هذا الإصدار العملياتي للقوات المسلحة لا يوثق مجرد هجمات ناجحة، بل يؤسس لـ معادلة ردع وتفوق تكتيكي جديد يضع تحركات وآليات العدو السعودي ومرتزقته تحت رحمة رصد واستهداف مباشر لا يمكن الفكاك منه، حتى في قطاعات التمويه المعقدة كجبهات مأرب والساحل الغربي.
أولا: الأبعاد العسكرية والتكتيكية
كشفت المشاهد التي بثها الإعلام الحربي قدرة طائرات رجوم على كسر قواعد التموية والكثافة النارية للعدو كما أصابت وسائل التمويه والتحصين الميداني بالشلل وذلك بقدرتها الفائقة على تتبع واكتشاف الأطقم العسكرية المختبئة تحت الأشجار وفي المخابئ الطبيعية حيث أثبتت حقيقة أن "أمن التحرك والتموضع" لدى قوات العدو السعودي قد تلاشى وحوّلت العمق القريب للجبهات إلى منطقة مكشوفة بالكامل بفضل أنظمة الرصد المتطورة.
صدمة القصف الدقيق
تمثلت المفاجأة الصادمة للمراقبين العسكريين في قدرة طائرة رجوم المسيرة محلية الصنع على إطلاق 15 قذيفة متشظية دفعة واحدة على هدف يقع خارج نطاق الرؤية البصرية.
وهذا الأسلوب بحد ذاته يدمج تكتيكات "الراجمات النارية" بمرونة الطيران المسيّر العمودي، محققاً تدميراً عالي الكفاءة ومحيداً التحصينات والمدرعات التقليدية.
توظيف تكتيكي مزدوج (رصد + قصف)
طائرات رجوم محلية الصنع جمعت بين مهام الاستطلاع اللحظي وتوجيه الضربات المباشرة دون الحاجة لوسيط يُقلّص الفارق الزمني بين "الرصد والاتصال والتنفيذ" إلى صفر، مما يمنع الأهداف المتحركة من المناورة أو الهروب.
ثانيا : الأبعاد الاستراتيجية
استطاعت طائرة رجوم محلية الصنع تغيير موازين المواجهة وفرض معادلات جديدة من بينها السيادة الجوية المصغرة وفرض حتمية التراجع بما تتمتع به من مرونة استثنائية في الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL) تجعلها متحررة تماماً من الحاجة إلى مدارج أو بنية تحتية تسهل استهدافها.
هذا الامتياز يمنح القوات اليمنية قدرة على شن عمليات من أي نقطة تضاريسية صعبة، فارضةً على الطرف الآخر إعادة النظر في تموضعه الميداني وتراجعه إلى الخلف لتجنب الاستنزاف القاتل.
استراتيجية الضغط التصاعدي والاكتفاء الذاتي
تؤكد الكفاءة التشغيلية لـ"رجوم" نجاح قطاع التصنيع العسكري المحلي اليمني في تجاوز قيود الحصار الخانق بصناعة طائرة قادرة على حمل ما يصل إلى 40 كيلوغراماً والتحليق لمدى يتجاوز 10 كيلومترات وهذا يمثل تفوقاً تكنولوجياً يكسر احتكار الأنظمة الدفاعية المتطورة التي يمتلكها تحالف العدوان السعودي الامريكي.
الحرب النفسية والارتباك العملياتي
الحالة التي وصفتها التقارير العسكرية الغربية بـ "الذعر والارتباك" في صفوف تحشيدات العدو السعودي المستهدفة بالساحل الغربي اثر عمليات الاستهداف المتكررة من طائرات رجوم ليست عفوية؛ بل هي نتاج استراتيجي لتكتيك "الموت القادم من الأعلى" ما يكشف عن غياب أي مؤشرات تحذيرية قبل سقوط المقذوفات يفرغ الجنود من دافعيتهم القتالية ما يزرع الشك الدائم في "جدوى خططهم الدفاعية".
أخيراً نستطيع القول إن طائرات "رجوم" لم تعد مجرد طائرات مسيّرة عادية، بل غدت عنصراً استراتيجياً حاسماً وسلاحاً فتاكاً قادراً على صياغة نتائج المعارك البرية قصيرة المدى ولاشك أن هذا التطور التقني المستمر يبعث برسالة واضحة لتحشيدات العدو السعودي ومرتزقته بأن :" كل تحرك، وكل ثكنة، وكل آلية مدرعة للعدوان باتت هدفاً قابلاً للسحق في أي لحظة ومن حيث لا يحتسبون".