بصرف النظر عن توازن الردع الذي ما زالت صنعاء تفرضه على الرياض حتى الآن (القوة الصاروخية والطيران المسير)، وبصرف النظر عن كون من في مأرب وتعز ما زالوا على استعداد لخوض أي معركة ضد صنعاء إذا ما جاءتهم الأوامر من الرياض، وإن كانوا قد خُدعوا وخُذلوا وخُونوا لمرات عديدة سابقًا.
لكن هذه المرة، إذا ما قُدّر للرياض استخدامهم فيما لو غامرت بخوض معركة جديدة، قد يكون هذا الاستخدام هو للمرة الأخيرة، لأن من ستوكِل إليهم السعودية الأمر في اليمن هم جماعة (ولو جلد ظهرك) حتمًا، الذين يشكلون الغالبية العظمى من تشكيلات مسلحة كبيرة تدين بالولاء للرياض وتدعمها بشكل غير محدود، هذا إذا ما استمر مشروعها لفترة قادمة في اليمن.
على الرغم من تراجع دعم الرياض للتفوق السلفي الجامي على بقية الجماعات، بفعل رؤية الترفيه الجديدة، إلا أن ما لوحظ أن الرياض ما زالت تتخادم إلى حد كبير مع هذا التيار في السعودية وخارجها، فيما يتعلق بـ بحثهم وتشديدهم على طاعة ولي الأمر وتحريم الخروج عليه تحت أي عنوان. وهذا يكفي محمد بن سلمان لأن يأمن نفس التيار في اليمن على حساب أطراف فكرية وحتى سياسية أخرى. ومن المعروف أن هذا التيار يحارب أطرافًا عديدة مخالفة له، كالإخوان في الوطن العربي وحزب الإصلاح في اليمن، وهم من تُنسب إليهم السيطرة في مأرب وتعز على وجه التحديد.
بعيدًا عن مأرب وتعز والإصلاح، وإذا ما عدنا إلى صنعاء، فهل يمكننا معرفة ما الذي تدركه صنعاء، وما الذي تستعد لفعله في هذا الصدد؟