تقارير

موقع بريطاني: الإمارات تتحدث عن القانون الدولي وتنتهكه في اليمن والسودان وغزة

الزيارات: 123

انتقد موقع ”ميدل إيست آي“ البريطاني السياسة الخارجية لدولة الإمارات، ورأى أنها تتسم بتناقض بين خطابها عن القانون الدولي وسلوكها المزعوم على الأرض. مشيراً إلى أن تقارير تحدثت عن مواقع تعذيب في اليمن، وعمليات نقل أسلحة إلى السودان، ودعم العدوان الإسرائيلي على غزة، مما يكشف تناقضًا كامنًا في صميم الخطاب القانوني للدولة الإماراتية.

موقع بريطاني: الإمارات تتحدث عن القانون الدولي وتنتهكه في اليمن والسودان وغزة

مضيفاً أن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، صرّح لقناة العربية في 1 مايو 2026 بأن الإرادة الدولية الجماعية هي الضامن لحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الموقع إن القانون الدولي ليس مجرد كلام جميل يُستدعى وقت الحاجة ويُهمل عند الضرورة، وهذا ما تفعله الإمارات، بحسب رأيه. فمن يتحدث باسمه يجب أن يلتزم به فعليًا، وإلا أصبح منافقًا. ولا يمكن للإمارات أن تقدم نفسها حاميةً للنظام القانوني بينما تسمح لأراضيها بأن تكون جزءًا من البنية التحتية لاستخدام غير مشروع للقوة، بما في ذلك من خلال استضافة أصول عسكرية أمريكية استُخدمت في الحرب على إيران وضرباتها على الأراضي الإيرانية، أو من خلال ما يُزعم من دور لها في جبهات مختلفة في السودان واليمن.
وأكد الموقع البريطاني أن حظر العدوان ليس معيارًا طموحًا، بل هو المبدأ الأساسي في ميثاق الأمم المتحدة، وأن تسهيل انتهاكه يُعد تواطؤًا. وعليه، فإن الدولة التي تساعد أو تدعم أو تسهّل بشكل متكرر أعمالًا غير مشروعة دوليًا تخاطر بتجاوز عتبة أكثر خطورة. ويوضح إطار عمل لجنة القانون الدولي أن المسؤولية تشمل من يساعدون عن علم في ارتكاب أفعال غير مشروعة. لذلك لا يمكن اعتبار سلوك دولة الإمارات حالة شاذة معزولة، بل انعكاسًا لنمط أوسع.
وأضاف الموقع أنه في اليمن تم توثيق دور الإمارات داخل التحالف الذي تقوده السعودية على نطاق واسع، بما في ذلك مزاعم بشنّ هجمات عشوائية، ودعم ميليشيات موالية لها مثل قوات المجلس الانتقالي، وتشغيل مرافق احتجاز مرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري. ونتيجة لذلك، أفادت منظمة العفو الدولية بأن مرافق الاحتجاز في جنوب اليمن، بما فيها تلك التي تديرها قوات مدعومة من الإمارات، مرتبطة بالاختفاء القسري والتعذيب الذي يرقى إلى جرائم حرب. كما فصّلت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات احتجاز تعسفي وسوء معاملة من قبل وحدات أمن مدعومة من الإمارات.
ووثّق تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس وجود ما لا يقل عن 18 موقع احتجاز سري في جنوب اليمن تديرها الإمارات أو قوات يمنية درّبتها الإمارات، مع روايات عن التعذيب وسوء المعاملة من معتقلين سابقين وعائلاتهم ومحامين ومسؤولين يمنيين. وكانت العواقب الإنسانية كارثية، حتى وصفت الأمم المتحدة اليمن بأنه أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأوضح ”ميدل إيست آي“ أنه في السودان رصدت تقارير أيضًا دعمًا مرتبطًا بالإمارات لجهات مسلحة متورطة في فظائع، مما يؤكد التشابكات الإقليمية التي فاقمت الصراع. وذكرت وكالة رويترز أن خبراء أمميين ودبلوماسيين يشتبهون في أن رحلات شحن جوي مرتبطة بالإمارات كانت تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة.
وأشار إلى أن الإمارات تحالفت مع إسرائيل، وهو ما شمل نشر بطاريات وقوات من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية على الأراضي الإماراتية، والتنسيق العسكري المباشر خلال الحرب على إيران، والزيارة السرية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، وسط تزايد الادعاءات بارتكاب جرائم دولية في غزة.
وقد أقرّت محكمة العدل الدولية بصحة الادعاءات بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وأمرت باتخاذ تدابير مؤقتة. ومن جانبه، يواصل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية توثيق حجم الأضرار والدمار الذي لحق بالمدنيين. وفي السياق ذاته، أصدرت منظمات حقوق الإنسان الكبرى، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تقارير مفصلة عن الانتهاكات الإماراتية للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية وتداعياتها.
وختم الموقع بالقول: إن دولةً تتيح باستمرار استخدام القوة غير المشروعة، وتدعم العنف بالوكالة، وتؤيد انتهاكات القانون الدولي الإنساني المتواصلة، لا يمكنها أن تتستر بالشرعية. بل تصبح أشبه بفاعلٍ خبيثٍ يعمل على هامش النظام القائم على القواعد، متذرعًا بالقانون كمسرحية بينما يقوّضه باستمرار في الواقع.

طباعة