تقارير

فيما واشنطن تجرب مجددا سياسة الضغط والتهديد .. طهران تؤكد وجود خطوط حمراء لا تقبل التفاوض وترفض التخلي عن استمرار التخصيب

الزيارات: 88

عاد التصعيد من جديد في التصريحات والخطابات الرسمية وفي التحركات والتحشيدات العسكرية بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وتبادل الرسائل المحملة بالضغوط والتهديدات، بهدف تمرير إملاءات أو الحصول على تنازلات، وذلك بعد انتهاء جولة المفاوضات بين الجانبين في العاصمة العمانية يوم الجمعة الماضي..

فيما واشنطن تجرب مجددا سياسة الضغط والتهديد .. طهران تؤكد وجود خطوط حمراء لا تقبل التفاوض وترفض التخلي عن استمرار التخصيب

إذ تصر واشنطن ومن خلفها كيان الاحتلال الصهيوني على صفقة شاملة تشمل النووي والصواريخ وحلفاء إيران في المنطقة، بينما تتمسك طهران بحصر المفاوضات في الملف النووي فقط، وتؤكد حقها أيضا في استمرار التخصيب بنسب محددة للأغراض السلمية، وهو حق مشروع.
في التقرير التالي سنتناول تطورات التصعيد الأمريكي الإيراني ومسار المفاوضات الأمريكية الايرانية.. فإلى التفاصيل:

اليمن - موسى محمد حسن

في سياق عودة التصعيد الأمريكي والتهديدات والضغط على إيران بهدف انتزاع تنازلات منها بشأن الملف النووي وقضايا اخرى في المفاوضات المقبلة، أعلن ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، أنه قام بزيارة حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن برفقة عدد من كبار المسؤولين العسكريين”، وذلك بعد يوم واحد من مشاركته في المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكتب ويتكوف في منشور على منصة «إكس»، أنه زار الحاملة إلى جانب غاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حيث التقوا بالبحّارة ومشاة البحرية العاملين على متن الحاملة ومجموعة القتال التابعة لها.
وأشار إلى أن هؤلاء المسؤولين الثلاثة كانوا قد شكّلوا يوم الجمعة الماضية، الوفد الأمريكي المشارك في المفاوضات غير المباشرة مع إيران في العاصمة العُمانية مسقط.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر في تصريحات له الجمعة الماضية، أن المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران تسير بشكل “جيد”، مشيراً إلى أن طهران تبدو راغبة في التوصل إلى اتفاق، وأن هناك جولة جديدة من اللقاءات خلال الأيام المقبلة، وسط تحذيرات من عواقب فشل المفاوضات، في وقت يتواصل فيه التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وفرض عقوبات جديدة على إيران، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات داخلها.

واشنطن تطالب طهران بتقديم تنازلات
وفي السياق، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، أن الإدارة الأميركية طالبت فريق التفاوض الإيراني، خلال محادثات مسقط، بضرورة حضور الاجتماع المقبل بـ "مضمون ذي معنى".
وذكرت الصحيفة، في تقرير نُشر الأحد الماضي ، نقلاً عن هذين المصدرين، أن الاجتماع الأول بين ممثلي طهران وواشنطن وُصف بأنه "لقاء جيد"، لكنه ركّز أكثر على آلية إدارة المفاوضات، بدلاً من التركيز على القضايا الجوهرية.
وأضافت المصادر أن الطرف الأميركي أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنه يتوقع منهم في الاجتماع المقبل أن يكونوا مستعدين لتقديم "تنازلات" بشأن الملف النووي وقضايا أخرى.
ويأتي ذلك في وقت وصف فيه وزير الخارجية الإيراني وممثل طهران في هذه المفاوضات، عباس عراقجي، خلال مؤتمر للسياسة الخارجية عُقد في طهران، "الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم" بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
وقال عراقجي: "حتى لو ترتبت عليه كلفة باهظة، لن نتراجع عن حقنا القانوني في التخصيب.. أصررنا ونصرّ على التخصيب، ولسنا مستعدين للتخلي عنه، حتى لو فُرضت علينا الحرب".

تصعيد في الخطاب الإيراني
وفي مقابل الرسائل الأمريكية، برز تصعيد في نبرة الخطاب الإيراني، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في كلمة له خلال المؤتمر الأول للسياسة الخارجية الأحد الماضي، أن إيران “مصرة على تخصيب اليورانيوم، لأنه ليس لأي جهة أن تملي علينا ما يجب أن نقوم به”، مضيفاً :”لا يحق لأي جهة مطالبتنا بتصفير تخصيب اليورانيوم”.
وأوضح عراقجي أن “المنشآت النووية الإيرانية استُهدفت، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة، ولا مجال أمامهم إلا التفاوض”، وتابع: “إن إيران لا تقبل الإملاءات والتسلط من أي جهة كانت، ومستعدة للإجابة عن أي أسئلة، وتؤكد على الدبلوماسية والتفاوض”.
وأشار عراقجي إلى أن إيران أثبتت قدرتها “على الصمود واستقلال القرار”، مضيفاً: إنه “إذا اختار الطرف الآخر المسار الدبلوماسي، فسنختار المسار ذاته”.
ووفقاً لمراقبين، فإن هذه التصريحات والرسائل التحذيرية المتبادلة، تأتي في سياق عملية “عض الأصابع” بين الطرفين، في محاولة لكسب مزيد من النقاط خلال الجولات التفاوضية، فيما يظل الخيار العسكري مطروحاً في حال انسداد الأفق الدبلوماسي.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن طهران دفعت كلفة باهظة من أجل امتلاك برنامج نووي سلمي والتمتع بحق تخصيب اليورانيوم، مؤكدا رفض بلاده التخلي عنه حتى ولو فُرضت عليها الحرب.
وأوضح عراقجي أن الإصرار على التخصيب لا يقتصر على البعد التقني أو الاقتصادي، بل يرتبط أيضاً بمبدأيْ الاستقلال والعزة الوطنية.

تمسك إيران بحق التخصيب
ولفت عراقجي إلى أن المحادثات الأخيرة مع واشنطن في سلطنة عمان كانت انطلاقة جيدة، مؤكدا أنها اقتصرت على الملف النووي الإيراني.
وشدد عراقجي على تمسك طهران بحقها في استمرار تخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى أنه رغم عدم تحديد موعد دقيق للجولة المقبلة فإن هناك رغبة متبادلة في استئنافها قريبا.
كما جدد وزير الخارجية الإيراني التأكيد على الخطوط الحمراء لبلاده فيما يخص "حق التخصيب"، لافتا إلى وجود توافق ضمني بين الطرفين على ضرورة عقد جولة ثانية قريبا لاستكمال التباحث.

إزالة مخاوف وبناء ثقة
وفي الوقت نفسه، أعلن عراقجي استعداد بلاده لـ "إزالة مخاوف" المجتمع الدولي و"بناء الثقة" بشأن برنامجها النووي، مؤكدًا أن "الطريق الوحيد" لحل الملف النووي الإيراني هو التفاوض.
وإضافة إلى ذلك، وصف عراقجي، خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي، القضايا المتعلقة بالمضمون بأنها "العقبات الحقيقية" التي تواجه هذه الجولة من المفاوضات، معتبرًا أن "المطالب المفرطة، والادعاءات غير المنطقية، والطلبات غير الواقعية" من جانب الطرف المقابل تندرج ضمن هذه العقبات.

مفاوضات عُمان فرصة للحل العادل
إلى ذلك، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المفاوضات النووية الجديدة التي بدأت في سلطنة عُمان بدعم من الدول الجارة تمثل فرصة مناسبة للوصول إلى نتائج عادلة ومنصفة ترضي الجانبين.
وتتابع طهران حقوقها بناء على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية بالنسبة للملف النووي ولرفع العقوبات الظالمة، وتتخذ خطوات ملموسة في هذا المجال، حسبما أعلن الرئيس الإيراني خلال كلمة ألقاها أمام سفراء الدول الأجنبية، بمناسبة الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية.
وحذر بزشكيان من المطالب المبالغ فيها من الطرف المقابل، معربا عن أمله في أن يكون متعهدا وملتزما حتى يتم الوصول إلى نتيجة مطلوبة، ووجه رسالة واضحة مفادها أن إيران دولة ملتزمة بعهدها بشرط أن يكون هناك التزام من قبل الأطراف الأخرى، في إشارة صريحة إلى أن الالتزامات يجب أن تكون متبادلة ومتوازنة بين جميع أطراف المفاوضات.
واتهم الرئيس الإيراني جهات خارجية بتحريف الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني خلال الأسابيع الماضية وتحويلها إلى مواجهات وأعمال شغب وإرهابية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان الرئيس الإيراني الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ضد الأطفال والنساء وكبار السن دون أي مبرر، حيث ساندت الولايات المتحدة إسرائيل بكامل قوتها، كما ساندته الدول الأوروبية بمده بالذخائر والعتاد، ولم تقبل حتى بإدانة ما يقوم به هذا الكيان الذي شن ومايزال حرب إبادة جماعية واستهدف الأمن والاستقرار في غزة.

خامنئي يدعو إلى مشاركة واسعة في المسيرات
ومن جهة أخرى، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة مسجلة إلى الشعب الإيراني بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، دعا فيها إلى مشاركة واسعة في المسيرات السنوية، معتبرا أن هذا اليوم يمثل "في كل عام يوم إزاحة الستار عن قوة وعزة الأمة الإيرانية".
وفي أحد أبرز مقاطع الرسالة، ركز خامنئي على مفهوم "القوة الوطنية" باعتبارها نتاج إرادة المجتمع ووحدته أكثر من كونها امتلاكا للسلاح، قائلا إن "القوة الوطنية أكثر من ارتباطها بالصواريخ والطائرات، ترتبط بإرادة الأمم وثبات الأمم".
وتابع مخاطبا الإيرانيين "أنتم بحمد الله أظهرتم الثبات وأظهرتم إرادتكم. في قضايا مختلفة أظهروها مرة أخرى، أيئسوا العدو، ما دام العدو غير يائس، تبقى الأمة في معرض الأذى والإيذاء.. يجب أن ييأس العدو".

قلق إسرائيلي من حصر المفاوضات بالملف النووي
وعلى صعيد متصل، يسعى كيان الاحتلال الصهيوني إلى دفع الولايات المتحدة الأمريكية لإجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات وضمان إزالة أي تهديد ضد الكيان سواء الملف النووي أو البرنامج الصاروخي أو حلفاء إيران في المنطقة، او تحقيق ذلك عبر الخيار العسكري.
وفي هذا السياق، وبحسب "جيروزاليم بوست"، عقد المجلس الوزاري الأمني لكيان الاحتلال الصهيوني اجتماعًا قبيل زيارة رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، إلى الولايات المتحدة المقررة اليوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، ولقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض. وخلال الاجتماع، أُبلغ نتنياهو وزراء حكومة الاحتلال بأن موقف "إسرائيل" من التفاوض مع طهران يرتكز على منع "النظام الإيراني" من امتلاك سلاح نووي، وفرض قيود على صواريخه الباليستية، وإنهاء دعمه لما وصفته بـ "محور الإرهاب" في المنطقة.
من جهة أخرى، أشار وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، خلال لقائه وزير خارجية باراغواي، النظام الإيراني إلى أن سعي النظام الإيراني لامتلاك "أخطر سلاح في العالم"، أي السلاح النووي، يشكل تهديدًا واضحًا للسلام الإقليمي والدولي.
وقال ساعر: "رغم أن الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يسعى النظام الإيراني إلى إنتاجها على نطاق واسع تهدد إسرائيل، فإن هذا التهديد لا يقتصر على إسرائيل وحدها. فقد استخدم النظام الإيراني سابقًا الصواريخ ضد دول أخرى في الشرق الأوسط، كما أن الدول الأوروبية تقع أيضًا ضمن مدى هذه الصواريخ".
إلى ذلك، حذّرت صحيفة "إسرائيل هيوم" من أخطر سيناريو من وجهة نظر تل أبيب، وهو أن تمنح واشنطن "طوق نجاة" لإيران يسمح لها باستعادة قدراتها العسكرية.
ويتمثل أحد أبرز هواجس كيان الاحتلال الصهيوني في احتمال أن تكتفي الولايات المتحدة بحصر المفاوضات مع إيران في الملف النووي، دون برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.
وتحذّر "إسرائيل هيوم" من أن التركيز على الملف النووي قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها في المنطقة، وهذا المسار قد يؤدي إلى تصاعد التهديدات ضد إسرائيل من جبهات لبنان وقطاع غزة واليمن.

بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية
وبالعودة للتحركات الإيرانية، وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني -أمس الثلاثاء- إلى العاصمة العمانية مسقط على رأس وفد، في أول زيارة منه لسلطنة عمان منذ توليه منصبه.
وبحسب الإعلان الرسمي في إيران، سيلتقي لاريجاني مسؤولين كبارا في سلطنة عمان لبحث "آخر التطورات الإقليمية والدولية".
وتأتي الزيارة بعد أيام من استضافة مسقط، يوم الجمعة الماضية، محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية، في مؤشر على استمرار الدور العماني وكون مسقط قناة تواصل في ملفات حساسة بين طهران وواشنطن.

خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه
وبحسب المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني عباس غودرزي، فقك شدد النواب خلال انعقاد جلسة مغلقة لهم الاثنين بحضور رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم الموسوي على أن المفاوضات ينبغي أن تجرى "من موقع قوة واقتدار"، وأن صون الصناعة النووية يجب أن يبقى "خطا أحمر لا يمكن التغاضي عنه"، مع اعتبارها "مسألة حياة لمستقبل البلاد" و"واجبا وطنيا".
وفي القسم المتعلق بمواقف الحكومة والمؤسسة العسكرية، قال غودرزي إن رئيس هيئة الأركان ووزير الخارجية أكدا أن إيران "لن تقبل على الإطلاق بالتخصيب الصفري"، وأن هذا الحق يجب أن "يصان" بوصفه مرتبطا بمستقبل البلاد.
كما تحدث غودرزي عن تأكيدات بأن مكان التفاوض وإطاره يحددان من جانب إيران، وأن المفاوضات تتم "بصورة غير مباشرة" وباقتراح إيراني، مع الإشارة إلى احتمال لقاءات قصيرة بين الوفود قد تكون "لدقائق" تتضمن مصافحة وإبلاغ "الخطوط الحمراء".
وقال المتحدث البرلماني إن الجلسة تضمنت عرضا لتقييمات حول رفع الجاهزية الدفاعية لمواجهة "حرب مركبة ومتعددة الأوجه"، وتحدثت عن ارتفاع القدرات "كميا ونوعيا" مقارنة بالماضي، مع الإشارة إلى ما وصفه بقدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق دفاعات إسرائيل "المتعددة الطبقات" خلال "حرب الـ12 يوما".
وبحسب غودرزي، خلصت الجلسة إلى تأكيدات من رئيس البرلمان بأن "الدبلوماسية نوع من المقاومة"، وأن إيران "لا تعقد مساومات على المبادئ"، ومن بين هذه المبادئ رفض عدم التخصيب، إضافة إلى أن القدرات الصاروخية تعد "أحد عناصر الاقتدار الوطني" و"ليست مطروحة للتفاوض".

طباعة