وجحافل أبواق التضليل والإفك والتزييف والإرهاب، وجبروت آلة القتل والتدمير والتجسس والخبرات.
تحليل/ حميد منصور القطواني
شنّوا عدوانهم على شعب يمر بلحظة استضعاف، محاصر في حقل ألغام من الفوضى والأزمات والصراعات والكراهية والفتن المفتعلة. يواجه تركة من الفشل والمؤامرات خلقت وضع انهيار شامل للدولة في كل الجوانب، أنتجت عصابات فساد حكمت اليمن لعقود لخدمة أجندة الوصاية السعودية–الأمريكية. محصلة أدوارها أنتجت واقعاً مأزوماً وفشلاً مستداماً يرقص على حافة الدمار الذاتي، وفق ظروف تضمن مصادرة تحالف العدوان والوصاية للقرار، وقدر حاضر اليمنيين ومستقبلهم، حتى يبقى اليمن منكسراً خاضعاً غير قابل للنهوض والنمو وتوفير حياة كريمة.
ولذلك، شن تحالف العدوان عدوانه في لحظة غدر واستغل انهياراً شاملاً للدولة، وظروف فوضى وأزمات مفتعلة هندسها هو ذاته (التحالف) بشكل استباقي في سياق التحضير للحرب العدوانية على اليمن، وضمان حسم المعركة وإخضاع الشعب اليمني للاستسلام، وتسليم مصيره كشعب وأجيال ووطن للرؤية الأمريكية كمقرر وحيد وحصري لشكل اليمن ومستقبل الشعب اليمني، وفق أبجدية الأطماع وتقاسم الغنيمة والثروات في برّ وبحار وكل مواقع اليمن ،وتوزيع الأدوار بين الأدوات الإقليمية والأدوات المحلية ضمن سيناريو العدوان وتنفيذ مخطط تمزيق اليمن وتدمير الدولة والوطن كفكر وأمل ومشروع وإرادة شعبية، واستبدالها بتفريخات متناحرة وكنتونات مناطقية وطائفية تحكمها عصابات وأمراء حرب تغرق المجتمعات والقبائل اليمنية في دوامة تناحر دموي بعناوين فتنوية ترسم نطاقات النزيف والدمار، أشبه بحلبة مصارعة دموية، أطرافها تحت السيطرة، تدار وتموّل من غرفة مراهنات (سعودية - إماراتية - أمريكية) واحدة، ضمن سيناريو يخدم أجندة تقاسم وتوطين الأطماع التاريخية للسعودية والإمارات ضمن النص الأمريكي الذي يخدم مسار صهينة المنطقة وتمكين الكيان الصهيوني من الزعامة والهيمنة الإقليمية.
هكذا كان تحالف العدوان يرسم مستقبل يمن مبعثر ومتشظٍ، غارق في دوامة نزيف ودمار لعقود من عقاب وعذاب ومعاناة وهوان وخزي وضياع لوطن وشعب.
صمود اليمن وتغير المعادلة
لكن ما لم يكن في حسابات تحالف العدوان، من رأس هرمه الأمريكي إلى أحقر وكلائه الإقليميين ومرتزقته المحليين، هو إمكانية صمود الشعب اليمني، والنهوض من بين الركام والأطلال وأنهار الدماء والدموع، وجرائم تحالف عدواني استهدف بها كل متحرك وساكن بفجور وطغيان وحقد أعمى لأكثر من سبعة أعوام متواصلة بلا توقف، بالتوازي مع حصار خانق في البر والبحر والجو، وحملة تخريب واستهداف للبنية التحتية الخدمية والإنتاجية ومقدرات القطاع العام والخاص، لتدمير اقتصاد مدمر وأسباب معيشة في حرب يقودها حقد أعمى وكراهية مجنونة، تكشف عن حجم مرعب من النوايا الخبيثة من دولة يفترض عليها مصالحة الجوار، وإبقاء خط رجعة للتعايش، لا أن تفتح فواتير مظلومية وكشف حساب معبأ بذاكرة ألم وقهر، قد تخرج عن سيطرة أي توجه عقلاني يمني في مواجهة العدوان، ويحول شعباً مجاوراً إلى مجمع مفاعلات تخصيب سلوك انتقامي مدمر على أبواب دول العدوان.
لقد تجلى للجميع فشل رهانات تحالف العدوان من الأسابيع والأشهر الأولى للعدوان، وما تلاها من أحداث أظهرت مساراً بيانياً صاعداً للصمود اليمني، واستعادت صنعاء زمام المبادرة ومسار الأحداث، مقابل خروج الحرب وتداعياتها عن سيطرة التحالف.
وخلال سبعة أعوام من الحرب الظالمة، وأنهار من دماء اليمنيين أطفالاً ونساءً ورجالاً وكباراً وصغاراً، بالقصف المباشر والبنادق المأجورة والمغرر بها، ضحايا الاستغلال والمتاجرة بالبشر التي انتهت بقطيع الارتزاق والحماقة ضحية حملات تصفية جماعية بالاغتيالات والاختطافات والاستباحة للحرمات بصورة تتجاوز كل بشاعة، وحملات الاعتقالات والإذلال في سجون التحالف السرية التي تعرض فيها المعتقلون لكل أنواع التعذيب، لا لشيء إلا لأنهم لا يروقون للطرف الإماراتي في تحالف العدوان، يشاركه الطرف السعودي الحالة المرضية والمتعة في ممارسة هواية التعذيب السادية حتى بفصائل من المرتزقة، رغم كل ما قدموه من طقوس الطاعة والخضوع والانصياع وتقديم القرابين في خنادق الدفاع عن حدود دول التحالف ومتارس متقدمة لجيوش التحالف ضد شعبنا.
ومع ذلك، كلما بالغ تحالف العدوان في قسوة التعذيب وتوحش في الاستباحة والفتك بفصيل من فصائل المرتزقة، تقابله قياداته الحزبية بالاجتهاد المستميت في بذل صنوف الطاعة والاسترضاء لقيادة ذلك التحالف التي تمارس هواياتها السادية بتعذيب قواعدهم، إلى حد أداء دور سياسي يبرر ويشجع ويبرئ ويغذي تلك النزعة السادية للتحالف، في دور البواغي والجواري الراقصة بين يديه في حفلاته السادية على آهات وصرخات قواعدهم التي غدروا بها، والتي تتجرع كؤوس العذاب ألواناً وحيدة بلا نصير.
الصمود الذي مثل سفينة النجاة
لم يوقف هذا الوضع البئيس والمخزي إلا تعاظم صمود شعبنا الذي قلب المعادلات، مما أجبر التحالف على مراجعة سلوكه تجاه مرتزقته اليمنيين من واقع الحاجة والخوف من تعاظم قوة وخيارات صنعاء، التي قدمت بصمودها سفينة نجاة لشعبنا وبلادنا، وقلعة للأمان والأمل والكرامة لليمنيين.
وأمام صمود شعبنا، بالقيادة الوفية والربانية لثورة الواحد والعشرين من سبتمبر المجيد، التي قادت باقتدار بفضل الله مراحل الصمود والنهوض في معركة المصير باستراتيجية النفس الطويل، إلى أن وقف شعبنا على أقدامه فوق أعناق تحالف العدوان، الذي حوّل عروش النفط والزجاج إلى حقل رماية مشتعل.
المسار البياني للمعركة
تشكل المشهد الكامل لمسار المعركة الذي قدّم قراءة لمصير حرب التحالف العدواني، وجدوى ومخاطر الاستمرار، وفاعلية رهاناته. ورسم مساراً بيانياً بدايته فشل، تحول إلى تغيير في المعادلة وخروج تداعيات عن السيطرة، وصولاً إلى واقع معركة دخلت حسابات التحالف العدواني فيها مرحلة ميتة استراتيجياً ونقطة عدمية، وتجاوزت ذلك إلى مرحلة المخاطر الكارثية على كل المستويات ومن كل الاتجاهات، والغرق في مستنقع مميت في لحظة انقسامات وتصدع لذلك التحالف، وانكشاف ظهر السعودية لسكاكين الابتزاز والغدر من الشقيق القريب إلى الحليف البعيد، وطوابير الأصدقاء والخصوم شرقاً وغرباً، وعرباً وعجماً، إلى العدو الصديق المتربص بتقديم رأس المملكة قرباناً في حروبه ضد شعوب أمتنا، وتمكين أطماعه التوسعية وإقامة خرافة إسرائيل الكبرى للتربع على عرش المنطقة، والتي تمر على رأس المملكة السعودية بعد انتهاء مهمتها، كون بقاءها جغرافياً وسياسياً ومقدرات كثقل إقليمي يجعلها مجرد مصدر تهديد مستقبلي وموطئ أطماع.
وأمام قراءة صنعاء لحسابات المشهد بكل أبعاده، وبنضج يتعالى عن الألم والعواطف الانتقامية العمياء، في هذه اللحظة التي كانت ستحوّل مدن الزجاج والنفط إلى حقل رماية مشتعل، تحركت صنعاء بمنطق حكيم ونبيل يراعي قيم ومصالح شعبنا، ويراعي مصالح الأمة مهما كان الألم، إلى فتح مخرج منصف لسلام وسلامة، لإنقاذ رأس المملكة المطلوب للجميع، من موضع قدرة يمنية لم تشترط غير الحق اليمني العادل على جغرافيا اليمن، وجبر الضرر، ورفع الحصار، ووقف سياساتها العدوانية، وتنظيف مخلفات وتفريخات التحالف العدواني التي تفخخ المناطق المحتلة وتهدد أمن واستقرار وسيادة ووحدة ومستقبل اليمن كدولة ووطن وشعب.
ورغم كل ذلك، قابلت السعودية حقائق مراحل عدوانها على اليمن بالمكابرة والتجاهل، مما أوصلها في كل مرحلة إلى تلقي صفعة وصدمة التبعات والتداعيات المتعاظمة والمضاعفات الأخطر.
وعندما قبلت السعودية بالهدنة كمرحلة إدراك متأخرة تحت ضغط تهديد انفجار صاعق الأزمات المعقدة داخلياً وخارجياً والتي أوشكت على الخروج عن السيطرة، لم تقبلها بنضج وتتلقفها بحكمة وعقلانية، لتمضي في تنفيذ استحقاقاتها، وتدرك أن المماطلة ستعني مراهنة خطيرة ومقامرة انتحارية.
بل على العكس، تمادت السعودية في المماطلة وتصعيد سلوكها العدواني لقتل شعبنا بالحصار والفتن، واستمرت في تنفيذ أنشطة تخريب تفاقم الوضع الاقتصادي المتداعي لزيادة معاناة شعبنا، ووسّعت أنشطة تجسسية متخادمة مع العدو الصهيوني، وما زالت تواصل هذا التوجه العدواني بنزعة تكابر على استحقاقات الخروج من حماقة التورط والغرق في مستنقع اليمن المميت، وما زالت تعرض عن استيعاب الحقائق اليمنية الجديدة التي غيّرت خارطة التوازنات الإقليمية وفتحت مسار التحولات الدولية.
وما تزال التساؤلات القائمة هي : على ماذا يراهن بن سلمان؟ ولماذا يماطل عن تنفيذ اتفاق سلام التزمت به الرياض كخارطة طريق ومخرج من رمال اليمن المتحركة؟!
- هل هو العجز بذريعة قيود التبعية للأمريكي؟! وهذا المبرر يفنده وينفيه قيام الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة مدنية نقلت وفد العزاء اليمني من إيران إلى اليمن، الذي يكشف عن نوايا سعودية خبيثة تمعن وتستثمر في مفاقمة معاناة شعبنا في ترجمة عملية لمواصلة عدوانها المفتوح المتواصل منذ 12 عام وأنها لا تنوي أن تجنح للسلام أو تنخرط بجدية في تنفيذ أي اتفاقات إنما تستخدم كل ذلك للإلهاء وشراء الوقت.
- أم هل تراهن مملكة بن سلمان على تدخل أمريكا وإسرائيل؟! وهذا ممكن في سياق القفز إلى قارب التصهين من بوابة الحرب على اليمن وإيران ويعني هذا أيضا أن بن سلمان قرر الانتحار وتقديم رأس المملكة قربان في حروب نتنياهو وترمب والتورط بدون رجعة في معركة محصلتها نهاية حتمية هي سقوط المملكة في هاوية التمزيق والانهيار والتفكك بغض النظر عن نتائج المعركة ولصالح أي طرف كانت.
حقائق اللحظة السعودية
في لحظة يعيش فيها النظام الدولي حالة من الفراغ وإعادة التشكل، حيث تصل الهيمنة الغربية الأمريكية إلى ذروة أفولها، تجد السعودية نفسها في أكثر لحظاتها عزلةً وضعفاً. لم ولم تكون المملكة ذات أهمية وقيمة وأولوية في الحسابات الأمريكية، فحاجة أمريكا ترمب للسعودية تجاوز الحلب إلى الذبح قربان لخرافات إسرائيل الكبرى في لحظة أصبح فيها ظهر السعودية مكشوفا، وأصبحت محاطة ببيئة مشتعلة بالمخاطر، نتيجة عقود من التورط في العدوان على جيرانها والتآمر عليهم.
في هذه المرحلة من الغموض وعدم اليقين، تتربص أربع فئات بسقوط الرياض، كل منها بدوافع مختلفة:
- الأولى: الشعوب والدول التي نزفت عقوداً بسبب السياسة السعودية العدوانية، حيث كانت المملكة ذراعاً أمريكية في استهداف حركات التحرر والمقاومة في المنطقة، وهذه الفئة ترى في لحظة الضعف السعودي فرصة للخلاص من سنوات الألم.
- الثانية: الأطراف الإقليمية التي تحمل عقوداً من عقد النقص والتنافس الخفي على زعامة الخليج، والتي كانت تخفي نواياها خلف ستار التحالف، والآن تنفض غبار التبعية لتتموقع كبديل للسعودية في ترتيبات المنطقة الجديدة، أو على الأقل لإجبار الرياض على تقديم تنازلات كبرى.
- الثالثة: الدول التي انفتحت مؤخراً على التقارب مع السعودية (مثل تركيا، مصر، باكستان)، لكنها في الحقيقة لا تثق بسياسات بن سلمان المتقلبة، ولا تضمن استدامة التزامات المملكة. وهذه الدول تخشى أن تعود الرياض إلى نهجها القديم من الابتزاز والإخضاع، أو أن تنعطف فجأة نحو الكيان الصهيوني لتُصبح أداة حربية ضد من تقاربت معهم بالأمس، مما يجعلها في حالة ترقب وانتظار لانكشاف الموقف السعودي الحقيقي دون استثمار كامل في بقائه.
- الرابعة: الطرف (الأمريكي - الصهيوني)، وهو الأخطر. فبعد عقود من استخدام السعودية كبقرة حلوب وذراع لتنفيذ الأجندات، بدأ هذا الطرف يرى أن المملكة قد أنهت مهمتها وفقاً لحساباته، ولم تعد الرياض مجرد أداة مفيدة، بل أصبحت بيئة محتملة للتهديد المستقبلي، وموطئ قدم لأطماع توسعية، بل وقرباناً يمكن تقديمه في مذبح حروبهم القادمة وفي هذا السياق أصبح الأمريكي يتراجع، والصهيوني يتربص، وكلاهما لا يرى في بقاء آل سعود ضرورة استراتيجية، بل قربان واضحية تنحر على مذبح يهوذا.
في خضم هذه الرباعية، تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً للسعودية: لن يتدخل أحد لإنقاذها بأكثر من دور شكلي، فالكل يعاني من أزماته الداخلية، والجميع ينتظر، في لحظة عدم يقين كوني، أن تجد المملكة لنفسها مخرجاً من مستنقعها، أو أن تغرق فيه وحيدة.
وبالتالي فإن الخيار الإجباري أمام السعودية اليوم ليس الانتصار، بل البحث عن مخارج لوقف دوامة العنف، كاتجاه وحيد لإنقاذ رأس المملكة المطلوب للجميع، قبل أن تتحول من لاعب إقليمي إلى مجرد ورقة في لعبة كبرى لا تحتكم لقواعدها.
قراءة في الاحتمالات والخيارات السعودية
أمام المملكة اتجاهين:
- التصعيد وإغلاق بوابة السلام التي فتحتها صنعاء، والدخول في جولة تصعيد بمسميات جديدة (تصعيد بري، ضربات جوية، أوراق اقتصادية جديدة)، تشعل معركة اللاعودة وفتح ابواب الجحيم وسكاكين الابتزاز على الرياض، واستنزاف احتياطياتها، وتفكك تحالفاتها الإقليمية بالتوازي مع انفجار صاعق الأزمات والصراعات الداخلية نحو السقوط الكلي من الداخل والخارج المتلهب بجبهات مفتوحة.
- اتجاه التسوية المفروضة بتنفيذ استحقاقات السلام ومخارج السلامة، بواقعية من يبحث عن مخرج أقل الخسائر. وهذ الاتجاه يتطلب من المملكة شجاعة الاعتراف بالهزيمة الاستراتيجية، لتنقذ ما يمكن إنقاذه من العلاقات المستقبلية مع جار لا يمكن تجاوزه، ولتتجنب السيناريو الأسوأ الذي تتحول فيه من لاعب إقليمي إلى ساحة نزاع داخلي، ويصبح اليمن هو الشاهد على سقوط نموذج الحكم السعودي في لحظة لم تعد فيها أمريكا قادرة أو راغبة في إنقاذه.
قراءة لمستقبل الرهانات والمآلات
المشهد اليمني في مرحلة ما بعد الحرب سيكون مختلفاً تماماً عما كان عليه في 2015. الرهان السعودي على تدمير اليمن كي يعود خاضعاً قد فشل، والرهان الأمريكي على تجزئته كي تبقى الممرات المائية وموارد الطاقة تحت السيطرة الصهيونية بدأ ينهار.. وبالتالي فإن المآلات المحتملة هي:
- حرب مفتوحة غير معلنة تمتد لعقد آخر، تجر أمريكا والسعودية إلى مستنقع فتنامي مضروب في عدد من أزمات الدمار الذاتي التي تفخخ أمريكا وتحاصر السعودية طولا وعرضا في لحظة قاتلة لرؤوس نظامهاالمطلوبة للجميع.
- تسوية إقليمية جديدة ترعاها وساطات عربية ودولية (كالصين أو روسيا) تجبر السعودية على الاعتراف بواقع القوة الجديد، مقابل ضمانات أمنية لصنعاء تمنع أي تهديد مستقبلي للحدود السعودية.
- انفجار الأوضاع السعودية داخلياً، مع دخول اليمن، الذي أصبح لاعباً إقليمياً، كطرف مؤثر في معادلات المنطقة بدلاً من أن يكون رهينة لها.
الخاتمة والاستنتاجات
اليوم، اليمن بفضل الله وتضحيات شعبه الوفي، وحكمة وحنكة قيادته، ودماء وعرق الرجال المخلصين، يقبض بيده مفتاح مستقبله وقدره، وانتزاع حقه ومصيره.
اليمن اليوم بات يقف على قدميه فوق أعناق تحالف العدوان والغزو، مجسداً إرثه الشامخ الراسخ لآلاف السنين كمقبرة للغزاة وبيده جدارة السلام واقتدار تحويل عروش الزجاج والنفط إلى حقل رماية مشتعل، وخنق آخر أنفاس الاستكبار الغربي– الصهيوني المعتدي.
اليمن اليوم هو صمام أمان شريان ملاحة الطاقة والتجارة الذي يربط الشرق بالغرب، ويتحكم في تقرير مصير الأزمات وخارطة التوازنات الكبرى، وضمان استقرار التحولات الدولية نحو عالم متعدد ومنصف.
رسالة لأمريكا وكل من يراهن عليها
وتبقى الرسالة التي يجب أن تستوعبها أمريكا وكل من يراهن عليها هي : أن المعركة لن تحسمها متانة البوارج، ولا حداثة أساطيل القاذفات ووسائل الفتك والتدمير بل سيحسمها مدى قدرة أنفاس أمريكا المأزومة على الصمود تحت الماء، في قلب طوفان تداعيات الغرق في مستنقع فتنامي من كل الاتجاهات، مضروباً بعدد من أزمات أمريكا الوجودية، في لحظة قاتلة لرأسها ورئيسها المطلوب للجميع.