ومنها غارات عدائية طالت الأعيان المدنية في محافظة تعز، بالإضافة إلى عدد من المحافظات، والتي ارتقى على إثرها 174 شهيدا وجريحا من المدنيين معظمهم نساء وأطفال، حتى الأحد الماضي، وذلك في "تعز والجوف والحديدة وإب وصعدة وحجة وصنعاء"، بواقع 67 شهيدا و107 جرحى.
محمد العلوي
إذ يمثل تصاعد الهجمات الجوية للعدو السعودي على الأعيان المدنية والبنية التحتية جرائم حرب لا يجب السكوت عنها أبدا لأنها تكرس واقعا اجراميا بحق أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات سواء باستهداف منازل المواطنين، أو المنشآت الخدمية، والأسواق العامة، والمرافق الاقتصادية، وكذلك الطرق والجسور وشبكة الاتصالات، ضمن الاستهداف الممنهج الذي يؤكد بأن العدو لا يمتلك أدنى الأخلاقيات الدينية والإنسانية للحروب، بل وينم عن حقد دفين لا يزال يرتكبه بحق أبناء الشعب اليمني منذ بدء العدوان في 26 من مارس 2026م، وتمتد جذوره إلى مجزرة تنومه التاريخية بحق الحجاج اليمنيين التي وقعت في عام 1923م.
وفي هذا السياق، كشف متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، عن انطلاق تشكيل حربي سعودي من نوع "F15" اتجه من قاعدة خميس مشيط العسكرية باتجاه محافظة تعز، ليستهدف بغارتين سوق تعز المركزي التجاري في مفرق ماوية بمديرية التعزية، اتي اعتبرها العميد سريع جريمة نكراء مكتملة الأركان بحق المدنيين، تمثل هذه المجزرة الجماعية تجاوزا لكافة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية والتي أسفرت عن استشهاد 7 مدنيين وإصابة 40 آخرين بينهم 5 أطفال.
بل ومثلت هذه الجريمة الإضافية إلى جرائم الاستهداف العدوان السعودي الأمريكي الممنهج للأسواق الشعبية العامة في مختلف المناطق اليمنية، والتي طالت 5254 مدنيا، بينهم "2139 شهيدا"، منهم "496 طفلا"، و"3115 جريحا"، بينهم "407 أطفال" منذ بدء الحرب على اليمن.
إن الجرائم السعودية التي تطال أرواح المدنيين الأبرياء من الباعة والمتسوقين وعابري الطريق خلفت مآسي اجتماعية لآلاف الأسر التي فقدت معيليها أو تعرض أفرادها لإصابات وإعاقات دائمة لا تسقط بالتقادم، ولم تكن هذه الجرائم لتحدث إلا لتعبر عن مدى غطرسة العدو السعودي والأمريكي، ومدى الإفلاس في تحقيق الانتصارات العسكرية في مختلف الجبهات، وشعورا واهيا بحالة الإفلات من العقاب جراء كيل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بمكاييل مختلفة، دون أي ملاحقة دولية لمرتكبي الجرائم بحق الشعب اليمني على مدى 12 عاما، الذي للأسف الشديد تتعطل كافة أدوات التحقق والمحاسبة الدولية للأمم المتحدة أمام المال الخليجي بحق أبناء الشعب اليمني.
كما برزت خلال الآونة الأخيرة استهداف الطيران بشكل مباشر وللمرة الثالثة على التوالي لمدرسة الروض في منطقة الرُبيعي بمديرية التعزية، ما أدى إلى تدمير ما تبقى منها بالكامل، يؤكد بأن ذلك يأتي ضمن مسلسل التدمير الممنهج الذي طال أكثر من 2775 منشأة تربوية وتعليمية في 22 محافظة بتدميرها كليا، إلى جانب أكثر من 459 مدرسة وإدارة للتربية، وتدمير جزئي طال أكثر من 1577 مدرسة وإدارة تعليمية، وإغلاق 774 مدرسة قسريا بسبب الاستهداف والخوف.
وامتدادا للكثير من جرائم العدو السعودي في تعز، فقد استشهدت 3 نساء ورجل مسن، وإصابة 3 آخرين بغارة جوية استهدفت منزل المواطن "أحمد ناجي" الاثنين الماضي في منطقة الكدحة بمديرية المعافر، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، دون أن تكلف المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية نفسها للقيام بأبسط مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لإدانة مثل تلك الجرائم التي تتجاوزها وكأن ضحايا الاجرام السعودي من المدنيين اليمنيين عبارة عن أرقام فقط وسط مطبق عن تلك الجرائم التي ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية.
وعندما يتلقى مرتزقة السعودية صفعات عسكرية في مختلف الجبهات وتعجز عن تحقيق أي تقدمات ميدانية لا سيما بعد تحرير مديريات الساحل الغربي خلال عملية (والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا)، تلجأ قيادة القوات السعودية إلى شن الغارات الجوية التي تستهدف البنية التحتية كوسيلة لتغطية الإخفاقات الميدانية في الجبهات، بهدف إيجاد مكاسب صورية، محاولة منها خلق حالة من الهلع والرعب بين أبناء المجتمع اليمني الذي يساند القوات المسلحة، ظنا من حساباتها الخاطئة بأنها ستحد من عمليات التحشيد ورفد الجبهات بالرجال والغذاء، وهذا دليل على الغباء المستفحل لدى العقلية السعودية التي لا تدرك ولم تستوعب أبدا أن تلك الجرائم والمجازر هي التي تعزز روح الصمود والمواجهة والثبات على الموقف الصلب لأبناء الشعب اليمني لتحقيق أهدافه ومطالبه العادلة.
و لاقت الجرائم السعودية الأمريكية بحق المدنيين في السوق المركزي بمفرق ماوية والكدحة تنديدات واسعة من القوى والأحزاب الوطنية والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي أكدت جميعها بأن استهداف المدنيين في تعز وغيرها في المحافظات اليمنية، يمثل وصمة عار في جبين الأمة الإسلامية ، التي تكشف منذ بدء الحرب على اليمن بأن النظام السعودي لا يجيد سوى لغة الدمار والقتل بحق اليمنيين، والتي تصنف كجرائم حرب ومجازر إبادة جماعية ترتكب على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون أدنى رادع أخلاقي أو إنساني، وذلك بعد أن حول العدو السعودي والأمريكي اليمن إلى سجن كبير ومعتقل مفتوح مع استمرار الحصار الخانق برا وبحرا وجوا على أبناء الشعب منذ مارس العام 2015م، الذي يتوهم "آل سعود" وأدوات أدوات العدو الأمريكي والصهيوني بأن سياسة الحديد والنار قادرة على كسر إرادة اليمنيين أو طمس هويتهم الإيمانية.
لذلك.. فإن الأنظمة الإرهابية المرتهنة للأمريكي والإسرائيلي مهما تمادت في جرائمها، لن تصنع أي انتصارات طالما ومجاهدو القوات المسلحة يكبدون العدو ومرتزقته الخسائر الفادحة في مختلف الجبهات وصولا من القوة الصاروخية والطيران المسير إلى عقر داره باستهداف القواعد العسكرية والمنشآت النفطية وفق معادلة الردع والحصار بالحصار.
وبالرغم أن العدو السعودي لا يزال يكابر ويقامر في تنفيذ الأجندات الأجنبية باليمن، إلا أن ساعة الحساب للنظام السعودي الأرعن آتية لا محالة، لأن دماء الشهداء والجرحى لا تزال تنزف لتشكل وقودا لا ينطفئ حتى تطهير اليمن من رجس الخونة والعملاء وإنهاء الوصاية، لتعود اليمن أرضًا وإنسانًا شامخة كما كانت عبر التاريخ.