الأمر الذي يفسر أمرين اثنين: أولهما أن الضجة التي تلت أداء حكومة المنفى اليمين الدستورية في الرياض، والهجمات الشرسة التي شنها أنصارها على العليمي على خلفية الاستمرار في الرياض وعدم العودة إلى الداخل اليمني، كانت سببًا في هذه العودة السريعة. ثانيهما أن عدم عودتها قبل أداء اليمين الدستورية يؤكد أن الوضع لم يكن مهيأ بعد للعودة على الصعيد الأمني ومن مختلف النواحي، ولولا الضجة التي حدثت، لما كانت العودة في جدول أعمالها من أساسه، ربما
قد يقول البعض إنه من الطبيعي أن تكون عدن حاليًا غير مهيأة لعودة هؤلاء إليها، وهي المدينة التي حكمتها الإمارات لسنوات، وما زالت بعض الفصائل الموالية لها تتحكم في بعض مفاصل الأمور هناك، وأنه من الطبيعي أن يحتاج الأمر مزيدًا من الوقت لتكتمل الترتيبات الأمنية والعسكرية في المدينة.
لكن في المقابل، يقول البعض: لماذا لم تعُد إلى مناطق أخرى أكثر مناسبة لذلك من مختلف النواحي، سيما الأمنية، مثل حضرموت أو حتى المهرة ذات السيطرة السعودية الحالية فعليًا؟ وهذا الفريق المتشائم يرى أنه لا يمكن لهؤلاء التحول إلى رجال دولة بالمعنى الحقيقي، وهم مجرد جماعة اعتادوا الفنادق ورغيد العيش وجمع الأرصدة بعيدًا عن الشعب وما يعانيه.
ما لا يسرّ بالنسبة لهم جميعًا هو ما إذا كانت الرياض لا ترغب حاليًا في أن تعطيهم كامل الحق في التصرف كدولة، أو أن تعطيهم الضوء للإدارة الفعلية لتلك المناطق، لربما لأسباب عديدة قد يكون من بينها أنهم ليسوا هم من ترمي الرياض في نهاية المطاف إلى الاعتماد عليهم في المرحلة القادمة، باعتقادي، فيما لو كانت ما زالت تعد شخصيات أخرى لذلك، كما فعلت في الجانب العسكري وتأسيسها تشكيلات عسكرية جديدة، في تأكيد على تجاهلها للقوات السابقة والقديمة في مختلف تلك المناطق التي تقع تحت سيطرتها أو تدار من قبل قوى تابعة لها.