تقارير

صحيفة أمريكية: إغلاق هرمز يضع البحرين أمام أزمة اقتصادية وجودية

الزيارات: 192

إعداد: عبدالله مطهر:

نشرت صحيفة ”ذا كريدل“ الأمريكية مقالاً مطولاً تناولت فيه تدهور موقع البحرين الاقتصادي والاستراتيجي في ظل إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية،

صحيفة أمريكية: إغلاق هرمز يضع البحرين أمام أزمة اقتصادية وجودية

حيث تكشف محدودية مواردها المالية وضعف صندوقها السيادي عن هشاشة بنيوية تجعلها الأكثر عرضة للأزمات داخل مجلس التعاون الخليجي، في وقت تتراجع فيه شبكات الدعم الإقليمي وتتعقد تحالفاتها الخارجية. فمنذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز أمام الشحن المعادي، أُجبرت اقتصادات الخليج الفارسي على الدخول في وضع الطوارئ مع تعثر صادرات الطاقة وجفاف السياحة.
وقالت الصحيفة إن بعض دول الخليج تستطيع الاتكاء على صناديق ثروة سيادية ضخمة. وأخرى دخلت الحرب بميزانيات متوازنة وقدر كافٍ من الجدارة الائتمانية للاقتراض لتجاوز الصدمة. أما البحرين فلا تملك أياً من هذين الهامشين. وحتى عند قياسها نسبةً إلى عدد سكانها الصغير جداً – وهو الأصغر في غرب آسيا – فإن صندوق ثروتها السيادي هو الأضعف في مجلس التعاون الخليجي. وهي أيضاً من بين أكثر الدول مديونية في العالم، وقد احتاجت إلى حزمة إنقاذ حديثاً في عام 2018، واعتمدت على تدخل عسكري سعودي لسحق انتفاضة عام 2011.
وما إذا كان أحد سينقذ المنامة مرة أخرى – مالياً أو عسكرياً – بات الآن سؤالاً مفتوحاً. فعلى مدى سنوات، ربطت البحرين نفسها بإحكام بالغرب، لتصبح ثاني دولة عربية تطبع العلاقات مع إسرائيل عبر اتفاقيات إبراهيم. لكن مع تراجع الهيمنة الغربية، وحتى مع اتخاذ السعودية مساراً أكثر استقلالية، قد تجد البحرين نفسها على نحو متزايد وحيدة. حتى قبل إغلاق مضيق هرمز، كانت البحرين في مأزق. فمقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى، فإن احتياطياتها النفطية صغيرة وتبلغ 125 مليون برميل. وفي المقابل، تمتلك قطر، التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة أضعاف، احتياطيات نفطية قدرها 25 مليار برميل. وعلى الرغم من ذلك، يشكل النفط 60 في المئة من إيرادات الحكومة البحرينية.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه عندما انهارت أسعار النفط، وجدت المنامة نفسها بلا أموال إضافية. وبدلاً من المخاطرة بانتفاضة أخرى في جوارهم، تدخلت الكويت والسعودية والإمارات عام 2018 لتقديم حزمة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار. وتعهدت البحرين بتحسين ماليتها العامة وتنويع اقتصادها. لكن لم يتغير الكثير. فعجز موازنتها البالغ 10% ودينها الذي يصل إلى 135% من الناتج المحلي الإجمالي يضعانها بانتظام بين أسوأ عشرة اقتصادات في العالم.
ورداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي، سيطرت إيران على مضيق هرمز، ومنعت أي سفن معادية من العبور، بما في ذلك سفن دول مجلس التعاون الخليجي: البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية. يمكن للسعودية إرسال بعض صادراتها عبر البحر الأحمر. وحتى وقت قريب، كانت الإمارات قادرة على استخدام خط أنابيبها لتصدير النفط مباشرة إلى المحيط الهندي. لكن البحرين والكويت وقطر ليست محظوظة بالقدر نفسه. فالكويت وقطر والبحرين لا تمتلك خطوط أنابيب مهمة تتصل بالسعودية.
وأضافت الصحيفة أنه منذ بدء الحرب، أصبحت البحرين أول دولة في مجلس التعاون يخفض تصنيفها الائتماني من قبل وكالة موديز. وخشية عدم توفر سيولة أجنبية كافية، أجرت مبادلة عملات مع الإمارات. ومع استمرار الحرب، قد تتفاقم الأمور أكثر. فالبحرين جزيرة لا يربطها بالبر الرئيسي سوى جسر الملك فهد. وفي مارس، أصابت طائرة مسيّرة الجسر، لكنها تسببت بأضرار طفيفة. وفي أوائل أبريل، أُغلق الجسر بسبب تهديد إيراني لم يتحقق بعد اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار في اليوم التالي. لكن إذا استؤنف القتال، فإن ضربة واحدة للجسر قد تعزل البلاد بأكملها.
وكشفت ذا كريدل أن تقارب البحرين مع أبوظبي يأتي في وقت تتحدى فيه الإمارات الرياض عبر حربها بالوكالة الفاشلة في اليمن، وتدخلاتها في أفريقيا، وخروجها من أوبك. وإذا أصبحت البحرين حليفاً إماراتياً ثابتاً، فقد ترى السعودية سبباً أقل لتحمل كلفة إنقاذ جديد. وحتى إذا اختارت الرياض التدخل، فقد يحدّ الجغرافيا الآن من خياراتها. فقد اعتمد التدخل العسكري السعودي في عام 2011 على جسر الملك فهد، الذي دخلت عبره 150 آلية عسكرية إلى البحرين.
وإذا دُمّر الجسر، فستواجه السعودية صعوبة في نقل تلك القوة بحراً، لأنها تفتقر إلى سفن إنزال برمائي كبيرة قادرة على نقل هذا العدد من الآليات. وتمتلك الإمارات مثل هذه السفن، لكن أي تدخل من أبوظبي سيتطلب رحلة بحرية بطول 400 كيلومتر عبر الخليج الفارسي تحت تهديد النيران الإيرانية. وهكذا تجد البحرين نفسها عالقة في التحالفات ذاتها التي أمضت سنوات في بنائها. فقد أدى تعميق روابطها مع أبوظبي إلى تعقيد علاقاتها مع الرياض. كما عرّضها توجهها الغربي لردود فعل إيرانية انتقامية.
وختمت الصحيفة حديثها بالقول: أما اقتصادها، الذي كان ضعيفاً قبل الحرب بوقت طويل، فيواجه الآن ديوناً مرتفعة، وصندوق ثروة سيادياً ضئيلاً، ومسارات تجارية متضررة، واحتمال العزلة المادية. ومن بين دول مجلس التعاون، تُعد البحرين الحلقة الأضعف. وكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ازداد انكشاف المنامة.

طباعة