تسعى واشنطن ومن خلفها كيان الاحتلال الصهيوني بكل جهد لانتزاع تنازلات وتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عبر الحرب وفي ميدان المواجهة والقتال، فتحاول أمريكا عبر التهديد بالعودة إلى الحرب والتدمير الشامل لإيران وتشديد الحصار البحري فرض شروطها وإملاءاتها على إيران، لكن دون جدوى.
في التقرير التالي سنتناول مستجدات المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وتحديداً المقترح الإيراني الجديد الذي سلمته طهران لواشنطن عبر الوسيط الباكستاني، وما سبقه أيضاً من رد إيراني على المقترح الأمريكي الأخير، وتعنت أمريكا ورفض ترامب لهذه المقترحات وردود طهران التي يؤكد الإيرانيون أنها واقعية وإيجابية وتتضمن مطالب وحقوق مشروعة للشعب الإيراني، وتستند إلى مصالح إيران العليا ومخرجات مشاوراتها مع دول المنطقة.. فإلى التفاصيل:
اليمن - موسى محمد حسن
تتواصل تطورات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثر واضح في مسار التفاهمات، وسط تصاعد الحديث عن شروط أمريكية جديدة، ومخاوف متزايدة من عودة التوتر إلى مسار أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تتمسك طهران بمطالبها الأساسية، وعلى رأسها رفع العقوبات بشكل تدريجي، وتقديم ضمانات بعدم الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي، إلى جانب الاعتراف بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وهو ما يبقي فجوة الخلاف قائمة بين الطرفين حتى الآن.
تباين في مسار المفاوضات
وفي ظل استمرار هذا التباين، تبقى المفاوضات مفتوحة على عدة احتمالات، بين إمكانية استئناف جولات جديدة من التفاوض خلال الفترة المقبلة، أو استمرار حالة الجمود، مع تصاعد المخاوف من تحول التوتر السياسي إلى مواجهات ميدانية أوسع.
وبين مساعي التهدئة والتحركات العسكرية، تقف الأزمة الأمريكية الإيرانية عند مرحلة دقيقة، تترقب فيها الأطراف المعنية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التوتر.
ودخلت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر تعقيداً بعد أن سلّمت طهران عبر الوسيط الباكستاني نصاً جديداً مكوّناً من 14 بنداً، يتضمن تعديلات بسيطة على مقترحاتها السابقة بشأن إنهاء الحرب.
وأكدت مصادر إيرانية أنّ النص المعدّل يركّز على إجراءات بناء الثقة، وفي مقدمتها رفع العقوبات النفطية بشكل مؤقت خلال فترة التفاوض، وهو ما وافقت عليه واشنطن في ورقتها الأخيرة.
نص إيراني جديد من 14 بندا
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أمس الأول -الاثنين-، عن مصدر قريب من فريق المفاوضات بأن إيران سلمت أحدث نصوصها المكون من 14 بندا عبر الوسيط الباكستاني، وأن الوسيط الباكستاني سيسلمه إلى واشنطن.
وأشار المصدر إلى أن الأمريكيين كانوا قد أرسلوا مؤخرا ردا على النص الإيراني السابق الذي تضمن 14 بندا أيضا. ومن جانبها، أعادت إيران تقديم نصها بعد إجراء تعديلات عليه، وفقا للإجراء المتبع في الأسابيع الأخيرة لتبادل الرسائل، عبر الوسيط الباكستاني.
وحسب المصدر، فإن النص الإيراني الجديد الذي لا يزال يتكون من 14 بندا، يركز على موضوع مفاوضات إنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة من قبل الجانب الأمريكي.
كما نقلت "تسنيم" عن مصدرها أن الأمريكيين، بخلاف نصوصهم السابقة، قبلوا في النص الجديد بإعفاء مؤقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران خلال فترة التفاوض.
وتؤكد إيران أن رفع كافة العقوبات المفروضة عليها يجب أن يكون جزءا من الالتزامات الأمريكية، في حين تطرح واشنطن رفع عقوباتها بعد التوصل إلى اتفاق نهائي فقط.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر باكستاني أن إسلام آباد أرسلت مقترحا إيرانيا معدلا لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل الأحد الماضي.
يأتي ذلك بعد أن قام وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بزيارة غير معلنة إلى العاصمة الإيرانية الأحد الماضي، في خطوة وصفت بالعاجلة لاحتواء التوترات وإحياء الحوار بين طهران وواشنطن.
تفاؤل باكستاني بعقد جولة جديدة
وفي سياق متصل، أعرب رئيس وزراء باكستان، أمس الأول -الاثنين-، عن تفاؤله بإمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات بين إيران وأمريكا في إسلام آباد.
وقال شريف، الذي تقود بلاده جهود الوساطة منذ أشهر، “نبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق سلام دائم” بين إيران والولايات المتحدة.
كما شدد على أن إسلام آباد متفائلة بعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين.
مزاعم إيقاف هجوم جديد ضد إيران
وكعادته يستمر الرئيس الأمريكي الأحمق دونالد ترامب في إطلاق التهديد والوعيد بالسحق والتدمير والجحيم، في سياق محاولاته اليائسة والبائسة التي لم تجدي نفعا طوال الفترات الماضية في فرض الاملاءات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي أمس الأول -الاثنين-، إنه كان من المقرر شن هجوم يوم غد ضد إيران، لكنه قرر عدم تنفيذه، استجابة لطلب من قطر والسعودية والإمارات.
وبينما تحدث ترامب إن هناك "مفاوضات جدية" تجري مع إيران، هدد الجمهوريةَ الإسلامية قائلاً: "لقد أصدرتُ تعليماتي للجيش بالاستعداد لشنّ هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول".
وقال ترامب في منشوره: لقد طلب مني أمير قطر، وولي عهد المملكة العربية السعودية، ورئيس دولة الإمارات، تأجيل الهجوم العسكري المُخطط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي كان مقرراً غداً، وذلك نظراً للمفاوضات الجادة الجارية حالياً، ولأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وأبعد من ذلك. ويتضمن هذا الاتفاق، بشكل أساسي، عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية! وانطلاقاً من احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت تعليماتي إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأمريكية، بأننا لن نشن الهجوم المقرر على إيران غداً. ووجهتهم أيضاً بالاستعداد لشن هجوم شامل واسع النطاق على إيران، في أي لحظة، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول
وكان الرئيس الأمريكي قد نشر سابقاً عبر حسابه في منصة "تروث سوشيال": "بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، وعليها أن تتحرك بسرعة، الوقت عامل حاسم"، مهدداً بأنه "لن يبقى شيء" من إيران، إذا لم يبرم اتفاق.
وقبل أسبوع أعلن ترامب رفضه للرد الإيراني على المقترح الأمريكي، مؤكدا أنه "لا يعجبه" ومرفوض تماما، بينما رفضت طهران المقترح الأمريكي واعتبرته "استسلاما لجشع ترامب".. والأحد الماضي، حذر ترامب من أنه إذا لم تقدم إيران "عرضا أفضل" للتوصل إلى اتفاق "فستتلقى ضربة أقوى بكثير".
الدفاع الإيرانية: قواتنا على أهبة الاستعداد
وردا على التهديدات الأمريكية، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائينك، أنّ الشعب الإيراني وقواته المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم على أي تهديد، مشدداً على أنّ هيبة أمريكا قد سقطت على يد القوات الإيرانية، وأن جزءاً لافتاً من القدرات الدفاعية لم يُستخدم بعد، فيما محور المقاومة اليوم أكثر تماسكاً وقوة من أي وقت مضى.
ووصف طلائينك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "ترهات وأكاذيب بشأن تدمير قدرات إيران الدفاعية"، مؤكداً أنّ الواقع الميداني يثبت عكس ذلك.
من جانبه، حذرالمتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي من أن "تكرار أي حماقة لتعويض فقدان ماء الوجه لأمريكا، لن يكون له عاقبة سوى تلقي ضربات أكثر قسوة".
من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، أنه تم إصدار أوامر بأنه في حال تم الهجوم برا ألا يترك أي جندي أمريكي على قيد الحياة.
الحرس الثوري يلّوح بتهديد جديد
إلى ذلك، قال الحرس الثوري الإيراني إن كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز يمكن أن تُخضع "لنظام تصاريح".. جاء ذلك في منشور للحرس الثوري عبر وسائل للتواصل الاجتماعي، قال فيه: "عقب فرض سيطرتها على مضيق هرمز، يمكن لإيران، استناداً إلى سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية... أن تعلن إخضاع كل كابلات الألياف الضوئية المارة عبر هذا الممر المائي لنظام تصاريح".
يأتي هذا فيما صرّح مصدر إيراني كبير أن الولايات المتحدة أبدت "مرونة" في السماح لإيران بمواصلة أنشطة نووية سلمية محدودة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لوكالة رويترز.
وأضاف المصدر أن واشنطن وافقت حتى الآن على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة فقط، وفق جدول زمني مرحلي، فيما طالبت إيران الولايات المتحدة بإعادة النظر في كلا الموقفين.. وأشار مصدر رويترز إلى أن إيران ركزت مجدداً في مقترحها الجديد على إنهاء الحرب ومعاودة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات البحرية، في حين "تأجلت" القضايا الأكثر إثارة للجدل، مثل البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، إلى جولات لاحقة من المحادثات.. وكانت إيران قد أعلنت الردّ على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، قائلة إن التواصل مستمر مع الولايات المتحدة رغم تقارير إعلامية إيرانية وصفت مطالب واشنطن بالمفرطة.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية نقلاً عمن وصفته بالمصدر القريب من فريق التفاوض الايراني، بأنّ إيران سلّمت أحدث نصوصها المكون من 14 بنداً عبر وسيط باكستاني، ليقوم الوسيط الباكستاني بتسليمه إلى الأميركيين.
وقال تقرير الوكالة إنّ النص الإيراني الجديد يركز "على موضوع مفاوضات إنهاء الحرب، والإجراءات التي تبني الثقة من قبل الجانب الأميركي".
كما نقلت تسنيم في تقرير آخر، أنّ الولايات المتحدة وافقت "على الإسقاط المؤقت للعقوبات" المفروضة على إيران.
وأكدت مصادر باكستانية لوكالة رويترز يوم أمس الأول -الاثنين-، بأنّ باكستان، الوسيط في عملية السلام، قدّمت للولايات المتحدة مقترحاً مُعدّلاً من إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، محذرةً من أنّ الجانبين "لا يملكان الكثير من الوقت" لتضييق هوة خلافاتهما.
خلافات جوهرية وتعنت أمريكي
إلى ذلك، أفاد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة "تسنيم"، يوم أمس الأول -الاثنين-، بأن المفاوضات الحالية لا تزال تشهد اختلافات جوهرية وعميقة بين النصوص الإيرانية والأمريكية المقترحة، واصفا الموقف الأمريكي بـ"التعنت"، ومشيرا إلى أن مبالغة الأمريكيين وعدم واقعيتهم لا حدود لهما.
وأوضح المصدر، أنه على الرغم من إدخال بعض التغييرات الطفيفة على النص الأمريكي الجديد، فإن الجوهر يظل بعيدا عن التطلعات الإيرانية بسبب استمرار واشنطن في فرض شروط غير منطقية تُعيق إحراز تقدم ملموس في مسار إنهاء الحرب وحسم القضايا العالقة بين الطرفين.
وشدد المصدر المطلع على أن إيران لن تتخلى بأي حال من الأحوال عن مواقفها الثابتة والمبدئية بشأن ضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل وتحقيق كافة حقوق الشعب الإيراني.
وأشار إلى أن طهران تُطالب بإعادة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج إلى الشعب بطريقة شفافة ومضمونة ونهائية، مؤكدا أن الوعود الورقية التي واصلت واشنطن على تقديمها لا تُجدي نفعا في بناء الثقة، وعلى الرغم من وجود بعض الوعود الأمريكية في هذا الصدد إلا أن الخلاف في الرأي لا يزال قائما ومستعرا حول آليات وتوقيت إعادة هذه الأموال المجمدة.
وفيما يتعلق بملف التعويضات عن العدوان العسكري الذي يفجّر الخلافات حول صندوق التنمية .. أكد المصدر المقرب من المفاوضين، أن تصميم إيران على ضرورة دفع تعويضات مالية من قِبل الأمريكيين عن العدوان العسكري السابق ضدها يُعد أمرا بالغ الخطورة وحاسما في مسار التفاوض.
وأشار المصدر الإيراني، إلى أنه على الرغم من طرح فكرة إنشاء ما يُسمى "صندوق التنمية وإعادة الإعمار" كحل وسيط فإن الفجوة لا تزال هائلة بين الطرفين، حيث يبدو الأمريكيون بعيدين كل البُعد عن المطالب والشروط الإيرانية المتعلقة بحجم هذا الصندوق وآليات تمويله إلى جانب قضايا فنية وقانونية أخرى لا تزال محل نزاع.
رفض إيراني لربط المفاوضات بالملف النووي
ولفت المصدر المطلع إلى أن مطالب الأمريكيين في المجال النووي ليست سوى "ذرائع سياسية واهية" تتعارض جملة وتفصيلا مع حقوق الشعب الإيراني.
وانتقد محاولات واشنطن المستمرة لربط مفاوضات إنهاء الحرب بالقضية النووية، واصفا هذا السلوك بأنه "مخالف للمنطق والتشريعات الدولية".
وجدد المصدر التأكيد على أن طهران لن توافق أبدا على هذا الربط وأنه يجب على الأمريكيين أن يدركوا جيدا أن إيران لن تقبل بأي حال من الأحوال مقايضة إنهاء الحرب بتقديم التزامات نووية جديدة.
وخلص المصدر المطلع في نهاية حديثه إلى تفنيد المزاعم الأمريكية بخصوص الطموح النووي العسكري لبلاده، مؤكدا أن طهران لم تكن ولن تكون لديها البنية التحتية اللازمة لبناء أسلحة نووية على الإطلاق، معتبرا أن هذه الادعاءات المستمرة من جانب واشنطن ليست إلا ذريعة وخداعا سياسيا لتبرير مواقفها والضغط على المفاوض الإيراني.. واختتم المصدر بالإشارة إلى أن هذه المسألة والموقف الإيراني الحاسم منها جرى التأكيد عليهما بوضوح تام في النص الجديد المُقدّم خلال جولة المفاوضات.
نتنياهو وإسقاط النظام
وفي هذا السياق، أفاد موقع أكسيوس بأن ترمب أجرى - مساء الأحد من الأسبوع الماضي- مكالمة هاتفية مع نتنياهو "لمناقشة الرد الإيراني وأمور أخرى".
ونقل عن ترمب قوله إن المكالمة "كانت لطيفة بفضل العلاقات الجيدة" مع نتنياهو، لكنه شدد على أن المفاوضات مع إيران مسؤوليته "وليست مسؤولية أي شخص آخر".
من جهته، قال رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية إن الحرب مع إيران لم تنته بعد رغم تحقيقها إنجازات كبيرة.
وأضاف أنه لا يزال هناك يورانيوم مخصب يجب إخراجه من إيران، مشددا على أن "مواقع التخصيب لا تزال بحاجة إلى تفكيك".
واعتبر أن الحرب ألحقت ضررا كبيرا بالقدرات الإيرانية، مستدركا "لكن لا يزال هناك عمل يجب القيام به، لأن إيران ما زالت تدعم وكلاء إقليميين وتعمل على إنتاج صواريخ باليستية"، على حد زعمه.
واعتبر أن إسقاط النظام الإيراني غير مضمون، لكنه ممكن ولا يمكن التنبؤ بموعد التغيير، وقال "إذا سقط النظام الإيراني فذلك يعني نهاية لحزب الله وحماس وربما للحوثيين كذلك".
طهران تردّ على رفض ترامب
علّقت طهران، على رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لردها على مقترحات إنهاء الحرب، بالتأكيد على أنها طالبت بحقوقها المشروعة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنّ “الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران”، وتساءل خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: “هل تُعدّ المطالبة بإنهاء الحرب ووقف أعمال القرصنة البحرية ضد السفن الإيرانية مطلبًا مبالغًا فيه؟ وهل تُعدّ المطالبة بالإفراج عن الأصول العائدة للشعب الإيراني، والتي جُمّدت ظلمًا لسنوات طويلة، نوعًا من التعنّت؟ وهل يُعدّ اقتراحنا لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز مطلبًا غير مشروع؟ وهل السعي لإرساء الأمن في المنطقة وشمال لبنان مطلب مبالغ فيه؟”.
إسماعيل بقائي وصف مقترحات طهران بـ “الـسخية”، ليس فقط من أجل مصالح إيران، بل من أجل مصلحة المنطقة بأسرها. وأشار إلى أنه كان من المقرر مناقشة جميع هذه القضايا ضمن الحزمة المقترحة، لكن “للأسف نرى أنّ الأطراف الأمريكية لا تزال تصرّ على العقلية التي صاغها الكيان الإسرائيلي”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “أثبتت إيران أنها قوة مسؤولة في المنطقة، وفي الوقت نفسه، نحن ضد البلطجة. يكفي النظر إلى أداء إيران. هل نحن من بدأ الهجوم؟ هل نحن من يمارس البلطجة على دول نصف الكرة الغربي؟ هل نفذنا عمليات اغتيال في مناسبتين خلال المفاوضات؟”، واعتبر أن “مجرد وجود أمريكا في المنطقة بحد ذاته مثال على خلق حلقة مفرغة من العنف في المنطقة”.
وردا على سؤال بشأن مصير الدبلوماسية في حال أعادت الولايات المتحدة شن هجمات ضد إيران، قال بقائي: “نحن نقاتل عندما يكون ذلك ضروريا، ونلجأ إلى الدبلوماسية عندما نرى أنها تخدم مصالح الشعب الإيراني. ما يهمنا هو مصالحنا الوطنية وليس إرضاء الآخرين”. وأضاف أن إيران أظهرت جديتها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية، وفي الوقت نفسه شاركت بحسن نية في المسارات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن “الطرف المقابل لم يثبت جديته حتى الآن”.
كما علّق بقائي على تهديدات دونالد ترامب باستخدام السلاح النووي ضد إيران، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس طبيعة النهج الأمريكي تجاه الشعب الإيراني والقانون الدولي، وقال إنها “تمثل انتهاكا واضحا للمبادئ الدولية التي تحظر التهديد باستخدام القوة ضد الدول الأخرى”، وأضاف أن إيران تعرف جيدا كيف تدافع عن نفسها.
وحول ما إذا كانت مسألة نقل اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة قد طُرحت خلال المفاوضات، أوضح بقائي أن المفاوضات الحالية تركز على إنهاء الحرب، وأنه سيتم الحديث عن هذه القضايا في الوقت المناسب.
وقال بقائي إن مقترح طهران الذي قدمته لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وفتح مضيق هرمز "مشروع سخي"، مشدداً على أنّ واشنطن تواصل التمسك بمطالب "غير معقولة وأحادية الجانب".
وأضاف بقائي في تصريحات للصحفيين، "مطلبنا مشروع: المطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة كلها، ورفع الحصار والقرصنة الأمريكيين، والإفراج عن الأصول الإيرانية التي جُمدت ظلماً في البنوك الأجنبية بسبب ضغوط الولايات المتحدة".
وعن مضيق هرمز، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "المرور الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان من المطالب الأخرى لإيران، وهذا عرض سخي ومسؤول من أجل أمن المنطقة".
وعن وضع المفاوضات، قال بقائي، "لا نهتم بإرضاء الآخرين وسنحارب متى كان ذلك ضرورياً ونستخدم سلاح الدبلوماسية عند الحاجة.. ونرحب بأي مبادرة صينية لوقف الحرب وإرساء الأمن في منطقة غرب أسيا".
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن الأحد الماضي، رفضه الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني، على اقتراح واشنطن لإنهاء الحرب. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” للتواصل الاجتماعي: “لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق”.
إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين ان ترمب يميل نحو عمل عسكري ما ضد إيران لزيادة الضغط عليها وانتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي.
وفي سياق رد طهران على رفض ترامب لمقترح إيران، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انه "لا بديل سوى قبول حقوق شعبنا كما وردت في المقترح المكون من 14 نقطة".. وقال أن "أي نهج غير قبول المقترح المكون من 14 نقطة سيكون غير حاسم ولن ينتج إلا فشلا تلو آخر".
كما أكد رئيس البرلمان الإيراني، أن إيران ستردّ و"تلقّن درسا" في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب اعتبار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بات ضعيفا للغاية.
وقال قاليباف في منشور على منصة إكس: "قواتنا المسلحة مستعدة للرد بقوة وحزم وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء".. معتبرا أن "استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائما إلى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك". وأضاف: "نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجؤون".
وفي سياق متصل، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مقرب من فريق إيران المفاوض، قوله ان "مقترح إيران لا يتضمن قبول إخراج المواد النووية المخصبة من البلاد، وان مزاعم اقتراح إيران تعليق تخصيب اليورانيوم 15 عاما كاذبة وحرب نفسية".
تفاصيل الرد والموقف الإيراني
ومن جهة أخرى، أكد التلفزيون الإيراني -الأسبوع الماضي- أن طهران رفضت المقترح الأمريكي لأنه كان يسعى لفرض الاستسلام على إيران.
وأفاد التلفزيون بأن الرد الإيراني شدد على ضرورة دفع أمريكا تعويضات عن خسائر طهران في الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي وأسفرت عن استشهاد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وعدد كبير من قيادات الحرس الثوري والمواطنين المدنيين إضافة إلى تدمير بنى تحتية.. وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن طهران أكدت -في ردها على المقترح الأمريكي- ضرورة إنهاء العقوبات والإفراج عن أموالها وأصولها المصادرة.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إنه "حينما يُبدي ترمب عدم رضاه عن الخطة فغالبا ما يكون ذلك مؤشرا على أن الخطة أفضل".
في غضون ذلك، أفاد مصدر إيراني مسؤول للجزيرة بأن رد طهران على المقترحات الأمريكية "جاء بصيغة واقعية وإيجابية"، مؤكدا أن هذا الرد "يستند إلى مصالح البلاد العليا ومخرجات مشاوراتنا مع دول المنطقة".
وأوضح المصدر أن "ردنا يركز على إنهاء الحرب في كل المنطقة خاصة لبنان وتسوية الخلافات مع واشنطن"، كاشفا أن المقترح الإيراني "يشمل التفاوض بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي ورفعا كاملا للعقوبات".
كما شدد -في الوقت ذاته- على أن "ردنا يركز على ضرورة وجود آلية واضحة ومضمونة بشأن رفع أشكال العقوبات كافة"، إضافة إلى التركيز على "ضرورة وجود ضمانات دولية واضحة بشأن تنفيذ أي اتفاق قد يُبرم مع واشنطن".
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر أن رد طهران يرتكز على ضرورة الإنهاء الفوري للحرب بضمانات تمنع تكرار الاعتداءات، مع اشتراط رفع العقوبات الأمريكية خلال 30 يوما، بما فيها عقوبات "أوفاك" المتعلقة بتصدير النفط.
ووفقا للمصدر، يشدد المقترح الإيراني على إنهاء الحصار البحري فور توقيع "التفاهم الأوّلي"، بالتزامن مع الإفراج عن الأصول المجمدة، متمسكا بحق إيران الكامل في إدارة مضيق هرمز وربط أمنه بوقف شامل للأعمال القتالية على الجبهات كافة.
وفي المقابل، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرد الإيراني الأخير لم يلبِّ المطالب الأمريكية الجوهرية بشأن حسم مصير البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، إذ اقترحت طهران -بدلا من ذلك- حلا مرحليا يربط إنهاء القتال والفتح التدريجي لمضيق هرمز أمام الملاحة التجارية برفع الولايات المتحدة حصارها عن السفن والموانئ الإيرانية.. ورغم إبداء طهران استعدادها لتعليق التخصيب، فإنها حددت مدة أقصر بكثير من الـ20 عاما التي طالبت بها واشنطن، مع رفضها القاطع تفكيك منشآتها النووية.
وفي الشق الفني من المقترح، عرضت إيران تخفيف تركيز جزء من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب ونقل الجزء الباقي إلى دولة أخرى، على أن تخضع القضايا النووية العالقة للتفاوض المكثف خلال الـ30 يوما المقبلة.
ووفقا للمصادر، فقد وضعت طهران "عقبة إجرائية" بمطالبتها بضمانات ملزمة، تقضي بإعادة اليورانيوم المنقول إليها إذا فشلت المفاوضات أو انسحبت واشنطن مجددا من أي اتفاق مستقبلي.
استراتيجية وحدة الجبهات
وبينما لا يزال الميدان محكوما بـ"هدنة اسمية" هشة، كشف الرد الإيراني عن استراتيجية تضع "وقف الأعمال القتالية" في كل الجبهات و"أمن الملاحة" كتلة واحدة غير قابلة للتجزئة، في وقت بدأت فيه "دبلوماسية الناقلات" اختبار نيات الأطراف على الأرض.
وأفادت وكالتا الأنباء الإيرانيتان "إرنا" و"إيسنا" بأن الرد الإيراني يركز على نقطتين أساسيتين هما "إنهاء الحرب على الجبهات كافة" لا سيما الجبهة اللبنانية، وضمان "الأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز".
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إيران تحاول فرض معادلة "المرحلة الراهنة" عبر السعي للتوصل إلى "مذكرة تفاهم مؤقتة" تضمن تدفق التجارة عبر مضيق هرمز مقابل وقف الحرب، مع ترحيل الملفات "المستعصية" -ومنها البرنامج النووي- إلى مراحل لاحقة.
وفي الجانب السياسي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التفاوض يهدف إلى "استيفاء حقوق الشعب" وليس استسلاما، مركزا على ضرورة إعادة إعمار المناطق المتضررة من "حرب رمضان".
وبموازاة هذا الخطاب الدبلوماسي، أوعز المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى القوات المسلحة بمواصلة "مواجهة العدو"، ردا على ما وصفها بالاعتداءات الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية في جاسك وهرمز.
واشنطن وحسابات المضطر
كشفت نتائج حرب الأربعين يوما التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني على إيران، عجز الولايات المتحدة عن تحقيق اي هدف من اهدافها او اي مكسب ولو بسيط لتبني عليه إدارة ترامب رواية تحقيق الانتصار على إيران، كما توضح التصريحات اليومية المتناقضة التي يدلي الرئيس الأمريكي، وخاصة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وحتى اليوم، أن ترامب وإدارته غارقون حتى النخاع في مستنقع سياساتهم الخاطئة التي دفعهم إليها نتنياهو بشن الحرب على إيران، وعجزهم عن ايجاد مخرج يحفظ ماء وجههم لا بالحرب ولا عبر التفاوض، ولذا نجد تصريحات ترامب متناقضة تماما وتتقافز من أقصى التهديد بالدمار الشامل إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق، فيحتار المراقبون في فهم دلالاتها، لمعرفة الاتجاه الفعلي للإدارة الأمريكية.
وقد فاقم هذا الارتباك استعمال ترمب منصات التواصل الاجتماعي للإبلاغ عن قراراته أو أهدافه، فاجتمعت التصريحات المتقلبة من النقيض إلى النقيض مع سرعة الانتشار الذي توفره الوسائط الاجتماعية، فباتت وجهة الإدارة الأمريكية أشبه بالألغاز المحيرة، وهو ما يدلل على عدم امتلاكها رؤية استشرافية للحرب وتداعياتها المحتملة ولا جدية في التفاوض للوصول إلى اتفاق، بل السعي للحصول على تنازلات من ايران تحقق لهم شيء مما عجزوا غن تحقيقه بالحرب.
هذا الترتيب التنازلي من الرهان على رفع العقوبات مقابل القبول بقيود على النووي إلى القبول برفع بعض العقوبات مثل حرية تنقل سفن النفط الإيرانية مقابل قبول إيران بفتح مضيق هرمز، ليس انتقالًا طوعيًّا من إدارة ترمب، بل هو اضطرار لأن الأوراق الأخرى المستعملة كانت خسائرها أكبر من جدواها، وليس من المرجح عودته إليها مجددًا لأنه سيحصل على نفس العوائد.
قد يُفسَّر قرار ترمب بالسعي إلى اتفاق على مذكرة تفاهم مع إيران بأنه حيلة مؤقتة استعملها حتى لا يبدو غارقًا في الحرب مع إيران أثناء لقائه الوشيك مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أو قد تكون حيلة لتخفيف الضغط على الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي، وأنه سيعود للحرب مجددًا بعد انقضاء هذه المواعيد. لكن هذا التفسير يصطدم بنفس التكاليف التي أدَّت إليها نفس الخيارات السابقة.
لذلك ستكون العودة إلى الحرب أقل رجحانًا من استمرار مسار الضغط الاقتصادي المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
وهذا الاتجاه لا يخدم مصالح رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الذي يريد إما مواصلة الحرب لتدمير إيران بالكامل مهما كانت تكاليف ذلك داخل أمريكا وحلفائها، أو إبقاء العقوبات لخنق إيران اقتصاديًّا إذا تعذَّر خيار مواصلة الحرب. لكن ترمب لا يستطيع الاستمرار في هذا ولا ذاك.
وهذا الخلاف يضغط بشدة عليه، خاصة أن أهم دبلوماسيين يعتمد عليهما، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يتبنيان مطالب نتنياهو.
رغم ذلك، سيضطر ترمب إلى مقاومة هذا الضغط لأن القبول بمطالب نتنياهو قد يكبِّده خسارة سياسية هائلة في الكونغرس في المدى القريب وخسارة تعيين خليفة له في الانتخابات الرئاسية القادمة.. وقد تكلِّفه الخسارتان الحماية التي يحتاجها من الملاحقات القضائية التي تنتظره في ملفات عديدة، مثل ملف المتحرِّش، أبستين، وقد تودي به إلى السجن لبقية حياته.