التي ترسمها بحندتها الدبلوماسية وعنفوانها في ميادين المواجهة مع الأعداء.. في التقرير التالي سنتناول تطورات المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، والضربات العسكرية المتبادلة الأخيرة بينهما فإلى التفاصيل:
موسى محمد حسن
أعاد وقف الضربات الأخيرة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران زخماً إلى المفاوضات، حيث أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقد لقاء أمريكي - إيراني، أمس الثلاثاء في الدوحة، فيما أعلن البيت الأبيض أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيشاركان في اجتماعات رفيعة المستوى تزامناً مع محادثات فنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.
في المقابل، نفت طهران وجود أي محادثات مباشرة مقررة مع واشنطن بشأن الاتفاق على انهاء الحرب. حيث نفي مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن تكون الاجتماعات الرسمية لمجموعات العمل الأربع مقررة هذا الأسبوع، مؤكداً أن موعدها ومكانها لم يُحسما بعد.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أكدتا أنهما سترسلان وفدين إلى الدوحة هذا الأسبوع، لكنهما قدمتا روايتين متناقضتين بشأن توقيت الزيارة وهدفها وما إذا كانت ستشمل لقاءً بين الجانبين.
وسبق إعلان الاجتماع تفاهم أميركي ـ إيراني على وقف العمليات العسكرية مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية، بعد الضربات الأخيرة المتبادلة التي هددت الاتفاق الهش.
واشنطن تتحدث عن اجتماع في الدوحة
وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشال"، إن إيران طلبت عقد اجتماع، وإنه سيُعقد الثلاثاء في الدوحة.
وبعد ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب سيرسل صهره ومستشاره جاريد كوشنر ومبعوثه ستيف ويتكوف لقيادة الفريق الأمريكي، مضيفة أن ويتكوف وكوشنر "سيتوجهان إلى الدوحة لحضور اجتماعات رفيعة المستوى هذا الأسبوع".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شبكة "سي إن إن" أن ويتكوف كان في طريقه إلى قطر في وقت مبكر أمس الثلاثاء.
طهران تنفي أي لقاء تفاوضي مع الأمريكيين
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفداً تقنياً إيرانياً سيتوجه إلى قطر هذا الأسبوع، لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لكنه شدد على أن الزيارة "لا علاقة لها" بزيارة الوفد الأمريكي، وأنه لا توجد محادثات مقررة بين الجانبين.
وقال بقائي: "لن نعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة". وأضاف أن طهران "لم تدخل بعدُ مرحلة التفاوض على اتفاق نهائي".
قطر تنفي لقاءات مباشرة بين واشنطن وطهران
بدورها، أوضحت وزارة الخارجية القطرية، أمس الثلاثاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان وسطاء في الدوحة، لبحث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وملفات إقليمية أخرى، مؤكدة أنه لا توجد، حسب علمها، أي لقاءات مباشرة أو رفيعة المستوى مقررة بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
وقال المتحدث باسم الوزارة ماجد الأنصاري، خلال إحاطة صحافية أسبوعية، إن زيارة ويتكوف وكوشنر تأتي «في إطار الالتقاء مع الوسطاء هنا في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران ولبنان وغيرها». وأضاف: «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام المقبلة».
وجاء التوضيح القطري بعد تصريحات متباينة من واشنطن وطهران بشأن طبيعة التحركات المرتقبة في الدوحة.
وقف هشّ للضربات
تأتي هذه التحركات بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران، حسب مسؤول أمريكي، على وقف الهجمات مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية في مضيق هرمز، عقب أربعة أيام من تبادل الضربات هددت مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن طهران ملتزمة بالمذكرة ما دامت واشنطن تفي بالتزاماتها، مضيفاً أن «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين».
لكنه حذر من أن إيران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، وستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما يقتضي الأمر.
وكانت مذكرة التفاهم قد منحت الطرفَين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع وقف الأعمال القتالية، وتخفيف العقوبات النفطية، وضمان الملاحة في مضيق هرمز، ومناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني والأصول المجمدة.
الإفراج عن 6 مليارات دولار
وفي الشق المالي، أعلن بزشكيان أن قطر ستُفرج عن ستة مليارات دولار من أصل 12 ملياراً من الأصول الإيرانية المجمدة. وقال مسؤول أميركي إن الأموال ستُستخدم لشراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، فيما قالت طهران إن وفدها سيبحث الترتيبات التنفيذية للإفراج عنها.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن إيران لم تدخل بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، وأن بدءها مشروط بتنفيذ الالتزامات الأولية واستمرارها خلال المرحلة المقبلة من الاتفاق.
هرمز في صلب الخلافات
يبقى مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف في تنفيذ التفاهم بين واشنطن وطهران، وتتركز الخلافات الأكثر إلحاحاً على إدارة المضيق. فقد تباطأت حركة الملاحة خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد الضربات التحذيرية الإيرانية التي استهدفت سفن حاولت عبور المضيق دون تنسيق مع ايران واتخاذها مسار غير مصرح به.
فقد قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها هاجمت أهداف عسكرية إيرانية في وقت مبكر من يوم الأحد الماضي. بسبب ما وصفته ب "استمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية". بينما قالت طهران إنها ردّت بضربات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين. حيث صربت الصواريخ الإيرانية المحسّنة قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت، في رد مزدوج شمل البحرين أيضاً. وجاءت هذه الضربات الإيرانية القودية والرادعة، رداً على انتهاك الولايات المتحدة للمادة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي تمنح ايران حصرياً ترتيبات المرور والمراقبة في مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الإيرانية في استهداف بنية التحكم البحري التي تحاول أمريكا عبرها فتح مسار بديل في مضيق هرمز.
وأعلنت إيران، أمس الأول -الاثنين- عقد أول اجتماع للجنة هرمز المشتركة مع عُمان في مسقط منذ التوصل إلى الاتفاق، لبحث إدارة المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل النزاع.
وتصر إيران على أن السفن يجب أن تستخدم مساراً ملاحياً بمحاذاة سواحلها، وتهدد باستهداف السفن التي تعبر من مسار غير مصرح به.
وكانت سلطنة عُمان قد أعلنت فتح ممر بحري مؤقت قرب سواحلها، وقال وزير خارجيتها بدر البوسعيدي إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور، رغم بحث رسوم مرتبطة بخدمات السلامة والملاحة ومنع التلوث.
إدارة المضيق ونزع الألغام
حسب النص المنشور لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، تحدد إيران الإدارة المستقبلية للمضيق عبر حوار مع عُمان ودول الخليج الأخرى، لكن "بما يتماشى" مع القانون الدولي.
غير أن إيران حذّرت من أن أي محاولة للسفن لتجاوز المسار الذي تحدده قرب شواطئها ستؤدي إلى "زيادة التوتر" في الشرق الأوسط.
كما أصر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن عمليات نزع الألغام، بموجب الاتفاق، يجب أن تقوم بها إيران وحدها، محذراً فرنسا من "تعقيد" الوضع بعد إعلان فرنسي عُماني عن عمليات مشتركة لنزع الألغام.
تباطؤ حركة السفن في المضيق
تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد إصابة سفينة أثناء عبورها الممر المائي.
وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع الملاحة أن 29 سفينة بضائع عبرت المضيق السبت، مقابل 12 فقط الأحد.
ولم تستخدم أي سفينة ممراً جنوبياً عبر المياه العُمانية، بحسب كبلر، فيما أظهرت بيانات شركة "إيه إكس إس مارين" أن 44 سفينة توقفت عن بث مواقعها علناً.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه يتخذ إجراءات للسيطرة على حركة المرور في المضيق، وإن السفن التي تخالف هذه الإجراءات ستواجه ردّاً أكثر صرامة من السابق.