في 30 أغسطس، شنت القوات الأمريكية ضربة جديدة على جزيرة لارك الإيرانية ورغم إعلان واشنطن أن ضربة لارك استهدفت منصتي إطلاق كانتا تستعدان لإطلاق صواريخ مرتبطة بألغام بحرية في مضيق هرمز وهو الإعلان الذي يأتي في سياق محاولة وسعي الإدارة الأمريكية طوال الأشهر الستة الماضية إلى ترسيخ رواية نهاية إيران وانهيار قدراتها العسكرية وفقدان سيطرتها على مضيق هرمز.
أثبتت أحداث وتطورات الميدان أن إيران ما زالت قادرة على إبقاء مضيق هرمز ضمن دائرة الخطر، وجاء الرد الإيراني سريعا وحاملا رسالة هي الأشد دلالة جاءت من الساحة الأردنية؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الملك حسين والأزرق ردا على ضربة لارك، ما يجعل المسألة تتجاوز كونها ردا عابرا على ضربة محددة، إلى اختبار متكرر لمدى قدرة واشنطن على حماية وجودها العسكري هناك.
وحتى إن افترضنا أن حادثتا لارك والأردن لا تحكي قصة انتصار إيراني حاسم، كما أنهما لا تعنيان انهيارا عسكريا أمريكيا. لكنهما تكشفان حقيقة أكثر أهمية هي : حقيقة أن التفوق العسكري الأمريكي لم يتحول إلى نصر سياسي، بينما أثبتت إيران، رغم حجم الخسائر التي تعرضت لها، أنها لا تزال قادرة على فرض كلفة وإبقاء الصراع مفتوحا.
ولعل المفارقة الأشد إحراجا لواشنطن تكمن في إعلانها هزيمة خصمها، ثم اضطرارها فورا إلى العودة إلى قصفه والأسوأ بالنسبة إلى ترامب وإدارته أن الفجوة بين ما يقولون عن نهاية إيران وانهيار قدراتها، أصبحت أكثر اتساعا وأصبحت تتجلى بوضوح من خلال ما تكشفه التطورات الميدانية المتتالية، التي كان آخرها تلقي واشنطن هزيمة ساحقة في جزيرة لارك الإيرانية وهزيمة أخرى في المملكة الأردنية.