تقارير

جنوب لبنان .. خسائر فادحة للعدو الإسرائيلي وسيطرة تكتيكية كاملة للمقاومة على مسرح المواجهات

الزيارات: 86

شهدت الجبهة الجنوبية للبنان خلال الأسبوعين الماضيين تصعيداً ميدانياً أعاد وضع الطائرات المسيرة في صلب المواجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، ووفق الوقائع الميدانية تحولت "المحلقات الانقضاضية" إلى عامل رئيسي في استنزاف القوات المتقدمة وتعطيل محاولات التوغل في القرى الحدودية.

جنوب لبنان .. خسائر فادحة للعدو الإسرائيلي وسيطرة تكتيكية كاملة للمقاومة على مسرح المواجهات

غالية حمود الحمادي
أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على مناطق داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى14 كيلومتراً، وتحدث عن رسم "خط أصفر" أمني على الحدود، لكن الميدان شهد محاولات تسلل متكررة واجهتها المقاومة بصد متواصل، أبرزها في محيط بلدة أرشاف باتجاه حداثة، ذات الموقع الاستراتيجي المطل على الأودية الممتدة نحو نهر الليطاني واستمرت المواجهات هناك نحو عشرة أيام، أسفرت وفق بيانات المقاومة عن خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المتقدمة.

محلقات نوعية
خلال هذه الفترة، كثفت المقاومة استخدام الطائرات المسيرة، وبدأت تشير في بياناتها إلى "محلقات نوعية" تعكس تطوراً تقنياً في المنظومة وتعمل هذه المسيرات عبر الألياف الضوئية بمدى 15-20 كيلومتراً، ببصمة صوتية منخفضة، ودقة إصابة عالية، ما يجعل رصدها أو التشويش عليها صعباً، كما جرى تطوير الرؤوس الحربية لترتفع الحمولة من 3-4 كيلوغرامات إلى 7-8 كيلو غرامات، ما ضاعف القدرة التدميرية، ويعترف الجانب الإسرائيلي بصعوبة التصدي لهذا النوع من المسيرات، خاصة أنها تهاجم من الأعلى، مما يقلل فعالية أنظمة الحماية التقليدية على الدبابات.

تدمير 4 دبابات ميركافا
إلى ذلك وثقت المقاومة اللبنانية تدمير أربع دبابات ميركافا خلال المواجهات الأخيرة، إضافة إلى إصابة قائد اللواء 401 المدرع، أحد أبرز ألوية النخبة الإسرائيلية، كما أعلنت المقاومة عن تدمير ثلاث منظومات من القبة الحديدية، اثنتان منها في موقع "جل العلام" على المحور الجنوبي وشملت الضربات أيضاً منظومات الدفاع الجوي للعدو ومعدات التشويش مثل نظام "درون دوم" في بلدات أرشاف ودبل والطيبة وعلمان.

توثيق إعلامي للعمليات
من أبرز المشاهد الميدانية استهداف سارية العلم الإسرائيلي في تلة البياضة وإسقاطه أرضاً بعد انسحاب لواء المظليين 226 من الموقع، وجاءت هذه العملية رداً على محاولات إسرائيل الترويج لتقدمها في المنطقة، رغم أن التلة تبعد نحو 7.5 كيلومترات فقط عن الحدود وساهمت عمليات التوثيق الإعلامي للمقاومة في كسر التعتيم المفروض على حجم الخسائر، مما أضعف الرواية الرسمية الإسرائيلية حول السيطرة على الجبهة.
كما أظهرت المواجهة تحولاً في ميزان الكلفة العسكرية؛ فالمسيرة التي تتراوح كلفتها بين 100 و 500 دولار قادرة على إصابة دبابة تصل قيمتها إلى نحو 6 ملايين دولار، هذا الفارق جعل السلاح الجوي المنخفض التكلفة أداة ضغط ميداني واقتصادي في آن واحد، كما أن معرفة مقاتلي المقاومة بتضاريس جنوب لبنان منحهم أفضلية كبيرة في نصب الكمائن واستهداف القوات المتوغلة، ما حول الحافة الأمامية لما تسميه إسرائيل "الحزام الأمني" إلى منطقة استنزاف مستمرة.

‏12 عملية في يوم واحد
وكان حزب الله قد أعلن يوم أمس الأول عن تنفيذ 12 عملية نوعية خلال 24 ساعة ضد مواقع وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً استمرار الضغط الميداني على طول الحدود.
ففي بلدة البيّاضة، استهدفت المقاومة تجمعاً لآليات العدو عند منطقة اسكندرونة بصلية صاروخية مباشرة، فيما تواصلت الضربات المركّزة في محيط نهر دير سريان بخمس جولات متتالية من القصف المدفعي والصليات الصاروخية، ما أدى إلى إرباك تحركات القوات الإسرائيلية وتكبيدها خسائر متلاحقة.
ويعكس هذا التصعيد يعكس تصميم المقاومة على تثبيت معادلة الردع وتوسيع نطاق المواجهة، وتأكيدها أن أي اعتداء سيُقابل بردّ قاسٍ يرسّخ حضورها الميداني ويضع الاحتلال أمام معادلة استنزاف مستمرة.

تكتيكات استنزاف للعدو
رداً على الخسائر، صعّد الجيش الإسرائيلي استهداف البنى التحتية المدنية والطرقات والجسور في القرى الجنوبية، ووجه إنذارات للسكان بزعم وجود عناصر من قوات الرضوان لكن الميدان أظهر أن التوغل الإسرائيلي لم يترجم إلى سيطرة مستقرة، وأن القوات المتقدمة تتعرض يومياً لعمليات استنزاف.
وفي مشهد يعكس تصاعد المواجهة وتنامي فعالية سلاح المسيّرات في ضرب المواقع العسكرية الإسرائيلية أعلن الإعلام الإسرائيلي أمس عن دوي صفارات الإنذار في شتولا وعرب العرامشة وكريات شمونه بالجليل الغربي خشية اختراق طائرات مسيّرة تابعة لحزب الله واعترف جيش الاحتلال اعترف بمقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معارك بجنوب لبنان.
في ذات السياق، أكّد حزب الله استهداف تجمّع لجنود العدو في الموقع المستحدث بجلّ الحمّار قرب العديسة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، مع تسجيل إصابة مؤكدة.
ومع استمرار تطور استخدام المسيرات وتكتيكات الاستنزاف تبدو معادلة الجبهة الجنوبية قد تغيرت، فالمقاومة نجحت في فرض سيطرة تكتيكية على المسرح الجوي والبري منخفض الارتفاع، فيما يعترف الجانب الإسرائيلي بصعوبة احتواء هذا النوع من التهديد وبهذا تحولت المسيرات من سلاح مساند إلى عنصر مركزي يعيد تشكيل ميزان القوى على الحدود.

طباعة