أفادت مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأمريكية بأن فانس أثار في اجتماعات مغلقة، شملت محادثات مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، تساؤلات جدية حول تقييمات وزارة الدفاع. ويتركز القلق الأكبر لنائب الرئيس حول معدل استنزاف مخزونات الصواريخ الأمريكية والذخائر الحيوية؛ إذ تكمن خطورة هذا الاستنزاف في أن الولايات المتحدة تعتمد على نفس هذه المخزونات لردع تهديدات عالمية أخرى، مثل الدفاع عن تايوان في مواجهة الصين، وحماية كوريا الجنوبية من كوريا الشمالية، ودعم الحلفاء في أوروبا ضد روسيا.
صورة وردية للرأي العام
على النقيض من ذلك، يقدم القادة العسكريون، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، صورة وردية للرأي العام وللرئيس ترامب. يؤكد البنتاغون أن مخزونات الأسلحة الأمريكية في حالة قوية، واصفاً الأضرار التي أُلحقت بالقوات الإيرانية بأنها جسيمة. وقد تبنى ترامب هذه الرواية، مصرحاً بأن الأضرار في إيران تعد "نصراً بحد ذاته"، ومشدداً على أن الترسانة الأمريكية "غير محدودة عملياً". ويُشير مسؤولون سابقون إلى أن هيغسيث يستغل خبرته التلفزيونية لتكييف رسائل البنتاغون بما يرضي الرئيس، ويتجلى ذلك في تعمد عقد المؤتمرات الصحفية في تمام الساعة الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي يُعرف عن ترامب متابعته المستمرة لقناة "فوكس نيوز".
ورغم قناعة فانس ومقربين منه بأن الصورة التي يقدمها هيغسيث إيجابية لدرجة مضللة، إلا أنه يحرص على عدم إحداث تصدع في "مجلس حرب ترامب". ولعب نائب الرئيس دوراً دبلوماسياً حذراً بطرح ملاحظاته بصفة مخاوف شخصية بدلاً من توجيه اتهامات مباشرة بالتضليل. وفي العلن، أصدر فانس بيانات تُشيد بعمل وزير الدفاع في بث "روح المحارب" داخل الجيش، في حين برر البيت الأبيض تساؤلاته بأنها مجرد أسئلة متعمقة حول التخطيط الاستراتيجي.
واقع مغاير وأكثر تعقيداً
بعيداً عن التصريحات السياسية، تكشف التقييمات الاستخباراتية الداخلية واقعاً مغايراً وأكثر تعقيداً؛ فالتصورات الإيجابية للبنتاغون لا تقدم صورة كاملة في أحسن الأحوال. وتشير التقديرات إلى أن آلة الحرب الإيرانية لم تتدمر بالكامل، حيث لا تزال طهران تحتفظ بثلثي قدراتها الجوية، ومعظم ترسانتها الصاروخية، وأغلب زوارقها الهجومية السريعة. وتُعد هذه الزوارق التهديد الفعلي الأكبر في هذه المرحلة لقدرتها الفائقة على زرع الألغام وعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما يمثل العائق الرئيسي أمام أي محاولات لاستئناف حركة التجارة البحرية المتوقفة، واضعاً استراتيجية البنتاغون المتفائلة أمام اختبار حقيقي.