وأكد أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت واحدة من أقوى الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط منذ أن تجددت الحرب الإسرائيلية ضد حماس في عام 2023. وقد استمرت الضربات اليمنية في البحر الأحمر على الرغم من الرد الأمريكي الانتقامي، مما أدى إلى تأجيج التوترات في السنوات الأخيرة.
وقال موقع المجلس في تقريره الذي ترجمته صحيفة "اليمن“إنه بعد فترة من الهدوء النسبي عقب إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية بين إسرائيل وحماس أواخر عام 2025، دخل اليمنيون الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير، فاتحين جبهة جديدة في الصراع المتصاعد. حيث أطلقوا أول صاروخ باليستي على إسرائيل في 28 مارس، متعهدين بمواصلة الضربات حتى يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة. وتلت ذلك عدة هجمات صاروخية أخرى شنها اليمنيون.
وأكد أن عدد قوات حركة المقاومة اليمنية "أنصار الله" كان في البداية 20 ألف مقاتل أساسي، كما تتألف من قوات قبلية وقوات حكومية سابقة - إلى أن وصل إلى ما يصل إلى 350 ألف مقاتل. لكنهم لا يتبعون المذهب الشيعي الإثني عشري السائد في إيران، مع أنهم، بحسب التقارير، أدمجوا بعض المعتقدات الإثني عشرية في تفسيرهم للزيدية. كما أنهم لم يتأسسوا بدعم إيراني، على عكس جماعات أخرى كحزب الله اللبناني ومنظمة بدر العراقية.
وأضاف الموقع: عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنّت القوات المسلحة اليمنية هجمات على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب - الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وقد أدت هذه الهجمات إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية، وألحقت أضرارًا بالغة بالشحن الدولي. وأوضح خبراء أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أم قادة اليمنيين هم من أصدروا الأوامر بالهجمات الأولى، إلا أن طهران أعربت عن دعمها الصريح للعمليات.
وأشار إلى أن تهديد القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر أثار قلق واشنطن بشكل خاص، إذ تُعد حرية الملاحة مصلحة أمريكية جوهرية. ورداً على الهجمات الأولى عام 2023، تعاونت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس جو بايدن، مع المملكة المتحدة لشن حملة عسكرية مشتركة ضد أهداف في اليمن، بينما قامت بعثات بحرية أمريكية وأوروبية بحماية السفن في البحر الأحمر. وشنت إسرائيل غارات جوية على اليمن عام 2024، استهدفت في المقام الأول البنية التحتية الحيوية.
وأوضح أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قوة عسكرية مؤثرة ذات قدرات عسكرية قوية ومتنامية. ومع ذلك تمكنت صنعاء من السيطرة على بنية تحتية يمنية حيوية، مثل ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر. وقد سهّل هذا النفوذ شنّها غارات منتظمة على البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، ومكّنها من الصمود أمام الضربات الأمريكية والبريطانية. وعلى الرغم من تكبّدها ضربات خلال تلك السنين إلا أنها ليست قوة منهكة.
وقال إن القوات المسلحة اليمنية تخفي جزءاً كبيراً من ترسانتها في المناطق الجبلية الوعرة، وهي استراتيجية جنّبت مخزونها الدمار الكامل. وقد دأبت على إعادة بناء ترسانتها بهدوء منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في أواخر عام 2025.
ورأى الموقع أن القوات المسلحة تملك القدرة على فتح جبهة أخرى في الحرب عبر مضيق باب المندب، وهو المضيق الذي يبلغ عرضه عشرين ميلاً والذي سبق أن استهدفته خلال حرب إسرائيل وحماس. ويُعدّ باب المندب أحد أكثر الطرق البحرية ازدحاماً في العالم، وهو المنفذ الوحيد إلى البحر الأحمر من المحيط الهندي، كما أنه نقطة عبور حيوية لإمدادات الطاقة، وخاصة النفط الخام، المتجهة إلى آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وختم الموقع حديثه بالقول: إن تأثير إغلاق مضيق باب المندب على التجارة العالمية سيكون فورياً، لا سيما بالنسبة لتدفقات الطاقة، خاصةً في ضوء الإغلاق الأخير لمضيق هرمز. وقد يُؤدي ذلك إلى مزيد من شلّ التجارة العالمية: ففي النصف الأول من عام 2023، شكّلت الشحنات عبر المضيق 12% من إجمالي النفط المتداول بحراً. وبينما قد تُعطي هذه الخطوة إيران مزيداً من النفوذ، فإنها تُنذر أيضاً بردود فعل إقليمية، لا سيما من السعودية التي تُصدّر كميات كبيرة من النفط عبر المضيق.