وسيم عبدالله حليف
كان من الطبيعي أن يكون للحرب الأخيرة التي دارت في المنطقة ارتداداتها المختلفة على كامل المنطقة وأن يُنظر بعين الاهتمام والترقب إلى مواقف دول وجماعات على ارتباط بالصراع العلني والخفي بين محوري غزة من جانب وتل أبيب من جانب آخر ، ومن بين كل أولئك (على الضفتين) اليمن الذي خاض حرب إسناد لـ غزة استمرت حتى اليوم الأول لإعلان وقف إطلاق النار الأمر الذي جعل منها رقماً وازناً وصعباً في تقييم الجميع من خصوم ومحبين وباحثين.
جهوزية لكل السيناريوهات
بعد إعلان باكستان التوصل إلى هدنة في المنطقة قدمت صنعاء خطاباً أكثر مرونة واتزانا وأبدت استعدادا تاما للمواجهة والردع وإلحاق الضرر بالأعداء حال عودة العدوان على حلفائها وحذرت الكيان الإسرائيلي من مغبة تماديه وعدم التزامه بوقف العدوان على لبنان حتى أعلنت الولايات المتحدة توقف القتال في لبنان وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في بيان تلعثمي أن ذلك فرض عليها فيما قالت دول وقوى المقاومة أن لا أمان للمعتدين وأكدت الجهوزية لكل السيناريوهات وقالت إيران أن قوتها الصاروخية في حالة تعافي وأن ما تم استخدامه خلال الحرب ليس إلا الجزء اليسير منها وكسرت المقاومة اللبنانية خلال هذه الحرب كل التوقعات وكان إيلامها للعدو واضحاً للجميع في الوقت الذي كان يعتقد فيها كل أعدائها أنها لم تعد قادرة على فعل شيء من شأنه ردع العدوان على لبنان وقد رأينا جميعا ما ألحقته من أضرار في مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل وفي القوات المتوغلة في الجنوب اللبناني باعتراف المعتدين أنفسهم وتبقى صنعاء الرافد الأكثر استعداداً لكل الخيارات سلماً وحرباً.
تناقض وسقوط
أما عن بعض أطراف الداخل اليمني فـ كالعادة حين يدعون صنعاء للتدخل هنا لغرض ما في أنفسهم فإنهم يهاجمونها حال تدخلت لدوافع وأهداف مشابهة فلا ضير بالنسبة لهم في اتضاح كل هذا المستوى من السقوط والتناقض والسخف وبعد أولى عمليات صنعاء ضد الكيان الإسرائيلي خرجت حكومة المنفى ببيان تدين فيه هذا التدخل وتحذر من تداعياته، وتحدث البيان الصادر من الرياض عن تعريض السيادة للخطر وعن حصرية السلاح بيد الدولة التي لا وجود لها ولا يعرفها أحد سوى على نشرات الأخبار - لكن هذه الحكومة تناست أنها ما لبثت أن دعت لأكثر من مرة إلى مهاجمة صنعاء والانقضاض عليها بما في ذلك دعواتها المتكررة لإقامة تحالفات دولية لشن حرب ضد من تسميه الحوثي وقد كانت دعواتهم تلك خلال عمليات إسناد غزة لكي لا يقال إنهم كانوا حينها ينأون بأنفسهم عن التحريض في هذا الاتجاه على الأقل احتراماً لمظلومية الشعب الفلسطيني في غزة لكنهم ليسوا أهلاً حتى لذلك.
حسابات قبل الوطن والشعب
في فضيحة كشفت تقديم مسؤولين في شرعية المسخرة لمسألة تصفية الحسابات والكيد بالخصوم على المصالح العليا للوطن والشعب والسلم العام في البلاد كنا أمام حزمة من التناقضات والكلام غير المسؤول في خطاب العديد منهم ناحية مشاركة صنعاء في الحرب المشتعلة في المنطقة من عدمه كأن تخرج حكومة الزنداني ببيان حذرت فيه من ما أسمته الحوثي من الزج باليمن في أتون صراع لا علاقة لنا به حسب بعض ما ورد في ذلك البيان ثم تأتي ذات الحكومة عبر أكثر من طرف فيها وبعض منتسبيها يهاجمون فيه ذلك البيان ويعضون أصابع الندم بسببه لأن حساباتهم في الأساس تستدعي أن تدخل صنعاء في هذه الحرب لعلها تكون مما سيحقق بعض أهدافهم التي عجزوا عن تحقيقها لأكثر من عقد ونصف من الزمن والتي يرون أن من بينها استعادة صنعاء والعودة إليها بإسناد خارجي من نوع مختلف كأن تكون حتى إسرائيل إذا ما شنت هجمات أخرى على صنعاء والمحافظات التابعة لها وعملوا في سوادهم الأعظم على صناعة ضجيج باتجاه الدفع نحو تدخل صنعاء كتسخير حيّز من نقاشاتهم العامة للحديث عن أن الحوثي لم يتجرأ على التدخل ولم يفعل ذلك من أجل كذا وكذا ، إلى غير ذلك من الأقاويل، وفي كل هذا ما يمكن اعتباره فضيحة كبرى بحق هؤلاء وهم يتعاملون مع مسائل كهذه بهذا الشكل وبهذه الطريقة.