تقارير

أثمرت في الإفراج عن أكثر من 3300 سجين غارم ومعسر.. مبادرة إنسانية ومسؤولية وطنية

الزيارات: 188

بعد أن ذاقوا مرارة الشعور بألم المعاناة الناتجة عن العيش خلف القضبان لسنوات ، وأصبح لربما في كل سجن قصة معاناة إنسانية لسجين غارم أو معسر ينتظر الفرج، بقلب نابض بحلم العودة إلى دفء أسرته..

أثمرت في الإفراج عن أكثر من 3300 سجين غارم ومعسر.. مبادرة إنسانية ومسؤولية وطنية

جسدت توجيهات وتوجهات القيادة الثورية والسياسية بالتزامن مع قدوم شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والغفران بمعالجة قضايا السجون والسجناء والإفراج عن السجناء الغارمين والمعسرين تعبيرا واضحا عن عظمة المبادرة الإنسانية والاستشعار الكبير للمسؤولية الدينية والوطنية في إنهاء معاناة السجناء الذين أثقلتهم الديون للغير وألقت بهم في غياهب السجون لسنوات طويلة .. تفاصيل في السياق التالي:

اليمن -خاص

في واقعنا المعاش هناك الكثير من قصص المعاناة الإنسانية ومنها قصص معاناة أولئك السجناء الغارمين والمعسرين الذي أودعتهم ظروف الحياة القاسية خلف أسوار السجون، تاركين خلفهم أسراً مزقتها الحاجة، ووجوهاً أرهقها الانتظار، وأطفالاً حُرموا رؤية آباءهم لسنوات .

لجنة معالجة قضايا السجون والسجناء
وسط هذه المعاناة الإنسانية الكبيرة، أشرق بصيص أمل، تجسده "لجنة معالجة قضايا السجون والسجناء" التي تأسست بمكرمة من السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله ، فأتت للعمل على رفع الظلم عن كل مظلوم في هذه السجون مع الحفاظ على هيبة القانون. ولإنهاء معاناة من أثقلتهم الديون، ولتصحيح مسار العدالة، وإنهاء الملفات المتعثرة، وعلى رأسها قضايا الثأر التي مزقت نسيج مجتمعنا. لقد استقبلت اللجنة هذه التوجيهات كأمانة عظيمة ومسؤولية وطنية، وباشرت عملها بجد واجتهاد، وبنزول ميداني، لسماع قصص السجناء، ومراجعة الملفات بدقة.

منهجية عمل دقيق ةوشاملة
في هذا السياق أوضح رئيس اللجنة الشيخ علي ناصر قرشة أن اللجنة تتبع منهجية عمل دقيقة وشاملة، تضمن العدالة والإنصاف لكل حالة. حيث تبدأ بحصر شامل للسجناء، ثم تصنيفهم بحسب نوع القضية وحالتهم الاجتماعية، تليها مراجعة قانونية دقيقة بالتنسيق مع الجهات القضائية. وتنسيق متكامل بين مكتب النائب العام، هيئة التفتيش القضائي، وزارة الداخلية، وزارة العدل وحقوق الإنسان، وهيئة رفع المظالم، مما يضمن أن كل خطوة تتم وفق الأطر القانونية والإنسانية. وتستند اللجنة في عملها إلى معايير قرآنية ترفع الجور، وقانونية تضمن الحقوق، وإنسانية تراعي الظروف الاجتماعية والأسرية، خاصة في حالات الإعسار وطول فترة الحبس.

دور إنساني كبير وأثر ملموس
انطلاقا من حقيقة أن الإفراج عن السجين المعسر هو تحرير لأسرة كاملة، وإصلاح للمجتمع فقد تجلى الدور الكبير للجنة من خلال نزولاتها الميدانية المكثفة إلى السجون الاحتياطية والمركزية ومراكز الحجز في مختلف المحافظات، من صنعاء وإب والضالع (دمت) إلى الحديدة وعمران، وجميع المحافظات المحررة. فأعادت الأمل لوجوه أرهقها الانتظار، وأسراً أنهكها الأمل المؤجل وهي تنتظر سجينا عزيزا عليها قضى سنوات طوالاً بسبب دين قليل ، أو شاب أودع السجن في عز شبابه ليخرج وقد غزا الشيب رأسه .

الإفراج عن أكثر من 3300 سجين
رغم التحديات التي تواجهها اللجنة، من تراكم الملفات عبر سنوات طويلة، وتشابك الحقوق الخاصة التي تتطلب حكمة وحواراً، ورغم ضعف الإمكانات، أثمرت الإرادة القوية والجهود المبذولة لترجمة توجيهات القيادة الثورية ممثلة بالسيد عبدالملك بدر الدين حفظه الله في الإفراج عن أكثر من 3300 سجين خلال الأيام الماضية ، ففي محافظة إب أُقرت اللجنة الإفراج عن 726 سجيناً، وفي عمران 288 سجيناً، و46 في دمت .. كما شملت عمليات الإفراج 1456 سجينًا في محافظة الحديدة .

مشاهد مؤثرة وباعثة السرور
شهد ساحات السجون والباحات المحيطة بها مواقف ومشاهد مؤثرة وباعثة لمشاعر السرور ارتسمت ملامح هذه المشاهد وتحددت معالمها المؤثرة لحظة خروج السجناء الغارمين والمعسرين ولقائهم بأسرهم حيث احتضن الأطفال آباءهم لأول مرة بعد غيابهم عنهم لسنوات في غياهب السجون ، والتقت الأمهات بأولادهن بعد سنوات فراق طويلة في مشهد لقاء مؤثر تعانق فيه السجناء مع أهلهم وذويهم وأغرورقت عيون الجميع بالدموع من شدة الفرح .
ويمكن القول أن عمليات الإفراج عن هؤلاء السجناء الغارمين والمعسرين تشكل انطلاقة لجهود إنسانية متواصلة ومستمرة ، قد تليها عمليات إفراج أخرة في عدد من المحافظات بالتزامن مع قدوم أو خلال شهر رمضان المبارك ، مع التأكيد على استمرار الجهود الإنسانية والقانونية في هذا المسار.
ونحن نؤمن بأن هذه المسؤولية ليست حكراً على اللجنة وحدها ولا على الدولة، إنما هي مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق كل فرد منا. ونحن نعلم أن الإفراج عن سجين معسر من أعظم القربات إلى الله. فهذه الشراكة هي صمام أمان لمجتمعنا.
ومع إطلالة شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، شهر تتضاعف فيه الأجور وتتفتح أبواب السماء، تتضاعف في قلوبنا مشاعر الأمل والتراحم. ونوجه هنا رسالة إلى كل فرد في اليمن ، شعب الكرم والجود، أصحاب القلوب الرحيمة، من تُجار أفاضل بارك الله في أموالهم، ومواطن بسيط غيور على دينه ووطنه:
لنكن يداً واحدة في هذا الشهر الفضيل، لنحول هذه الأحزان إلى أعياد، وهذه الدموع إلى ابتسامات، والقيود إلى حريات.
إن المجتمع شريك أصيل في هذا الملف، وكثيراً من حالات الإفراج لا تعيقها سوى القسوة الاجتماعية وغياب روح التسامح. فلنعمل على تحويل مفهوم العدالة من نص قانوني إلى ثقافة مجتمعية تدرك أن السجن في القضايا المالية البسيطة ليس حلاً، وأن الوقاية الاجتماعية أولى من المعالجة المتأخرة.

طريق إلى عفو الله ومغفرته
وإذ نعتز ونفخر نحن، أبناء هذا الوطن بهذه الجهود الوطنية المباركة، التي نراها تجسيداً حياً لقيمنا الأصيلة، ندعو، مع قدوم شهر رمضان المبارك، إلى تكاتف مجتمعي لفك كرب هؤلاء المنسيين.
فمن استطاع العفو وتفريج نفس، فليعفُ، فإن العفو عند المقدرة من شيم الكرام، وهو طريق إلى عفو الله ومغفرته، وله الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، ومن استطاع دفع الأموال وعتق رقبة، فليعمل، فإن الله سيعتقه من نار جهنم، وله الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
ومن استطاع الإقناع بالكلام الطيب، فليفعل، فكم من كلمة طيبة أزالت شحناء، وأنهت خصومة، وأعادت الحقوق، وفتحت أبواب الخير، ومن فرج عن معسر إنما يفتح باب فرج لنفسه لنثبت للعالم أجمع أن اليمن، رغم كل التحديات، يمتلك قلباً ينبض بالرحمة، وروحاً لا تقبل الظلم، وفي ظلال الرحمة، تتفتح أبواب الأمل، وتتحرر الأرواح من قيود الظلم، فليكن شهر رمضان المبارك فرصة لنا لنعيد كرامة الإنسان، وننشر الفرح والسلام في كل مكان."

طباعة