تقارير

فيما أمريكا تواصل التصعيد في الخطاب الرسمي والحشد العسكري.. إيران تؤكد أنها عصية على الأعداء

الزيارات: 252

على وقع تلويح الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة لإيران في إطار سياسة الضغط لانتزاع تنازلات في الجولة القادمة من المفاوضات، تشدد طهران على حقّها في الدفاع عن النفس والرد، وتؤكد جهوزيتها القتالية الكاملة واتخاذها جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل..

فيما أمريكا تواصل التصعيد في الخطاب الرسمي والحشد العسكري.. إيران تؤكد أنها عصية على الأعداء

وهكذا يتواصل التصعيد في الخطاب الرسمي وفي التحشيد العسكري وتبادل الرسائل المحملة بالضغوط والتهديدات بهدف تمرير املاءات أو الحصول على تنازلات، إذ تصر واشنطن ومن خلفها كيان الاحتلال الصهيوني على صفقة شاملة تشمل النووي والصواريخ وحلفاء إيران في المنطقة، بينما تتمسك طهران بحصر المفاوضات في الملف النووي فقط، وتؤكد حقها أيضا في استمرار التخصيب وان برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي خط أحمر.
في التقرير التالي سنتناول تطورات التصعيد الأمريكي الإيراني وتصورات عن مسار ومستقبل المفاوضات بين الجانبين.. فإلى التفاصيل:

تقرير | موسى محمد حسن
تشهد المفاوضات الإيرانية الأمريكية اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، نظرًا لما تحمله هذه العلاقة من تأثيرات مباشرة على أمن الشرق الأوسط، واستقرار أسواق الطاقة، وشكل النظام الدولي في مرحلة تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها.
فالعلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن يومًا علاقة ثنائية بسيطة، بل كانت على الدوام ساحة لتقاطع الحسابات الإقليمية والدولية، وميدانًا لاختبار موازين القوة والدبلوماسية.
فعلى مدى العقود الماضية، تذبذبت المفاوضات بين طهران وواشنطن بين فترات انفتاح نسبي وفترات توتر حاد. هذا التذبذب لم يكن ناتجًا فقط عن الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي أو السياسات الإقليمية، بل أيضًا عن التحولات الداخلية في كلا البلدين. ففي إيران، تلعب التوازنات بين المؤسسات السياسية، والرأي العام، والاعتبارات الاقتصادية دورًا مهمًا في تحديد سقف المرونة التفاوضية. أما في الولايات المتحدة، فإن تغير الإدارات، وتبدل أولويات السياسة الخارجية، وضغوط الكونغرس والحلفاء، كلها عوامل تؤثر بعمق في مسار أي حوار محتمل.

سيناريوهات محتملة
ويرى مراقبون انه عند النظر إلى المستقبل القريب، فانه يمكن القول إن فرص استئناف المفاوضات أو تطويرها ستظل قائمة، لكنها ستكون محكومة بشروط معقدة. فمن جهة، تدرك إيران أن استمرار العقوبات الاقتصادية يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الوطني، ويؤثر في معيشة المواطنين، ويحد من قدرة الدولة على التخطيط طويل الأمد. ومن جهة أخرى، ترى الولايات المتحدة أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يحقق أهدافًا تتجاوز الملف النووي، ليشمل قضايا الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، وهو ما تعتبره طهران خطوطًا حمراء تمس سيادتها وأمنها القومي..أحد السيناريوهات المحتملة لمستقبل المفاوضات يتمثل في العودة التدريجية إلى مسار دبلوماسي محدود، يقوم على خطوات متبادلة صغيرة تهدف إلى بناء الثقة. في هذا الإطار، قد تشهد المفاوضات تفاهمات جزئية تتعلق بتخفيف بعض العقوبات مقابل التزامات تقنية أو رقابية معينة على البرنامج النووي الإيراني. هذا السيناريو لا يعني بالضرورة حلًا شاملًا للخلافات، لكنه قد يساهم في خفض مستوى التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الإقليمية.
في المقابل، لا يمكن استبعاد سيناريو الجمود الطويل، حيث تستمر الاتصالات غير المباشرة دون تحقيق اختراق حقيقي. هذا الجمود قد يكون مريحًا نسبيًا لبعض الأطراف التي ترى في إدارة الأزمة، بدل حلها، خيارًا أقل كلفة سياسية. إلا أن استمرار هذا الوضع يحمل مخاطر تراكمية، إذ إن أي حادث أمني أو تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى انهيار قنوات التواصل الهشة، ويفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.
ولذلك فان الخيار التفاوضي، رغم كل ما يحيط به من صعوبات، يظل أقل كلفة من خيارات التصعيد والمواجهة. فالتاريخ القريب يثبت أن الأزمات المعقدة لا تجد حلولًا دائمة إلا عبر الدبلوماسية والصبر الاستراتيجي. ومن هنا، فإن مستقبل المفاوضات سيعكس في النهاية مدى استعداد إيران والولايات المتحدة للانتقال من إدارة الخلاف إلى محاولة معالجته، في عالم لم يعد يتحمل أزمات إضافية.

تصعيد ودبلوماسية
في ظل ضغط اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية يسعى كيان الاحتلال إلى فرض قيود دولية على برامج إيران الصاروخية والنووية، وخاصة عقب حرب ال 12 يوم.
فقد كشفت الهجمات الصاروخية الإيرانية على "إسرائيل" عن قصور منظومة الدفاع الجوي والقبة الحديدية في كيان الاحتلال، كما زعزعت الضربات الإيرانية التصور العالمي عن مناعة "إسرائيل". علاوة على ذلك، فإن دعم إيران لجبهات المقاومة في المنطقة يضر بطموحات كيان الاحتلال التوسعية..لذا، يسعى كيان الاحتلال الصهيوني إلى فرض قيود دولية على برامج إيران الصاروخية والنووية. ومنذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والاقتصادية على إيران، وبلغت التوترات بين الجانبين ذروتها. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران للضغط عليها للتخلي عن برنامجها النووي.
تسعى واشنطن إلى إجبار إيران على إنهاء برنامجها النووي. إلا أن طهران تُصرّ على أن برنامجها النووي سلميٌّ بحت، وأنه حقٌّ مشروعٌ لها. وقد أُجهضت الجولة الأولى من المفاوضات النووية بين الجانبين جراء العدوان "الإسرائيلي" على إيران.
ومع ذلك، وبفضل وساطة عُمان، اجتمع الجانبان مجدداً في مسقط ثم في جنيف على طاولة المفاوضات. وأعرب مندوبو الجانبين والوسطاء العُمانيون عن ارتياحهم للتقدم المُحرز خلال الجولة الثانية من المفاوضات النووية.
مع ذلك، تتبع إدارة ترامب، تحت ضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، نهجاً مزدوجاً تجاه إيران، في خطوة تُهدد جهود السلام. فقد فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على شركاء إيران التجاريين لزيادة الضغط الاقتصادي عليها. علاوة على ذلك، نشرت الإدارة حاملتي طائرات في الشرق الأوسط وعززت وجودها العسكري في المنطقة لزيادة الضغط العسكري على إيران.
وتزعم إدارة ترامب أنها تسعى للحد من البرنامج النووي الإيراني، إلا أن أفعالها وتصريحات مسؤولين رفيعي المستوى تُشير إلى أنها تسعى لتغيير النظام في إيران وتنصيب حكومة موالية للغرب وكيان الاحتلال الصهيوني.
بعد جولة محادثات السلام في مسقط بين الجانبين، زار رئيس وزراء الصهيوني نتنياهو البيت الأبيض للقاء الرئيس ترامب. وطلب نتنياهو من ترامب إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني على جدول أعمال المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
كما طالب نتنياهو الولايات المتحدة بزيادة الضغط على إيران. وقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا تهديدات جديدة لإيران. ففي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لما يُسمى "مجلس السلام"، صرّح ترامب قائلًا: "قد نضطر الآن إلى اتخاذ خطوة أخرى، أو قد لا نفعل. ربما نتوصل إلى اتفاق. ستعرفون ذلك خلال الأيام العشرة القادمة على الأرجح". وأضاف: "علينا التوصل إلى اتفاق ذي مغزى. وإلا، ستحدث أمور سيئة".

عواقب إقليمية وعالمية للحرب
يشير هذا الخطاب، إلى جانب تزايد الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، إلى أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع كيان الاحتلال الصهيوني، مستعدة لمهاجمة إيران. ووفقًا للتقارير، فإن إيران بدورها مستعدة لحرب طويلة مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال.
في الواقع، باتت الحرب بين "إسرائيل" والولايات المتحدة وإيران وشيكة في الأسابيع المقبلة.
ولن تقتصر هذه الحرب على إيران والولايات المتحدة فحسب، بل ستشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ستستهدف إيران جميع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى جانب استهداف كيان الاحتلال.
ستُشعر بتداعيات هذه الحرب على مستوى العالم. حيث يُعدّ مضيق هرمز، الواقع بين إيران وعُمان، شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمرّ عبره سنويًا ما بين 20 و25% من النفط ومشتقاته، و20% من الغاز الطبيعي المسال. وقد تُغلق إيران هذا المضيق في حال نشوب حرب مع الولايات المتحدة أو "إسرائيل".
وستطال آثار إغلاقه كل بيت في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، ستزيد هذه الحرب من حدة الفوضى والاستقطاب العالميين، وسيُعرّض أي هجوم أمريكي "إسرائيلي" على إيران السلام والاستقرار العالميين للخطر.

تصعيد أمريكي ورد إيراني
إلى ذلك، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مستشارين للرئيس الأمريكي قولهم إن الرئيس دونالد ترمب يميل لشن ضربة على إيران خلال أيام لإظهار ضرورة تخلي طهران عن صنع سلاح نووي، في حين نفت الخارجية الإيرانية أنباء عن اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة.
ووفق نيويورك تايمز، فقد أبلغ ترمب مستشاريه أنه سيبقي إمكانية شن هجوم للإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي إذا لم تلب طهران مطالب واشنطن.
وتأتي هذه التطورات قبل أيام قليلة من المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية المقررة الخميس المقبل في جنيف.
في غضون ذلك، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما تداولته تقارير إعلامية بشأن اتفاق مؤقت بين بلاده والولايات المتحدة.
وقال بقائي إن تلك التقارير لا أساس لها من الصحة، مؤكدا أن طهران تتابع المسار الدبلوماسي، وأنه "يجب ألا يكون هدف المفاوضات فرض مطالب على الطرف الآخر".
وكان موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أمريكي قوله، الأحد الماضي، إن المفاوضين الأمريكيين مستعدون لعقد جولة أخرى من المحادثات مع إيران، في حال تلقيهم مقترحا إيرانيا مفصلا بشأن اتفاق نووي خلال الـ48 ساعة المقبلة، مضيفا أن إدارة ترمب تنتظر المقترح الإيراني.
وأكد المسؤول أن إدارة الرئيس ترمب وإيران قد تناقشان أيضا إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق نووي كامل.

الرئيس الإيراني: نراقب الإجراءات الأمريكية واتخذنا الاستعدادات اللازمة
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: ان إيران لن تنحني أمام الضغوط الدولية، مشيرا إلى أن "مواجهة تجاوزات الخصوم تكون بتعزيز التماسك".
وقال بزشكيان: "قادرون على عبور المرحلة الراهنة والانتصار سيكون من نصيب شعبنا المتمسك بالصمود"، مضيفا أن "قوى خارجية تسعى إلى دفعنا للاستسلام وهذا لن يحدث فنحن لن نستسلم أمام الصعوبات".
وتابع: "لن نستلسم حتى لو وقفت قوى العالم بغير إنصاف في وجهنا وأرادت أن تجبرنا على التراجع".
وأوضح بزشكيان ان إيران ملتزمة بإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، لافتا إلى أن المفاوضات الأخيرة شملت تبادل مقترحات عملية وأسفرت عن مؤشرات مشجعة، لافتا إلى ان إيران تواصل مراقبة الإجراءات الأمريكية عن كثب، واتخذت جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل.

إيران عصيّة على الأعداء
من جهته، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن الولايات المتحدة تحاول إضعاف إيران تدريجيا وإيصال الشعب الإيراني إلى حالة من التعب والإنهاك، مؤكدا أن الجيش سيدافع عن استقلال إيران ووحدة أراضيها حتى آخر نفس.
وأوضح حاتمي أن "العدو يظن أننا في نقطة ضعف وهو في نقطة قوة ولكنه مخطئ"، مشيرا إلى أن "ملايين الجنود في إيران على أتم الاستعداد للتضحية بأرواحهم فداء للوطن".

مستوى الجهوزية والقوة يفوق تقديرات الخصوم
وأكد قائد الجيش الإيراني، أن إيران عصيّة على الأعداء ولا يمكن لأي جهة ابتلاعها أو النيل من سيادتها، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجهوزية وتحذر من ارتكاب أي خطأ قد يعرّض أمن البلاد للخطر.
وفي كلمة ألقاها خلال مراسم تخريج طلاب الكلية الحربية، أمس الأول -الاثنين- قال حاتمي إن بلاده ستتصدى لما وصفها بـ”الحرب المركبة” عبر الصمود والمقاومة ومعرفة العدو، مؤكداً أن الشعب الإيراني مستعد للدفاع عن استقلال البلاد ووحدة أراضيها.
وأضاف أن “العدو يتوهم أن إيران في موقع ضعف”، مشيرا إلى أن مستوى الجهوزية والقوة الذي بلغته القوات المسلحة الإيرانية يفوق تقديرات الخصوم، “على الرغم من إرسال السفن والأسلحة” إلى المنطقة، وفق تعبيره.
وشدد قائد الجيش الإيراني على أن القوات المسلحة ستدافع عن البلاد “حتى آخر رمق”، مؤكداً استمرار الاستعداد الكامل في مواجهة أي تهديد محتمل.
من جهته، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العقيد علي جهانشاهي أن تحركات الأعداء على الحدود الإيرانية تخضع لرصد دائم، لافتاً إلى أن يقظة القوات المسلحة وقدراتها العملانية تمكّنها من ردع وإحباط أي تهديد.

عراقجي: الاتفاق ممكن
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عَراقجي قال -في وقت سابق- إن التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني في المتناول، وإن العمل جار على مسوّدته، مشددا على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.
وقال عراقجي إن بعض جوانب الاتفاق المرتقب قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وُقع عام 2015.
وخلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، قال عراقجي إن طهران تعمل على جوانب الاتفاق ومسودته، وإنها تسعى لإجراء لقاء مع الجانب الأمريكي في جنيف الخميس المقبل.
وأضاف أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط، مؤكدا أن من حق إيران تخصيب اليورانيوم. كما أشار إلى أن الدبلوماسية هي الحل الوحيد، مضيفا أنه لا حاجة للحشد العسكري الأمريكي الذي لن يخيف طهران، على حد وصفه.
كما نقلت وكالة إيسنا عن دبلوماسي إيراني أنه من المرجح أن يحضر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، محادثات جنيف الخميس المقبل.
ومع استمرار التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد التوتر، لا يبدو أن المسار الدبلوماسي أقل تعقيدا، حيث تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، بينما تعتبر واشنطن ذلك خطا أحمر..ولا تزال واشنطن تنظر إلى جولة المفاوضات المقبلة بوصفها الفرصة الأخيرة للدبلوماسية قبل تفعيل خيار عسكري واسع النطاق قد يتجاوز المنشآت النووية.

تهديد ورد
وفي وقت سابق، قال عراقجي تعليقا على تصريحات أمريكية بشأن الضغوط على بلاده: "تتساءلون لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون"، في رد مباشر على حديث أمريكي عن ضرورة استسلام طهران لضغوط واشنطن.
وجاءت تغريدة عراقجي بعد تصريحات للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف -لقناة فوكس نيوز- قال فيها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتعجب من "عدم استسلام الإيرانيين" رغم الضغوط الأمريكية، على حد تعبيره.
مشيرا إلى أن الإيرانيين يؤكدون سلمية برنامجهم النووي لكنهم كانوا يخصبون أكثر بكثير مما يستلزمه هذا المشروع، وأنهم قد يكونون على بُعد أسبوع من امتلاك مواد ذات جودة لصنع قنبلة، على حد وصفه.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية، فيما تواصل الولايات المتحدة التشكيك في طبيعة البرنامج النووي الإيراني.
غير أن السجال لم يتوقف خلال الفترة الماضية، ولم يقتصر على مستوى المسؤولين الدبلوماسيين، بل امتد إلى أعلى هرم السلطة في البلدين..ففي نهاية يناير الماضي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -في منشور مطول على منصته "تروث سوشيال"- إن "أسطولا ضخما" يتجه نحو إيران، تقوده حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، محذرا من أن "الهجوم التالي سيكون أشد بكثير" إذا لم تسارع طهران إلى إبرام اتفاق "بلا أسلحة نووية"، بحسب تعبيره.
في المقابل، رد المرشد الإيراني علي خامنئي -عبر حسابه على منصة "إكس"- بقوله إن الولايات المتحدة لم تتمكن طوال 47 عاما من "القضاء على الجمهورية الإسلامية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أمريكية لافتة، من بينها إعادة تموضع حاملة الطائرات "جيرالد فورد" في البحر المتوسط، إضافة إلى نشاط جوي عسكري مكثف خلال الأيام الماضية.
في المقابل، تواصل إيران مراقبة التحركات والتحشيدات العسكرية الأمريكية في المنطقة، واتخذت الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل.
ومن ضم الاستعدادات والتحركات العسكرية التي قامت بها القوات المسلحة الإيرانية، تنفيذ مناورات عسكرية في مضيق هرمز والتي هدفت -بحسب القادة العسكريون الإيرانيون- لاختبار الجاهزية ومراجعة العمليات العسكرية لمواجهة التهديدات في المضيق، والرد السريع والشامل للحرس الثوري على مخططات الأعداء. وكذلك تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة إيرانية روسية في بحر العرب والمحيط الهندي.
ومن ضمن الاستعدادات العسكرية الإيرانية، نشر قوات على امتداد الحدود الإيرانية. حيث أفادت مصادر بانتشار أعداد كبيرة من القوات البرية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني على امتداد الحدود الإيرانية، ورافق ذلك بدء تسليم واسع للمنظومات الدفاعية إلى الوحدات المختلفة في أنحاء ايران، وشملت عملية التسليم مدافع أورليكون ومنظومات سكاي غارد‌.يتزامن ذلك مع التحشيد العسكري الأمريكي المتواصل في المنطقة.

مخاوف بالبنتاغون
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن احتمال مواجهة عسكرية محتملة مع إيران "كُتبت بشكل خاطئ" مؤكدا أن قرار الدخول في أي حرب "يعود إليه وحده" في ظل تقارير عن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تفيد تخوفها من الانخراط في حملة عسكرية مطوّلة ضد طهران.
وشدد ترمب على أنه يفضّل التوصل إلى اتفاق مع طهران، مضيفا "إذا لم نتمكن من ذلك، فسيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران". ووصف التقارير التي أشارت إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عارض خيار الحرب مع إيران بأنها "أخبار مضللة ومحض افتراء".
وأوضح أن كين، شأنه شأن غيره من القيادات العسكرية، "لا يرغب في الحرب"، لكنه يرى أن "النصر سيكون سهلا إذا اتُّخذ قرار بالمواجهة العسكرية".
وقد منح ترمب مبعوثيه مزيدا من الوقت للتفاوض مع إيران في جنيف الخميس المقبل للتأكد من استنفاد جميع السبل الدبلوماسية، وذلك بعد ميل أولي لشن ضربة عسكرية، ومع تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة منذ العام 2003.ويتزامن هذا المسار مع تحذيرات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية من مخاطر العمل العسكري.

استنفاد السبل
وفي السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي كان يميل لعدة أيام إلى شن ضربة عسكرية على إيران، لكنه وافق لاحقا على منح مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر مزيدا من الوقت للتفاوض، انطلاقا من إصراره على "استنفاد جميع السبل" قبل اللجوء للخيار العسكري.
وذكر الموقع أن ترمب فوض فريقا صغيرا من الخبراء لدراسة الوضع وتقديم مجموعة من الخيارات التي يمكن اعتمادها.
وداخل أروقة الإدارة، قوبل الخيار العسكري بحذر لافت، إذ أثار جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي تساؤلات حول مخاطر العملية وتعقيداتها، وإن لم يعارض بشكل صريح ضرب إيران.
كما أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أكثر حذرا في المناقشات حول إيران، على عكس حماسه لعملية فنزويلا، إذ نبه ترمب وكبار المسؤولين إلى مخاطر العملية العسكرية.
ويرى كاين أن مخاطر أي عملية عسكرية كبرى في إيران تعد أكبر، مع احتمالات أعلى للتورط ووقوع خسائر أمريكية.
ولفتت مصادر الموقع إلى أن كاين -ورغم أنه لا يدعو لشن ضربة عسكرية- واقعي وواضح الرؤية بشأن فرص النجاح وما قد يحدث بعد اندلاع الحرب، وسيدعم وينفذ أي قرار يتخذه الرئيس.
وفي سياق التقييمات العسكرية المتزامنة، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الحرب (البنتاغون) أبدت قلقها بشأن الانخراط في حملة عسكرية مطولة ضد إيران، مشيرة إلى أن خطط الحرب المطروحة تنطوي على مخاطر كبيرة.
وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الخيارات العسكرية التي تدرسها واشنطن تتراوح بين توجيه ضربات محدودة، وحملة جوية تستمر لأيام بهدف إسقاط النظام الإيراني. وحذر البنتاغون من أن أي حملة مطولة ضد طهران قد تكبد القوات الأمريكية ومخزونات الذخائر خسائر فادحة.

الفرصة الأخيرة
وعلى المسار الدبلوماسي، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي كبير تأكيده أن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان بوفد إيراني يوم الخميس المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية، وفقا للمسؤول الأمريكي، في ظل حشد عسكري أمريكي كبير في المنطقة، يهدف إلى الضغط على طهران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وهو مسار وصفه مصدر في كيان الاحتلال لهيئة البث الصهيونية بأنه بمثابة "الفرصة الأخيرة للتوصل إلى تسوية مع إيران"، بناء على توضيحات تلقتها تل أبيب من واشنطن.
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من كيان الاحتلال الصهيوني بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن تحالفاتها في المنطقة ووقف دعمها لجبهات المقاومة.
وتؤكد طهران أن أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني يختلقان ذرائع للتدخل في إيران وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
ولعل تراشق التصريحات النارية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإسلامية السيد علي خامنئي، يشير إلى احتمال اقتراب مواجهة أمريكية- إيرانية، قد تدخل المنطقة في صراع عسكري يصعب التكهن بنطاقه أو امتداده الجغرافي.
غير أن تجنب هذا السيناريو يظل ممكنا متى ما استمعت الإدارة الأمريكية إلى صوت العقل، ومنحت المفاوضات النووية مع إيران فرصة حقيقية لنزع فتيل التوتر وتفادي الصدام العسكري. فقد أعلنت الإدارة الأمريكية- في تصريحات لافتة- جاهزية قواتها لشن ضربات جوية محتملة ضد أهداف عسكرية إيرانية.
وفي المقابل، ألمح خامنئي، إلى قدرة القوات الإيرانية على استهداف وإغراق حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة.
كما نفذت إيران مناورات عسكرية أدت إلى إغلاق مؤقت لمضيق هرمز، في إطار تدريبات شملت الاستعدادات الحربية لإطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية.
وجاء تبادل هذه التصريحات المتصاعدة في وقت تتواصل فيه جولات المفاوضات الدبلوماسية بين الطرفين، ‏وظهور بوادر انفراج سياسي لاحَت في الأفق خلال الأيام الماضية، مما يجعل المشهد الإقليمي مفتوحا ‏على مصراعيه على احتمالات متعددة بين ‏التهديد والتصعيد والتهدئة.
أدلى ترمب ‏مؤخرا بتصريح- بدا أقرب إلى إعلان ذي طابع درامي تلفزيوني- مفاده أن الجميع سيعلم خلال الأيام العشرة القادمة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخوض حربا ضد إيران أم لا.
وربما يكون ترمب قد استغل فترة انعقاد المفاوضات مع طهران للتحضير لخيارات عسكرية- ‏تحت ستار تصعيد الضغوط بهدف دفع إيران إلى القبول بالشروط الأمريكية.
لكن إيران تؤكد ان التهديدات الخطابية والتحشيدات العسكرية للعدو لم ولن ترهبها ولن تنحني أمام الضغوط مهما كان حجمها، وانها لن تتنازل عن حقها المشروع في التخصيب وان برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي خط أحمر.

جولة ثالثة من المفاوضات
وعلى وقع تلويح واشنطن بتوجيه ضربة لإيران التي شدّدت على “حقّها في الدفاع عن النفس” والرد.
أكدت عمان انه سيتم عقد جولة ثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف الخميس المقبل.
وكتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، على منصة اكس “يسرني أن اؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق”.
جاء ذلك بعيد تأكيد طهران وجود “فرصة جيدة” للتوصل الى اتفاق مع واشنطن بشأن ملفها النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأميركية قبل الإعلان الذي أصدره البوسعيدي “أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل الى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع”، مشيرا الى العمل على إعداد “عناصر اتفاق ومسودة نصّ” بعد جولتي التفاوض.
وأضاف “أعتقد أنه عندما نلتقي، على الأرجح هذا الخميس في جنيف مرة جديدة، يمكننا العمل على هذه العناصر وإعداد نصّ جيد وبلوغ اتفاق سريعا”.
لكن عراقجي شدّد على ان لإيران “الحق في الدفاع عن نفسها”، وأضاف “إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا. إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فهذا عمل عدواني. ما سنقوم به ردا على ذلك سيكون دفاعا عن النفس”.
ولفت إلى أن أي رد “سيكون مبررا ومشروعا. لا قدرة لصواريخنا على بلوغ الأراضي الأميركية. لذا بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر. علينا أن نضرب، كما تعلمون، القاعدة الأميركية في المنطقة”.

طباعة