر سالزبري أن الوساطة ركزت على وقف إطلاق النار أكثر من بناء تسوية سياسية شاملة، فيما لم يكن اتفاق الوفدين ليضمن التزام جميع القوى بتنفيذ التسوية.
وتدهورت علاقة ولد الشيخ بقادة صنعاء عام 2017 حين اتهموه بالانحياز للحكومة المنفية، وطالبوا بعدم تجديد مهمته. ولدى زيارته صنعاء في مايو من ذلك العام رفضت قيادات صنعاء لقاءه، وتعرض موكبه لهجوم وصفه لاحقاً أمام مجلس الأمن بأنه محاولة اغتيال. ومهد جمود المفاوضات وعدم رضا الأطراف إلى استقالته في يناير 2018.

ثالثاً: مارتن غريفيث
في فبراير 2018، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً خاصاً. وكان الفصل الأكثر إثارة للجدل في إرثه مرتبطاً بـ "اتفاق ستوكهولم" الذي وُلد بعد معركة الحديدة عام 2018. فبينما كانت القوات المدعومة من التحالف تتقدم نحو المدينة ومينائها الاستراتيجي الذي شكل شرياناً عسكرياً واقتصادياً مهماً لصنعاء، واجهت الحكومة المنفية ضغوطاً لوقف الهجوم والدخول في مفاوضات رعاها غريفيث وانتهت بتوقيع الاتفاق في ديسمبر 2018.
ونتيجة لذلك، عانى الاتفاق من ثغرات جوهرية، وتعمقت أزمة الثقة بين الحكومة المنفية وغريفيث في صيف 2019، عندما وجه الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي رسالة إلى الأمين العام اتهم فيها المبعوث بتجاوز صلاحياته والتعامل مع قيادات صنعاء كسلطة أمر واقع، مهدداً بوقف التعاون معه. ورغم تعثر "اتفاق الحديدة"، حققت وساطته تقدماً محدوداً في ملف الأسرى، حيث أُفرج عن 1056 محتجزاً في أكتوبر 2020 بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

رابعاً: هانس غروندبرغ
في أغسطس 2021، اختار غوتيريش الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ مبعوثاً خاصاً بعدما شغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن. وبعد سبعة أشهر من تعيينه، حقق اختراقاً مهماً بالمساعدة في التوصل إلى هدنة أبريل 2022 التي شملت وقف العمليات العسكرية واستئناف الرحلات الجوية من صنعاء ودخول سفن الوقود إلى الحديدة والتفاوض على فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى.
وفي ديسمبر 2023، أعلن المبعوث التوصل إلى التزامات تمهيدية بشأن وقف شامل لإطلاق النار ودفع الرواتب واستئناف صادرات النفط بدعم من الرياض ومسقط، لكنها لم تتحول إلى اتفاق نهائي بعدما أدى التصعيد الإقليمي أواخر عام 2023 واستهداف القوات المسلحة اليمنية للسفن التجارية في البحر الأحمر إلى تعطيل خريطة الطريق.
وتشابهت حدود مقاربة غروندبرغ مع العقبات التي واجهت أسلافه. وجاءت حرب إيران هذا العام لتكشف هشاشة الوضع القائم في اليمن ومدى تأثره بالصراعات الإقليمية، إذ استأنفت القوات المسلحة اليمنية هجماتها على السعودية وتقدمت نحو الساحل الغربي بهدف السيطرة على باب المندب، مما منح تحركاتها أهمية استراتيجية. ومع إعلان غروندبرغ عودة اليمن إلى مربع الحرب، تتضح المعضلة التي لازمت الوساطات الأممية المتعاقبة.

طباعة