تقارير

عدن المحتلة: قادم مجهول وواقع مفخخ

الزيارات: 186

كان الناس على موعد مع حياة النعيم الكبير التي وعد بها تحالف عدوان "عاصفة الحزم" إبان انطلاق عملياته العسكرية العدوانية على اليمن، وبعد نجاحه في الاحتلال والسيطرة على عدن ظن الناس أنهم قد باتوا على بوابة هذا النعيم الموعود وأن حياتهم ستشهد للتو تحولات عملاقة على صعيد كل شيء لكنهم في حقيقة الأمر عاشوا ما لم يكونوا يتوقعونه من الرعب وطال انتظارهم للخلاص الذي لم يأت بعد رغم مرور خمسة عشر عاماً.

عدن المحتلة: قادم مجهول وواقع مفخخ

وسيم عبدالله حليف

حكم متعدد الرؤوس
دخلت المدينة حالة من عدم الاستقرار وخضعت لحكم متعدد الرؤوس لكن دويلة الإمارات كانت صاحبة النصيب الأوفر من خارطة السيطرة والنفوذ هناك وكانت الاغتيالات أبرز ملامح تلك المرحلة، إذ شهدت المدينة العديد من عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية وأئمة مساجد وشباب وغيرهم.

حلم تحول إلى سجون سرية
حلم الدولة والعيش الكريم الذي لطالما راود من احتفلوا بقدوم المدرعات السعودية والإماراتية إلى الجنوب وعدن على وجه التحديد، تحول إلى سجون سرية وكهرباء منقطعة وعملة منهارة واقتصاد إلى الهاوية واختلال أمني كبير وصراعات كادت أن تخرج عن السيطرة أمثر من مرة لولا اليد الطولى لدويلة الاحتلال الإماراتي التي كانت ترجح الكفة لصالح الانتقالي أبرز أذرعها هناك طيلة تلك السنوات وسط خذلان مستمر لمن كان يفترض أنهم مدعومون سعوديا كـ الميسري في عدن وبن عديو في شبوة على سبيل المثال.

عمليات اغتيال متعددة
وفي هذا المنحى كشف تحقيق لـ"بي بي سي" ضلوع شركة أجنبية ممولة من الإمارات وكذلك ما كان يسمى بـ جهاز مكافحة الإرهاب في عدن الممول من الإمارات كذلك في عمليات اغتيال عديدة جرت هناك، أبرزها عملية اغتيال النائب الإصلاحي إنصاف علي مايو ، واستطاع فريق التحقيق التابع للقناة الوصول إلى بعض منفذي عمليات الاغتيال تلك بعضهم من جنسيات أمريكية والذين أدلوا بتصريحات خطيرة ضمن ذلك التحقيق عن كيفية استجلابهم وتجنيدهم وعن تعاملهم مع الضحايا قبل وخلال تنفيذ تلك العمليات المرعبة وذكروا بالاسم الأشخاص ذات الارتباط والعلاقة بالأمر سواء من الإمارات أو من قيادات الانتقالي.

واقع لا استقرار مستمر
مشروع الإمارات في الجنوب كان العائق الأكبر لاستقرار قيادات ما يسمى الحكومة المدعومة من الرياض في عدن وحال دون ذلك بعد محاولات عديدة وفشل إعادة هادي وكذلك العليمي من بعده إلى قصر المعاشيق في عدن، ليستمر الحال كما هو عليه وسط حالة من اللاستقرار المستمر على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية كذلك حتى قررت أبوظبي الذهاب بعيداً والاتجاه شرقاً من أجل إطباق السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، مستخدمة قوات تتبع الانتقالي التابع لها وكذلك ما عُرف بقوات نخبة حضرموت التابعة لها وكادت الحكاية أن تنتهي باستكمال الإمارات قبضتها على محافظات الجنوب والشرق بعد أن كانت قد ضمنت السيطرة على كل من عدن، شبوة، لحج، الضالع، أبين، سقطرى على فترات مختلفة خلال السنوات الماضية.

صمت سعودي لم يطل
بعد صمت لم يطل لأيام خرجت الرياض عن صمتها وأبدت من خلال تصريحات عديدة لأكثر من مسؤول سعودي انزعاجها الشديد مما أقدم عليه الانتقالي وتجنب إعلامها ذكر الإمارات في بداية الأمر إلا أن التطورات تسارعت حتى وصلت حد التدخل العسكري المباشر وشن الضربات الجوية على معسكرات سيطرت عليها القوات الموالية لأبوظبي وبدأت حرب إعلامية مباشرة بين قطبي تحالف العدوان والاحتلال بعد سباق خفي وغير معلن على السيطرة والنفوذ استمر لسنوات.

سيطرة سعودية سريعة على المشهد
حرّكت الرياض قوات تابعة لها شكلتها خلال الخمس السنوات الماضية في مناطق عديدة من الجغرافيا اليمنية التي تسيطر عليها تسمى تلك التشكيلات المسلحة الكبيرة ( درع الوطن) كذلك (قوات الطواريء) إضافة إلى احتوائها لقوات أخرى كانت تدين بالولاء لأبوظبي كتلك المسماة (قوات العمالقة ) ما سهل السيطرة السعودية السريعة على المشهد في تلك المناطق والمحافظات وطُردت الإمارات وتبعها الزُبيدي وانهار الانتقالي وانقسم أعضاؤه بين ملتحق بالرياض ومغادر إلى أبوظبي وإن كانوا قلة وباقون في عدن والضالع وأوعزت الرياض إلى العليمي إصدار القرارات المتواصلة التي من شأنها سرعة إنهاء النفوذ الإماراتي وإسقاط كل من ارتبط بها من قيادات أو حتى التحق بمركبها إبان عملية حضرموت والمهرة من ضمنهم قيادات عسكرية كبيرة في المنطقة العسكرية بسيئون ومحور الغيضة وغيرهم من القيادات السياسية والعسكرية.

حرب مفخخات واغتيالات مجهولة
بالعودة إلى عدن ، وبعد أن اُطيح بمحافظها لملس على خلفية ذات الأحداث وعين خلفا له محافظا كان تعيينه غير مرض لمناوئي الإمارات كونه عضواً بارزاً في الانتقالي، لكن البعض اعتقد أن مرحلة استقرار جديدة قد تشهدها المدينة الحزينة إلا أن المدينة استهلت مرحلة جديدة من حرب المفخخات والاغتيالات المجهولة بعد استهداف موكب أحد قيادات ما يعرف بقوات العمالقة (حمدي شكري) بسيارة مفخخة نجا منها وتحدثت مصادر عن إصابته، فيما قتل عدد من أفراد حراسته وجرح آخرون، وسريعا ألمحت الصحافة السعودية إلى ضلوع الإمارات في هذا التفجير الذي هز عدن المدينة التي يبدو أنها تستمر في ارتباطها الوثيق بالمفخخات والعبوات الناسفة والحظ التعيس وسط قادم مجهول لا يُعلم أين يمضي بها .

طباعة